إِذَا جَادَت دُمُوعِي فِي انتِحَاب
الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذَا جَادَت دُمُوعِي فِي انتِحَاب ... فَمَا دَعوَى الغَمَامِ فِي الاِنسِكَابِ
وَحُقَّ لِيَ البُكَاءُ فَإِنَّ حُزنِي ... يُثيرُ الدَّمعَ فِي جَفنِ السّرَابِ
وَأَينَ لِيَ العَزَاءُ وَقَد تَرَدّى ... فرَاشُ الصَّبرِ فِي نَارِ المُصَابِ
وَيَا عَينَيَّ إِن لَم تَستَهِلا ... ثَكِلتُكُمَا إِذاً بَينَ السِّحَابِ
عَلَى سِبطِ الرَّسُولِ عَلَى حُسَينٍ ... عَلَى نَجلِ الشَّهِيدِ أَبِي تُرَابِ
يَزيدُ فَكم يَزِيدُ عَلَيكَ حِقدِي ... رُزِئتَ الفَوز مِن حُسنِ المَآبِ
قَتَلتُم سِبطَهُ قَتلَ الأَعَادِي ... لَقَد وُفِّقتُمُ لِسِوَى الصَّوَابِ
وَسُقتُم أَهلَهُ سَوقَ السَّبَايَا ... أَهَذَا مَا قَرَأتُم فِي الكِتَابِ
لَقَد نشِبَ الحُسَينُ مِنَ البَلايَا ... مِنَ الطُّلَقَآءِ فِي ظُفرٍ وَنَابِ
تَشَكَّى بِالغَلِيلِ فَأَورَدُوهُ ... وَلَكِن كُلّ مطرُودِ الذُّبَابِ
أَيَومَ الطّفِّ لا بُورِكتَ يَوماً ... جَعَلتَ الأسدَ نَهباً للكِلابِ
جَنَابُكَ حَيثُ طُل بَنُو عَلِي ... أَلا لا دَرّ دَرُّكَ مِــــن جَــــنَــــابِ
أَلَم تَلحَقهُمُ فَتَذُودَ عَنهُم ... وَتَحسِبَ من رَمَاهُم بِالهِضَابِ
أَلا يَا يَومَ عَاشُوراءَ رَاجِع ... جَوَابِي لا قَدَرتَ عَلَى الجَوَابِ
عَلامَ تَرَكتَ نُورَ اللهِ يُطفَى ... غَدَاتكَ بِالمُهَنّدَةِ العِضَابِ
بَنُو المختَارِ مَاتُوا فِيكَ ذَبحاً ... لَقَد ضَحَّيتَ بالعِلقِ اللُّبَابِ
أَلَم تَقدِر ثُكِلتَ عَلَى انتِصَارٍ ... فتَقذِفَهُم بِشَمسِكَ مِن شهَابِ
وَيَــــا نَــــجــــلَ الدَّعــــيّ حَــــربٍ ... لَقَد لُفّفتَ نَسلاً مِن كِذَابِ
نَصِيبُكَ مِن جنَانِ الخُلدِ فَاهنَأ ... نَصِيبُ أَبِيكَ مِن صِدقِ انتِسَابِ
قَدِمتَ عَلَى الحِسَابِ بيَومِ شَرٍّ ... صَنَعتَ بِهِ صَنِيعاً لِلذّئَابِ
وَلَيسَ دَم الحُسَينِ أَرَقتَ لَكِن ... مَزَجتَ دَم الرَّسُولِ مَعَ التُّرابِ
وَلَو لاقَــــاكَ يَــــومَئِذٍ أَبُوهُ ... عَدَاكَ عَنِ الغَنِيمَةِ وَالإِيَابِ
وَسَلَّطَ ذَا الفِقارِ عَلَيكَ حَتَّى ... تَوَارَى شَمسُ ظِلِّكَ بالحِجَابِ
وَلَو اَنِّيـــ حَضَرتُ بِكَربَلاء ... إِذاً حَمِدَ الحُسَينُ بِهَا مَنَابِي
إِذاً لَسَقَيتُ عَنهُ السَّيفَ رِيّاً ... وَلَيسَ سِوَى نَجيعِي مِن شَرَابِ
أَمَولايَ الحُسَين نِدَاءَ عَبدٍ ... عَظِيم الحُزنِ فِيكَ وَالانتِحَابِ
مَنَحتُكَ مِن بَنَاتِ الفِكر بِكراً ... أَطَارَ شَرَارَهَا زَندُ اكتِئَابِي
عَسَى الرَّحمَنُ يَقبَلُهَا فَتُضحِي ... شَفَاعَةُ أَحمَد عَنهَا ثَوَابِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- ثكلتكما: ثكل: الثُّكْل: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ. والثُّكْل والثَّكَل، بِالتَّحْرِيكِ: فِقْدان [فُقْدان] الْحَبِيبِ وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان المرأَة زَوْجَها، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي فُقْدان الرَّجُ … (لسان العرب)
- حقدي: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ … (لسان العرب)
- رزئت: أَرْزَيْتُ ظهري إلى فلانٍ، أي التجأت إليه. قال رؤبة: أنا ابنُ أَنْضادٍ إليها أُرْزي [[قبله: لا توعدنى حية بالنكز * وبعده: نغرف من ذى غيث ونؤزى]] (الصحاح)
- سبط: سبط: السَّبْطُ والسَّبَطُ والسَّبِطُ: نَقِيضُ الجَعْد، وَالْجَمْعُ سِباطٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ الأَكثر فِيمَا كَانَ عَلَى فَعْلٍ صِفةً، وَقَدْ سَبُطَ سُبُوطاً وسُبُوطةً وسَباطةً وسَبْطاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. و … (لسان العرب)