جَادَ الرُّبَى مِن بَانَةِ الجَرعَاءِ

الشاعر: صفوان بن إدريس التجيبي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر صفوان بن إدريس التجيبي، من المغرب والأندلس، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَادَ الرُّبَى مِن بَانَةِ الجَرعَاءِ ... نَوآنِ مِن دَمعِي وَغَيمِ سَماءِ

فَالدَّمعُ يَقضِي عِندَهَا حقَّ الهَوَى ... وَالغَيمُ حَقّ البَانَةِ الغَنَّاءِ

خَلتِ الصُّدُورُ مِن القُلُوبِ كَمَا خَلَت ... تِلكَ المَقَاصِرُ مِن مَهاً وَظِباءِ

وَلَقَد أَقُولُ لِصَاحِبَيَّ وَإِنَّمَا ... ذُخرُ الصَّدِيقِ لآكدِ الأَشياءِ

يَا صَاحِبَيَّ وَلا أَقلُّ إذَا أَنَا ... نَادَيتُ مِن أَن تُصغِيَا لِندَائِي

عُوجَا نُجارِ الغَيثَ فِي سَقي الحِمَى ... حَتَّى يَرَى كَيفَ انسِكَابُ المَاءِ

وَنَسُنَّ فِي سَقيِ المَنَازِلِ سُنَّةً ... نُمضِي بِهَا حُكماً عَلَى الظُّرَفَاءِ

يا مَنزِلاً نَشطَت إِلَيهِ عَبرَتِي ... حَتَّى تَبَسَّمَ زَهرُهُ لِبُكائِي

مَا كُنتُ قَبل مَزارِ رَبعِكَ عَالِماً ... أَنَّ المَدَامِعَ أَصدَقُ الأَنوَاءِ

يا ليتَ شِعري والزَّمانُ تَنَقُّلٌ ... والدَّهر نَاسِخُ شِدَّةٍ بِرَخَاءِ

هل نَلتَقِي في رَوضَةٍ مَوشِيَّةٍ ... خَفَّاقَةِ الأَغصَانِ وَالأَفيَاءِ

وَنَنَالُ فِيهَا مِن تَأَلُّفِنَا وَلَو ... مَا فيه سُخنَةُ أَعيُنِ الرُّقَبَاءِ

فِي حَيثُ أَتلَعتِ الغُصُونُ سَوالِفاً ... قَــــد قُــــلِّدَت بِلآلِئِ الأَنداءِ

وَبَدَت ثُغُورُ اليَاسَمِينِ فَقَبَّلَت ... عَنِّيــ عِذَارَ الآسَةِ المَيسَاءِ

وَالوَردُ فِي شَطِّ الخَلِيجِ كَأَنَّهُ ... رَمَــــدٌ أَلَمَّ بِــــمُــــقلَةٍ زَرقَاءِ

وَكَأَنَّ غضَّ الزهرِ فِي خُضرِ الرُّبَى ... زهرُ النجُومِ تَلُوحُ بِالخَضراءِ

وكأَنَّمَا جَاءَ النَّسِيمُ مُبَشِّراً ... لِلرَوضِ يُخبِرُهُ بِطُولِ بَقَاءِ

فَكَسَاهُ خِلعةَ طِيبَةٍ ورَمَى لَهُ ... بِدَرَاهِمِ الأَزهَارِ رَميَ سَخَاءِ

وكَأَنَّمَا احتَقَر الصَّنِيعَ فَبَادَرَت ... بِالعُذرِ عَنهُ نَغمَةُ الوَرقَاءِ

وَالغُصنُ يَرقُصُ فِي حُلَى أَورَاقِهِ ... كَالخَودِ فِي مَوشِيَّةٍ خَضرَاءِ

وَافتَرَّ ثَغرُ الأُقحُوَانِ بِمَا رَأَى ... طَرَباً وَقَهقَهَ مِنهُ جَريُ المَاءِ

أَفدِيهِ مِن أُنسٍ تَصَرَّمَ فانقَضَى ... فَكَأَنَّهُ قَد كَانَ فِي الإغفَاءِ

لَم يَبقَ مِنهُ غَيرُ ذِكرَى أَو مُنىً ... وَكِلاهُمَا سَببٌ لِطُولِ عَنَاءِ

أو رُقعَةٌ مِن صَاحِبٍ هِيَ تُحفَةٌ ... إِنَّ الرِّقَاعَ لَتُحفَةُ النُّبَهاءِ

كَبِطَاقَةِ الوَشقِيِّ إِذ حَيَّاـ بهَا ... إِنَّ الكِتَابَ تَحِيَّةُ الخُلَطاءِ

ما كُنتُ أَدرِي قَبلَ فَضِّ خِتَامِهَا ... أَنَّ البَطائِقَ أَكؤسُ الصَّهبَاءِ

حَتَّى ثَنيتُ مَعَاطِفِي طَرَباً بِهَا ... وَجَرَرتُ أَذيَالِي مِنَ الخُيَلاءِ

فَجَعلتُ ذاك الطِرسَ كَأسَ مُدامَةٍ ... وجَعَلتُ مُهدِيَهُ مِنَ النُدَمَاءِ

وعَجِبتُ مِن خِلٍّ يُعَاطِي خِلَّهُ ... كَأساً وَرَاءَ البَحرِ وَالبيدَاءِ

وَرَأَيتُ رَونَقَ خَطِّهَا فِي حُسنِهَا ... كَالوَشيِ نَمَّقَ مِعصَمَ الحَسنَاءِ

فَوَحَقِّهَا مِن تِسعِ آيَاتٍ لَقَد ... جَاءَت بتَأيِيدي عَلَى أَعدَائِي

فَكَأَنَّنِي مُوسَى بِها وكَأّنَّها ... تَفسيرُ مَا فِي سُورَةِ الإِسرَاءِ

لو جادَ فِكرُ ابنِ الحُسَينِ بِمِثِلهَا ... صَحَّتـــ نُبُوَّتُهُ لدَى الشُّعَرَاءِ

سَودَاءٌ إِذ أَبصَرتَهَا لَكِنَّها ... كَم تَحتها لكَ مِن يَدٍ بَيضَاءِ

ولَقد رَأيتُ وَقَد تَأَوَّبَنِي الكَرَى ... فِي حَيثُ شَابَت لِمّةُ الظَلمَاءِ

أنَّ السماءَ أَتَى إِلَيَّ رَسُولُهَا ... بِهَدِيَّةٍ ضَاءَت بِهَا أَرجَائِي

بِالفَرقَدَينِ وَبِالثُّرَيَّاـ أُدرِجَا ... فِي الطَّيِّ مِن كَافُورَةٍ بَيضَاءِ

فَكَفَى بِذاَكَ الطِّرسِ مِن كَافُورِهِ ... وَبِنَظمِ شِعركَ مِن نُجُومِ سَمَاءِ

قَسَماً بِهَا وَبِنَظمِهَا وبِنَثرِهَا ... لَقَدِ انتَحَت لِي مِلءَ عينِ رَجَائِي

وَعَلِمتُ أنَّكَ أَنتَ فِي إِبدَاءِهَا ... لَفظاً وَخَطّاً مُعجِزُ النًّبَلاءِ

لا مَا تَعَاطَت بَابِلٌ مِن سِحرِهَا ... لا مَا ادَّعَاءُ الوَشيُ مِن صَنعَاءِ

ولَقَد رَمَيتُ لَهَا القِيَادَ وإنَّهَا ... لَقَضِيَّةٌ أَعيَت عَلَى البُلَغَاءِ

وَطلَبتُ مِن فِكرِي الجَوَابَ فَعَقَّنِي ... وَكَبَا بِكَفِّ الذِّهنِ زَندُ ذَكَائِي

فَلِذَا تَركتُ عَروضَهَا وَرَوِيَّهَا ... وَهَجَرتُ فِيهَا سُنَّةَ الأُدَبَاءِ

وَبعثتها ألفِيَّةً هَمزِيَّةً ... خِدعاً لِفِكرٍ جَامِعٍ إِيبَائِي

عَلِمت بِقَدرِكَ في المَعارِف فانبَرَت ... من خَجلَةٍ تَمشِي عَلَى استِحيَاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المقاصر: قصر: القَصْرُ والقِصَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ: خلافُ الطُّولِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: عادتْ مَحُورَتُه إِلى قَصْرِ قَالَ: مَعْنَاهُ إِلى قِصَر، وَهُمَا لُغَتَانِ. وقَصُرَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْصُرُ قِصَراً: خِلَافُ طَالَ؛ و … (لسان العرب)
  • تصغيا: صغا: صَغا إِلَيْهِ يَصْغَى ويَصْغُو صَغْواً وصُغُوّاً وصَغاً: مَالَ، وَكَذَلِكَ صَغِيَ، بِالْكَسْرِ، يَصْغى صَغىً وصُغِيّاً. ابْنُ سِيدَهْ فِي مُعْتَلِّ الْيَاءِ: صَغَى صَغْياً مالَ. قَالَ شَمِرٌ: صَغَوْتُ وصَغَيْتُ وصَغ … (لسان العرب)
  • ذخر: ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية: كُلُوا وادَّخِرُوا؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ ال … (لسان العرب)
  • عوجا: عجا: الأُمُّ تَعْجُو ولَدَها: تُؤخِّرُ رَضاعَه عَنْ مَواقِيته ويورثُ ذَلِكَ وَلَدَهَا وَهْناً؛ قَالَ الأَعشى: مُشْفِقاً قَلْبُها عَلَيْه، فما تَعْجُوه ... إلَّا عُفافةٌ أَو فُواقُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: عَجَتِ الأُمُّ وَل … (لسان العرب)
  • فالدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة