أيّـــنـــا فــي بــدئهِ مــا ســلَّمــا

الشاعر: طانيوس عبده · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر طانيوس عبده، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيّـــنـــا فــي بــدئهِ مــا ســلَّمــا — قــبـل عـهـد الريـب عـهـد السـجـسِ

ثــم ضـاءَ النـور يـجـلو الظـلمـا — فــاهــتــدى أكــثــرنــا بــالقـبـس

أنـت يـا مـن لم تـخـامـره الريَب — لســتَ تــدري قــط مــعــنــى الألم

يــا رعــاهــا الله أيـامَ اللعِـب — كــم بــكــيــنــاهـا بـدمـعٍ مـن دمِ

يــا طــريــق الحــق والحــق تـعـب — وعِـــرُ المـــســلك عــالي القــمــمِ

قــد ســلكــنــاك بــجــهـدٍ مـثـلمـا — قــد بــلغــنــاك بــشــق الأنــفــس

وعـــرفـــنـــاك ولكـــن بــعــد مــا — أرهـــقـــتــنــا شــدة المــلتــمــس

وطــريــق الحــق وعــرُ المــرتـقـى — مُــعــضـلٌ مـن دونـه خـرط القـتـاد

كــل مــن يــســلك هــذه الطــرفــا — هــام مـن ديـجـورهـا فـي كـل واد

وإذا مــا عــرفــت بــعــد الشـقـا — أدركــت لكــن بــتـمـزيـق الفـؤاد

تــلك أيــامٌ قــضــيــنــاهــا ومــا — ذكـــر العـــهــدُ بــهــا الاّنــســي

ومــضــت عــنــا فــكــانــت حُــلمــا — لو أردنــا حـبـسـهـبـا لم تـحـبـس

كــم خــرافــاتٍ حــسـبـنـاهـا حِـكَـمُ — حــيـن كـنـا فـي حـجـور الأمـهـات

وصـــــلاوات رويـــــنــــاهــــا ولم — نـدرك المـقـصـود من تلك الصلاة

يـا له عـهـداً له الدهـر ابـتـسم — وجــرت حــزنــاً عــليــه العـبـرات

إيـه يـا نـفـس إذا مـا اضـطـرمـا — شــوقـه بـيـن الحـشـا لا تـيـأسـي

إن فــي الحــق غــنـىً عـن كـل مـا — زخــرف الجــهــل فــلا تــبــتـئسـي

ولقــد أغــبــطـهـم أهـل اليـقـيـن — ذاكــراً حـلم السـنـيـن الغـابـره

غـيـر أنـي لا أرى تـلك السـنـين — لي خــيــراً مــن ســنــيَّ الحـاضـرة

أي فــرق بــيـن عـيـن الحـالمـيـن — أطــبــقــت ليــلا وعــيــنٍ بـاصـره

إنــمــا الحــلمُ ســحــابٌ جــهــمــا — وأنـــا فـــي عـــارضٍ مـــنـــبـــجــس

مــذ رأت نــفــســيَ كــلاً مـنـهـمـا — عــلقــت مــن فــورهــا بــالأنـفـس

إنــــمــــا الديـــن عـــزاءٌ للألى — يــســتــطــيـعـون بـأن يـعـتـنـقـوه

أخـــذوه عـــن أســـاتـــيـــذ فـــلا — جــادلوا فــي نــصــه أو حــقـقـوه

آه مـــا أشـــرفـــه الديـــن عــلى — أصــله لو نـبـذوا مـا اخـتـلقـوه

ليــس مــن يـجـحـدُ ديـنـاً مـؤثـمـا — إن أبــى تــصــديــق قــول القـسـسِ

فـهـو فـوق العـقـل والعـقـل سـما — حـــكـــمـــه عـــن تــرهــات الهــوسِ

إن أكـن أخـطأت في ذا الإنقلاب — ليس يخطي الله في قصدي النبيل

ولقــد أأتـيـه فـي يـوم الحـسـاب — غـــيـــر هــيــابٍ ولا وكــسٍ ذليــل

مـا أنـا يا قوم من أهل الكتاب — فـكـتـابـي بـيـنـكـم صـنـع الجميل

إقــرأوه فــهــو مـن وحـي السـمـا — وانــقــشــوه فــوق بـيـت المـقـدس

واجــــعـــلوه للأعـــالي ســـلمـــاً — فــهــومــعــراج المــقـام الأقـدس

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريب: ريب: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهمَةُ. والرِّيبةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْجَمْعُ رِيَبٌ. والرَّيْبُ: مَا رابَك مِنْ أَمْرٍ. وَقَدْ رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ ا …
  • الظلما: الظَّلْمَاءُ : الظُّلُمَة / ليلة ظَلْماءُ، أي شديدةُ الظَّلام أو مُظْلِمَةٌ خاليةٌ من النُّور.
  • القتاد: القَتَادُ : شجر صلب له شوك كالإبر؛ (دونه خرط القتاد) مثل يُضرب للشيء لا ينال إلا بصعوبة.
  • القمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف …
  • اللعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ …
  • المسلك: المَسْلَكُ : الطَّريق؛ لكلٍّ مسلكُه فى الحياة/ مَسَالك المياه/ خُذْه في مَسَالِكِ الخير ج مَسَالِكُ.
  • بالقبس: قبس: القَبَس: النَّارُ. والقَبَس: الشُّعْلة مِنَ النَّارِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَبَس شُعلة مِنْ نَارٍ تَقْتَبِسها مِنْ مُعْظَم، واقْتِباسها الأَخذ مِنْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بِشِهابٍ قَبَسٍ: القَبَس: الجَذْوَة، وَهِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة