مــتــى يُــضْــعِــفْــكَ أيْـنٌ أو مَـلالُ
الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــتــى يُــضْــعِــفْــكَ أيْـنٌ أو مَـلالُ — فــليــسَ عــليــكَ للزّمَــنِ ابْـتِهـالُ
وحَــبْــلُ الشـمـسِ مُـذخـلِقَـتْ ضَـعـيـفٌ — وكـــمْ فَـــنِــيَــتْ بــقُــوّتِه حِــبــالُ
كِـتـابُـكَ جـاء بـالنُّعـْمـى بَـشـيـراً — ويُــعْــرِضُ فــيــه عـن خَـبَـري سُـؤال
وحــالي خَــيــرُ حــالٍ كـنْـتُ يـومـاً — عــليــهــا وهْــيَ صَــبْــرٌ واعْـتِـزال
ويُـلْفَـى المَرءُ في الدنيا صحيحاً — كـــحَـــرْفٍ لا يُــفــارِقُه اعْــتِــلال
فـــأمّـــا أنـــتَ والآمـــالُ شَــتّــى — فــلُقْــيَــاكَ السّــعَــادَةُ لو تُـنـالُ
بَــعُــدْنــا غـيـرَ أنّـا إنْ سَـعِـدْنـا — بــغِــبْــطَــةِ سـاعـةٍ عَـكَـفَ الخَـيـالُ
فـــأرَّقَـــنَــا طُــرُوقُــكَ لا أُثَــيْــلٌ — مُـــؤَرِّقَـــةُ الهُـــجـــودِ ولا أُثــالُ
ولو صــنــعــاءُ كــنْـتَ بـهـا لهَـزّتْ — هَـــوَايَ إليـــكَ نَـــوقٌ أو جِـــمــال
عَـــسَـــى جَــدٌّ تُــعَــثّــرُهُ اللّيــالي — يُـــقـــال له لَعــاً ولمَــنْ يُــقــال
وقــد تُــرْضَـي البَـشـاشَـةُ وهْـيَ خِـبٌّ — ويُــــرْوَى بـــالتّـــعِـــلَّةِ وهْـــيَ آل
تــعـالى الله هـلْ يُـمْـسـي وِسـادِي — يَـــمِـــيـــنٌ للشِّمـــِلّةِ أو شِـــمـــال
وهــلْ أرمــي بــمِــتْـلَفَـةٍ نَـجـيـبـاً — مـتـى يَـنْهَـضْ فـليـس بـه انْـتِـقـال
كــأنّ عــليــه قَــيْــداً أو عِـقـالاً — ولا قَـــيْـــد هُــنــاكَ ولا عِــقــال
تَــصــاهَـلُ حَـوْلَهُ الحِـدَأُ الغَـوادي — كــمـا يَـتَـصَـاهَـلُ الخَـيْـلُ الرِّعـال
فَـــعَـــالٌ كــان أوْدَى غَــيــرَ ذِكْــرٍ — وقَــبْــلَ الذّكْــرِ يَـنْـدَرِسُ الفَـعَـال
أرى راحَ المَــسَــرَّةِ أثْــمَــلتْــنــي — وتـــلكَ لَعَـــمْــريَ الراحُ الحَــلال
وقَــبْــلَ اليــوْم وَدّعَــنــي مِـراحـي — وأنـــسَـــتْـــنِـــيـــهِ أيّـــاٌم طِــوالُ
هَـنِـيـئاً والهَـنـاءُ لنـا جَـمـيـعـاً — يَــقِــيــنــاً لا يُــظَــنّ ولا يُـخـال
بــمُــنْــتَــظَــرٍ مـراقَـبَـةَ السّـوَاري — يَهَـــشّ لبَـــرْقِهـــا عُـــصَـــبٌ نِهـــال
عـــــلى آســـــانِ أبـــــاءٍ كِـــــرامٍ — لهــمْ عــن كــلّ مَــكْــرُمَــةٍ نِــضَــال
إذا ناولوا الرغائِبَ لم يَمِيهُوا — وإن حُـرِمُـوا العَظائِمَ لم يُبالوا
فــيــا رَكْــبــاً غَــدَتْ بِهِــمُ رِكــابٌ — تُــنَــصّ عــلى غَــوارِبِهــا الرّحــال
مَــآلِكُ حَــمْــلُهــا يُــجْــزَى بــشُـكْـرٍ — وإنْ تــأَبَــوْا سِــوى مــالٍ فَــمــال
تَـــخُـــبّ إلى المُـــشَـــرّفِ آمِــنــاتٍ — كَــــلالاً إنْ ألَمّ بــــكُـــمْ كَـــلال
فــإنْ أنــكَــرْتُــمــوهُ بــأرضِ مِـصْـرٍ — فــأوْصــافــي لكــمْ مــعَـكُـمْ مِـثـال
أغَــرُّ تــطُــولُ أعْــنَـاقُ المَـطـايـا — إليـــه إذا تَـــقَــاصَــرتِ الظّــلال
ولاذَ مِــنَ الغــزالةِ وهْــيَ تُـذْكـي — بــغَــرْزِ الراكــبِ القَـلِقِ الغَـزال
وثــانِــيــةٌ نُهــىً تُــوفــي بــقُــدْسٍ — وثـــالِثَـــةٌ يُــنِــيــلُ ولا يُــنــال
دلائِلُ مُــشْــفِــقٍ يَــخْــشَــى ضَــلالاً — وكــيــف يُــخــافُ عــن قَــمَـرٍ ضَـلال
بــأنّ الَله قــد أعْــطــاكَ سَــيْـفـاً — عَـــدّوُّكَ مِـــن مَـــخَـــايِـــلِهِ يُهـــال
حُـــســـامٌ لا الذُّبــابُ له قَــريــنٌ — ولا دَرجَــتْ بــصَــفــحــتِهِ النِّمــال
ولا أدْنــى القُـيـونُ إليـه نـاراً — إرادَةَ أنْ يُهَـــــذّبَهُ الصّـــــقــــال
إذا خِــلَلُ السّـيـوفِ بَـلِيـنَ يـومـاً — تَـــــبَـــــلّجَ لا تَــــرِثّ له خِــــلال
وقـــد سَـــمّـــاهُ سَـــيّـــدُهُ عَـــلِيّــاً — وذلكَ مِــــن عُــــلُوّ القَـــدْرِ فـــال
أهَــلّ فــبَــشّــرَ الأهْــلِيــنَ مــنــه — مُـــحَـــيّــاً فــي أسِــرّتِهِ الجَــمــالُ
بــــإخْـــوَتِهِ الّذيـــنَ هُـــمُ أُســـودٌ — عـــلى آثـــارِ مَـــقْـــدَمِه عِـــجـــال
فـــإنّ تَـــواتُــرَ الفِــتْــيــانِ عِــزٌّ — يُــشَــيّــدُ حــيــنَ تَـكْـتَهِـلُ الرّجـال
وهــلْ يَـثِـقُ الفَـتـى بـنَـمـاءِ وَفْـرٍ — إذا لم تُـــتْـــلَ أيــنُــقَهُ فِــصــال
وأوّلُ مــا يَــكــونُ اللّيْــثُ شِــبْــلٌ — ومَــبْــدَأُ طَــلْعَــةِ البَـدْرِ الهِـلال
ســتُــرْكَــزُ حَــوْلَ قُـبّـتِـكَ العَـوالي — وتَــكْــثُـرُ فـي كِـنـانـتِـكَ النّـبـال
فــإنّ مُــنــايَ أنْ يُــثْـري حَـصـاكـمْ — ويَــقْــصُــرَ عــن زُهــائكـمُ الرّمـال
وأنْ تُــعْــطَــوا خُـلوداً فـي سُـعـودٍ — كـمـا خَـلَدَتْ عـلى الأرضِ الجِـبـال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتهال: [ب هـ ل]. (مصدر اِبْتَهَلَ). "وَقَفُوا فِي خُشُوعٍ وَابْتِهَالٍ" : فِي تَضَرُّعٍ.
- اعتلال: [ع ل ل]. (مصدر اِعْتَلَّ). "بِهِ اعْتِلالٌ" : بِهِ مَرَضٌ نَتيجَة عِلَّةٍ.
- الهجود: الهَجُودُ : المُصَلِّي ليلاً ج هُجُودٌ وهُجَّدٌ.
- بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
- بقوته: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
- خبري: خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر[[. قوله: [وخبرت بالأَمر] ككرم. وقوله: وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح]]. أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ …
- سعدنا: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن …