أرســلت كــتـابـي مـنـظـومـا
الشاعر: طانيوس عبده · البحر: المتدارك
هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرســلت كــتـابـي مـنـظـومـا — خــبــبــاً يــتـدرج كـالنـثـر
وجــعــلت كـلامـي مـفـهـومَـا — مـؤتـمًّاـ بـالشـعـر العـصـري
ونـبـذت اللفـظ المـرحـومـا — فــليـحـي عـلى أيـدي غـيـري
وخــلاصــة مـا أبـديـه لكـم — فــي نــثـري هـذا أو شـعـري
إنــي أخــلصــت بــخـدمـتـكـم — فــاقـرأ عـن مـشـروعـي تـدرِ
أنــشــأت مــجـلتـيَ المـثـلى — وحــبــسـتُ عـليـهـا أوقـاتـي
ســيــراً وأحــاديـثـاً تـتـلى — مــا فــيــهـا غـيـر روايـات
لتـكـون فـكـاهـة مـن يـقـرا — ونــديــم الذاهــب والآتــي
ونـقـلت بـهـا مـا يـعـجـبكم — عــن أشــهــر كـتـاب العـصـر
واخـتـرت لهـا مـا يـطـربكم — مــن كــلّ حــديــث كــالخـمـر
صــفــحـات وقـائعـهـا تـتـرى — تــأتـيـكـم صـبـحـاً كـل أحـد
مــئة فــي اســبــوع كــبــرى — لم يـأتِ بـهـا مـن قبل أحد
فــتــؤلف مــكــتــبــة صـغـرى — أن يـجـمـع مـنـهـا كـل عـدد
وتــنــاجــيــكــم وتـحـدثـكـم — بــعــجــائب أحــداث الدهــر
وتــزيـل هـمـومـاً تـحـزنـكـم — وتــســلِّي مــضــطــرب الفـكـر
درر تـــتـــأَلق مـــن نِـــقــس — مــن فــوق طــروس كــالمــاس
ويـــراع شـــق مــن النــفــس — قــد لان فــطــيَّبـ أنـفـاسـي
أخـــرجـــتُ الدرَّ بــلا فــلس — فـخـذوا لا تـخـشوا أفلاسي
مـا الدر بـدري فـالتـقطوه — ولا هــو أُخــرج مــن بـحـري
مـن يـشـفـق يندم فاغتنموه — حـــظـــاً مــن فــرص العــمــر
أطلقتُ عليها الراوي اسماً — لا طــابــق فـيـه مـسـمـاهـا
لسـواهـا الإسـم دعـي قدماً — وأبــيــح لهــا فــتـسـمـاهـا
عـيـنـت لهـا جـنـيـهـاً رسماً — أجــبــوه مــمــن يــقــرأهــا
الرســم زهــيــدٌ لا يــذكــر — والصَــرف كــثــيـرٌ لو تـدري
ورجـــائي انـــي لا أخــســر — بــمــعــونـة قـرائي الكـثـر
وعـسـايَ أفـوز بـمـا أبـغيه — فــادرك مــنــكــم غــايـاتـي
وازيـح لكـم سـتـر التمويه — فــيــظــهــر حـسـن روايـاتـي
وافـرج فـي هـذا التـفـكـيه — مـــتـــاعــب أهــل الأزمــات
فـــاهـــوّن دفــع الديــنــار — بـالرغـم عن العسر المصرى
ويــســرُّ الكــاتـب والقـاري — فـالقـول يـطـيـب مـع اليسر
إن أحــسـن كـان بـاحـسـانـي — يـسـري وثـوابـي إن تـرضـوا
أو أفــشــل كـان بـخـذلانـي — خـسـري وجـزائي إن تـغـضـوا
فــعــليَّ بــقــدر الإمــكــان — إن أســعــى والمـسـعـى فـرضُ
فــإذا أحـسـنـت فـلا أشـكـر — فـنـجـاحـي أفـصـح مـن شـكري
وإذا قــــصَّرت فـــلا أعـــذر — فــقـصـوري أقـبـح مـن عـذري
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العصري: العَصْرِيُّ : المنسوب إلى العصر.-: السائر على عادات عصره وتقاليده؛ مفاهيمُ عصريّة/ أزياء عصريّة.
- سيرا: السِّيَرَاءُ : ضَرْب من البُرودِ فيه خطوط صفر.-: ثوب مسيَّر فيه خطوط من القز كالسُّيور.-: الذهَبُ الصّافي الخالص؛ يحفظ في خزانته سبائك سِيرَاء.-: القِشرةُ اللازقَة بالنواة.