إنــيّ امــرؤ خَــلصَـتْ قـريـشٌ مَـوْلِدِي

الشاعر: مصعب بن عبد الله الزبيري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر مصعب بن عبد الله الزبيري، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنــيّ امــرؤ خَــلصَـتْ قـريـشٌ مَـوْلِدِي — فـحـللتُ بـيـن سِـمَـاكـهـا والفَـرْقـدِ

ضَـمِـنَـتْ عـلىّ لهُـمْ قـرابَـةُ بَـيْـنِـنا — حُـسْـنَ الثـنـاءِ عـليـهِمُ في المَشْهَدِ

تُــدْعَــى قــريــشٌ قـبـل كـلِّ قـبـيـلةٍ — فـــي بـــيــت مَــرْحَــمــةٍ ومُــلْكٍ أيِّدِ

بــيــتٌ تــقــدَّمــه النــبــيُّ ورهــطُهُ — مُــتَــعَــطَّفـيـن عـلى النـبـيّ مـحّـمـدِ

فـإذا تـنـازعـتِ القـبـائِلُ مَـجْـدَهَا — وتـطـاولَ الأحـسـابُ بَـعْـد المَـحْـتِدِ

وتــواشَــجُـوا نـسَـبـاً إلى آبـائِهـم — قَـبـضَ الأصـابـعَ رَاحـتَـاهَـا بـاليَدِ

نــســجــتْ عــلى سَـدِاءَهـا ولِحَـامَهـا — أســدٌ وقــال زعــيــمُهـا لا تَـبْـعَـدِ

وحــللتُ حـيـثُ أحـبُّ مـن أنـسـابـهـا — بــيـن الزُّبـيـر وبـيـن آلِ الأسـودِ

فـي مُـلْتـقَـى أسَـدٍ عـلى أحـسـابـهـا — فــي بــاذِخٍ دُون الســمــاءِ مُــمَــرَّدِ

فــإذا يَــقُـوم خـطـيـبُ قـومٍ مـنـهُـمُ — يُــثْـنـىِ بـمـكـرُمَـةٍ أقـول لَهُ اعـدُدِ

قــد شـاركـتْ أسـدٌ عـلى أحـسـابـهـا — أهــلَ الحــفــائِظ مــنـكُـمُ والسُّؤدُدِ

وإذا تُـــعَـــدُّ لهـــاشـــمٍ أيّــامُهــا — تُــعْــرَفْ فــضـائلُ هـاشـم لا تُـجْـحَـدِ

آلُ النــبــيّ لهُـمْ إمـامـةُ دِيـنـنـا — وصِـيـامُـنَـا وصَـلاتُـنَـا فـي المسجِدِ

فـنَـمُـتُّ بـالرَّحِـم القـريـبـة بينَنَا — ثــدْىٌ عــلى الأدَنْـيـنَ غـيـرُ مُـجَـدَّدِ

بــصَــفِــيَّةــَ الغَــرَّاءِ عَــمَّةــِ أحـمـدٍ — وعَــقــيـلةِ النِّسـْوانِ بِـنـتِ خُـوَيْـلدِ

فـتـنـازعـوا نـسَـبـاً يـكـون شـبيهَهُ — عَـلَمُ الهُـدَى وهِـدايـةُ المُـسـتـرشِـدِ

وإذا تَــعُــدُّ بــنُـو أمـيّـة فَـضْـلَهـا — وحُــلُومــهــا رَجَــعـت بـقـيَّةـَ صِـنْـدِدِ

وعــلتْ عـلُوَّ الشـمـسِ فـي غُـلَوائِهـا — حـيـن اسـتـقـلّ عـلى دِمَـاغ الأصـيدِ

فــتــرى أمَــيَّةــُ أنَّنــَا أكــفَـاؤهـا — إذ لا يــكــونُ كـفِـيُّهـَا بـالقُـعْـدُدِ

بـنـتُ الأمـيـنِ وصِهْـرُ أحـمَـدَ مِـنْهمُ — تُهْـدَى ظَـعِـيـنـتُهـا إليـنَـا عـنْ يَـدِ

وشَــجَــتْ أمـيَّةـُ بـيـنـنَـا أرحـامَهـا — فــسَــلكْــنَ بــيــن مُــصَــوِّبٍ ومُــصــعِّدِ

وبــلغْــنَ مــطَّلــِبــاً ودُرْنَ بــنـوْفَـلٍ — حـتـى اشـتَـجرْنَ به اشتِجار الفَرْقَدِ

وأتَـيْـنَ عـبـد الدارِ بـيـن بُيُوتها — حـيـثُ اسـتـقـرَّ بـهـا طِـنابُ المُوتِدِ

وورثـنَ عـبـدَ قُـصَـيّ مـن مـيـراثـهـم — مـن حـيـثُ ورَّثَ يَـخْـلُد أبـنـه أعـبُدِ

وإذا تـغـطْـمَـطَ بَـحْـرُ زُهْرَة فارْتَمَى — بـالمـوجِ مُـطّـردَ العُـبـابِ المُـزْبِـدِ

يــدعُــون عــبـدَ مـنـافَ فـي حـافـتِهِ — وإذا يُــصَــاحُ بــحــارثٍ لم يــقـعُـدِ

يــتــنــاســخـونَ أثـيِـلَ مـجْـدٍ قـادِمٍ — وحــديــثَ مَــجْــدٍ ليــسَ بــالمُـتـردِّدِ

فــدعــوتُ هَـالةَ فـاتَّخـذتُ خـيـارَهُـمْ — نـسـبـاً وقـلت لمـن يُـقـاسـمُـنِـي زِدِ

وتــنــاضـلَتْ تَـيْـمٌ عـلى أحْـسَـابـهِـا — فــأخــذْت أكــرمَهُــمْ بــرغـم الحُـسَّدِ

مـن حـيـث شـئتُ أتـيـتُهُـمْ مـن ههُنا — وهــنــاك عَـوْدَ بَـدٍ وإن لم أبـتَـدىِ

أدعــو بـرَيْـطَـةَ إن دَعَـوْتُ ودوُنـهـا — بـنـت المـصـدّق بـالنـبـيّ المُهْـتَدىِ

وتَــطــاولتْ مــخــزومُ حــتَّى أشـرفـتْ — للنــاس مــن مُــتــغــوِّرٍ أو مُــنْـجِـدِ

يـــتـــأمَّلـــون وُجـــوهَ غُـــرٍ ســـادةٍ — وَرِثــوا المــكـارمَ سـيِّداً عـن سَـيِّدِ

فـي مُـنْـتـهى الشَّرَف الذي ما فوقَهُ — شـــرَفٌ وليـــس أثِـــيـــلُهُ بـــمُـــوَلّدِ

فـدعَـوْتُ عِـمـرانـاً أبـاً فـأجـابـنـي — نَـسَـبـاً وشَـجْـتُ إليـه غـيـر المُسْنَدِ

وإذا عَـــدِيٌّ خـــاطــرتْ فــي مَــشْهــدٍ — طَــمَّتــ غَــوَاربُهــا وإن لم تَــحْـشِـدِ

فــأتــيــتُ أســأَلهُــم لمُــرَّةَ حَـظَّهـا — مــن كُــلّ مــكــرُمــة لهـم أو مَـوْلِدِ

وأبـنـا هُـصَـيْـصٍ واللَّذان كـلاهُـمـا — فـي مـنتَهَى الشرفِ القديمِ المُتْلَدِ

وإذا انـتـمـيـتُ لعـامـرٍ لم أنتِحِلْ — وشَــرِكــتُ فــي عِــرْيِـنَهـا والأسْـعُـدِ

وإذا دَعَــوْتُ مُــحَـاربـاً أو حـارثـاً — دَفَــعــا بــكُــلّ خــمـيـلةٍ أو فَـدْفَـدِ

فــنـزلتُ مـن أحْـمـائِهـم بـحـفـيـظـةٍ — وقـعـدتُ مـن أحـسـابِهـم فـي مَـقْـعَـدِ

وإذا تــكــونُ لمــعــشــرٍ أكــرومِــةٌ — أضــربْ بــسَهْــمِ قــرابـةٍ لم تـبـعُـدِ

فــأحــوزُ حَــوْزَهُــمُ بــغــيــر تـنـحُّلٍ — وأكـــونُ وَسْـــطَهُــمُ وإن لم أشــهَــدِ

وعَلَتْ عُرُوق بنِي الزبير من الثَّرى — حــتــى رجَــعـن إلى جِـمَـامِ المَـوْرِدِ

فـمـتـى تـقـاسِـمْـنَـا قـريـشٌ مَـجْـدها — نَهْـتَـلْ ولاَ نـكْـتَـلْ بـصَـاع المُـبْدِدِ

ومــتـى نُهـبْ بـكـريـمـةٍ مـن مَـعْـشَـرٍ — تُــلْقِ المَــرَاسِــي عــنــدنَـا وتُـمَهَّدِ

صَــدُقــاتُهــا أحــســابُــنـا وفـوائدٌ — مــن طـيـبِ مَـكْـسَـبَهٍ عـطـاءَ الأوحـدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزبير: الزَّبِيرُ : الشديد القويُّ من الرجال؛ طَلب إلى الزَّبير من رجاله أن يحرسَ المصنع. -: الظريف الكيِّس من الناس؛ يحبُّه أصدقاؤه لأنه زَبيرٌ مرح. -: الحمأَْة، أي الطين الأسود المنتن ج زِبارٌ وزُبَراءُ.
  • المحتد: المَحْتِدُ : الأصل؛ هو كريم المحتِدِ طيِّبُ السَّريرة. -: الطَّبْعُ؛ رجع إلى مَحْتِده.
  • المشهد: المَشْهَدُ : مَحْضَرُ النَّاسِ؛ كان اعتداؤه على خصْمه بمشهدٍ من النَّاسِ. ـ: ما يُشَاهَدُ. ـ: قطعة مستمرّة تقع في منظر واحد من مسرحية أو فيلم أو أغنية مُصَوَّرة. ـ: ضريحُ وَليٍّ من الأَولياء/ شهِد المشاهِدَ كلَّها، أي حض …
  • تبعد: تَبَعَّدَ يَتَبَعَّدُ تَبَعُّداً : ازداد بُعداً منه وعنه، ضدّ تقرَّب؛ تبعّد عن صديقه الذي صار ماجناً.
  • تقدمه: [ق د م]. (مصدر قَدَّمَ). 1."تَقْدِمَةُ الْمُحاضِرِ" : التَّعْريفُ بِهِ وتَقْديمُهُ. 2."تَقْدِمَةُ الخِطْبَةِ" : الهَدِيَّةُ. 3."تَقْدِمَةُ الكاتِبِ" : الإِشادَةُ بِهِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لو كنت أطمع بالمنام توهما