هـــل ذاك بـــرقٌ بــالغــويــر أنــارا
الشاعر: ابن لؤلؤ · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن لؤلؤ، من العصر المملوكي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــل ذاك بـــرقٌ بــالغــويــر أنــارا — أم أضــرمــوا بــلوى المـحـصـب نـارا
فـكـلاهـمـا إن لاح مـن هـضـب الحـمى — لي شــــائقٌ ومــــهــــيــــجٌ تـــذكـــارا
فــبــمَ التــعــلل والشــبــاب مــنـكـبٌ — عــنــي وقــد شــط الحــبــيــب مــزارا
وقــد اسـتـرد الدهـر أثـواب الصـبـا — وكــذاك يــرجــع مــا يــكــون مـعـارا
فـارفـق بدمعك في الفراق فما الذي — يــبــقــى ليــســقــي أربــعـاً وديـارا
ودع النــســيــم يـراوح القـلب الذي — أورى زنـــاد الشـــوق فـــيـــه أوارا
مــع أنــنـي أصـبـو إلى بـان الغـضـا — إن شــمــت بــرقــاً أو شـمـمـت عـرارا
فــاليــوم لا دارٌ بــمــنـعـرج اللوى — تــدنــو بــمــحــبــوبٍ لنــا فــتــزارا
كــلا ولا قــلبــي المــشـوق بـصـابـر — عـــنـــهــم فــأنــدب دمــنــةً وديــارا
فـسـقى اللوى لا بل سقى عهد اللوى — صــوب الغــمــائم هــامــيــاً مــدرارا
ولقــد ذكـرت عـلى الصـراة مـرامـيـا — تــنـسـى بـحـسـن وجـوهـهـا الأقـمـارا
وعـلى الحـمـى يـومـاً ونـحـن بـلهونا — نــصــل النــهـار ونـقـطـع الأنـهـارا
فــي فـتـيـة مـثـل النـجـوم تـطـلعـوا — وتــخــيــروا صــدق المــقــال شـعـارا
مـن كـل نـجـمٍ فـي الديـاجـي قـد لوى — فـــي كـــفــه مــثــل الهــلال فــدارا
مـــتـــعــطــفــاً مــن حــزم داود الذي — فـــاق الأنـــام صــنــاعــةً وفــخــارا
والآن قـد حـن المـشـوق إلى الحـمـى — وتــــذكــــر الأوطــــان والأوطــــارا
وصــبــا إلى البــرزات قــلبٌ كــلمــا — طـــارت بـــه خـــرزُ اللغـــالغ طــارا
فــلأي مــرمــى أرتــمــيــه وليــس لي — قــــوسٌ رشــــيــــقٌ مــــدمــــجٌ خـــطـــارُ
وأغـــن أحـــوى كــالهــلال رشــيــقــاً — بـــل راشـــقـــاً بـــغــروضــه ســحــارا
جـبـل عـلى ضـعـفـي إذا اسـتـعـطـفـتـه — ألوى عـــلى العـــنـــق والدســـتــارا
وبــوجــهــه المــنـقـوش أول مـا بـدا — وبـــه أقـــام وأقـــعـــد الشـــطـــارا
وبــدا بــتــجــريـمـي بـلا سـبـبٍ بـدا — مــــنـــي وأودعـــه الرمـــاةُ مـــرارا
يـــا حـــســـنـــهُ مــن مــخــلفٍ لكــنــه — فــي الجــوِّ عــالس لا يــســف مـطـارا
ويـطـيـر خـطـفـاً عـن مـقـامـي عـاضـداً — ولشــقــوتــي لا يــدخــل المــقــدارا
لا بــنــدقــي مــهـمـا خـطـوت يـنـاله — أنـــي يـــنـــال مـــراوغـــاً طـــيــارا
وســنــان مـن خـزر اللغـالغ لم يـزل — يـرعـى الريـاض وليـس يـرعـى الجارا
لا قــــادمٌ بـــل راحـــلٌ عـــنـــي إلى — مــاءِ الفــرات يــخــوض مـنـه غـمـارا
أو مــا تــرانــي فــاقــداً ومـنـعـمـا — فــي الجــو ليــلا خــلفــه ونــهــارا
دعـنـي فـقـد بـرد الهـواء وقـد أتـى — أيــلول يــطــفــئ للهــجــيــر جـمـارا
ووراءه تـــشـــريـــن جـــاء بـــرعـــده — عــجــلان يــحــدو للســحــاب قــطــارا
والبـارق الهـامـي عـلى طـلل الحـمى — ســـدى هـــنـــاك خـــيـــوطـــه وأنــارا
والفـــيـــض طـــامٍ مـــاؤه مـــتـــدفــق — والطــيــر فــيــه يــلاعــبُ التـيـارا
والنــهــر جــن بــه فــراح مــسـلسـلاً — صـــب تـــحـــيـــرَ لا يــصــيــب قــرارا
بــهــر النــواظــر حـيـن أنـبـت شـطـه — للنــاظــريــن شــقــاشــقــاً وبــهــارا
والصــبــح فــي آفـاقـه يـا سـعـد قـد — أخــفــى النــجــوم واطــلع الغــرارا
فانهض إلى المرمى الأنيق بنا فقد — هـــب الصـــبــاح ونــبــه الأطــيــارا
وتــتــابــعــت جـفـاتـهـا فـي أفـقـهـا — مــثــل النــعــام قــوادمـاً تـتـبـارى
مـــن جـــو زوراء العــراق قــوادمــاً — يـــا مـــرحــبــاً بــقــدومــهــا زوارا
فـأصـخ إلى رشـق القـسـى إذا ارتـمت — مــثــل الحــريــق أطـار عـنـه شـرارا
واطــرب إلى نــغــمــات أطــيـار بـدت — فــي الجــو وهــي تــجـاوب الأوتـارا
مــــن كــــل طـــيـــار كـــأن له دمـــاً — عـنـد الرمـاةِ فـثـار يـبـغـي الثارا
هــل جــاء فــي طـلب القـسـى لحـتـفـه — أم جــاء يــطــلب عــنــده الأوتــارا
فــالتــم يــطــرب بــالجــنــاح كـأنـه — أيــدى القــيــان تــحــرك الأوتــارا
خــاض الظــلام وعــب فــيــه فـسـو ال — رجــليــن مــنــه وســود المــنــقــارا
وأتــى بــبــشــر بــاللقــاء فـصـمـخـت — تــلك المــغــارز عــنــبــراً ونـضـارا
والكــي كــالشــيــخ الرئيــس مــزمــل — فـــي بـــردتـــيـــه هــيــبــةً ووقــارا
يـسـطـو عـلى الأسـمـاك يـومـاً كـلمـا — أذكـــى له حـــر المـــجـــاعــة نــارا
والوز كــم قــد هــاجــنـا بـنـغـيـمـه — ليــلاً وكــم قــد شــاقــنــا أسـحـارا
فــإذا بــدا ضــوء الصـبـاح ثـنـى له — عــطــفــاً وصــفــق بــالجــنـاح وطـارا
وتــرى اللغــالغ تـسـتـبـيـك بـأعـيـن — خـــزريـــة صــفــر الجــفــون صــغــارا
فــكــأن ورســاً ذيــب فــي أجـفـانـهـا — فــحــكــى النــضــار وحـيـر النـظـارا
وتـرى الأنـيـسـات الأوانـس تـنـقـضي — بـــيـــن الريـــاض كـــأنــهــن عــذارى
يــســلبــن أربـاب العـقـول عـقـولهـم — ويـــرغـــن مـــنـــه حــيــلةً ونــفــارا
وتـرى الحـبـارج كـالقـطـا أريـاشـها — أو كـــالريـــاض تــفــتــحــت أزهــارا
هــجـرت مـنـازلهـا عـلى بـرح الظـمـا — واســــتــــبــــدلت دويــــةً وقـــفـــارا
والنـــســـر ســـلطـــان لهـــا لكـــنــه — لم يـــلقـــهــا لدمــائهــا مــهــدارا
قــد شــاب مــنــه رأسـه مـن طـول مـا — كــــرت عـــليـــه عـــصـــوره الأدوارا
أرخــى جــنــاحــيــه عــليــه كــجـوشـن — لو كــان يــمــنــع دونــه الأقــدارا
وإذا العــقــاب ســطــا وصـال بـكـفـه — عـــايـــنــت مــنــه كــاســراً جــبــارا
يــعــطــي ويــمــنــع غــيـرةً وتـكـرمـاً — ويــبــيــح مــمــنـوعـاً ويـمـنـع جـارا
وتــرى الكــراكــي كـالرمـاد وربـمـا — قــرقـت فـأذكـت فـي القـلوب النـارا
قـد سـطـرت فـي الجـو مـنـهـا أسـطـراً — وطـــوت ســـجــل ســخــائهــا أســفــارا
فـإذا انـصـرعـن فـلا تـكـن ذا غـفلةٍ — عـــن أن تـــنــقــط حــليــهــن مــرارا
وبــــدت غــــرانــــيــــق لهــــن ذوائبٌ — لولا البـــيـــاض لخــلتــهــن عــذارى
حـمـر العـيـون تـديـر مـن أحـداقـهـا — فــيــنــا كــئوســا قـد مـلئن عـقـارا
والصــوغ فــي أفــق الســمــاء مـحـلقٌ — مــثــل الغـمـام إذا اسـتـقـل وسـارا
ذو مـــغـــرز ذربٍ فــلو يــســطــو بــه — فــضــح الســنــان وأخــجــل البـتـارا
ومـــرازمٌ بـــيـــضٌ وحـــمــرٌ ريــشــهــا — كــالورد بــيــن اليـاسـمـيـن نـثـارا
خــفــقــت بــأجــنــحــة عــلى مــحـمـرةًٍ — كـــمـــراوح أضــرمــن مــنــه جــمــارا
وعــجـبـت كـيـف صـبـت إلى صـلبـانـهـا — تــلك الرمــاة ومــا هــم بــنــصــارى
وشـــبـــيـــطـــر مــا إن يــحــل له دمٌ — مــهــمــا عــلا شــجــراً وخــل جــدارا
الســــر فــــيــــه إلفــــه لمـــنـــازلٍ — فـــاصـــبــر له حــتــى يــفــارق دارا
وكــأنــمــا العــنــاز لمــا أن بــدا — لبــس السـواد عـلى البـيـاض غـيـارا
وكـــأنـــه قـــد ضـــاق عــنــه مــزررا — فـــوق القـــمــيــص فــحــلل الأزرارا
هــل عــب فــي صـرف العـقـار بـمـغـرزٍ — أم كــان خــاض مــن الدمــاءِ بـحـارا
خــذ مــالكـي وصـف الجـليـل مـنـقـحـا — يــا ســعـد واقـض بـرمـهـا الأوطـارا
واسـتـغـنـم اللذات فـي زمـن الصـبـا — لا زال كــــفــــك للنــــدى مــــدرارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استرد: اسْتَرَدَّ يَسْتَرِدُّ اسْتِرْداداً:- الشيءَ: استرْجَعه؛ تحاول الدول الدائنة استرداد ديونها من الدول النامية.- فلاناً الشيءَ: سأله أن يردَّه؛ استردَّ المستأجرَ الدار التي أكراها له.
- التعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
- المحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
- بدمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …
- برقا: البَرْقَاءُ : أرض غليظة اختلطت فيها الحجارة بالرمل. ج بَراقَى وبَرْقَاواتٌ.
- زناد: الزِّنَادُ :- من البندقية: أداةٌ تدقُّ الزَّنْدة فتشتعل فيتفجّر البارود؛ هو مستعدّ للقتال ويده على الزِّناد/ زناد القدّاحة هو ما تشتعل به نارها، ويقال حجر الزِّناد/ قَدَح زِنادَ فكره، أي فكَّر جيِّداً.