أَحَـــقٌّ أَنَّهـــُم دَفَـــنـــوا عَــلِيّــا

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحَـــقٌّ أَنَّهـــُم دَفَـــنـــوا عَــلِيّــا — وَحَطّوا في الثَرى المَرءَ الزَكِيّا

فَـمـا تَـرَكـوا مِنَ الأَخلاقِ سَمحاً — عَــلى وَجــهِ التُــرابِ وَلا رَضِـيّـا

مَـضَـوا بِالضاحِكِ الماضي وَأَلقوا — إِلى الحُـفَـرِ الخَـفـيفَ السَمهَرِيّا

فَــمَــن عَــونُ اللُغــاتِ عَـلى مُـلِمٍّ — أَصــابَ فَــصــيـحَهـا وَالأَعـجَـمِـيّـا

لَقَــد فَــقَـدَت مُـصَـرِّفَهـا حَـنـيـنـاً — وَبــاتَ مَــكــانُهُ مِــنــهــا خَـلِيّـا

وَمَــن يَــنـظُـرُ الفُـسـطـاطَ تَـبـكـي — بِــفــائِضَــةٍ مِــنَ العَــبَـراتِ رِيّـا

أَلَم يَـمـشِ الثَـرى قِـحَـةً عَـلَيـهـا — وَكــانَ رِكــابُهــا نَـحـوَ الثُـرَيّـا

فَــنَــقَّبــَ عَــن مَــواضِــعِهــا عَــلِيٌّ — فَــجَــدَّدَ دارِســاً وَجَــلا خَــفِــيّــا

وَلَولا جُهــدُهُ اِحـتَـجَـبَـت رُسـومـاً — فَــلا دِمَــنــاً تُـريـكَ وَلا نُـؤِيّـا

تَــلَفَّتــَتِ الفُــنــونُ وَقَــد تَــوَلّى — فَـلَم تَـجِـدِ النَـصيرَ وَلا الوَلِيّا

سَـلوا الآثـارَ مَـن يَـغدو يُغالي — بِهــا وَيَــروحُ مُـحـتَـفِـظـاً حَـفِـيّـا

وَيُــنــزِلُهــا الرُفــوفَ كَــجَـوهَـرِيٍّ — يُــصَــفِّفـُ فـي خَـزائِنِهـا الحُـلِيّـا

وَمـا جَهِـلَ العَـتـيـقَ الحُـرَّ مِنها — وَلا غَــبِــيَ المُــقَــلَّدَ وَالدَعِـيّـا

فَـتـىً عـافَ المَـشـارِبَ مِـن دَنايا — وَصـانَ عَـنِ القَـذى مـاءَ المُـحَـيّا

أَبِــيُّ النَــفـسِ فـي زَمَـنٍ إِذا مـا — عَـجَـمـتَ بَـنـيـهِ لَم تَـجِـدِ الأَبِيّا

تَــعَــوَّدَ أَن يَــراهُ النـاسُ رَأسـاً — وَلَيــسَ يَــرَونَهُ الذَنــبَ الدَنِـيّـا

وَجَـدتُ العِـلمَ لا يَـبـنـي نُـفوساً — وَلا يُــغـنـي عَـنِ الأَخـلاقِ شَـيّـا

وَلَم أَرَ فــي السِــلاحِ أَضَـلَّ حَـدّاً — مِــنَ الأَخـلاقِ إِن صَـحِـبَـت غَـوِيّـا

هُـمـا كَـالسَـيـفِ لا تُـنصِفهُ يَفسُد — عَــلَيــكَ وَخُــذهُ مُـكـتَـمِـلاً سَـوِيّـا

غَــديــرٌ أَتــرَعَ الأَوطــانَ خَـيـراً — وَإِن لَم تَــمــتَــلئ مِــنــهُ دَوِيّــا

وَقَـد تَـأتـي الجَـداوِلُ فـي خُـشوعٍ — بِـمـا قَـد يُـعـجِـزُ السَيلَ الأَتِيّا

حَــيــاةُ مُــعَــلِّمٍ طَــفِــأَت وَكـانَـت — سِــراجــاً يُـعـجِـبُ السـاري وَضِـيّـا

سَـبَـقـتُ القـابِـسـيـنَ إِلى سَـناها — وَرُحــتُ بِــنــورِهـا أَحـبـو صَـبِـيّـا

أَخَــــذتُ عَـــلى أَريـــبٍ أَلمَـــعِـــيٍّ — وَمَــن لَكَ بِــالمُــعَــلَّمِ أَلمَــعِـيّـا

وَرُبَّ مُـــعَـــلِّمٍ تَـــلقـــاهُ فَـــظّـــاً — غَـليـظَ القَـلبِ أَو فَـدمـاً غَـبِـيّـا

إِذا اِنـتَـدَبَ البَنونَ لَها سُيوفاً — مِــنَ المــيــلادِ رَدَّهُــمُ عَــصِــيّــا

إِذا رَشَــدَ المُــعَـلِّمُ كـانَ مـوسـى — وَإِن هُــوَ ضَــلَّ كــانَ الســامِـرِيّـا

وَرُبَّ مُــعَــلِّمــيـنَ خَـلَوا وَفـاقـوا — إِلى الحُــرِيَّةـِ اِنـسـاقـوا هَـدِيّـا

أَنـاروا ظُـلمَـةَ الدُنـيا وَكانوا — لِنــارِ الظــالِمــيـنَ بِهـا صِـلِيّـا

أَرِقــتُ وَمــا نَـسـيـتُ بَـنـاتِ بـومٍ — عَـلى المَـطَـرِيَّةـِ اِنـدَفَـعَـت بُـكِيّا

بَــكَــت وَتَــأَوَّهَــت فَــوَهِــمـتُ شَـرّاً — وَقَــبــلِيَ داخَـلَ الوَهـمُ الذَكِـيّـا

قَــلَبـتُ لَهـا الحَـذِيَّ وَكـانَ مِـنّـي — ضَـلالاً أَن قَـلَبـتُ لَهـا الحَـذِيّـا

زَعَـمـتُ الغَـيـبَ خَـلفَ لِسـانِ طَـيـرٍ — جَهِــلتُ لِســانَهُ فَــزَعَــمــتُ غِــيّــا

أَصـابَ الغَـيـبَ عِـنـدَ الطَـيرِ قَومٌ — وَصــارَ البـومُ بَـيـنَهُـمـو نَـبِـيّـا

إِذا غَــنّـاهُـمـو وَجَـدوا سَـطـيـحـاً — عَــلى فَــمِهِ وَأَفـعـى الجُـرهُـمِـيّـا

رَمـى الغُـربـانُ شَـيخَ تَنوخَ قَبلي — وَراشَ مِــنَ الطَــويــلِ لَهـا دَوِيّـا

نَــجــا مِــن نــاجِــذَيــهِ كُـلُّ لَحـمٍ — وَغـــودِرَ لَحـــمُهُـــنَّ بِهِ شَـــقِــيّــا

نَـعَـسـتُ فَـمـا وَجَـدتُ الغَـمـضَ حَتّى — نَـفَـضـتُ عَـلى المَـنـاحَـةِ مُـقلَتَيّا

فَـــقُـــلتُ نَــذيــرَةٌ وَبَــلاغُ صِــدقٍ — وَحَــقٌّ لَم يُــفــاجــي مَــســمَــعَـيّـا

وَلَكِـــنَّ الَّذي بَـــكَــتِ البَــواكــي — خَـــليـــلٌ عَـــزَّ مَـــصــرَعُهُ عَــلَيّــا

وَمَــن يُــفــجَــع بِــحُــرٍّ عَــبــقَــرِيٍّ — يَــجِــد ظُـلمَ المَـنِـيَّةـِ عَـبـقَـرِيّـا

وَمَــن تَــتَــراخَ مُــدَّتُهُ فَــيُــكـثِـر — مِـنَ الأَحـبـابِ لا يُـحصي النَعِيّا

أَخـي أَقـبِـل عَـلَيَّ مِـنَ المَـنـايـا — وَهــاتِ حَـديـثَـكَ العَـذبَ الشَهِـيّـا

فَـلَم أَعـدِم إِذا ما الدورُ نامَت — سَـمـيـراً بِـالمَـقـابِـرِ أَو نَـجِـيّـا

يُـــذَكِّرُنـــي الدُجـــى حَـــمــيــمــاً — هُــنــالِكَ بــاتَ أَو خِــلّاً وَفِــيّــا

نَــشَــدتُــكَ بِــالمَــنِـيَّةـِ وَهـيَ حَـقٌّ — أَلَم يَــكُ زُخــرُفُ الدُنـيـا فَـرِيّـا

عَـرَفـتَ المَـوتَ مَـعـنـىً بَـعـدَ لَفظٍ — تَـكَـلَّم وَاِكـشِـفِ المَـعـنى الخَبِيّا

أَتـاكَ مِـنَ الحَياةِ المَوتُ فَاِنظُر — أَكُــنـتَ تَـمـوتُ لَو لَم تُـلفَ حَـيّـا

وَلِلأَشـــيـــاءِ أَضـــدادٌ إِلَيـــهــا — تَــصــيـرُ إِذا صَـبَـرتَ لَهـا مَـلِيّـا

وَمُــنــقَــلَبُ النُـجـومِ إِلى سُـكـونٍ — مِــنَ الدَوَرانِ يَــطــويــهِــنَّ طَـيّـا

فَــخَــبِّرنــي عَــنِ المـاضـيـنَ إِنّـي — شَـدَدتُ الرَحـلَ أَنـتَـظِـرُ المُـضِـيّـا

وَصِــف لي مَــنـزِلاً حُـمِـلوا إِلَيـهِ — وَما لَمَحوا الطَريقَ وَلا المُطِيّا

وَكَـيـفَ أَتـى الغَـنِـيُّ لَهُ فَـقـيـراً — وَكَـيـفَ ثَـوى الفَـقـيـرُ بِهِ غَـنِـيّا

لَقَـد لَبِـسـوا لَهُ الأَزيـاءَ شَـتّـى — فَـلَم يَـقـبَـل سِـوى التَـجَربُدَ زِيّا

سَــواءٌ فــيــهِ مَــن وافـى نَهـاراً — وَمَــن قَــذَفَ اليَهــودُ بِهِ عَــشِـيّـا

وَمَـن قَـطَـعَ الحَـيـاةَ صَـدّاً وَجوعاً — وَمَـــن مَـــرَّت بِهِ شِــبَــعــاً وَرِيّــا

وَمَــيــتٌ ضَــجَّتــِ الدُنــيــا عَـلَيـهِ — وَآخَـــرُ مـــا تُــحِــسُّ لَهُ نَــعِــيّــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …
  • الخفيف: الخَفيفُ : مصـ. -: ضد الثّقيلاِنْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وَأُنْفسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه. -: السريع في عمله أو سَيْرِه / هو خفيف الروح والدم والظل أي ظريف مرح / خفيف القلب أي ذكي / خفيف ذات …
  • الفسطاط: الفُسْطَاطُ : البيت من الشَّعْر. ـ: مدينة مصر القديمة التي بناها عمرو بن العاص في موضع فُسْطَاطِه. ـ: الجماعة من النَّاس ج فَسَاطِيطُ.
  • بالضاحك: ضَاحَكَ يُضَاحِكُ مُضَاحَكَةً : - ـه: ضَحِكَ معه؛ تضاحكُ الأمُّ طفلَها وتداعبه. - ـه: غالبه في الضّحك.

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى