محمد سلالة النبوة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
محمد سلالة النبوةابن الذبيح الطاهر الأبوة
العربي طينة نبيلهالقرشي الباذخ القبيله
أبوه ذو النور الجميل الجعدُومرضعوه الفصحاء سعدُ
وبيته النجم الرفيع شهرهونبعتاه هاشمٌ وزهرهْ
قد نزل اليتم به جنينالم يتهيب سيدنا البنينا
فنهضت بأمره العنايهتحسن في نشأته البنايه
لمّا حواه آله يتيماحوى فريدا سلكهم يتيما
من شيبة المبارك الأغرّالى أبي طالبٍ الأبرّ
ولا حنوّ كحنوّ الجدّورب عمٍّ من هبات الجدّ
فشبّ حلواً سمتهْ ودلهليس له من اليتيم ذلّه
مرتسما في أدب الإسلاممن اجتناب الخمر والأزلام
منحرفا عن الدُّمَى صبياوهكذا من يجتبى نبيا
مبرأ من نزق وطيشوخيلاء في بني قريش
ملقبا في البلد الأميندون بني الأعيان بالأمين
مجملاً بالصدق في صبائهوالصدق كان من حلى آبائه
حتى جرى لغاية الرجالفلم يزل مجلي المجال
فات قريشاً بمكارم الخلقمثل ابن عبد الله للسبق خلق
قد حاز من مواهب السعادهما لا يحوز بشرٌ في العادة
أكرم من صوب الحيا نصاباوأجود الناس بما أصابا
وقائد الخيل فتى وكهلاوكان في المهد لذاك أهلا
إن حاد في الكرب الكماة لم يحدقد علمت ذاك حنينٌ وأحد
وذائد الحقوق والمحاميعن جاره وواصل الأرحام
الأصبح الأفصح في المجامعالحلو في العيون والمسامع
إن الجمال حليةُ الأقمارما أضيع الحسن على الأغمار
من جرية الوحي على لسانهأعيا المجيدين مدى إحسانه
حديثه حلاّه إسماعيلوبلّه بريقه جبريل
حليةُ من صاغ الكلام وعَلِمْوكيف لا وهو جوامع الكلم
كان رسول الله في شبابهلا يدع الرزق وطرق بابه
أيّ رسول أو نبيّ قبلهلم يطلب الرزق ويبغ سبله
موسى الكليم استؤجر استئجاراوكان عيسى في الصبا نجارا
من أحسن الأمثال فيما أحسبُالخبز لا يعطى ولكن يكسبُ
والرزق لا يحرمه عبد سعىمضيقا عليه أو موسَّعا
لا تأل لا سعيا ولا تكلانالا ينفع التوكّل الكسلانا
كان قبيل البعث ربّ مالوتاجراً ميسر الأعمال
يضرب في حزن الفلا وسهلهبمال عمّه ومال أهله
مبارك الرّحلة والإقامهمستصحب الجدّ والاستقامه
وليس للتاجر من ضمانهأبقى ولا أوفى من الأمانه
والرزق بين الناس بحرٌ جارشراعه يرفع للتجّار
وما تلقى الرزق باليمينفي الناس مثل التاجر الأمين
فاسترزق الله وقف ببابهواكسب فأهل الكسب من أحبابه
لا بدّ في هذي الحياة من أدبلمن تصدّى للأمور وانتدب
فأدب الصانع إتقان العملوأدب التاجر بالصدق كمل
لما أخال الرّشد و الهدايهوانقشع الضلال و الغوايه
دعاه داع لم يكنْ بالبالالى انتياب أرؤس الجبال
يصعد مثل النجم فيها موفياوينزل الكهف بها مستخفيا
وكم أواها خاليا بنفسهوفاز من وحدته بأنسه
عالج في المعارج الإسراءَوبدل الطّور ارتقى حراءَ
بات على الإخلاص و الايمانو طالت السجدة للرحمن
والكافرون في قريش والبلدلم يكن الأمر لهم على خلد
حتى أتى الفتح وجاء النصرواستقبل النبا العظيم العصر
وهبط النور عليه وحياونزل الفرقان فيه محيا
منزّلا بحسب الزمانمفصّل اللؤلؤ والجمان
في كل ليل أو نهار آيهكالشمس أو كالبدر بعدُ غايه
جامعة بين البيان الرائعوبين عليا حكم الشرائع
ولم يزلْ نزوله مفرقامشرقا به الحجاز مشرقا
مساير النبي طول عمرهونوره فيما دجى من أمره
حتى إذا أمسى القضاء حمّاتمت حياة المصطفى وتمّا
كان ابتداء الوحي في حراءفاتحة الرسالة الغراء
الله خير خلقه أعطاهاوحمل الأمر العظيم طه
أرسله قلادة النظامعصماء عقد الرسل العظام
فجاء بالخير ذوي قرباهمن قبل الرّشد ومن أباه
ناجاهمو ببينات ربّهفآمنتْ بنت خويلدٍ به
فقيل فيها أسبق الإناثوفي عليّ أسبق الأحداث
وفي الرجال لأبي بكر يدبالسبق لم يبلغ مداها سيّد
وكانت الدّعوة بالكتابوحجة الله على المرتاب
فلم تزلْ حتى انثنت بحمزةِوانقلبت بعمر فعزّتِ
ودخل المستضعفون فيهاكلّهمو خوف الأذى يخفيها
عذّب بعضهم ربيط الجاشوبعضٌ التجا الى النجاشي
وصبر الداعي على البذاءوما يلاقيه من الايذاء
فما مقال الجاهل المفندتأسس الإسلام بالمهند
أمن يسلّ سيفه يستخفيويحمل الخسف لأهل السّخف
من استطاع أخذ شيء عنوةكان له عن العلاج غنوة
نال الرسول الضّرّ من عداهوبلغ الأذى به مداه
ومات من آوى وربّى واصطنعوذاد عن خير البنين ومنع
وحائط الدّعوة في أساسهاوركنها قبل اشتداد بأسها
وارت أبا طالب الأحجارفأعوز الحامي وعزّ الجار
و ركبت متن هواها هاشموجال غاويها وصال الغاشم
وكان من أفحشها أبو لهبعمٌّ ولكن مذهب السوء ذهب
فحقتْ الهجرة وهي مرّهما وصفتْ إلا لنفس حرّه
سبيل موسى في الزمان الأولومذهب الروح ولمّا يُحْوِلِ
ومركب الأفراد والأعلاموخصماء الظلم والظلاّم
ما أجمل الهجرة بالأحرارإن ضنّت الأوطان بالقرار
تأمّل الرّسل الكرام واعتبرإن العظيم للعظيم يصطبرْ
ما أصعب الدعوة في البدايهحتى على الرّسل أولي الهدايه
وأثقل الحقّ على الجماعهإن وجدت أذن له سمّاعه
والناس في عداوة الجديدوقبضة الأوهام من حديد
هاجر من أم القرى مأذوناوما دري أو سمع المؤذونا
في ليلة للختل كانت موعداقد نصبتها شركاً أيدي العدا
ائتمرت في الندوة الأعيانوانتدبت للفتكة الفتيان
وقعدوا ناحية كميناليغدروا في داره الأمينا
فخرج الله من البيت بهلم يره الجمع ولم ينتبه
وسار في ركابه الصّدّيقوفي البلاء يعرف الصّديق
فانتشرت خيل قريش تطلبهمن ينصر الرحمن من ذا يغلبه
مرّوا على الغار مضلليناوأخذوا السّبل مسائلينا
حتى بدتْ سيدة الأمصاروبلدة الأعيان و الأنصار
وكان فيها للرسول شيعهْوعصبةٌ سامعةٌ مطيعهْ
قد عرضوا بمكة المبايعهوبذلوا في الموسم المتابعه
وكان إيمانهمو في السرخوف قريش واتقاء الشرّ
فكان للقادم منهم أهلُومنزلٌ رحب الفناء سهلُ
باليمن ألقى رحله في الخزرجكأنه من أرضه لم يخرج
وامتنعت يثرب في النبوّةوامتلأت من مظهر وقوّه
واجتمعت حول الهدى لواءَيحارب الضلال والأهواءَ
كلّ غزاة للنبي حقهلم يعد في حرب قريش حقّه
ليس سواءً كلّها العوانلا يستوي الدفاع والعدوان
وربّ صال نارها لم يجنهاوإن يكن من شهبها وجنها
هم بلغوا نهاية التمرّدوطردوا الإسلام كلّ مطرد
وصادروا الأموال معتديناوناصبوا محمدا والدّينا
وهادنوا ثم بغوا فناهدواونقضوا ما أبرم التعاهد
فكانت الحرب لدفع الحيفقد تؤخذ السلم بحد السيف
وكان بدرٌ مطلع الأيامورفعة الصلاة والصيام
وأوّل العهد بعزّ الملّهوبارتداء المشركين الذّله
وأحدٌ جالوا بها وجالاوانكشفت بينهما سجالا
خير الأساة كان من جرحاهادارت على ثباته رحاها
خالف فيها المسلمون رايهوالحرب للقائد ذي الدّرايه
وخيبرٌ كانت مع اليهودلنقضهم موكّد العهود
ودسّهم عليه في قريشوعونهم عليه كلّ جيش
كيلوا بسيف الحق كيل السندرهولم يقفْ مَرْحَبُهم لحيْدره
فلم يدع حصنا عليها قائماولم يعدّ الفاتح الغنائما
وما يهود بالسّخاف الأغبياإذ ظاهروا الشّرك عدوّ الأنبيا
إني أظنّ الحرص منّىَ القوماأن سيسودوا بالحجاز يوما
وأن دينهم بذاك أجدرُوأنهم على قريش أقدرُ
وفي حنينٍ عظُمَ البلاءُوحلّت الألطاف والآلاءُ
اغترّ فيها المسلمون كثرهوللغرور بالرجال عثره
أنساهم الحطامُ ذكر الساعهفمال نصر الله عنهم ساعه
لولا رسول الله فيهم بادواوأصبحوا يرويهم العبادُ
أيِّد بالصبر وبالثباتوالرابطين البهم الأباة
ونزل النصر من السماءمؤزرا مجلّيَ الغمّاء
فكان للهادي علوّ شانوغيظ كل حاسدٍ وشان
قفْ بقريش بعد بدر وسلما غرّها بابن أبيها المرسل
أم حسداً والأهل أهل للحسدلو استطاع أنكر الرأس الجسد
أول محسودٍ هو القريبوالفضل في دياره غريب
تريد حربا ويريد سلماتزيد جهلا فيزيد حلما
هم منعوه الرّكن و المقاماوسيم بالمدينة المقاما
أراد حربهم فسيل صفحاوهمّ بالفتح فقيل صلحا
عاهدهم فأخلفوه الموثقاوركبوا الغدر الوبيل الموبقا
بغوا على أحلافه الكرامجيرته بالبلد الحرام
فاستصرخوه فأتى من طيبهكالسيل يزجي رعده وسِيْبَه
وفتحت مكة للإسلاموحلّ فيها ظافر الأعلام
ونزه البيت عن الاوثانوالله عن ند له أو ثان
ورفق الغالبُ بالمغلوبفكان أيضا فاتحَ القلوبِ
أطلقهم ومنَّ بالأمانفالطلقاء هم على الزمان
وكان من تسوية الإسلاموجعله الفتاة كالغلام
بذل النساء كالرجال البيعهلا يشتكي لحقهنّ ضيعه
مستقبلات المصطفى خلف الخمريأخذها له عليهن عمر
بايعن حتى هندٌ المناضلهعلى الولاء والخلال الفاضله
وظلت الدعوة في يسارالسيف يحمى والكتاب سار
وبعث الرّسل الى الأحياءيحيون فيها ميت الأحياء
يمضون لله وللرسولوينثنون ببلوغ السّول
وكم أتت من دونها آجالومات دون الواجب الرجال
حتى أظل العربَ الإسلامُوشمل الجزيرةَ السلامُ
وبلغ الصّمّ بلاغ الداعيوأسمعتهم حجّة الوداع
هناك حان أجل الطبيبوحكم المحبّ في الحبيب
سبحان من له البقاء دون حدوليس فوق الموت غيره أحد
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في ١٥٣ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
بحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.