يـا طـود لبنان العظيم الشان

الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا طـود لبنان العظيم الشان — يا باقياً على الزمان الفاني

يـا ضـاحـكـاً على بكى الثكلانِ — ويــا مــبـيـد الهـمّ والأحـزان

مــن صــدر كــل مــتـعـب وعـانـي — يـرجـعُ مـن جـاءك مـضـنًى سالمَا

ويـرجـعُ الخـسـران مـنـك غانما — ويـغـتـدي الخـليُّ فـيـك هـائمَـا

يــود أن يــلبــث فــيـك دائمـا — لآخــــر الإدهـــار والأزمـــان

إن جـاءَك المـصـريُّ يـنـسـى مصرَ — ونـيـلهـا مـهـمـا تـسـامى ذكرا

والأهـــل أيـــضــا وهــلمَّ جــرا — حـتـى ليـنـسـى الكـائنـات طـرَّا

بــوقــفــة فــوق ربــى لبــنــان — لبــنــان أنــتَ قــوة الضــعـيـفِ

ومــلجــأ الخــائف والمــلهــوف — ومــســتــقــرّ العـابـد العـكـوف

فـي البـرد والربـيـع والخريف — أمـا المـصـيـف فـهـو شيءٌ ثاني

كـل جـبـال الأرض مـهـمـا تعلو — فــإنــهــا لاخــمــصــيــك نــعــلُ

قــد قـدَّسـتـك الأنـبـيـاءُ قـبـلُ — وقـد مـشـت قـدمـاً إِليـك الرسلُ

تـسـتـنـزل الوحـي مـن الرحـمـن — سـبـحـان مـن أرسـاك يـا لبنانُ

فـــليـــس زلزالٌ ولا بـــركـــان — فــيــك ولا غــيــضٌ ولا طـوفـانُ

بــل كـلُّ مـا فـيـك هـو الأمـانُ — وطـــيّـــب الآمــال والأمــانــي

تـنـهـض فـي الصـبـح فلا تلاقي — غـيـر نـدى الطـل على الأوراق

كـــأنـــهــا مــدامــع العــشــاق — تــنــهـلُّ أزواجـاً مـن الأحـداق

حــتــى تــثــيـر شـجـن الولهـان — ثــم تــرى هــنــالك الغــيـاضـا

قـد كـسـت الأرجـاء والأرباضا — ثــم ريــاضــاً تـقـتـفـي ريـاضـاً

وكــل شــيــءٍ حـسـنـه قـد فـاضـا — مـن صـنـعـة الرحـمـن والإنسان

هـنـاك تـبـدو الشـمـس كالعروس — تــشــرق مــن غــيـد عـلى شـمـوس

فـتـبـسـط الرجـاء فـي النـفـوس — وتــقــبــض الهــم عــن العـبـوس

حــتــى يــروح ضـاحـك الأسـنـان — إذ ســكـن الدهـر فـليـس يـجـري

أمــامــنــا الاَّ جــمـالُ الدهـر — مـــن نـــبــعــةٍ وجــدول ونــهــر

وخـــــضـــــرة وثــــمــــر وزهــــرِ — فــاكــهــة مــن كــلهــا زوجــان

طــيــرٌ مــغــردٌ عــلى أفــنـانـه — ونــســمــة تــئنُّ مــن ألحــانــه

وزهــرة تــضــحــك مـن أشـجـانـه — والنـهـر قـد أسـرع في جريانه

مــن شــوقــه لسـاعـة التـدانـي — والمــاء لولا لطــفــه لجـمـدا

يـهـتـز إعـجـابـاً ويـجـري صُعُدا — شــبــه عــمـود فـضـة قـد نـضـدا

بـلؤلؤ لم يـحـتـجـب حـتـى بـدا — كــأنـجـم فـي بـركـة البـسـتـان

نـصـبـح قـبل الفجر ما من أحد — يـذكـر أمـسـاً أو يـبـالي بـغـد

فــنــلتــقــي حــول طـعـام جـيـد — عـلى بـسـاط الخـضـرة الزمـردي

تـحـت سـمـا الصفصاف والريحان — يــا أيــهــا الخـائف حـرّ مـصـر

اذهــب إِلى لبـنـان بـعـد شـهـر — واعـلم بـأن الله يـوم الحـشر

قـد جـعـل الجـنـة بـعـد النـشر — فــي ظــله فـاذهـب إِلى لبـنـان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثكلان: [ث ك ل]. "رَجُلٌ ثَكْلاَنُ" : الَّذِي فَقَدَ ابْنَهُ.
  • الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
  • الفاني: الفَانِي [فني]: فا.- من الشَّيوخِ: الهَرِم؛ كان والده شيخاً فانياً أي هرماً كبير السِّن.-: الّذي انتهى وجوده وباد، يُحَدِّثنا التاريخ عن أقوامٍ فانية أي بائدة.
  • المصري: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ …
  • جرا: جرأ: الجُرأَةُ مِثْلُ الجُرْعةِ: الشجاعةُ، وَقَدْ يُتْرَكُ هَمْزُهُ فَيُقَالُ: الجُرةُ مِثْلُ الكُرةِ، كَمَا قَالُوا للمرأَة مَرةٌ. وَرَجُلٌ جَرِيءٌ: مُقْدِمٌ مِنْ قومٍ أَجْرِئاء، بِهَمْزَتَيْنِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة