تُـثْـنـي عـليكَ البلادُ أنّكَ لا
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تُـثْـنـي عـليكَ البلادُ أنّكَ لا — تـأخـذُ مِـن رِفْـدِهـا وتَـرْفِـدُهـا
مَـنِ ارْتَـعَتْ خيْلُه الرّياضَ بها — وكـان حـوْضَ الصّـفـاء مـوْردُهـا
فـفـي نَـبـات الرّؤوس تَـسْـرَحُها — أنـتَ ومـاء الجُـسـوم تُـوردهـا
خــيْــلُكَ طــولَ الزّمـان قـائلةٌ — أمَــا لِذا غــايَـةٌ فـيـقْـصـدُهـا
كـم بـمَـكَـرّ الظّـعـان تَـحْـبِسُها — وكــم وراء العَــدُوّ تــطْـرُدُهـا
أعْــيُـنُهـا لم تَـزَلْ حَـوافِـرُهـا — تَـكْـحَـلُهـا والغُـبـارُ إثْـمِـدُها
إنّ لهـــا أُسْـــوَةً إذا جَــزِعَــتْ — فـي بِـيـضـكَ الخالِياتِ أغْمُدها
لا رَقَـدَتْ مُـقْـلَةُ الجَـبان ولا — مَــتّــعَهــا بــالكَــرى مُـسَهِّدُهـا
فـالنّـفْسُ تَبْغي الحياةَ جاهِدةً — وفـي يَـمِـيـن المَـليـكِ مِقْوَدها
فـلا اقـتِحامُ الشّجاعِ مُهْلِكُها — ولا تَـوَقّـي الجَـبَـانِ مُـخْـلِدها
لكــلّ نــفْــسٍ مــن الرّدى سـبَـبٌ — لا يـوْمُهـا بَـعْـدَهُ ولا غَـدُهـا
قُلْ لعدُوّ الأميرِ يا غَرَضَ الدْ — دَهْــرِ ومـن حَـتْـفُ نـفْـسِه دَدُهـا
هـذا هـوَ المَـوْتُ كـيْـفَ تَـغْلِبُه — وفـضْـلُه الشـمـسُ كـيْـفَ تَجْحَدُها
سُـيُـوفُه تَـعْـشَـقُ الرّقـابَ فـمـا — يُـنْـجَـزُ حـتـى اللّقـاء مَوْعِدُها
تَـكـادُ مِـن قـبْـلِ أن يُـجَـرّدَهـا — يَـعْـتَـنِـقُ الدّارِعِـيـنَ مُـغْـمَدُها
يُـرْوي الظُّبـى والرّماحُ ناهِلةٌ — مُــتّــصــلٌ فـي الوَغَـى تـأوّدُهـا
كــأنّهــا شِــجْــعَــةٌ بــهـا زَمَـعٌ — أو ذاتُ جُـبْـنٍ فالخوْفُ يُرْعِدُها
جـــاءتْـــكَ لَيْــلِيّــةٌ شَــآمِــيَــةٌ — كــأنــهــا بـالعِـراقِ مـوْلِدُهـا
قــائِلُهــا فــاضـلٌ وأفْـضَـلُ مِـن — قـائِلِهـا الألْمَـعِـيُّ مُـنْـشِـدُهـا
كــاتِـبُـكَ المُـزْدَهـي بـمـنْـطِـقِه — صَهْــوَة حــتــى يَــخِـرّ جَـلْمَـدُهـا
أسْهَــبَ فــي وَصْــفِه عُـلاكَ لنـا — حـتـى خـشـينا النّفوسَ تعْبُدُها
زَفَّ عَـــروســـاً حُـــلِيُّهـــا كَــلِمٌ — تُــنْــجِــدُهُ تــارةً ويُــنْــجِـدُهـا
قـــاضـــيَــةً حَــقّهُ لديْــكَ ومــا — يُــنــسَــبُ إلاّ إليــكَ سُـودَدُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
- الظعان: الظِعَانُ : الحبل يُشَدُّ به الهَوْدَج.
- بمكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. …
- بيضك: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- تحبسها: تَحَبَّسَ يَتَحَبَّسُ تَحَبُّساً : توقف؛ تحبّس في الكلام.- على الأمر: حبس نفسه عليه؛ تَحَبَّستْ على تربية أولادها والعناية بمنزلها.