لَمنْ جِيرَةٌ سِيموا النوالَ فَلَمْ يُنْطوا

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الطاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَمنْ جِيرَةٌ سِيموا النوالَ فَلَمْ يُنْطوا — يُــظَــلّلُهُــمْ مــا ظَــلّ يُــنْــبِـتُهُ الخَـطُّ

رَجَـوْتُ لهـمْ أنْ يـقْـرُبـوا فـتـبـاعدوا — وأنْ لا يَـشِـطّـوا بـالمَزارِ فقد شَطّوا

يَــمــانــونَ أحــيــانـاً شَـآمـونَ تـارةً — يُـعـالُونَ عـن غَـوْرِ العِـراقِ ليـنْحَطّوا

بــنــازِلَةٍ سَــقْـطَ العَـقـيـقِ بـمِـثْـلِهـا — دعـا أدمُـعَ الكِنْديّ في الدِّمَنِ السِّقْطُ

تَــجِــلّ عــن الرّهْــطِ الإمــائيِّ غــادةٌ — لهـا مِـن عَـقـيـلٍ فـي مـمـالِكِهـا رَهْـطُ

وحَــرْفٍ كــنــونٍ تــحــتَ راءٍ ولم يَـكُـنْ — بــدالٍ يــؤمّ الرّسْــمَ غَــيّــرَهُ النّـقْـطُ

قُــرَيْــطِــيّــةُ الأخـوالِ ألمَـعَ قُـرْطُهـا — فــسَــرّ الثّــرَيّــا أنّهــا أبــداً قُــرْطُ

إذا مَــشَــطَـتْهـا قَـيْـنَـةٌ بَـعْـدَ قَـيْـنَـةٍ — تــضَـوّعَ مِـسْـكـاً مـن ذوائبِهـا المِـشـطُ

تُـقَـلّدُ أعـنـاقَ الحَـواطِـبِ فـي الدّجـى — فَــريــداً فـمـا فـي عُـنْـقِِ مـاهِـنَـةٍ لَطّ

وَيُـرْفَـعُ إعْـصَـارٌ مـن الطّـيـبِ لا يُـرَى — عـليـه انـتِـصـارٌ كـلّمـا سُـحِـبَ المِـرْط

غَـدَتْ تـحـتَ راحٍ يـجْـذِبُ السِّتـرَ مثلما — تَــنَــسّـمَ راحٌ بـالمـديـر لهـا تـسْـطـو

وقـد ثَـمِـلَ الحـادي بـهـا من نسيمِها — كــأنْ غـالَهُ مـن كـرْمِ بـابِـلَ إسْـفِـنْـطُ

رأتْ كَــوْثَــرَيْ رِسْــلٍ وخَــمْــرٍ بــجَــنّــةٍ — شــآمِــيّــةٍ مــا أُكْــلُ ســاكِـنِهـا خَـمْـط

يُــصَــبّــحُهــا سَــيْــلا حَــليــبٍ وقَهْــوَةٍ — عـلى أنـهـا تُـعْطى الصَّبوحَ فما تَعْطو

كــتــابِــعِ أُمٍّ تَــبْــتَــغــي تَــبَـعـاً له — ومــا ضَــاعَهـا نَـجْـلٌ سـواه ولا سِـبْـط

إذا شَــرِبَ الأُرْفِــيَّ مــالَ بـه الكَـرى — إلى سِــدْرَةٍ أفْــنـانُهـا فَـوْقَهُ تَـغْـطـو

أجــارَتَــنَــا أنْ صــابَ دارَةَ قــوْمِـنـا — رَبِـيـعٌ فـأضْـحـى مـن مَـنـازِلنا السَّنْط

إذا حَـمَـلَتْـكِ العـيـسُ أوْدى بـأيـدِهـا — جَــلالُكِ حــتـى مـا تـكـادُ بـه تَـخْـطـو

خَـدَتْ بـسِـواكِ النـاقـلاتُـكِ في الضّحى — بِــمَــشْــيٍ سِـواكٍ لا تُـجِـدّ ولا تَـمْـطـو

إذا مـا عَـصَـتْ حُـكْـمَ العَـصَا فأعادَها — لهـا ضـارِبٌ كـانـتْ إجـابَـتـهـا النَّحْط

أمِــنْ أرَبٍ فــي حَــمــلِ خِــدْرِكِ دائمــاً — تَـــثَـــاقَــلُ حــتــى لا يُــلِمّ بــه حَــطّ

