لعلّ نَواها أنْ تَريعَ شَطونُها
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعلّ نَواها أنْ تَريعَ شَطونُها ... وأنْ تتجلّى عن شُموسٍ دُجونُها
بِنا مِن هوَى سُعْدى البخيلةِ كاسمِها ... إذا زايَلَتْهُ عيْنُ سُعدى وسينُها
إذا ما أنَخْنَا حُرّةً فوْقَ حَرّةٍ ... بكى رَحْمةَ الوَجْبَاء مِنها وَجِينُها
أرَنّتْ بها من خَشيَةِ الموْتِ رَنّةً ... فدَلّ عليها النّاعِباتِ رنينُها
يَعِزّ علينا أن يظَلّ ابْنُ دَأيَةٍ ... يُفتّشُ ما ضُمّتْ عليه شُؤونها
رَحَلْنا بها نَبْغي لها الخيْرَ مِثْلَنا ... فما آبَ إلاّ كُورُها ووَضينها
فقد حَنّ سَوْطي في يدي من غرامِها ... وحنّ اشْتِياقاً في حشاها جَنينها
تعاطَتْ نُهىً حتى إذا ما تَعَرّضَتْ ... لها هَضَباتُ الشّأم جُنّ جُنونها
ولمّا رَمَتْ أبْصارَها تَطْلُبُ الحِمى ... ولم تَرَ تلك الأرضَ ساءتْ ظُنونُها
بذَلْنا لها مَحْضَ اللُّجَيْنِ كرامةً ... فلم يُرْضِها في الجُنْحِ إلا لَجينها
ولمّا رَأتنا نَذْكُرُ الماءَ بَينَنَا ... ولا ماءَ غارَتْ من حِذارٍ عُيونها
كأنْها تَوَقّتْ وِرْدَنا ثَمْدَ عيْنِها ... فضَمّ إليه ناظِرَيْها جَبينها
وقد حلَفَتْ أن تَسألَ الشمسَ حاجةً ... وإنْ سألَتْكَ اليُسْرَ بَرّتْ يمِينها
مُلَقّي نَواصي الخيْلِ كلَّ مُرِشّةٍ ... من الطّعْن لا يرجو البَقاءَ طَعينها
ومُثْكِلُ فرْسانِ الوَغى كلَّ نَشْرَةٍ ... يَوَدّ خَلِيجٌ راكِدٌ لو يَكُونها
إذا أُلْقِيتْ في الأرضِ وهْيَ مَفاَزَةٌ ... إلى الماء خِلْتَ الأرضَ يَجْري مَعينها
وتَبْغي على القاعِ السّويّ تَثَبّتاً ... فيمْنَعُها منْ أن تَثَبّتَ لينها
وما بَرِحَتْ في ساحة السّهْلِ يرْتمي ... بها موْجُها حتى نهَتْها حُزُونها
غَديرٌ وَشَتْهُ الرّيحُ وَشيةَ صانعٍ ... فلم يتَغَيّرْ حينَ دامَ سُكونها
كأنّ الدَّبَى غرْقَى بها غيرَ أعْيُنٍ ... إذا رُدّ فيها ناظِرٌ يَسْتَبِينُها
وما حَيَوانُ البَرّ فيها بِسالِمٍ ... إذا لم يُغِثْهُ سِيفُها أو سَفينُها
وتُصْغي وتُرْني كلَّ خَلْقٍ لعَلّها ... تَنِقّ ضَفَادِيها ويَلْعَبُ نُونها
فلو لم يضَعْها عنه للسّلْمِ فارسٌ ... لخُلّدَ ما دامَتْ عليه غُضُونها
ولو عَلِمَتْ نفْسُ الفتى يوْمَ حَتْفِه ... ولاقَتْهُ فيها لم تُحِنْها مَنُونها
أمونٌ إذا أوْدَعْتَ نفْسَكَ حِرْزَها ... ولاقَيْتَ حَرْباً لم يَخُنْك أمِينها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الناعبات: نعب: نَعَبَ الغرابُ وَغَيْرُهُ، يَنْعَب ويَنْعِبُ نَعْباً، ونَعِيباً، ونُعاباً، وتَنْعاباً، ونَعَباناً: صاحَ وصَوَّتَ، وَهُوَ صَوْتُه؛ وَقِيلَ: مَدَّ عُنقَه، وحَرَّك رأْسَه فِي صِيَاحِهِ. وَفِي دُعاءِ داودَ، عَلَى نَبِيّ … (لسان العرب)
- تريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
- جنينها: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
- حشاها: حشأ: حَشَأَه بِالْعَصَا حَشْأً، مَهْمُوزٌ: ضَرَب بِهَا جَنْبَيْه وبَطْنَه. وحَشَأَه بسَهْمٍ يَحْشَؤُه حَشْأً: رَمَاهُ فأَصاب بِهِ جَوْفَهُ قَالَ أَسماء بْنُ خارجةَ يَصِفُ ذِئْباً طَمِع فِي نَاقَتِهِ وَتَسَمَّى هَبالةَ: ل … (لسان العرب)
- دجونها: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا … (لسان العرب)
- رحلنا: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- رنينها: رنن: الرَّنَّةُ: الصَّيْحَةُ الحَزِينةُ. يُقَالُ: ذُو رَنَّةٍ. والرَّنِينُ: الصِّيَاحُ عِنْدَ الْبُكَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّنَّةُ والرَّنِينُ والإِرْنانُ الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ وَالصَّوْتُ الْحَزِينُ عِنْدَ الْغِنَاء … (لسان العرب)