أليــس الذي قــاد الجـيـاد مـغـذةً
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أليــس الذي قــاد الجـيـاد مـغـذةً — روافـل فـي ثـوبٍ مـن النـقـع ذائل
يـكـاد يـذيـب اللجم تأثير حقدها — فـيـمـنـعـهـا من ذاك برد المناهل
ومـا وردتـهـا مـن صـدًى غـير أنها — تـريـد بـورد المـاء حفظ المساحل
وعـادت كـأن الرثـم بـعـد ورودهـا — أعرن احمرار الأفق فقو الجحافل
ومهما يكن يحسبْه حشاً على الندى — فــيـغـدو عـلى أمـواله بـالغـوائل
فــمــا نـاح قـمـري ولا هـب عـاصـف — مــن الريـح إلا خـاله صـوت سـائل
أطـاعـك هـذا الخـلق خـوفـاً ورغبةً — فـواعـجـبـا مـن تـعـلب ابـنة وائل
أكـان لهـا فـي غـيـر عـدنان نسبة — فـتـأمـل أن تـعـصـيك دون القبائل
بــدوســر جــاورت الفـرات مـكـرمـاً — كــأنــك نــجــم فـي عـلو المـنـازل
فـزيّـنْـتـمـاهـا في البلاد وزادها — أحـقـكـمـا بـالفـضـل مـن كـل فـاضل
إذا عـد خـلخـالاً لهـا كنت تاجها — ولم تـزل التـيـجـان فوق الخلاخل
لأمـرٍ أحـلّ الزّجّ فـي عـقـب القـنا — ورفــعـت الخـرصـان فـوق العـوامـل
تـنـازع فـيـك الشـبـه بـحـر وديمة — ولســت إلى مــا يـزعـمـان بـمـاثـل
إذا قــيـل بـحـر فـهـو مـلح مـكـدر — وأنـت نـمـيـر الجود عذب الشمائل
ولســت بــغــيــثٍ فــوك للدر مـعـدن — ولم نـلف دراً فـي الغـيـوث هواطل
إذا مـا أخـفـت المـرء جـن مـخافةً — فــأيــقــن أن الأرض كــفــة حـابـل
يـرى نـفـسـه فـي ظـل سـيـفك واقفاً — وبـيـنـكـمـا بـعد المدى المتطاول
يــظــن سـنـيـراً مـن تـفـاوت لحـظـه — ولبنان سارا في القنا والقنابل
إذا أَجَـــأٌ وافـــى يــجــدد عــهــده — بـنـا أم تـراهـا زورةً مـن مـواسل
أتـتـنـا مـن الأتـراك اعـلام طيءٍ — تــقــود مــن الســودان حـرة راجـل
وجــاشـت مـن الأوزاع رمـلة عـالجٍ — ومـا شـئت من صم الحصى والجنادل
وهـيـهـات هـيـهـات الجـبـال صوامت — وهـذا كـثـيـر النـطـق جم الصواهل
وإن ركبوا الجرد العتاقد لغارةٍ — بـدَوْا فـي وثـاقٍ ركـب نـوقٍ وجـامل
فــكــم فــارس عَــوّضـتـه مـن جـواده — بــأثــمــن إلا أنــه غــيــر صـاهـل
إذا النـاس حـلوا شعرهم بنشيدهم — فــدونــك مـنـي كـل حـسـنـاء عـاطـل
ومـن كـان يـسـتدعي الجمال بحليةٍ — أضــر بـه فـقـد البـرى والمـراسـل
كــأن حــرامــاً أن تـفـارق صـارمـاً — يــكــون لمــا أضــمــرت أول فـاعـل
فـمـن صـارمٍ بـالكـف يـحـمـل كـلهـا — ومـن صـارمٍ يـخـتـص بـعـض الأنـامل
فـمـقـبـض هـذا السـيـف دون ذبـابه — ومـقـبـض ذاك السـيف دون الحمائل
فـليـت الليـالي سـامـحـتني بناظرٍ — يراك ومن لي بالضحى في الأصائل
فـلو أن عـيـنـي مـتـعـتـهـا بـنظرةٍ — إليـك الأمـانـي مـا حـلمـت بغائل
حـسـامـك للأعـمار أبرى من الردى — وعــفــوك للجـانـي أعـز المـعـاقـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- الرثم: رثم: الرَّثَمُ والرُّثْمةُ: بَيَاضٌ فِي طَرَفِ أَنف الْفَرَسِ، وَقِيلَ: هُوَ فِي جَحْفَلَةِ الْفَرَسِ الْعُلْيَا، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ بَيَاضٌ قَلَّ أَو كَثُرَ إِذا أَصاب الجَحْفَلة الْعُلْيَا إِلى أَن يَبْلُغَ المَرْسِنَ …
- اللجم: لجم: لِجامُ الدَّابَّةِ: مَعْرُوفٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ أَلْجِمَة ولُجُم ولُجْم، وَقَدْ أَلْجَمَ الْفَرَسَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سُئل عَمَّا يَعْلَمُه فكَتَمَه أَلْجَمَه اللهُ بل …
- بورد: ورد: وَرْدُ كُلِّ شَجَرَةٍ: نَوْرُها، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَى نَوْعِ الحَوْجَم. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَرْدُ نَوْرُ كُلِّ شَجَرَةٍ وزَهْرُ كُلِّ نَبْتَة، وَاحِدَتُهُ وَرْدة؛ قَالَ: وَالْوَرْدُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ …