ويـــلاه كـــم مـــن صـــارخٍ ويــلاه

الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ويـــلاه كـــم مـــن صـــارخٍ ويــلاه — يـــتـــأوهــون فــلا تــفــيــد الآهُ

مـن كـل مـطـويّ الضلوع على الطوى — الجــــوع أضــــنــــاه وهـــدَّ قـــواه

قــد كـان ريَّاـن الصـبـا حـتـى إذا — مـا القـوت اعـوزه اغـتـذى بـصباه

كــبــرت عــليــه إن يـمـدَّ يـمـيـنـه — لأخــي الولاءِ وإن يــخــيـبَ رجـاه

وهــو الذي لم تــنـبـسـط إِلاَّ لمـك — رمـــة وطـــيـــب مـــآثــر يــمــنــاه

فــتــســاقـطـت عـبـراتـه مـن يـأسـه — ومـــشـــى ويــا لله مــن مــمــشــاه

سـكـران ليـس مـن المـدامـة سـكـره — بــل مــن شــقــاءِ صــغــاره وشـقـاه

مــا إن بــكــى مـن جـوعـه لكـنـمـا — جــوع الصــغــار وأمــهــم أبــكــاه

فــتــركــتـه وشـغـلت عـنـه بـمـثـله — فـلقـد تـكـاثـر بـيـنـنـا الأشـباه

وهـنـاك قـومٌ عـنـد فـرنٍ يـصـخـبـون — ويــســخــطــون ومــا جــرى مــجــراه

يـتـسـابـقـون إِلى الرغـيـف وكـلهم — يـــشـــكــو إِلى جــيــرانــه بــلواه

وبــقــربــهـم رهـطٌ وقـوفٌ يـنـظـرون — وبــعــضــهــم قــد أدمــعـت عـيـنـاه

يـتـشـوقـون إِلى الرغـيـف وما لهم — مــا يــشــتــرونَ بــهِ فــوا اسـفـاه

وهــنــاك أرمــلةٌ تــحــنُّ إِلى الذي — كــانــت قُــبــيــل وفــاتــه تـهـواه

لمــا تــرمّــل يــومـهـا مـن شـمـسـهِ — وتـــرصَّعـــت بـــالنـــيــرات ســمــاه

خـرجـت مـبـرقـعـة فـلم يَـرَ وجـهـها — إِلاَّ الذي كـــانـــت تــريــد يــراه

مــا كـان عـن زَيـغ فـإن عـفـافـهـا — مــثــلٌ تــطــيــبً بــذكـره الأفـواه

لكــنــمــا قــد راعــهـا فـأزاغـهـا — جــوع الصــغــيـر يـصـيـح يـا أمـاه

وهــنــاك شــيـخٌ كـان قـبـلُ يـعـوله — ولداه بـــل ذخـــراه فــي دنــيــاه

نــادتـهـمـا حـربُ الحـروب فـلبّـيـا — ومـــضـــى إِلى حــومــاتــهــا ولداه

فـمـضـى يـطـوّف فـي الشوارع باكياً — ويـــقـــول قــولاً قــد لا أنــســاه

ربــاه أنـي مـا اثـمـتُ فـمـا الذي — تــجــدي حـيـاتـي اليـوم يـا ربـاه

داتــي حــيـاتـي والدواءُ مـنـيـتـي — والعــبــد مــلتــمــسٌ فــجـد بـدواه

ورضــيــعِ ثــديٍ ذي تــمــائم مُـحـوِلٍ — مــا كــان يــجــهـل مـا بـنـا الاه

يــبــكــي فــلا ثـديٌ ولا لبـن ولا — قـــوتٌ يـــنـــوب مـــنــابــه لغــذاه

والام والهـــةٌ تـــود لو انـــهـــا — طــبـخـت حـشـاهـا كـي تـصـون حـشـاه

والنـاس مـمـتـعـضـون لا يدرون ما — أصـل البـكـاءِ وإن دروا يـتلاهوا

خـفـت الصـراخ وقـد دوى فـي أثـرهِ — صــوت تــلعــلعَ فـي الفـضـاءِ صـداه

فـتـراكـضـوا فـإذا بـه فـي حـجرها — وبــعــنــقــهــا قــد طـوقـتـه يـداه

لا طــفــلَ يــسـألُ أمـه قـوتـاً ولا — أمٌّ تـــــنـــــوّح بــــعــــده لنــــواه

ويــتــيــم أرمــلةٍ أســيــر حـداثـة — قــتــلت صــروف النــائبــات أبــاه

طـرَق البـيـوت فـاقـفـلت فـي وجـهه — جــاب الشــوارع فــانـبـرت قـدمـاه

مــتــألمـاً يـشـكـو ومـا مـن سـامـعٍ — يــحــنــو عــليــه أو يـجـيـب نـداه

والغــيــث مــنــهـمـلٌ رذاذاً فـوقـه — فــيــكــاد يــمــزج مــاءَه بــدمــاه

حتى إذا فقد القوى اتخذ الفراش — مــن الثــرى ومــن السـمـاءِ غـطـاه

لم يـلقَ فـي تلك الربوع رداً يقي — ه مــن الردى فــالمـوت كـان رداه

وهــنــاك عــذراءٌ لعــوبٌ بــالنـهـى — تـرجـو الزمـانَ بـقـدر مـا تـخـشاه

لم تدرِ من معنى الفتى إِلا الذي — قــد عــلمــوهــا وهــو أن تــأبــاه

خــرجــت وقـد عـزَّ الطـعـام بـليـلةٍ — تــتــلمــسُ الإحــســان مـن نـعـمـاه

الطــهــر يـحـمـلهـا عـلى أغـضـابـه — والجــوع يــدفــعــهــا إِلى ارضــاه

فــدرت مــعــانــيــه وسـدت جـوعـهـا — يــا ويــله مــمــا جــنــتــه يــداه

أمـا المـريـض فـقـد قـضـى مـتألماً — مــتــعــذبــاً والمــوت كــان عــزاه

وجَــد المــمـرض والطـبـيـب وإنـمـا — عــــزَّ الدواءُ له فـــعـــزَّ شـــفـــاه

هــذه مــجــاعــتـنـا وهـذا وصـفـهـا — مــا زاد عــنــه فـهـو فـي مـعـنـاه

مـا عـزَّ قـوتٌ فـي البلاد ولم نجع — مــن ذاك بــل مــن حــصــره وغــلاه

مـن ظـلم قـومٍ يـذبـحـون فـقـيرهم — فـإذا اغـتـنـوا بـدمـائه يتباهوا

مــن أهـل جـاهٍ يـطـردون فـقـيـرهـم — بــكــلابــهــم وكـذا يـكـون الجـاه

مــن كــل ذي مــالٍ يــرى جــيـرانـه — يــتــضــوعــون فــيــلتــهـي بـغـنـاه

مـن كـل ذي شـرفٍ غِـذا اسـتـنـجـدته — ذهـــبـــت مـــرؤتـــه رضـــاع وفـــاه

مـن كـل ذي دِيـن قـد اطَّرح الكـتـا — ب ولم يـخـف فـي الحـشر من أوحاه

إنــي رأيــت بــأم عــيــنــي سـيـداً — مــطــران قــومٍ يــحــمــدون تــقــاه

كــنــا نــحــدثــهُ فـمـر بـنـا فـتـى — مــتــســولٌ فــاتــاه واســتــعــطــاه

قطع الحديث على النيافة فالتظى — مـــن بـــائس قـــد مَـــسَّهــ بــعــلاه

فــــاذله وأهــــانــــه بــــل سَــــبَّهُ — بـــل شـــكَّهــُ فــي صــدره بــعــصــاه

داءَ الحــــروب وأيُّ داءٍ أنــــت لم — يــعـلم أطـبـاء السـيـاسـة مـا هـو

يـتـفـنـن العـلمـاءُ في طُرُق الردى — هــلاّ تــفــنــنــهــم بــدفــع بــلاه

حـربٌ غـدت فـيـهـا الرجـالُ رخـيـصةً — ذُكِــرَ الحِـمـامُ وأصـبـحـوا مـعـنـاه

فـمـيـاهـهـم فـوق البـحـار دماؤهم — ودمــاؤهــم فــوق التــراب مــيــاه

مـــلك رئيـــسٌ امـــبـــراطــورٌ وســل — طـــانٌ وقـــائد عـــصـــبــة والشــاه

مـن مـغـرب الدنـيـا لمـطلع شرقها — مــن شـرقـهـا الأَدنـى إِلى أقـصـاه

خـاضـت شـعـوب الأرض لجـتـهـا ومـا — لزم الحـــيـــاد هــنــاك إِلا الله

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعوزه: أَعْوَزَ يُعْوِزُ إعْوازًا :- الشيءُ: عَزَّ فما تجده؛ يعوز الطعامُ زمن المجاعة. - الرجلُ: افتقر وساءت حاله؛ تُقدُّم الجمعية إعانتها لمن أعوز. - الدهرُ فلانًا: أوقعه في العوز، أي الحاجة؛ لا أعوزك الله. - الشيءُ فلانًا: اح …
  • القوت: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
  • الولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
  • بصباه: صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْ …
  • تفيد: تَفَيَّدَ يَتَفَيَّدُ تَفَيُّدًا : حذر شيئًا فعدل عنه؛ تَفَيَّد المضاربات المالية. ـ:تبختر.
  • جوعه: جوع: الجُوع: اسْمٌ للمَخْمَصةِ، وَهُوَ نَقِيضُ الشِّبَع، وَالْفِعْلُ جاعَ يَجُوعُ جَوْعاً وجَوْعةً ومَجاعةً، فَهُوَ جائعٌ وجَوْعانُ، والمرأَة جَوْعَى، وَالْجَمْعُ جَوْعَى وجِياعٌ وجُوَّعٌ وجُيَّعٌ؛ قَالَ: بادَرْتُ طَبْخَ …
  • رجاه: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة