كذا يلج الموتُ غابَ الأُسود
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كذا يلج الموتُ غابَ الأُسود ... وتُدفن رضوى ببطن اللحود
كذا يُستباح حريمُ العُلى ... وتهوي بدور الهُدى في الصعيد
بنفسيَ من لم يرثه ذووه ... غير علاءٍ ومجدٍ مشيد
وكُبَّتــ جفانُ القِرى بعده ... ونيرانها رُميت بالخمود
أحلفَ الندى وشقيق السماح ... ليومكَ هولٌ كيوم الورود
سُقيت الحيا لست أنت الفقيد ... ولكنَّ صبريَ عينُ الفقيد
فلا قلتُ بعدك للعيشِ طب ... ولا قلتُ بعدك للسحب جودي
لقد دلَّ مجدُك هذا الطريفَ ... على مجدِ قومك ذاك التليد
بني هاشمٍ هم عقودٌ وأن ... تَ واسطةٌ بين تلك العقود
ولو كانَ يُدفع ريبُ المنون ... عن المرءِ في عُدَّةٍ أو عديد
لقامت تقيك الردى فتيةٌ ... تُذمُّ إذا شُبِّهت بالأُسود
صِباحُ الوجوه وأسيافهم ... من الموت تُطبع لا من حديد
وتغدو المنايا بأرماحهم ... شوارعَ ما بين حمرٍ وسود
ولكنَّهـــ الموتُ لا مانعٌ ... لمن رامَ من سادةٍ أو عبيد
عزاءً أبا صالحٍ لا فجعتَ ... من بعد هذا المصاب الكؤود
فحلمُك أرسى من الراسيات ... وليس شبيهٌ له في الوجود
وجاراك في الفخرِ أهلُ السباق ... ولكن سبقت لشأوٍ بعيد
فصبحَ شأنُهم في انحدارٍ ... وشأنك عنهم غدا في صعود
وما مرَّ يومٌ جديدٌ عليك ... إلاَّ ظهرت بفضلٍ جديد
لئن ساءك الدهرُ في جعفرٍ ... فإنَّ الإِساءةَ شأنُ العبيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- الطريف: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
- الفقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
- اللحود: حود: الحُمَّى تُحاوِدُه أَي تَعَهَّدُه؛ وَهُوَ يُحَاوِدُنَا بِالزِّيَارَةِ أَي يَزُورُنَا بَيْنَ الأَيام. وحاوِدٌ: اسم. (لسان العرب)
- بالخمود: خمد: خَمَدَت النَّارُ تَخْمُد خُموداً: سَكَنَ لَهَبُهَا وَلَمْ يُطْفأْ جَمْرُهَا. وهمَدت هُمُودًا إِذا أُطفئَ جَمْرُهَا الْبَتَّةَ، وأَخْمد فُلَانٌ نارَه. وَقَوْمٌ خَامِدُونَ: لَا تَسْمَعُ لَهُمْ حِسًّا، مِنْ ذَلِكَ، وَف … (لسان العرب)
- ببطن: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ … (لسان العرب)
- جفان: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
- جودي: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ … (لسان العرب)