هَـــمُّ الفَـــوارِسِ بــاتَ فــي أدْرُعِهَــا
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَـــمُّ الفَـــوارِسِ بــاتَ فــي أدْرُعِهَــا — لِغَــداةِ نَــجْــدَتِهــا ويــوْمِ قِـراعِهـا
مِــن كــلّ ســابِــغَـةِ الذّيـولِ كـأنّهـا — نِهْــيٌ تُــصَــفِّقــُهُ الرّيــاحُ بِــقـاعِهـا
سـالتْ عـلى العـاري وهـالتْ وانطوَتْ — لِيـنـاً فـكـالَتْهـا الفـتـاةُ بـصاعِها
آلِيّــةٌ ليــســتْ تَــغُــرّ سِــوى القَـنـا — والمُــرْهَــفــاتِ بـمَـكْـرِهـا وخِـداعِهـا
وكــأنّــمــا رُعْــبُ السّــيـولِ تَـسَـرَّعَـتْ — فــمَــضَــتْ وقَـرَّ الصَّفـْوُ مـن دَفّـاعـهـا
سَـــبْـــرِيَّةـــٌ فـــي مَـــسّهـــا بَــحْــرِيَّةٌ — بــمــيــاهِهــا شَــمْــسِـيّـةٌ بـشُـعـاعِهـا
وتَـخـالُ أغـراسَ المَـنـونِ أتَـتْ بـهـا — عــنــدَ الحَــوادثِ أُمّهــاتُ رِبــاعِهــا
ويَرى ابنُ دَأْيَةَ أنَّها من غِرْقِئِ الطْ — طَــيــرِالعَــكـوفِ مُـلوكِهـا وسِـبـاعِهـا
جُـمِـعَـت لَدَ الأوكـارِمِـثـلَ عَقَائِقِ ال — أبْــنــاء تــجْـمـعُهـا ذَواتُ رَضـاعـهـا
أمْــنُ الفَـتـى مـن عِـنـدِ مَـعْـقِـدِ زِرّهِ — حـتـى عـلى القَـدَمَـيْـنِ رَيْـعُ وَسـاعها
بـل تَـحْـسَـبُ العَـنـقاءَ أوْ بِنْتاً لها — نَـبَـذَتْ بـهـا في الوَكْنِ يوْمَ رِجاعها
وتَـــوَهَّمـــُ الشُّجــْعــانَ وافَــتْ ضــالةً — واسـتَـخـرجَـتْ مـنـهـا قـمـيـصَ شُجاعها
أطْــــمــــارَ صِــــلٍّ وَقَّرَتْهُ رَكَــــانَــــةٌ — أنْ يُــزْدَهــى بــصَـبـاً ولا زَعْـزَاعِهـا
وُزِنَــتْ بــخــالِصِ عَــســجَــد لا فِــضّــةٍ — حَــقّــاً لبــائِعِهــا عــلى مُـبْـتـاعِهـا
خَـــلَعَـــتْ عــليــه أُمُّ عُــثــمــانٍ ولم — تَــبْــخَــلْ بــحـلّتِهـا ولا بـقِـنـاعِهـا
أخَـــذَتْ مـــن المِــرّيــخِ وَقْــدَةَ شِــرّةٍ — إذْ نــاسَـبَـتْ زُحَـلاً بـبَـرْدِ طِـبـاعِهـا
كـــانـــتْ زَمــانَ الجــاهِــلِيّــةِ عُــدّةً — ليَــغُــوثِهــا ويَــعُــوقِهـا وسُـواعـهـا
غَـــبَـــرَتْ لتُـــبّـــعِ الهُــمــامِ ورأيُه — أنّ البــقــاءَ يَـكـونُ مـن أتْـبـاعِهـا
مــا عَــزّتِ العُــزّى بــهـا ولوَ أنّهـا — لِلاتِ مـا افـتَـقَـرَتْ إلى أشـيـاعـهـا
لو خُــــلّيَـــتْ وذَنـــوبَ مـــاءٍ ســـائلٍ — فــي مِــذْنَــبٍ سَـبَـقَـتْهُ مـن إسْـراعِهـا
مَـجّـتْ عـلى الأرضِ الغَـزالَةُ ريـقَهـا — فــأقــامَ بــيــنَ وُهـودِهـا وتِـلاعِهـا
غَــرّتْ قَــطــا مَــرّانَ حــتــى عــادَهــا — طَـمَـعـاً وحَـتْـفُ النّـفْـسِ فـي أطماعها
لا يَـــخْـــلُبَـــنَّكـــَ بـــارِقٌ مُـــتَــلَمِّعٌ — إنّ البُــروقَ تَــخــونُ فـي تَـلْمـاعِهـا
مـن سـاعـةِ الطـوفـانِ أو فـيْـضٍ طَـغى — فــعَــلا قُــرى سَــبَـإٍ مَـوَالِدُ سـاعِهـا
مَــن قَــيْــنُهــا إنّــا جَهِـلْنـا عَـصْـرَه — سُــبْــحـانَ بـارِئِ قَـيْـنِهـا وصَـنـاعِهـا
ضـاهـى بـهـا أُفُـقَ السـماء فما لها — لا تَــسْــتَــقِــلّ كــطَــرْفِهـا وذِراعِهـا
مـــاوِيّـــةٌ تَهْــوي هُــوِيّ المــاءِ مــن — دَهْــمــاءَ تُهْــدي عَــذْبَهُ لبِــقــاعـهـا
تــرْنــو بــأبْــصـارٍ سَـواهِـدَ لم تَـذُقْ — طَــعْــمـاً لمَـسْهَـدِهـا ولا تَهْـجـاعـهـا
غَــرِقَ الدَّبَــى فــي لُجّــةٍ لو نَــمْــلَةٌ — درَجـتْ بـهـا لم يَـنْـدَ بـعـضُ كُـراعها
تُــلْفـى لهـا ثِـقَـةُ الحَـمـائمِ أنـهـا — فـي مَـرْبَـعٍ فـتَهـيـجُ فـي تَـسْـجـاعـهـا
قَــلَعِــيّــةٌ وكــأنّ مَـشْـتـى الأزْدِ فـي — أرضِ السَّراة سَــخَـا بـهـا لقَـلاعـهـا
بَـيـضـاءُ مِـن مَـطَـرِ الشّتاء ولم نَقُلْ — مِــن صَــيّــفٍ والقــرُّ مِــلْءُ لِفــاعـهـا
مَـــنَـــعَـــتْ بـــعــزّةِ رَبّهــا ودِفــاعِهِ — لَسْــنــا نَــقــول لعِــزّهـا ودِفـاعـهـا
وتَــحُــلّ بــالوادي الجـديـبِ كـأنّهـا — مَـيْـثـاءُ جَـدَّ الغَـيْـثُ فـي إمْـراعـهـا
واسـتَـوْدَعَ الحُـكَـمـاءُ فـيـهـا حِـكْـمَةً — قَـدُمَـتْ فـخـافـوا مِـن حُـدوثِ ضَـياعها
غَـبَـروا فـأضْـحـتْ بـالثّـنـاءِ كَـفـيلةً — فــمـتـى بَـدَتْ أثْـنَـتْ عـلى صُـنَّاـعـهـا
مـــاذِيّـــةٌ أبَــتِ الجــوارسُ قُــرْبَهــا — لكِـــنْ قَـــوارِسُ فُــلّلَتْ بــوِقــاعــهــا
ضَــرَبِــيّــةٌ وكـأنّـمـا هـيَ فـي الوَغـى — ثِـقَـلٌ عـلى الأسْـيـافِ عـنـد مِـصاعها
يَــزَنِــيّــةُ الخِـرْصـانِ لا هُـذَلِيّـةُ ال — أخْــراصِ يَــغْــدو ســائرٌ بــمَـتـاعـهـا
مَـرّتْ بـيَـثْـرِبَ فـي السّـنـيـنَ فحاوَلَتْ — سَـقْـيـاً بـهـا الأغـمـارُ مِـنْ زُرّاعِها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- الط: ألَطِّ يُلِطُّ إلْطـاطاً :- الرجلُ: اشتدَّ في الأمْرِ أو الخصومة.- الأمْرَ: ستره.- حقَّه: جحده؛ طالبه بأجوره فألطَّهـا.- فلا ناً: أعانه.- الحجابَ: أرخاه؛ أَلَطَّ ستائر النوافذ.
- العاري: العَارُ [عير]: العيب، أو كل ما يشين الإنسانَ من قول أو فعل؛ لا تَنْه عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه ** عار عليك إذا فعلتَ عظيمُ. ج أعيارٌ.
- بشعاعها: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- بصاعها: الصَّاعُ [صوع]: مِكْيالٌ للحبوبِ ونحوها كان مقداره قديماً أربعةَ أمدادٍ عَند أهل الحجاز أَي بما يساوي عشرين ومائة وأَلف درهم، وقدّره أَهل العراق بثمانية أرطال، وقَدَّره أهل الشام بنصف المدِّ.- من الأرض: مبْذَر صاع من الح …
- بقاعها: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …