سَلِ البَدرَ عَنِّيـ إِن قَدِمتَ عَلَى البَدرِ

الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلِ البَدرَ عَنِّيـ إِن قَدِمتَ عَلَى البَدرِ — يُخَبِّركَ أَنِّيــ مِثلُه أبَداً أَسرِي

وأَنِّيـ أَهفُو بِالمَطَايَا عَلَى الوَجَا — وَأحمِلُهَا مِن حَيثُ أَدرِي وَلا أَدرِي

بِعَزمٍ يَخَالُ البَحر شَربَةَ مُرتَوٍ — وَيَحسَب طُولَ الأَرضِ فِي سَعَةِ الشِّبرِ

نَذَرتُ عَلَيهِ أَن يُبَلِّغَنِي المُنَى — فَهَل إِن بَلَغتُ النَّجمَ يَكمُلُ فِي نَذرِي

إِذَا الأُفقُ يَتلُو سُورَة اللَّيلِ بِالفَلا — تَلَوتُ لَهُ مِن صَارِمِي سُورَةَ الفَجرِ

وَإِن خَــــانَــــنِي خِلٌّ أَعُدُّ وَفاءَهُ — فَسَيفِي وَزِيرٌ لِي أَشُدُّ بِهِ أَزرِي

سَيَدرِي زَمَانِي أَيَّ عِلق مَضِنَّةٍ — أَضَاعَ وَيُفنِي السِّنَّ قَرعاً إِذَا يَدرِي

خَلِيلَيَّ مَا لِلدَّهرِ يَطوِي مَآرِبي — أَلا حَكَمٌ فَصلٌ يُقيدُ مِن الدَّهرِ

وَمَا لِعُقَابِ النَّائِبَاتِ تَصِيدُنِي — أَمَا عَلِمَت فِي الأَرضِ وَكراً سِوَى وَكرِي

نَعَم عَلِمَت وَكراً سِوَاهُ وَإِنَّمَا — صُرُوفُ اللَّيَالِي تَستَطِيلُ عَلَى الحُرِّ

خَلِيلَيَّ قَد أَفنَيتُ دَمعِي صَبَابَةً — فَمَن عِندَهُ دَمعٌ أُقيمُ بِهِ عُذرِي

وَهَا سِمطُ دَمعِي مُذ نَأَيتُم كَأَنَّمَا — أُعَلِّمُهُ مِن بَعدِكُم صَنعَةَ النَّثرِ

فَلَمّا رَأَوا دَمعِي تَلاطَم مَوجُهُ — دَعَونِي عَلَى حُكمِ البُكَا بِأَبِي بَحرِ

أَخِلايَ بِالخَضرَاءِ دُومُوا بِنعمَةٍ — فَوَالعَصرِ أَنِّيـ مُذ نَأَيتُم لَفِي خُسرِ

إِذا نَسَمَت رِيحُ الجَزِيرَةِ هَيَّجَت — ذمَاءَ نُفَيسٍ لا تَرِيشُ وَلا تَبرِي

تَقِ اللَّهَ فِيهَا يَا نَسِيمُ فَإِنَّهَا — إِذَا فُقِدَت ضَاعَ الصِّبَا وَالهَوَى العُذرِي

يقِرُّ لِعَينَي بَانَة السِّدرِ أَنَّنِي — أَحِنُّ عَلَى عُفرٍ إِلَى بَانَةِ السِّدرِ

أُغازِلُ بَرقَ الغَربِ حُبّاً لِعَهدِكُم — فَمَهمَا بَدَا بَرقٌ أَقُل كُن أَبَا ذَرِّ

كَأَن لَم نرد زَهرَ الرِّيَاضِ وَلَم نرِد — مَشَارِعَ ذَاكَ النَّهرِ بُورِكَ مِن نَهرِ

وَلَم نَلتَحِف ظِلَّ الأَرَاكَةِ بُردَةً — مُنَمَّقَةَ الأَعطَافِ بِالزَّهَرِ النَّضرِ

وَلم نَلتَقِط دُرَّ الحَديثِ عَشِيَّةً — بِسَاحَةِ ذَاكَ القَصرِ أَفدِيهِ مِن قَصرِ

شَبَابٌ وَإخوَانٌ تَوَلَّى كِلاهُمَا — فَلا خَانَنِي دَمعِي وَلا جَدَّ لِي صَبرِي

وَكَم رُمتُ أَلا يَشعَبَ الدَّهرُ شَملَنَا — وَلَكِنَّ سِحرَ الدَّهرِ أَنفَذُ مِن سِحري

ثَلاثَةُ إخوَانٍ تَأَلَّفَ شَملُهُم — تَأَلَّفَ شَملِ الظِّلِّ وَالمَاءِ وَالزَّهرِ

فَأمَّاــ أبُو مُوسَى فَنَأيُهُ عَبرَةٌ — وَيَا لَيتَنِي أَلفَاهُ أَعلَى مِنَ العَصرِ

لَهُ أَدَبٌ سَمحٌ كَمَا رَقَّتِ الصَّبَا — إِلَى أَدَبٍ كَسبٍ كَعَهدِكَ بِالشِّحرِ

أَقُولُ خَلِيلِي وَهوُ أَعظَمُ رُتبَةً — وَلَكِنَّهُ تَأتِي الضَّرُورَاتُ فِي الشِّعرِ

وَمَا شَبَّ عَمرٌو فِي الزَّمَانِ الَّذِي مَضَى — عَنِ الطَّوقِ لَكِن شَبَّ عَنهُ أَبُو عَمرِ

وَإِنَّ بَنِي حَسُّونَ سَادَةُ دَهرِهِم — وَلَكنَّ هَذَا فِيهِمُ بيضةُ العُقرِ

وَلا عَجَبٌ أَن سَادَهُم وَهو مِنهُمُ — فَمِن جُملَةِ الأَسيَافِ صَمصَامَتا عَمرو

وَبِي مِن نَوَى ابنِ القَاسِمِ النَّدبِ لَوعَةٌ — تعَلّم قَلبِي كَيفَ يَنزَحُ عَن صَدرِي

تَنَاءى فَمَا مَرَّ السُّلُوُّ بِخَاطِرِي — وَلا أَشرَقَت فِي مُقلَتِي غُرَّةُ البَدرِ

وَتُطرِبُنِي ذِكرَاهُ حَتَّى يَقُولَ مَن — يُعَاينُنِي حُدُّوا فَلاناً عَلَى السُّكرِ

أَحِبَّتَنَا قَصَّرتُ فِي شُكرِ مَجدِكُم — وَلَكِنَّنِي أَغيَيَتُ فِيهِ عَلَى قَدرِي

فَأَنتُم ظُبَا بَاسِي وَأَطوَادُ عِصمَتِي — وَمُستَوطِنُو صَدري وَمُستَوجِبُو شُكرِي

وَدُونَكُمُوهَا تُحفَةً مِن أَخِيكُمُ — تَصُوغُ سِوَارَ الشُّكرِ فِي مِعصَمِ البرِّ

عَسَى اللَّهُ يُدنِينَا عَلَى بُعدِ دَارِنَا — فَقَد يَلتَقِي مَاءُ الغَمَامِ مَعَ الخَمرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الشبر: شبر: الشِّبْرُ: مَا بَيْنَ أَعلى الإِبهام وأَعلى الخِنْصر مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْبارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجاوزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ. والشَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، مَصْدَرُ شَبَرَ الثوبَ وغيرَهُ يَش … (لسان العرب)
  • الوجا: وجأ: الوَجْءُ: اللَّكْزُ. ووَجَأَه بِالْيَدِ والسِّكِّينِ وَجْأً، مَقْصُورٌ: ضَربَه. وَوَجَأَ فِي عُنُقِه كَذَلِكَ. وَقَدْ تَوَجَّأْتُه بيَدي، ووُجِئَ، فَهُوَ مَوْجُوءٌ، ووَجَأْتُ عُنُقَه وَجْأً: ضَرَبْتُهُ. وَفِي حَدِيث … (لسان العرب)
  • بالفلا: فلا: فَلا الصَّبِيَّ والمُهْرَ والجَحْش فَلْواً وفِلاءً (* قوله« وفلاء» كذا ضبط في الأصل، وقال في شرح القاموس: وفلاء كسحاب، وضبط في المحكم بالكسر.) وأَفْلاه وافْتلاه: عَزَلَه عن الرَّضاع وفصَلَه. وقد فَلَوْناه عن أُمه أَ … (لسان العرب)
  • بالمطايا: طيا: الطَايَةُ: الصَّخْرَةُ العظِيمةُ فِي رَمْلَةٍ أَو أَرض لَا حِجارةَ بِهَا. والطَّايَة: السَّطْحُ الَّذِي يُنامُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُسَمَّى بِهَا الدُّكّانُ. قَالَ: وَتَوْدِيهُ التَّايَةِ[[. قوله [وتوديه التاية إلخ] هك … (لسان العرب)
  • تلوت: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل … (مقاييس اللغة)
  • خانني: خنن: الخَنِينُ مِنْ بُكَاءِ النِّسَاءِ: دُونَ الانْتِحابِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرَدُّد الْبُكَاءِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الصَّوْتِ غُنَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ الأَنف، خ … (لسان العرب)
  • سيدري: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة … (لسان العرب)
  • صارمي: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة