مـن سـخـر الصـخـر الأصـم للقلم

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـن سـخـر الصـخـر الأصـم للقلم — حـتـى جرى نورا عليه في الظلم

يــضــئ أثــنــاء الصــفـا وطـورا — يـنـجـد كـهـفـا بـالسـنـى وغـورا

لكــل شــيــء عــنــصــرٌ ومــنــحــتُ — ومـاأبـو الأقـوام إلا المِـنْحتُ

كــم دمــيــة مـمـا جـلا مـخـلقـة — مــغــنـيـةٍ مـا أغـنـت المُـعـلّقـه

قـــديـــمــةّ تــعــرِّفُ الحــديــثــا — حــادثـة فـي الدهـر أو حـديـثـا

قد نشأ التاريخ في حجر الحَجَرْ — وشـب مـا بـيـن الكـهـوف والحُجَرْ

أليـس فـي الصـخـر وفـي الأديـم — جُــلّ حــديــث العــالم القــديــم

ويــا ســقــى بَــرْديَّ مــصــر ســاق — يُــــمْــــرِعُه مــــن عَــــذَب لســــاق

ولا يـــزل رهـــيــنــة الخــزائن — مــن كــرم ضــنــيــنــة المــدائن

يــفــدَى وإن جــفّ بــليِّنــ السَّرَقْ — مــا آيــة الخــزِّ كــآيــة الورق

سـاق اليـنـا الثـمـر العـجـابـا — وأنــجــبــت أوراقــه إنــجــابــا

لا كــالريــاحـيـن ولا البـقـول — لكــن تــبــنّــى ثــمــر العـقـول

ســـبـــحـــانـــه قــص حــديــث آدم — عـلى تـنـائي العـهـد والتـقادم

ورفــع التــاريـخ أعـلى مـنـزله — بــنــصــه فــي كــتْـبـه المـنـزلة

بــيــن الأنــاجـيـل عـلت أصـوله — وفــي الحــوامــيـم غـلت فـصـوله

ألم يــك التـاريـخ ظـل العـالم — وأقــدم الأعــلام والمــعــالم

تـــوهـــم الخـــلد بـــه الأوائل — وظــن أن نــال البـقـاء الزائل

وطـــلب الصـــيــت بــه قــديــمــا — والذكـر فـوق الأرض مـسـتـديـما

والنــفــس تــرجـو هـمّـة الخـلود — فـي العـلم والبنيان والمولود

تـــوهـــم الحــيــاة بــعــد مــوت — وتــزعــم الوجــدان بــعــد فــوت

ضــاقــت عـلى النـوابـغ الآجـالُ — فــكــان فــي الذكـر لهـم مـجـالُ

فــي كــل ذي روح هــوى الحـيـاة — أودعـــــه مـــــصـــــرّف الآيـــــات

فـكـن إذا أحـبـبتها فخم الهوى — لا تــك والشــاة عــلى حـدّ سـوا

انـظـر الى الآبـاء كـيف هاموا — بـالخـلد واحـتـالت له الأفهام

رمـسـيس وهو في البناء مَنْ هُوَا — تـعـشّـق الذكـر فغالى في الهوى

مــا زال حــتــى غــصـب الآثـارا — عـلى المـلوك قـبـله اسـتـئثارا

أخَّر فـــي عـــصـــورهـــا وقــدّمــا — وانــتــحــل المــرقـع المـهـدمـا

يـــســـرق آثـــار بـــنــي أبــيــه — ومــا لمــا شــيــد مــن شــبــيــه

مـن درس التـاريـخ أو مـن درسه — يمضي الزمان وهما في المدرسه

لا يـبـلغـان فـي الكـتـاب غايه — و لا الكـتـاب بـالغ النـهـايـه

ذاك كـــتـــاب النــاس والأيــام — مـــن آدم الجـــدّ الى القــيــام

تـــألق الدهـــر بـــه مـــا شــاء — وأتــقــن التــأليــف والإنـشـاء

أنـــفـــق فــيــه زمــن الشــبــاب — ومـــا أتـــم فــيــه غــيــر بــاب

يـــكـــبــر أن يــطــويَه الســجــلُّ — وعــــن نـــوائب البـــلى يَـــجـــلُّ

عـالٍ عـلى كـفّ المـغـيـر الماحي — ولو مـــشـــت عــليــه بــالرمــاح

مــســتــهـزئ بـالغـاشـم البـليـد — تــهــازؤ المــصــحــف بــالوليــد

لا يـمّـحـي مـن الجـمـيل ما رسمْ — ولا يـزول فـي القـبـيح ما وسمْ

فــإن وجــدت خــاطــراً مــطـالبـا — ونــازعــا مــن الطـبـاع غـالبـا

فـقـف عـلى آثـار أعـيـان الزمنْ — واغـش الطـلول وتنقل في الدمنْ

وعــالج النــجــوى و الادّكــارا — يــهــيــئا للحــكـمـة الأفـكـارا

فـالروح فـي التاريخ الاعتبارُ — وحــكــمــة تــودَعُهــا الأخــبــارُ

وخـــذه مـــن مـــحـــقـــق أمـــيــن — ومـــيـــز الغــث مــن الثــمــيــن

إيــــاك والمـــؤرخ المـــقـــصـــا — مــا كــل مــن قــص فــقـد تـقـصـى

وقـــدم المُـــعــبِّر المــبــيــنــا — تــجــده فــي مــظــلمــة مـبـيـنـا

وتــلق مـنـه جـوهـرا أو صـائغـا — وتـسـق فـي الفـضـة عـذبا سائغا

فــمــن كـريـم الشـعـر والبـيـان — عـيـنـان فـي التـاريـخ يـجـريان

لولا أوابــــد مــــن البــــوادي — مــشــت عــلى أيـامـهـا العـوادي

الشـعـر بـعـد مـوتـهـا أحـيـاهـا — فــي شــعـرهـا تـمـثـلت دنـيـاهـا

وإن مــلكــت مــرة أن تــصــنَــعَه — فــاخــش بــأن تـخـلقـه وتُـصْـنِـعَه

وهـبـه لم يـأمـن عـواديَ العـبثْ — أليس كالكير الذي ينفي الخبث

مـا أقـبـح الكـذب عـلى الرّفـات — والكـــذب مـــن أراذل الصــفــات

مـن غـش نـفـسـا جـمـع المـظالما — مـاذا تـرى فـيـمـن يـغـش عـالما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكهوف: هوف: رَجُلٌ هُوفٌ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والهُوفُ مِنَ الرِّيَاحِ: كالهَيْفِ، وَهِيَ الباردةُ الهُبوب، وَفِي الصِّحَاحِ: الْهَوْفُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: وَا ابْناه لَيْسَ بعُلْفُوف تَلُ …
  • المعلقه: المُعَلَّقَةُ : مفعـ.-: المرأة التي لا يعاشرها زوجها ولا يُطَلِّقُهَا فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ.-: واحدة المُعلَّقَاتِ، وهي سبعُ قصائد لشعراء معروفين من شعراء الجاهلية، وهم امرؤ القيس وط …
  • المنحت: المَنْحَتُ : مكانُ عمل النَّحَّات؛ في منحته مجموعة من التماثيل/ هُو مِن منحتِ صِدْقٍ ، أي من أصل صدق ج مَنَاحِتُ.
  • بردي: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
  • سخر: سخر: سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ سَخْراً وسَخَراً ومَسْخَراً وسُخْراً، بِالضَّمِّ، وسُخْرَةً وسِخْرِيّاً وسُخْرِيّاً وسُخْرِيَّة: هَزِئَ بِهِ؛ وَيُرْوَى بَيْتُ أَعشى بَاهِلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِني أَتَتْنِي لِسانٌ، لَا أُسَرّ …
  • عنصر: عنصر: العُنْصُر والعُنْصَر: الأَصل؛ قَالَ: تَمَهْجَرُوا وأَيُّما تَمَهْجُرِ، ... وَهُمْ بَنُو العَبْد اللئيمِ العُنْصرِ وَيُقَالُ: هُوَ لَئِيم العُنْصُر والعُنْصَر أَي الأَصل. قَالَ الأَزهري: العُنْصَرُ أَصل الْحَسَبِ، ج …
  • كهفا: هفا: هَفا فِي الْمَشْيِ هَفْواً وهَفَواناً: أَسرع وخَفَّ فِيهِ، قَالَهَا فِي الَّذِي يَهْفُو بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرض. وهَفَا الظَّبْي يَهْفُو عَلَى وَجْهِ الأَرض هَفْواً: خَفَّ واشْتَدَّ عَدْوُه. ومرَّ الظبيُ يَهْفُو: …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى