أيـنَ فـي عـصـرنـا نـرى لك مِثلا
الشاعر: حيدر الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حيدر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيـنَ فـي عـصـرنـا نـرى لك مِثلا — جـئتَ بـعـداً فَـفُقتَ من جاءَ قبلا
كــلَّمــا قــد بـلغـتَ غـايـةَ فـضـلٍ — زدت جِــدًّا فــزادَك الله فــضــلا
وإذا قـــيـــلَ بــعــضُ جــدِّك هــذا — لك كـلُّ الفـضـل انـتهى قلت كلاّ
لم تــزل هــكــذا تــجــدُّ إلى أن — قيلَ مهلاً لك انتهى الفضلُ كلاّ
نـلتَ أقـصى العُلى وتبغي مَزيداً — عـــزَّ مَـــن هــكــذا بــراكَ وجــلاّ
لو عــلى قــدرِكَ اتـخـذتَ خـليـلاً — لاتـخـذتَ الهلالَ في الأُفقِ خِلاّ
أيّــمــا خـصـلةٍ مـن المـجـدِ عـنَّت — لم تـفـز مـن قِـداحـهـا بالمُعلّى
قـد بـحـثـتَ العـلومَ فـنًّاـ فـفنًّا — وبـهـا قـد أحـطـتَ عـقـلاً ونـقلا
وشـحـنـتَ الزمـانَ هـديـاً ونـسـكا — وقـضـيـتَ الحـقـوقَ فـرضـاً ونـفلا
فـإِلى أيـنَ عـنـكَ يـبـغي انحرافٌ — ضـــلَّ مـــن لا يـــراكَ لله ظِـــلاّ
أيُّها المُقتفي الأئمَّةَ لا يُخطئُ — قــولاً لهــم ولم تــعــدُ فِــعــلا
قـل لمـن يـدَّعـي النـيـابةَ عنهم — هـــكـــذا عــنــهــم يُــنــابُ وإلاّ
أنـت يـا كعبةً إليها الرجا حجَّ — ويــا قِــبــلةً لهــا المـدحُ صـلَّى
مَـشـعـر الحـقّ مستجارُ ذوي الحقِّ — ومَــن لم يــقــل بـمـا قـلتُ ضـلاّ
فـيـك لو أُعـطـيت مُناها الثريَّا — لتــمــنَّتــ بــأن تُــرى لكَ نـعـلا
يــا وقــور النــديَّ جـئت بـجـيـلٍ — خــيـرهـم فـي نـدِّيـه طـاش جـهـلا
مـا عـسـى أن يـقـولَ فـيـكَ مـريبٌ — صــقــلت عَـرضَـك المـكـارمُ صـقـلا
لك أفــدي مُــعــذَّبــاً بـمـعـاليـك — إليـــهـــا يــمــدُّ بــاعــاً أشــلاّ
يــتــعــالى بــجـهـله وهـو يـدري — أنَّ مِــن مـفـرِقـيـه كـعـبَـك أعـلى
لو رأى الليـثُ كـيف رشّحت أشبا — لكَ لارتــاحَ أَن يُــرى لك شِـبـلا
غُـرراً قـد نـجـلتـهـا ليـس تـرضى — مـعـهـا البـدرَ يـنـتمي لكَ نجلا
طبتَ نسلاً وكنتَ أزكى بني المج — دِ ومـا كـلُّ مَـن زكـى طـابَ نـسلا
سُــــرجــــاً للعُــــلى ولدتَ وكــــلٌّ — كــم له مــن نـهـار فـخـرٍ تـجـلّى
لك خـلقٌ لو ذاقـه مُجتني النحلِ — دعـى مـا جـنـيـتُ مـا عـشـتُ نحلا
ذاك للذائقـــيـــن حـــلوٌ وهـــذا — فـي فـم الذوق منه أَحلا وأَحلا
خــفَّةــ الروح لا كــأَخـلاق قـومٍ — أبـداً فـي الأرواح تُـحـدِثُ ثِقلا
هـو روضُ النُهـى وقـد جـعلَ اللهُ — له مـــنـــكَ رائقُ البــشــرِ طَــلاّ
قـد لعـمـري حـمـلتَ أعـبـاءَ جـودٍ — لو بـهـا الدهـرُ يـسـتـقـلُّ لكـلاّ
ومــن الرمـل لو عـطـاؤك يُـعـطـى — نــفــذ الرمــلُ مـن يـديـه ومـلاّ
لقـد اخـتـطَّ داركَ المـجدُ للحمد — وفــيــهـا النـدى تـرعـرعَ طِـفـلا
مـنـه جـيـد المـحـبِّ يـلبـسُ طوقاً — ويــدُ الكــاشــحـيـنَ تـحـمـلُ غِـلاّ
دُم شـكـيمَ المصاقِع اللّد واسلم — شــرفــاً للخـصـيـم تـنـطـقَ فـصـلا
بــلســانٍ يُــريـه نَـضـنَـضَـةَ الصـلِّ — فَــيُــغــضــي كــيـلا يُـسـاورُ صِـلاّ
أمــطــرتــنـا يـداكَ طـلاًّ ووبـلاً — فــوردنــا نــداكَ نــهــلاً وعــلاّ
بـهـدايـا يـديـكَ أُقـسم لا أيدي — الهـدايـا يـرمـيـنَ نـحو المصلّى
لجــديــراً أراكَ فــي أن أُهـنِّيـك — بــمـن نُـبـتَ عـنـه قـولاً وفـعـلا
ولأحـلا الأيـام يـومُ يـد الله — بـــه ســـلَّت الحــســامَ المُــحــلَّى
يــومُ بــعـثٍ لمـن سـيُـبـعـثُ فـيـه — مـالئ المـشـرقـيـنِ قِـسطاً وعدلا
ذاكَ مَـن كـانَ قُـربـهُ قابَ قوسينِ — مــــن الله إذ دَنــــى فـــتـــدلَّى
والبـشـيـرُ الذي بـه قـسـمَ اللهُ — عـلى العـالمـيـنَ لُطـفـاً وفـضـلا
هــو للخـيـر كـان أصـلاً وفـرعـاً — وله الخـيـرُ كـانَ فـرعـاً وأَصـلا
أيُّهـا المـجـزلُ الوهـوبُ سـمـاحاً — هـاكَ نـظـمـاً كـجـودِ كـفَّيـك جزلا
بـل كـعـليـاك خُـذه مُـمتنعاً صعبَ — مــنــالٍ ومــثــلَ خُــلقِــك ســهــلا
زفَّ بــكــراً كـفـاك فـيـهـا هـديًّا — لك تــجــلى وحـسـبُهـا بـك بـعـلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- براك: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- عصرنا: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق …