تــذكــر ربــعــا بــالشـآم ومـربـعـا

الشاعر: ابن لؤلؤ · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن لؤلؤ، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تــذكــر ربــعــا بــالشـآم ومـربـعـا — ومــلهــى لأيـام الشـبـاب ومـرتـعـا

فـــعـــاوده داءٌ مــن الشــوق مــؤلمٌ — أصــاب حــرارات القــلوب فــأوجـعـا

عــلى حـيـن شـطـت بـالفـريـق ركـائبٌ — وأسرى بها الحادي الطروب فأسرعا

فـأتـبـعـته قلباً مطيعاً على الغضا — وخـليـت لي جفناً على السفح أطوعا

وسـاروا يـؤمون الكثيب وخلفوا ال — كـئيـب المـعـنـى فـي الديار مضيعا

يـكـابـد حـر الشـوق بـعـد رحـيـلهـم — وفـرط التـشـكـي والحـنـين الموجعا

وأوجـــــع مـــــن هــــذا وذلك كــــله — شـــبـــابٌ أراه كـــل يـــوم مــودعــا

تـولى وأبـقـى فـي الجـوانـح حـرقـةً — وأودع قــلبــي حــســرةً حــيـن ودعـا

وعـاجـلنـي صـبـح مـن الشيب قبل أن — أهــوم فــي ليـل الشـبـاب وأهـجـعـا

وحــجــب عــنــي الغــانــيــات كـأنـه — بـيـاضٌ على العينين والفود أجمعا

فـيـا ربـةَ الخـلخـالِ والخـال خفضي — عـلى مـغرم لولا النوى ما تضعضعا

ولا تـذكـريـنـي الواديين ولا ترى — لعــيـنـي أطـلال الديـار فـتـدمـعـا

فـلولاك مـا حن المشوق إلى الحمى — ولا شام برق الشام من سفح لعلعا

ولا راح يـسـتـسـقـي سـقـيـط دمـوعـه — لســقــط بـنـعـمـان الأراك وأجـرعـا

ومـمـا شـجـانـي فـي الصـبـاح حمامةٌ — تـحـرك بـالشـجـو الأراك المـفـرعـا

تــذكــرنــي أيــامــنــا بــســويــقــةٍ — وليـلاتـنـا اللائي مـضـت بـطويلعا

فـقـلت لهـا لا تـظـهـري مـن لواعـج — فـنـونـاً بـأفـنـان الأراك تـصـنـعـا

فـغـصـنـك قـد أضـحـى عـليـك مـنـعـما — وغــصــنــي قـد أمـسـى عـلى مـمـنـعـا

بـلى طـارحـيـنـي مـا شـجـاك فـكـلنا — عـلى غـصـنٍ نـبـدي الأسـى والتفجعا

وذي هـيـفٍ عـذب اللمـى زارنـي وقـد — تــلفــع خــوفــاً بــالدجــا وتـدرعـا

فــبــت أعــاطـيـه الحـديـث مـنـمـقـاً — وبـات يـعـاطـيـنـي العـتـيق مشعشعا

إلى أن دعا داعي الفلاح ولم يكن — ســوى أنــه داع عــلى شـمـلنـا دعـا

ولم أدر أن الصـبـح كـان مـراقـبـاً — لنـا مـن وراء الليـل حـتـى تـطلعا

فـقـام كـظـبـي الرمـل وسنان خائفاً — يـكـفـكـف مـن خـوف التـفـرق أدمـعـا

فــلمــا تــفــرقـنـا كـأنـي ومـالكـاً — لطـول اجـتـمـاع لم نـبـت ليلةً معا

فـسـحـقـا لدهـرٍ لم أزل مـن صـروفـه — بــنــائبــةٍ فــي كــل يــومٍ مــروعــا

إلى غــرضـي الاقـصـى يـسـدد سـهـمـه — وعهدي به لم يبق في القوس منزعا

فــحـتـام لا أنـفـك أشـكـو ليـاليـا — ودهــراً بـتـفـريـق الأحـبـة مـولعـا

وقـد زجـرتـنـي الأربـعـون فلم تدع — لي الآن فـي وصـل الكـواكـب مطمعا

ومـر الشـبـاب الغـض مـنـي فمذ نأى — تـتـابـعـه العـيـشُ اللذيـذ تـتـبـعا

وكــانـت بـأحـنـاء الضـلوع حـشـاشـةٌ — فـأسـبـلتـهـا فـوق المـحـاجرِ أدمعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشكي: تَشَكَّى يَتَشَكَّى تَشَكَّ تَشَكِّيًا [شكو]: - من الشيءِ: أبدى أَلمه منه؛ تَشَكَّى من مرضه. - إِليه: شكا.
  • الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • الطروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.
  • الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
  • بالفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة