لو بـلغ الشـوق هذا البارق الساري
الشاعر: ابن لؤلؤ · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن لؤلؤ، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لو بـلغ الشـوق هذا البارق الساري — أو بـعـض وجـدي الذي أخـفى وتذكاري
مـا بـت أرعـى الدجـا شوقاً إلى قمر — ولا مــعــنــى بــطــيــفٍ طــارق طــارى
جـيـرانـنـا كـنـتـم بـالرقـمـتين فمذ — بــعــدتـم صـار دمـعـي بـعـدكـم جـاري
فــكـم أوارى غـرامـاً مـن جـوى وأسـى — زنــاده تــحــت أثـنـاء الحـشـا واري
وكـــم أداري فـــؤاداً عــز مــطــلبــه — يــوم اللوى وأدارى الوجـد بـالدار
أشـتـاق إن نـفـحـت بـالغور ريح صبا — تـهـدى شـذاً شـيـحـه المطلول والغار
قـد أنـحـلتـنـي الغـوادي غير راحمةٍ — ومــحــقــتـنـي الليـالي بـعـد إبـدار
وأضــرمــت أضــلعــي نــاراً مــؤجــجــة — وحـيـرت أدمـعـي فـي العـيـن يـا حار
فـصـرت كالسيف يغضي الجفن منه على — مـاءٍ ويـطـوى الحـشـا مـنـه عـلى نار
ذكــرت عــيـشـاً عـلى لبـنـان جـدد لي — مـن عـنـد لبـنـى صـبـابـاتي وأوطاري
فــراجــع القــلب مــن أطــرابـه طـربٌ — وعــاود العــيــن طـيـفٌ مـنـهـم سـاري
فــبــت بــالدمـع كـالغـدران طـافـحـةً — مــنــي عــلى نــاقــضٍ للعــهــدِ غــدار
فــيــا له مـن غـريـرٍ غـر بـي طـمـعـي — بــمــوعــدٍ مــن خــيــالٍ مــنــه غــرارِ
بـــقـــامـــةٍ وعـــذار حــول وجــنــتــه — قـامـت بـهـا وبـه فـي الحـب أعـذاري
ألقـى إليـه القـنـا الخطارَ مقتحماً — ولا أبــــالي بـــأهـــوالٍ وأخـــطـــار
أغــن ألمــي رشــيــق القــد مــعـتـدل — رخــص البـنـان كـحـيـل الطـرف سـحـارِ
قـد زنـر الخـصـر مـنـه بالنحول وقد — أغـــنـــاه إفــراطــه عــن شــد زنــار
يــســعــى بـشـمـسـيـةٍ كـالشـمـس دائرة — عـــلى مـــزاهـــر قـــيــنــات وأزهــار
تـــكـــللت بـــلآلٍ مـــن فــواقــعــهــا — وزررت طـــوقـــهـــا مـــنـــه بـــأزرار
صـهـبـاءُ مـن عـهـد كـسـرى حين عتقها — فــي دنــهــا وبــه كــانــت بـذي قـار
قد أمطرت راحة الساقي الكئوس لنا — فــأنــبــتــتــهــا ريــاضـاً ذات نـوار
تــألفــت مـثـل زهـر الروض عـن حـبـبٍ — فــنــحــن مــا بــيــن نــوارٍ وأنــوار
صـلى المـجـوس إليـها واصطلوا لهباً — مـنـهـا فـصـلوا لذات النـور والنار
وســبـح القـوم لمـا أن رأوا عـجـبـاً — فــي أكــؤس الراح نــواراً عـلى نـار
فـي فـتـيـةٍ هـم أبـاحـوا قـتلها بيدٍ — لكـــاعـــبٍ مــعــصــرٍ أو رجــل عــصــار
عـلى اصـطـخـاب المـثـاني كان سفكهم — دمــاءَ هــا بــيــن عــيــدانٍ وأوتــار
ثـارت لتـقـتـص مـن قـومٍ فـمـا بـرحـت — فـي حـث كـأس عـلى الأوتـار والثـار
فـالقـوم مـن بـعض قتلاها وما ظلمت — وإنـــمـــا أخــذت مــنــهــم بــأوتــار
فـاخـلع عـذارك والبـس مـن أشـعـتـها — ولا تــكــونــن مــن كــاسٍ لهــا عــار
ولا تــطــع أمــر لاح فــي هـوى رشـإ — وكــاس راحٍ فــمــا اللاحــي بــأمــار
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البارق: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- المطلول: المَطْلُولُ :- من الدِّماء: الذي هُدِر ولم يُثْأر به ولم تُؤْخَذْ دِيَتُه؛ كان من عادات العرب في الجاهلية أن تبكي المرأةُ القتِيلَ ما دام دمُه مَطْلُولاً.-: اللَّبن المحْض فوقَه رغْوة مصبوبٌ عليه ماء تحسبه طَيِّبًا وهو ل …
- بالدار: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
- بالغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- بطيف: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …