سَــبَـق الفـنـاءُ فـمـا يـدومُ بـقـاءُ

الشاعر: ابن وهبون الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر ابن وهبون الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَــبَـق الفـنـاءُ فـمـا يـدومُ بـقـاءُ — تـفـنـى النـجـومُ وتـسـقـطُ البيضاءُ

نـفـسـي وحـسّـي إن وصـفـتـهـمـا معاً — آلٌ يــــذوبُ وصــــخــــرةٌ خــــلقــــاءُ

لو تـعـلمُ الأجـبـالُ كـيـف مـآلهـا — عـلمـي لمـا امـتـسـكـت لهـا أرجاء

إنـا لنـعـلمُ مـا يـراد بـنـا فـلم — تــعـيـا القـلوبُ وتُـغـلَب الأهـواء

طـيـفُ المـنـايا في أساليب المنى — وعـــلى طـــريــق الصّــحــة الأدواء

بـتـعـاقـبِ الأضـداد مـمـا قـد ترى — جُـلِبَـت عـليـك الحـكـمـةُ الشـنـعـاء

مـاذا عـلى ابنِ الموت من إبصاره — ولقـــائِهِ هـــل عَـــقَّتـــِ الأبــنــاء

أيـغـرُّنـي أن يـسـتـطـيـل بيَ المدى — وأبــي بــحــيــثُ تـواصـتِ الغـبـراء

لم يـنـكـرُ الإنـسـانُ مـا هو ثابتٌ — فــــي طَـــبـــعِهِ لو صـــحَّتـــِ الآراء

ونـظـيـرُ مـوتِ المـرء بـعـد حـياته — أن تــسـتـوي مِـن جـنـسـه الأعـضـاء

دنِــفٌ يــبــكِّيــ للصــحــيــح وإنـمـا — أمــواتُــنــا لو تــشـعـرُ الأحـيـاء

وسواءٌ أن تجلى اللحاظُ من القذى — أو تـنـتـضَـى مـن شَـخـصـها الحَوباء

مـا النـفـسُ إلا شـعـلةٌ سـقطت إلى — حـيـثُ اسـتـقـلَّ بـها الثرى والماء

حـتـى إذا خـلصـت تـعـودُ كـمـا بدت — ومـــن الخـــلاصِ مــشــقَّةــٌ وعــنــاء

كـذبـت حـيـاةُ المـرءِ عـند وجودها — وُجِــدَ الحــمـامُ ومـنـه كـان الداءُ

لله أيُّ غـــنـــيــمــةٍ غَــنِــمَ الردى — ومـــن الفـــجــائع غــارةٌ شــعــواء

مـن كـان غُـرَّةَ جـنـسـه حـتـى امـحـت — فــإذا البــريّــة كــلُّهــا دهــمــاء

جــبــلٌ تــقــوَّضَ لو تــشــخَّصـَ عـظـمـه — لتــواصــتِ الغــبــراءُ والخــضــراء

ومَـغـيـضُ مـا قـد غـاض مـنـه شـاهـدٌ — أن لا يـــدومَ بـــحــالهِ الدأمــاء

أكــبــرتُ نَــعــيَ جــلالِهِ فـنـفـيـتُهُ — وهــو الجــليّــةُ مــا عـليـه خـفـاء

مـات ابـنُ عـيـسى مَن يقول به عسى — شــفــقـاً وليـس مـع الحـمـام رجـاء

أفــلا حَــمَــتــهُ فــضــائلٌ مـوفـورةٌ — وجــلالةٌ تــعــنــو لهـا العـظـمـاء

وأذمَّةـــٌ فـــي ســـرِّ لخـــمٍ طــالمــا — خَــدَمَــت رعــايــةَ حــقّهـا الأمـراء

شـهـروا سـلاحَ الدّمـعِ خَـلفَ سـريرِه — إذ لم يــكــن للبــاتــرات غــنــاء

رُحـنـا بـه بـل بـالسـيادةِ والعلا — والشــمــسُ نــجــمٌ والنـهـارُ مـسـاء

نـطـأ القـلوبَ عـلى سـواءِ سـبـيـله — فــالســيــرُ مَهــلٌ والعــثــارُ ولاء

أخـذَ الأسـى فـيـه البـرود بـثاره — مــمــا جــنــاهُ الزَّهــوُ والخـيـلاء

حــتــى إذا بــلغــوا بــه مـلحـودَهُ — قـــمـــنــا بــه لو أنَّهــ الجــوزاء

ضــرب الهـدى فـي لحـدِهِ بـيـمـيـنـه — فـــتـــنــاولَتــهُ عَــرصَــةٌ فــيــحــاء

وأظــلَّه التــنــزيـلُ يـتـلو نـفـسـه — بـــتـــلاوةٍ لم يــؤتــهــا القــرّاء

مــســتــصــحـبـاً أعـمـالَهُ مـتـأنّـسـاً — بـــزواهـــرٍ هــيَ والنــجــومُ ســواء

ولربـمـا اسـتـخـلصـتَ مـنـا أنـفـساً — مــلأت ضــريــحَــك والصــدورُ جــلاء

وهـنـاك لو كُـشِـفَ الغـطـاءُ لنـاظـرٍ — حــول القــليــبِ حــديــقــةٌ غــنَّاــء

فـي الجـبّ إذ يـحـوي سـمـيَّكـَ أسـوةٌ — لو حُــمَّ مــنــك وقــد حُـجِـبـتَ لقـاء

يـا تُـربَـةُ اسـتبقي سناه ويا فلا — لا تَــلحَــقَــنــكَ جــريــمـةٌ شـنـعـاء

الله فـــيَّ وفـــي جــوانــحَ رطــبــةٍ — لم تـخـلُ مـن شـفـقـاتـهـا الأعداء

أبــنــيــه نــحــن وأنـتـمُ شـرعٌ بـه — وعــلى المــصــابِ بــفـقـدِهِ شـركـاء

هــزُّوا قــوادمــكــم إلى عــليــائه — قــد رَشَّحــَت أبــنــاءهـا الفـتـخـاء

أمَّاــ وقــد شــبــهــتُ مــاثـلَ رَسـمِهِ — ســطــرا فــثــمَّ الحــكــمـة الغـرّاء

واعـجـب لذاك الخطِّ في صفح الثرى — أن حــاز عــلمــاً مــا له إحــصــاء

أنَّى وســعــتَ وأنــت مــضــجـعُ واحـدٍ — مَـــن هـــذه الآفــاق مِــنــهُ مــلاء

يــا زائريــه تــكـحـلوا بـصـعـيـدِهِ — كُــحــلُ البـصـائرِ تـلكـمُ البـوغـاء

فَـغَـرَت له فـاهـا الجدالةُ فانطوى — فــي طــيّهــا الإسـهـابُ والإيـمـاء

قَـسَـمَ الأنـامُ تـراثَ علمك فاستوى — فــي نَــيــلِهِ البُـعَـداءُ والقـربـاء

كـنَّاـ عـبـيـدَكَ فـي اعتقادِ نفوسنا — إذ فــي اعــتــقـادك أنَّنـا أبـنـاء

يـا مُـلبَـسَ النُّعـمـى يـجـرُّ ذيـولها — لبــســت ثــراكَ غــمــامــةٌ وطــفــاء

وبـكـت عـليـك الشـمـسُ حـقَّ بـكائها — أن كــان قــد تـتـفـاقـد النـظـراء

خُـــذهـــا عُـــلالَةَ خـــاطــرٍ دلّهــتَهُ — مــن حـيـثُ يـنـشـطُ جـاءَهُ الأعـيـاء

قــامــت تـنـاوِحُ فـيـك كـلَّ قـصـيـدة — ثَـــقَّفـــتُهـــا وقـــنـــاتُهـــا زَورَاءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشنعاء: الشَّنْعَاءُ : مذ أُشنَعُ، القبيحة بالغةُ القُبح؛ فََعْلَةٌ شَنْعَاء ج شُنْعٌ.
  • بتعاقب: تَعَاقبَ يتَعَاقَبُ تَعَاقُباً : تتالى وخلف أحدهما الآخر؛ يتعاقب الجديدان، أي الليل والنهار، وا في الشيء: تناوبوا فيه؛ تعاقبا في الحراسة / يرأسون الجلسات بالتعاقب، أي بالتناوب. - وا على الشيء : تعاونوا فيه.
  • تعيا: تَعَيَّا يَتَعَيَّا تَعَيَّ تَعَيِّياً [عي]:- عليه الأَمرُ: أَعجزه،، تعَيَّا عليه حل المعادلة الرياضية.- بالأَمرِ. يُحكمه؛ تَعَيَّا بالتعبير عن رأيه.
  • خلقاء: الخَلْقَاءُ : مذ الَأخْلَقُ:- : المَلْساءُ؛ صخرة خلقاء. -: الفقيرة؛ إنها خلقاءُ بحاجة إلى المال. -: الأكثر جدارةً. -: البالية؛ أعطى الفقيرَ ثياباً خلقاء. -: السَّماء. - من الهضابِ: التي لا نبات فيها. - من الشّيْءِ: مستوا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة