لا وَضْــعَ للرّحــلِ إلاّ بــعْــدَ إيـضَـاعِ
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا وَضْــعَ للرّحــلِ إلاّ بــعْــدَ إيـضَـاعِ — فــكــيــفَ شـاهَـدْتِ إمـضـائي وإزْمـاعـي
يـا نـاقُ جِـدّي فـقـدْ أفـنَتْ أناتُكِ بي — صَــبـري وعُـمـري وأحـلاسـي وأنـسـاعـي
إذا رأيْــتِ سَـوادَ الليـلِ فـانـصَـلِتـي — وإنْ رأيـتِ بـيـاضَ الصّـبْـحِ فـانـصـاعي
ولا يَهُــولَنْــكِ ســيْــفٌ للصّــبـاحِ بـدا — فــــإنّه للهَــــوادي غـــيـــرُ قَـــطّـــاعِ
إلى الرّئيــسِ الذي إسْــفــارُ طَـلْعَـتِه — فـي حِـنْـدِسِ الخَـطْـبِ سـاعٍ بالهُدى شاعِ
يَــــمّـــمْـــتُه وبـــودّي أنـــنـــي قَـــلَمٌ — أسـعـى إليـه ورأسـي تـحـتـيَ السّـاعي
عــلى نــجــاةٍ مِــن الفِـرْصَـادِ أيّـدَهَـا — رَبُّ القَــــدُومِ بــــأوْصــــالٍ وأضــــلاعِ
تُـطـلى بِـقـارٍ ولم تَـجْـرَبْ كـأن طُـلِيَتْ — بــسـائلٍ مـن ذَفـاري العِـيـسِ مُـنْـبـاعِ
ولا تُــبــالي بــمَــحْــلٍ إنْ ألَمّ بـهـا — ولا تَهَـــــشّ لإخْـــــصـــــابٍ وإمْـــــراعِ
سـارتْ فـزارتْ بـنـا الأنـبـارَ سالمةً — تُـــزْجَـــى وتُــدْفَــعُ فــي مَــوْجٍ ودُفّــاعِ
والقـــادســـيّـــةُ أدّتْهـــا إلى نَــفَــرٍ — طـافـوا بـهـا فـأنـاخـوهـا بـجَـعْـجـاعِ
ورُبّ ظُهْـــرٍ وَصَـــلْنــاهــا عــلى عَــجَــلٍ — بــعَــصْــرِهـا فـي بَـعـيـدِ الوِرْدِ لَمّـاعِ
بــضَــرْبَــتَــيــنِ لطُهْــرِ الوَجـهِ واحِـدةٌ — وللذّراعــــيــــنِ أُخـــرى ذاتُ إســـراعِ
وكــم قَــصَــرْنــا صَــلاةً غـيـرُ نـافِـلةٍ — فــي مَهْــمَهٍ كَــصَـلاة الكَـسْـفِ شَـعـشـاعِ
ومــا جَهَــرْنــا ولم يَــصْـدَحْ مُـؤذّنُـنـا — مــن خــوْفِ كــلّ طــويــلِ الرّمـحِ خَـدّاعِ
فـي مَـعْـشَـرٍ كـجِـمـارِ الرّمْـيِ أجـمـعُها — ليْلاً وفي الصّبْحِ أُلْقيها إلى القاعِ
يـا حـبّـذا البـدْوُ حـيـثُ الضّبّ محْتَرَشٌ — ومَـــنـــزِلٌ بـــيـــنَ أجْـــراعٍ وأجْـــزاعِ
وغَـسْـلُ طِـمْـريَ سَـبْـعـاً مـن مُـعـاشَـرَتـي — فـي البِـيـدِ كـلَّ شـجـاعِ القـلبِ شَـرّاعِ
وبـــالعِـــراقِ رجـــالٌ قُـــرْبُهــمْ شَــرَفٌ — هـاجـرْتُ فـي حـبّهِـمْ رَهْـطـي وأشـيـاعـي
عــلى سِــنِــيــنَ تَـقَـضّـتْ عـنـد غـيـرِهِـمِ — أسِـفْـتُ لا بـلْ عـلى الأيّـام والسّـاعِ
اسْـمـعْ أبـا حـامـدٍ فُـتْـيـا قُصِدتَ بها — مِــن زائِرٍ لجَــمِــيــلِ الوُدّ مُــبْــتَــاعِ
مُـــؤدَّبِ النـــفْــسِ أكّــالٍ عــلى سَــغَــبٍ — لَحْـــمَ النّـــوائبِ شَـــرّابٍ بـــأنْــقــاعِ
أرْضــى وأُنْــصِــفُ إلاّ أنّــنــي رُبَــمَــا — أرْبَــيْــتُ غــيــرَ مُـجـيـزٍ خَـرْقَ إجْـمـاعِ
وذاكَ أنّــيَ أُعـطـي الوَسْـقَ مُـنْـتَـحِـيـاً — مِــنَ المَــوَدّةِ مُــعْـطـي الوُدّ بـالصّـاعِ
ولا أَثَـــقِّلـــُ فـــي جـــاهٍ ولا نَــشَــبٍ — ولو غَــــدَوْتُ أخَــــا عُــــدْمٍ وإدْقــــاعِ
مَـن قـال صـادِقْ لِئامَ النـاسِ قلتُ له — قـوْلَ ابـنِ أسـلَت قـد أبـلَغـتِ أسْماعي
كــــأنّ كــــلّ جَــــوَابٍ أنــــتَ ذاكِــــرُهُ — شَـنْـفٌ يُـنـاطُ بـأُذْنِ السـامِـعِ الواعـي
إنّ الهَـــدايـــا كَــرامــاتٌ لآخِــذِهــا — إنْ كُــــنّ لَسْـــنَ لإسْـــرافٍ وأطْـــمـــاعِ
ولا هَــدِيّــةَ عِــنْـدي غـيـرُ مـا حَـمَـلَتْ — عـــن المُـــســـيَّبـــِ أرْواحٌ لقَــعْــقــاعِ
ولم أكُـــنْ ورَســـولي حـــيـــنَ أُرْسِــلُهُ — مــثْــلَ الفَــرَزْدَقِ فــي إرْســالِ وَقّــاعِ
مَــطِــيّــتــي فــي مــكــانٍ لسْــتُ آمَــنُهُ — عــلى المَــطــايــا وسِــرْحــانٌ له راعِ
فــارْفَــعْ بـكَـفّـي فـإنّـي طـائشٌ قـدَمـي — وامْــدُدْ بـضَـبْـعـي فـإنـي ضَـيّـقٌ بـاعـي
ومـا يـكُـنْ فـلكَ الحـمْـدُ الجـمـيلُ به — وإن أُضِـــيـــعَــتْ فــإنّــي شــاكــرٌ داعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرئيس: الرّئِيسُ : سيّدُ القوم ومقدَّمُهم؛ رئيس الدّولة/ رئيس الجمهورية / رئيس الجامعة/ رئيسُ القسم/ رئيس المؤتمر/ رئيس التّشريفات.-: الأساسي؛ لم نتفق على المسائلِ الرئيسة أو الرئيسيّة المطروحةِ للمناقشة،-: رتْبة عسكرية في الجي …
- الساعي: السَّاعِي [ سعي]: فا.-: عامِلُ الصَّدَقات.-: مُوزّع البريد.-: موظّف في المصالح والإِدارات مهمّته توصيل المراسلات وإحضار الطّلبات ج سُعَاةٌ.
- الفرصاد: (الْفِرْصَادُ) : التُّوتُ. وَ
- القدوم: القُدُّومُ : القَدُوم، آلةٌ للنَّحت والنجر.
- تحتي: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …
- حندس: حندس: الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء حِنْدِسٍ أَي شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْح …
- ساع: سَاعَ يَسُوعُ سُعْ سَوْعاً [سوع]: ضاع؛ ساع السائرون في الصحراء.-: هلك.- تِ الإِبِل أو الماشيَةُ: ذهبت في المرعى وتُركت وشأنَها بلا راعٍ.
- شاع: الشَّاعُ [شيع]: الشّائِعُ؛ خَبرٌ شاعٌ.