خـلِيـلَي لا يخْفى انحِساري عنِ الصِّبا — فــحُــلاّ إســاري قـد أضَـرّ بـيَ الرّبْـط

ولي حــاجَــةٌ عــنــدَ العِــراقِ وأهْــلِهِ — فـإنْ تَـقْـضِـيـاهـا فالجزاءُ هوَ الشّرْط

سَــلا عُــلَمــاءَ الجــانِـبَـيـنِ وفِـتْـيَـةً — أبَــنّــوهُــمــا حــتـى مَـفـارِقُهـمْ شُـمْـطُ

أعـــنـــدَ هُـــمُ عـــلْمُ السّــلُوّ لِســائلٍ — بــه الرّكْــبَ لم يَــعْـرِفْ أمـاكـنَه قَـطّ

ومـــا أرَبـــي إلاّ مُـــعَـــرّسُ مَــعْــشَــرٍ — همُ الناسُ لا سُوقُ العروسِ ولا الشطّ

ومــا ســارَ بــي إلاّ الذي غَـرّ آدَمـاً — وحَــوّاءَ حــتــى أدرَكَ الشّــرَفَ الهَـبْـطُ

أخــازِنَ دارِ العِـلْم كـمْ مِـن تَـنُـوفـةٍ — أتَـتْ دونَـنـا فـيها العَوازِفُ واللّغْط

ومَــحْــواةِ أرْضٍ صَــدّ مــحْــوَةَ بُــعـدُهـا — وَحِــيُّ المـنـايـا مِـن أسـاوِدِهـا نَـشْـطُ

إذا جَــمَــحَــتْ خَـيْـلُ الكَـلامِ فـإنـمـا — لَدَيْــكَ يُـعـانـى مـن أعِـنّـتِهـا الضَّبـْطُ

ومــا أذهــلَتْــنــي عــن وِدادِكَ رَوْعَــةٌ — وكــيــف وفــي أمـثـالِه يـجِـبُ الغَـبْـطُ

ولا فِـــتْـــنَـــةٌ طـــائِيّــةٌ عــامِــرِيّــةٌ — يُـحَـرَّقُ فـي نـيـرانِهـا الجَعدُ والسَّبْطُ

وقــد طَــرَحــتْ حـوْلَ الفـراتِ جِـرانَهـا — إلى نِـيـلِ مـصْـرٍ فـالوَسـاعُ بها تَقْطُو

فــوارسُ طَــعّــانــونَ مــا زالَ للقَـنـا — مـع الشـيـبِ يـوْمـاً فـي عوارِضِهِمْ وَخْطُ

وكــلُّ جَــوادٍ شَــفَّهــُ الركْــضُ فــيــهِــمُ — وَجٍ يـــتَـــمـــنّـــى أنّ فـــارسَه سِـــقْــطُ

ونَــبّــالَةٍ مِــن بُــحْــتُـرٍ لو تَـعَـمّـدوا — بِـلَيْـلٍ أنـاسِـيَّ النـواظِـرِ لم يُـخْـطوا

ألا ليْــتَ شِـعْـري هـل أَديـنُ ركـائبـاً — أمُــطّ بــهــا حــتــى يُــطَــلّحَهـا المَـط

وهــل يُـنْـشِـطَـنّـي مـن عـقـالي إلَيْـكُـمُ — رِضــى زَمَــنــي أمْ كــلُّ شِــيـمـتِهِ سُـخْـطُ

إذا أنــا عــالَيْــتُ القُــتـودَ لِرِحْـلَةٍ — فــدونَ عُــلَيّــانَ القَــتَــادَةُ والخَــرْطُ

وإنْ خَــلَطَــتْــنــي بــالتّــرابِ مَــنِـيّـةٌ — فــبَــعْــضُ تُــرابـي مـن مَـوَدّتـكُـم خِـلْطُ

فـيـا لَيْـتَـنـي طـارَتْ بِكُوري إذا دنَا — بُــكــوري قَــطـاةٌ بـالصَّراةِ لهـا وَقْـطُ

لأقْــضــيَ هَــمَّ النــفــسِ قــبْــلَ مَـجَـلَّةٍ — كــأنّ عِــظــامـي البـالِيـاتِ بـهـا خَـطّ

إِخــالُ فُــؤادي ذاتَ وَكْــرٍ هَــوَى بـهـا — مـن الطـيـرِ أقْـنى الأنفِ مِخْلَبُهُ سَلطُ

تــحُــثّ جَــنــاحــاً مِــن حِــذارِ مُـغـاوِرٍ — صَـبـاحـاً فـقَـبْـضٌ يجْمَعُ الرّيشَ أو بَسْطُ

تَــذَكَّرُ إنْ خـافَـتْ مـن المـوْتِ أفْـرُخـاً — بِـيَهْـمـاءَ لم يُـمْـكِـنْ أصاغرَها اللقْط

تَـجـاوَبُ فـيـهـا الزُّغْـبُ مـن كـلّ وِجْهَةٍ — سُـحَـيْـراً كـما صاحَ النَّبيطُ أو القِبْطُ

تُـــبـــادِرُ أوْلاداً وتَـــرْهَـــبُ مــارِداً — يَهُـونُ عـليـهـا عـنـدَ أفـعـالِهِ السَّحْطُ

وعَــنْ آلِ حَــكّــارٍ جَــرى سَــمَـرُ العُـلى — بـأكـمَـلِ مـعـنـىً لا انتِقاصٌ ولا غَمْطُ

فـإنْ يُـنْـسِهِـمْ أمْـرَ السـفـيـنةِ فَضْلُهُمْ — فـليـس بـمُـنْـسِـيَّ الفِـراقُ ولا الشـحْطُ

أولئكَ إن يَـقْـعُـدْ بـكَ الجاهُ يَنْهَضُوا — بـجـاهٍ وإنْ يُـبْـخَـلْ بـنـائلَةٍ يُـعْـطـوا

يَــروقـونَ ألْفـاظـاً وإنْ لم يُـفَـكّـروا — وكَـتْـبـاً وإن لم يُـصْـلِحِ القـلَمَ القطّ

ومـا قَـسَـطـوا إلاّ عـلى المـالِ وَحْدَهُ — وذلكَ مِــنــهــمْ فــي مــكـارِمِهِـمْ قِـسـطُ

نــعَــم حـبّـذا بُـؤسَـى أزارَتْ بـلادَهُـمْ — ولا حَـبّـذا نُـعْـمـى بـدارِهِـمِ تَـنْـطـوا

شــكَــرْتُهُــمُ شُــكْــرَ الوَليــدِ بــفــارِسٍ — رِجــالاً بــحِــمْــصَ كـان جَـدَّهـمُ السِّمـط

ولا خَـيـرَ فـي مَـن ليـس يَـبْـسُـطُ شُكرَهُ — عـلى القُـلّ إنّ الخَـيْـرَ نـاقَـتُهُ بِـسـطُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …
  • الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
  • الرهط: رهط: رَهْطُ الرجلِ: قومُه وَقَبِيلَتُهُ. يُقَالُ: هُمْ رَهْطه دِنْية. والرَّهْطُ: عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ سَبْعَةٍ إِلى عَشَرَةٍ، وَمَا دُونَ السَّبْعَةِ إِلى الثَّلَاثَةِ نَفَ …
  • السقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ …
  • الكندي: كند: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً: كَفَرَ النِّعْمَة؛ وَرَجُلٌ كنَّادٌ وكَنُودٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ؛ قِيلَ: هُوَ الجَحُود وَهُوَ أَحسن، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يأْكُل وحْدَه ويمْنَعُ رِفْ …
  • النقط: نقط: النُّقْطة: وَاحِدَةُ النُّقَط؛ والنِّقاطُ: جَمْعُ نُقْطةٍ مِثْلُ بُرْمةٍ وبِرام؛ عَنِ أَبي زَيْدٍ. ونقَط الحرفَ يَنْقُطه نَقْطاً: أَعْجَمه، وَالِاسْمُ النُّقْطة؛ ونقَّط الْمَصَاحِفَ تنْقِيطاً، فَهُوَ نَقَّاط. والنَّ …
  • بالمزار: المَزَارُ [زور]: مصــ.-: الزِّيارةُ؛ فَلْيكُنْ مَزَارُك لنا غداً.-: موضع الزِّيارة.-: مايُزارُ من مَقابرالأولياء؛ عَج ّ مَزار جَلالِ الدّين الرُّومي بالزائرين.
  • بدال: البِدَالُ : رافعة تعالَج بالقَدَم لتحريك مِخْرطة أو درّاجة.

قصائد ذات صلة

  • ألو الفضل في أوطانهم غرباء
  • تكرم أوصال الفتى بعد موته
  • أرائيك فليغفر لي الله زلتي
  • سألت رجالا عن معد ورهطه
  • بني الدهر مهلا إن ذممت فعالكم
  • يأتي على الخلق إصباح وإمساء
  • إن الأعلاء إن كانوا ذوي رشد
  • إن مازت الناس أخلاق يعاش بها