رحل الفريق فأسرعوا الوخدا
الشاعر: الأحنف العكبري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«رحل الفريق فأسرعوا الوخدا» من شعر الأحنف العكبري، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رحل الفريق فأسرعوا الوخدا — ورمت بهم أجمالهم بعدا
قطعت بهم بزل الركاب ضحى — أرضا يحار دليلها القصدا
من كل مقفرة تخال نعامها — متقاطرات نظمت عقدا
ربداء طامسة الصوايا تأتلي — بالله خلت سرابها وردا
أتبعتهم نظري وفرّق بيننا — بعد المدى وجد النوى الوجدا
فتقاطرت في الخدّ من كلفي بهم — سرب الدموع فخدّت الخدّا
رحلوا بعاطلة كأن قوامها — غصنٌ نما خضرا وما اشتدّا
يهتزّ من مرذ النسيم وربّما — هزّت روادف قدّها القدّا
يتحمّل العبق النسيم لنا بها — عنها فنحسب نشرها ندّا
وكأنما العطار أوسعنا لها — طيبا إذا نشرت قفا جعدا
وهي التي وعدتك قبل رحيلهم — وعدا فأخلف نأيها الوعدا
يا ظبية الحيّ التي أمّت به — جلل الخطوب مهامها ريدا
هل أنت سائلةٌ كما أنا سائل — وفد الجزيرة إذ أتوا وفدا
أم هل علوت الحقف سائلة — عنّي الجنائب والصبا عمدا
كتشوّفي للريح إن شملت — متنسّما بممرّها بردا
لا أنزل النشر اليفاع مرجيّا — خيرا وأهبط بعده الوهدا
وأعارض الركبان من أمم — ولهان أنشد من رأي دعدا
وأقول واكبدي مقالة موجع — لم يبق فقد مواله كبدا
ومن العناء وقد تحوّل أبيضا — رأسي أحنّ وكان مسودا
ما للشيوخ وللتصابي والصبا — وهل الزمان يعيد ما أبدا
لله ما أنا فيه فقر لازم — وصبابة توهي الصفا الصلدا
ومعيشة بالحرف قد قرنت — أدعو إليها معشرا نكدا
فإذا دعوتهم مشوا هزؤا — مشيَ النعام أهميف فاجتلدا
وأشدّ ذلك كله حنف — ينفي السرور ويوهن الزندا
فإذا مشيت حكيت في ظلعي — مشي الحضاجر خافت الطرد
مالي وللتنجم أذكر أمره — وأشيم فيه النحس والسعدا
ولطالما عاديته زمنا — أقفو المنى وأنازل الأسدا
في كل يوم ابتدي سفرا له — وأعود احكي الجزر والمدّا
فرد العزيمة حيث كنت رأيتني — متوحّدا بتحيّتي وحدا
متنقل طلب الغنى أطوي السرى — وأواصل الإدلاج والكدّا
يا للعشائر من تميم أنحدوا — رجلا أضيم ولم يزل نجدا
كالسيف لولم يعله صدأ — لفرت مضارب حدّه الغمدا
قد خير الرزق الورى فترى الفتى — جزلا خيولا ناهضا جلدا
لا تستبلّ من الفرات لهاته — حرفا ولم تملك له ردا
وترى الغنيّ على الونى أمواله — تزداد بعد بداءة عودا
كم ماجد أضحى كما أضحيته — متلدّدا ذا حيرة جهدا
متأسّفا أن لو أصيب له غنى — لبذلته متكسّبا حمدا
وأرى المكارم والمغارم رأي من — لا يستطيع لخرمها سدّا
ولطالما أبضعت في طلب الغنى — وكسيت فيه الحمد والمحدا
وحملت عن قومي مغارمهم ضحى — وشددت من ذي الأزمة العضدا
وإذا دهت طخياء قد نزلت بنا — نهنهتا وكشفتها نقدا
وغذا الصديق هفا غفرت ذنوبه — وصرفت عنه الغل والحقدا
وأسرّ بالإنسان أبغضه — فإذا أمرّ أذقته شهدا
أغدو وأهل الدهر في قرن معا — وغذا صدرت رأيتني فردا
والجار الحفظ فيه حرمة بيته — وغذا أقل منحته رفدا
عاجمت أيامي وقد عاجمنني — فتركتهنّ عواريا جردا
وتركنني ذا حيرة بمصارعي — لا أشتكي سأما ولا حدا
من عارض الطمع الكذوب ببأسه — وقنا الحيا ما يعتدي عبدا
تستعبد الأطماع قوما طلما — طمع النفوس أذلهم حدّا
من لم يجد من فقره هربا — فليهجر الدنيا إذن زهدا
من حاد عن سبل الهوى ملك العزا — من جاد صار له الورى جندا
ويسود في الناس الذليل بحوده — والجود يمهد للفتى مهدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفريق: الفَرِيقُ : طائفة من النّاس أكبر من الفِرْقَة وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ. ـ: المُفارِق. ـ: أحد الطَّرفَيْن المتعاقِدَيْن؛ باع الفريقُ الأوَّلُ الفريقَ الثاني شقَّةً سكنيَّة. ـ: رتبة عسكريةٌ …
- الوجدا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي …
- بزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: …
- خضرا: الخَضْرَاءُ : مذ أَخْضَرُ. -: ما أخضرَّ من البقول؛ جمع في قفته كلَّ خضراء ج خَضْرَاوَات. -: السَّماء / القُبَّة. الخضراءُ. -: معظم القوم؛ انحاز إلى الحقّ خضراؤهم / أباد اللَّهُ خضراءهم أي أصلهم الذي منه تفرعوا / كتيبة خض …