لَعَــلَّ رَسُــولَ البَــرقِ يَــغـتَـنِـمُ الأَجـرَا
الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعَــلَّ رَسُــولَ البَــرقِ يَــغـتَـنِـمُ الأَجـرَا — فَــيَــنــثُــرُ عَــنِّيــ مَــاءَ عَـبـرَتِهِ نَـثـرا
مُــعَــامَــلةٌ أَربَــى بِهَــا غَــيــرَ مُــذنِــبٍ — فَـأَقـضِـيـهِ دَمـعَ العَـيـنِ عَـن نُقطَةٍ بَحرَا
لِيَــســقِــيَ مِــن تُـدمِـيـرَ قُـطـراً مُـحَـبَّبـاً — يَـقِـرُّ بِـعَـيـنِ القُـطـرِ أَن تَـشرَبَ القَطرَا
وَيُــــقــــرِضُهُ ذَوبَ اللُجــــيــــنِ وَإِنَّمــــَا — تُــوَفِّيــهِ عَــيـنِـي مِـن مَـدَامِـعِهـا تِـبـرَا
وَمَــا ذَاكَ تَــقــصِــيــراً بِهَــا غَـيـرَ أنَّهُ — سَـجِـيَّةـُ مَـاء البَـحـرِ أَن يُـذوِيَ الزَّهـرَا
خَــلِيــلَيَّ قُـومَـا فَـاحـبِـسَـا طُـرُقَ الصَّبـَا — مَــخَــافَــةَ أن يَــحـمَـى بِـزَفـرَتِـيَ الحَـرَّا
فـــإِنَّ الصَّبـــَا رِيـــحٌ عَـــليَّ كَـــرِيـــمَــةٌ — بــآيَـةِ مَـا تَـسـرِي مِـنَ الجَـنَّةـِ الصُّغـرَى
خَــلِيــلَيَّ أعــنِــي أَرضَ مــرسِـيَـةَ المُـنـى — وَلَولا تَـوَخِّيـ الصِّدق سَـمَّيـتُهـا الكُـبرَى
مَـــحَـــلِّي بَـــل جَـــوِّي الَّذِي عَــبــقَــت بِهِ — نَــــوَاسِـــمُ آدَابِـــي مُـــعَـــطَّرَةً نَـــشـــرَا
وَوَكــرِي الَّذِي مِــنــهُ دَرَجــتُ فَــلَيــتَـنِـي — فُـجِـعـتُ بِـرِيـشِ العَـزمِ كَي أَلزَمَ الوَكرَا
وَمَــا رَوضَــةُ الخَـضـرَاءِ قَـد مُـثِّلـَت بِهَـا — مَـــجَـــرَّتُهَــا نَهــراً وَأَنــجُــمُهَــا زهــرَا
بِــأبــهَــجَ مِــنــهَــا وَالخَــلِيــجُ مَــجَــرَّةٌ — وَقَــد فَـضَـحَـت أَزهَـارُ سَـاحَـتِهَـا الزُّهـرَا
وَقَـد أَسـكَـرَت أَعـطَـافَ أَغـصَـانِهَـا الصَّبَا — وَمَـا كُـنـتُ أَعـدَدتُّ الصَّبـَا قَـبلَهَا خَمرَا
هُـنَـالِكَ بَـيـنَ الغُـصـنِ وَالقَـطـرِ وَالصَّبَا — وَزَهـــرِ الرُّبَـــى وَلَّدتُ آدَابِـــيَ الغَـــرَّا
إِذا نَـظَـمَ الغُـصـنَ الحَـيَـا قَـالَ خَـاطِرِي — تَـعَـلَّم نِـظَـامَ النَّثـرِ مِـن هَهُـنَـا شِـعـرَا
وَإِن نَــثَــرَت رِيــحُ الصَّبــَا زَهَـرَ الرُّبَـى — تَــعَــلَّمــتُ حَــلَّ الشِّعــرِ أَســبِــكُهُ نَـثـرَا
فَــوَائِدُ أَســحَــارٍ هُــنَــاكَ اقــتَـبَـسـتُهـا — وَلَم أَر رَوضــاً غَــيــرَهُ يُــقـرئُ السِّحـرَا
كَـــأنَّ هـــزِيــزَ الرِّيــحِ يَــمــدَحُ رَوضَهــا — فَـــتَـــمـــلأُ فَـــاهَــا مِــن أَزَاهِــرِهِ دُرَّا
أَيَــا زَنَــقَـاتِ الحُـسـنِ هَـل فِـيـكِ نَـظـرةٌ — مِـنَ الجُـرُفِ الأَعـلَى إِلى السِّكـَّةِ الغَرَّا
فَـــأنـــظُـــر مِـــن هَــذِي لِتِــلكَ كَــأَنَّمــَا — أُغَــيِّرُ إِذ غَــازَلتُهــا أُخــتَهَـا الأُخـرَى
هِـيَ الكَـاعِـبُ الحَـسـنَـاءُ تُـمِّمـَ حُـسـنـهَـا — وَقَـــدَّت لَهَـــا أَورَاقُهــا حُــلَلاً خُــضــرَا
إذا خُــطِــبَــت أَعــطَــت دَرَاهِــمَ زَهــرِهَــا — وَمَـا عَـادَةُ الحَـسـناءِ أَن تَنقُدَ المَهرَا
وَقَــامَــت بِـعُـرسِ الأُنـسِ قَـيـنَـةُ أَيـكِهَـا — أَغَـارِيـدُهَـا تَـسـتَـرقِـصُ الغُـصُـنَ النَـضرَا
فَــقُــل فِــي خَــلِيـجٍ يُـلبِـسُ الحُـوتَ دِرعَهُ — وَلَكِــنَّهــُ لا يَــســتَــطِــيــعُ بِهَــا نَـصـرَا
إِذا مَــا بَــدَا فِــيـهَـا الهِـلالُ رَأيـتَهُ — كَــصَــفــحَـةِ سَـيـفٍ رَسـمُهـا قُـبـعَـةٌ صَـفـرَا
وَإِن لاحَ فِــيــهَـا البَـدرُ شَـبَّهـتَ مَـتـنَهُ — بِـــشَـــطِّ لُجَــيــنٍ ضَــمَّ مِــن ذَهَــبٍ عَــشــرَا
وَفِــي جُــرُفَــي رَوضٍ هُــنَــاكَ تَــجَــافَــيَــا — بِــنَهــرٍ يَــوَدُّ الأُفــقُ لَو زَارَهُ فَــجــرا
كـــأَنَّهـــُمَــا خِــلَّا صَــفَــاءٍ تَــعَــاتَــبَــا — وَقَــد بَــكــيَــا مِــن رِقَّةــٍ ذَلِكَ النَّهــرَا
وَكَــم لِي بِــأَبــيــاتِ الحَــدِيــدِ عَــشِــيَّةً — مِــنَ الأُنــسِ مَــا فِــيـهِ سِـوَى أَنَّهـُ مَـرَّا
عَــشِــيَّاــتُ كَـانَ الدَّهـرُ غَـضّـا بِـحُـسـنِهَـا — فَـأَجـلَت سِـيَـاطُ البَـرق أفـرَاسَهَـا شـقرَا
عَــلَيــهِـنَّ أُجـرِي خَـيـلَ دَمـعِـي بِـوَجـنَـتِـي — إِذا رَكِـبَـت حُـمـراً مَـيَـادِيـنَهـا الصَّفرَا
أَعَهـــدِي بـــالغَـــرسِ المُـــنَـــعَّمـــ دَوحُهُ — سَــقَــتــكَ دُمُــوعِــي إِنَّهــَا مُـزنَـةٌ شَـكـرَا
فَـــكَـــم فِــيــكَ مِــن يَــومٍ أَغَــرَّ مُــحَــجَّلٍ — تَــقَــضَّتــ أَمــانِــيــهِ فَــخَــلَّدتُهـا ذِكـرَا
عَــلَى مُــذنِـبٍ كَـالبَـحـرِ مِـن فَـرطِ حُـسـنِهِ — تَــوَدُّ الثُّرَيَّاــ أَن يَــكُــونَ لَهَــا نَـحـرَا
سَـقَـت أَدمُـعِـي والقَـطـرُ أَيُّهـُمَـا انـبَـرَى — نَقَا الرَّملَةِ البَيضَاءِ فَالنَّهرَ فَالجسرَا
وَإِخــوَانِ صِــدقٍ لَو قَــضَــيــتُ حُــقُــوقَهُــم — لَمَــا فَـارَقَـت عَـيـنِـي وُجُـوهَهُـم الزُّهـرَا
وَلَو كُــنـتُ أقـضِـي حَـقَّ نَـفـسِـي وَلَم أَكُـن — لَمَــا بِــتُّ أَســتَــحــلِي فِــرَاقَهُـمُ المُـرَّا
وَمَــا اخـتَـرتُ هَـذَا البُـعـدَ إِلا ضَـرُورَةً — وَهَـل تَـسـتَـجِيزُ العَينُ أَن تَفقِدَ الشَّفرَا
قَـضَـى اللَّهُ أن تَـنـأى بِـيَ الدَّارُ عَـنهُمُ — أَرَادَ بِــذَاكَ اللَّهُ أَن أَعــتــبَ الدَّهــرَا
وَوَاللَّهِ لَو نِــلتُ المُـنَـى مَـا حَـمِـدتُّهـَا — وَمَـا عَـادَةُ المَـشـغُوفِ أَن يَحمَدَ الهَجرَا
أَيَـــأنَـــسُ بِـــاللذاتِ قَـــلبــي وَدُونَهُــم — مَــرَامٍ يُــجِــدُّ الرَّكــبُ فِـي طَـيِّهـَا شَهـرَا
وَيَـــصـــحَــبُ هَــادِي اللَّيــلِ رَاءً وَحَــرفَهُ — وَصــاداً وَنُــونــاً قَــد تَــقَــوَّسَ وَاصـفَـرَّا
فَــدَيــتُهُــمُ بَــانــوا وَضَـنّـوا بِـكَـتـبِهِـم — فَــلا خَــبَـراً مِـنـهُـمُ لَقِـيـتُ وَلا خُـبـرَا
وَلَولا عَـــلَى هِـــمَّاــتِهِــم لَعَــتَــبــتُهُــم — وَلَكِـن عِـرَابُ الخَـيـلِ لا تَـحـمِلُ الزَّجرَا
ضَـرَبـتُ غُـبَـارَ البِـيـدِ فِـي مُهـرَقِ السُّرَى — بِـحَـيـثُ جَـعَـلتُ اللَّيـلَ فِـي ضَـربِهِ حِـبـرَا
وَحَـــقَّقـــتُ ذَاكَ الضَّربَ جَـــمـــعــاً وَعِــدَّةً — وَطــرحــاً وَتَـجـمِـيـلاً فَـأَخـرَجَ لِي صِـفـرَا
كــــأَنَّ زَمَــــانِـــي حَـــاسِـــبٌ مُـــتَـــعَـــسِّفٌ — يُـطَـارِحُـنِـي كَـسـراً وَمَـا يُـحـسِـنُ الجَبرَا
فَــكَــم عَــارِفٍ بِـي وَهـوَ يَـحـسُـدُ رُتـبـتِـي — فَــيَــمــدَحُــنِــي سِــرّاً وَيَـشـتـمُـنِـي جَهـرَا
لِذَلِكَ مَـــا أَعـــطَــيــتُ نَــفــسِــيَ حَــقَّهــَا — وَقُــلتُ لِسِــربِ الشِّعــرِ لا تَـرُم الذِّكـرَا
فَــمَــا بَــرِحَــت فِــكـرِي عَـذَارَى قَـصَـائِدِى — وَمِــن خُـلُقِ العَـذرَاءِ أَن تَـألَفَ الخِـدرَا
وَلَســـتُ وَإِن طَـــاشَـــت سِهَـــامِــي بِــآيــسٍ — فَــإِنَّ مَــعَ العُــســرِ الَّذِي يُـتَّقـَى يُـسـرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا …
- الزهرا: مؤنث أَزْهَر. [ز هـ ر]. 1."زَهْراءُ الوَجْهِ" : مُشْرِقَةُ الوَجْهِ، نَيِّرَةٌ، صافِيَةُ البَشَرَةِ. 2."فاطِمَةُ الزَّهْراءُ" : لَقَبُ السَّيِّدَةِ فاطِمَةَ بِنْتِ الرَّسولِ ( وَصارَ اسْمَ عَلَمٍ لِلإِناثِ.
- اللجين: اللَّجِينُ : زبد أفواه الإبل.-: كل خليط من دقيق أو نخالة أو غيرها مُرِث بالماءِ حتى تلزَّج.
- تبرا: تَبَرَّأ يَتَبَرَّأُ تَبَرُّؤاً .- من جماعته. تخلص منهم وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا.- من التهمة: أعلن براءته منها؛ تبرّأ مما نسب إليه من خيانة جماع …
- تدمير: [د م ر]. (مصدر دَمَّرَ). 1."هَلْ أَحْدَثَ الزِّلْزَالُ هَذَا التَّدْمِيرَ كُلَّهُ بِالْمَدِينَةِ " : التَّخْرِيب، الدَّمَار، الخَرَاب. 2."قَرَّرُوا تَدْمِيرَ أَحْيَاِء القَصْدِيرِ" : أَيْ تَحْطِيمَهَا، إِزَالَتَهَا، إِبَ …
- تشرب: تَشَرَّبَ يَتَشَرَّبُ تَشَرُّباً : - السائلَ: امتصَّه على مهل؛ تشربتْ نُشارةُ الخشب رطوبَة المكان/ التشرُّبُ في الكيمياء يعني امتصاص مادة صلبة لسائل.