أعـــاذِل إنّـــي إنْ يَـــزِدْ جـــاهِــلِيّــةً
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعـــاذِل إنّـــي إنْ يَـــزِدْ جـــاهِــلِيّــةً — شَــبــابٌ يَــزِدْ فــي جــاهِـلِيّـتِهِ عِـلْمـي
تَــعَــرّفْـتَ حـتـى كـنْـتَ للتُّرْبِ نـاسِـبـي — وأنـكـرْتَ حـتـى صِرْتَ تسألُني ما اسْمي
وفـي مَـضْـحَـكِ البَـرْقِ التّهـامـيّ جِـيرَةٌ — يَــسَــرْنَ بــحُــسْـنٍ واتّـفَـقْـنَ عـلى سَهْـم
نَـواعِـمُ يُـلْقِـيـنَ الثّـقـيـلَ من البُرَى — ويـجـعلْنَ في الأعناقِ مُسْتَثْقَلَ الإثم
مَــراسِــنُهــا أمْــسَــتْ لِنـورٍ مَـراسِـيـاً — فـمـا تُـظْـلِمُ الأبْياتُ إلاّ من الظُّلم
قَــسِــيــمــاتُ حَــيّ أو قَــسَــائمُ تـاجِـرٍ — تُــكَــلّمُهــا خُـرْسُ الخَـلاخـيـلِ بِـالضّـمّ
فــقَــدْنَ رِجــالاً وافْــتَــقَــرْنَ عَــشِـيّـةً — إلى لُبْــسِ أدْراعِ الحَـديـدِ عـلى رَغْـم
قِـصـارُ الخُطى يَدرِمْنَ أو مِشيةَ القَطا — فـكـيْفَ إذا ما سِرْنَ في الحَلَقِ الدُّرْم
هَــزَزْنَ لَتَــقْــليــبِ الذّوابِــلِ أذرُعــاً — نَــوافِــرَ مــن هَــزّ المُــثَــقّـفَـةِ الصُّمّ
عــليــهــا لِداوُدَ بــنِ آشــى خَــواتِــمٌ — ولم يُـعِـرْهـا خُـزّانُ فِـرْعَـوْنَ مِـن خَـتْم
يَـرى السـيْفُ دونَ القِرْنِ من حَلَقاتِها — عـلى دِقّهـا مـا دونَ يـاجـوجَ مـن رَدْم
وجُـنْـدَ سُـليـمـانٍ رأى السـيْـفُ حَـوْلَها — فــحــاذَرَ نَــمْـلٌ دَبّ فـيـه مِـنَ الحَـطْـم
تـــعَـــلّمَــتِ الإقْــدامَ بــيــضٌ أوانــسٌ — بـبـيـضٍ يُـحَـرّضْـنَ الجَـبـانَ على القُدْم
فـهـل وَجَـدَتْ حَـرَّ السّـوابِـغِ في الوَغى — وقد عَجَزَتْ في السِّلْمِ عن بارِد السِّلْم
ومــا لِحَــيِــيّــاتِ النّــســاءِ ولُبْـسِهـا — مَــلابِــسَ حَــيّــاتٍ خُــلِقْــنَ مِــن السّــمّ
فــأيْــنَ رِجــالٌ كــانَ يَـحْـمـي عـليـهِـم — حـديـدٌ فـيَـحْـمـونَ القَـطـينَ كما يَحْمي
مَـسـامـيـرَ مـجْـدٍ غـيـرِ مُـنْهَـدِمِ الذُّرَى — مَــسـامـيـرُ دِرْعٍ غـيـرِ طـائشـةِ العَـزْم
تَــرى كُــلَّ قَــضّــاءِ النّـجـارِ ألانـهـا — لقــاءُ مُــلوكٍ مــن نُــمــارَةَ أو لَخْــم
ولي عَــجَــبٌ مــن مُــشْــتَــراةٍ بِهَــجْـمَـةٍ — جُـمِـعْـنَ خِـيـاراً وهْـيَ تُـجْـمَـعُ فـي هَجْم
إذا نُــشِــرَتْ فــاضَــتْ وإن طُـوِيَـتْ أزَتْ — كــأنّــكَ أدْرَجْــتَ السّــرابَ عـنِ الاكْـم
أتَـتْ كـرِداءِ العَصْبِ يَدعُو بها الفتى — رَدى العَضبِ رَحْبَ النّشْرِ محْتَقَرَ الجِرم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التهامي: [ل هـ م]. (مصدر اِلْتَهَمَ). 1."اِلْتِهَامُ الطَّعَامِ": اِبْتِلاَعُهُ بِسُرْعَةٍ، اِلْتِقَافُهُ، اِبْتِلاَعُهُ لُقْمَةً وَاحِدَةً. 2."اِلْتِهَامُ النِّيرانِ لِكُلِّ شَيْءٍ" : حَرْقُهَا.
- الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
- تاجر: تَاجَرَ يُتَاجِرُ مُتَاجَرَةً : مارس البيعَ والشراء؛ تاجر بالألبسة الجاهزة.
- تظلم: تظَلَّم يتَظَلَّمُ تَظَلُّماً : شكا الظلمَ، أي الجور؛ تظلَّم من رئيسه في العمل / تظلَّم الشعبُ طويلاً، أي احتمل الظلم / تظلّمه حقَّه، أَي غَصَبه إياه.
- تكلمها: تَكَلَّمَ يَتَكلَّمُ تَكَلُّماً وتِكِلاَّماً : تحدّث قلْتمْ ما يَكُونُ لَنـَا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهذَا. - عنـه : تحدّث عنـه بخير أوبشـرّ ؛ تكلم عنه مادحاً.