كـفـى بـشـحـوب اوجـهـنـا دليلا
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كـفـى بـشـحـوب اوجـهـنـا دليلا — عـلى إزمـاعـنـا عـنـك الرحيلا
أبـت صـنـفـا النواعب من نياقٍ — وطـيـرٍ أن نـقـيـم وأن نـقـيـلا
تـأمـلنـا الزمـان فـمـا وجدنا — إلى طـيـب الحـيـاة بـه سـبيلا
ذر الدنـيـا إذا لم تحظ منها — وكـن فـيـهـا كـثـيراً أو قليلا
وأصــبــح واحـد الرّجـليـن إمـا — مـليـكاً في المعاشر أو أبيلا
ولو جرت النباهة في طريق ال — خـمـول إليَ لاخـتـرت الخـمـولا
يُــصَـرّدُ زاجـر الصـردان جـبـنـاً — ويـوصـل حـبـل من وصل الحبولا
وتــقــتــل أم ليــلى أم عـمـرٍو — لمـن يـغـدو سـمـيـتـهـا قـتـيلا
أرى الحـيـوان مشتبه السجايا — كــأن جــمـيـعـه عـدم العـقـولا
نـسـيـت أبـي كـمـا نسيت ركابي — وتـلك الخـيـل أعـوج والجديلا
كـأن جـيـادنـا في الدار أسرى — سـكـوتـاً لا وجـيـف ولا صـهيلا
حـجـولُ قـيـونِهـا كـحـجـول قـيـنٍ — أجـاد مـن الحـديـد لها كبولا
فـمـا تـدري أخـلخـالاً مـشـوفـاً — يـقـل الرسـغُ أم قـيـداً ثـقيلا
يـفـجـعـنا ابن دأية بابن انسٍ — نـفـارقـه فـلا تـبـعَ الحـمـولا
وقـــلده الرّمـــاةُ بـــأرجـــوانٍ — وعــاد شـبـابـه رحـضـاً غـسـيـلا
كـلفـنـا بـالعـراق ونـحـن شـرخ — فــلم نــلمــم بــه إلا كـهـولا
وشــارفــنــا فــراق أبــي عــليٍّ — فــكــان أعــز داهــيــةٍ نــزولا
ســقــاه الله أبــلج فــارسـيـاً — أبــت أنــوار سـؤدده الأفـولا
يــعــد الثـوب زغـفـاً سـابـريـاً — ويـرضـى الخـل هـنـديـاً صـقـيلا
كــأن أراقـمـاً نـفـثـت سـمـامـاً — عـليـه فـعـاد مـبـيـضـاً نـحـيلا
ومـن تـعـلق بـه حـمـة الأفاعي — يــعــش إن فــاتـه أجـل عـليـلا
كــأن فــرنــده واليــوم حــمــت — أفـاض بـصـفـحـه سـجـلاً سـجـيـلا
تـــردد مـــاؤه عــلواً وســفــلاً — وهــمّ فـمـا تـمـكّـن أن يـسـيـلا
أجـاد المـالكـي بـه احـتـفاظاً — فلم يطق السروب ولا الهمولا
إذا مـا كـالئ الأضـغـان يوماً — رآه رعـــى بـــه كــلأً وبــيــلا
يـكـاد سـنـاه يـحـرق مـن فـراه — ويـغـرق مـن نـجـا مـنـه كـلولا
فـذلك شـبـه عـزمك يا ابن حمدٍ — ولكـــن لا نـــبــو ولا فــلولا
لشــرّفـت القـوافـيَ والمـعـانـي — بــلفــظـك والأخـلة والخـليـلا
إذا المنهوك فهت به انتصارا — له مــن غـيـره فَـضَـلَ الطـويـلا
وأنــت فــكــاك دائرتــي قـريـضٍ — وهـنـدسـةٍ حـللت بـهـا الشكولا
كـمـلت فزد على النعمان ملكاً — مـزيـدك عـن أخـي ذبـيـان قيلا
وقــد كـافـأت عـن شـعـرٍ بـشـعـرٍ — ولكـن حـاز مـن بـدأ الجـمـيلا
بــهـرت ويـوم عـمـرك فـي شـروقٍ — فـدام ضـحًـى ولا بـلغ الأصيلا
وردنــا مــاء دجـلة خـيـر مـاءٍ — وزرنـا أشـرف الشـجـر النخيلا
وزُلنـا بـالغليل وما اشتفينا — وغــايــة كــل شــيـء أن يـزولا
ولو لم ألق غيرك في اغترابي — لكــان لقـاؤك الحـظ الجـزيـلا
سـتـحـمـل نـاجـيـات العـيس مني — صـديـقـاً عـن ودادك لن يـحـولا
يــؤمـل فـيـك إسـعـاف الليـالي — ويـنـتـظـر العـواقـب أن تديلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اوجهنا: أوْجَهَ يُوجِهُ إِيجَاهاً : - ـه: جعله وجيها؛ أوجهَه عِلْمُه وأخلاقُه لا نَسَبُه. - ـه: وجده وجيهاً. - ـه: جعل له وجهاً؛ رسم الرَّسامُ الجسمَ والرأسَ ثمّ أوجهه. - ـه: ردّه؛ طلب العاملُ من رئيسه إجازةً فأوجهه. - ت المرأةُ …