مــــحــــمــــد ســــلالة النــــبــــوة
الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 153 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــــحــــمــــد ســــلالة النــــبــــوة — ابــن الذبــيــح الطــاهـر الأبـوة
العـــربـــي طـــيـــنـــة نـــبـــيـــله — القـــرشـــي البـــاذخ القـــبــيــله
أبـوه ذو النـور الجـمـيـل الجـعدُ — ومـــرضـــعـــوه الفـــصــحــاء ســعــدُ
وبــيــتــه النـجـم الرفـيـع شـهـره — ونــــبـــعـــتـــاه هـــاشـــمٌ وزهـــرهْ
قــد نــزل اليــتــم بــه جــنــيـنـا — لم يــتــهــيـب سـيـدنـا البـنـيـنـا
فـــنـــهــضــت بــأمــره العــنــايــه — تــحــســن فــي نــشــأتـه البـنـايـه
لمّــــا حــــواه آله يــــتــــيـــمـــا — حــوى فــريــدا ســلكــهــم يـتـيـمـا
مـــن شـــيــبــة المــبــارك الأغــرّ — الى أبــــــــي طـــــــالبٍ الأبـــــــرّ
ولا حــــنــــوّ كــــحــــنــــوّ الجــــدّ — ورب عــــمٍّ مــــن هــــبــــات الجــــدّ
فــــشــــبّ حــــلواً ســــمـــتـــهْ ودله — ليــــس له مــــن اليــــتـــيـــم ذلّه
مـــرتـــســـمـــا فــي أدب الإســلام — مــن اجــتــنــاب الخـمـر والأزلام
مــنــحــرفــا عــن الدُّمَــى صــبــيــا — وهــكــذا مــن يــجــتــبــى نــبــيــا
مـــــبـــــرأ مــــن نــــزق وطــــيــــش — وخــــيـــلاء فـــي بـــنـــي قـــريـــش
مـــلقـــبــا فــي البــلد الأمــيــن — دون بــنــي الأعــيــان بــالأمـيـن
مــجــمــلاً بــالصــدق فــي صــبــائه — والصـــدق كـــان مــن حــلى آبــائه
حـــتـــى جـــرى لغـــايـــة الرجـــال — فــــلم يــــزل مـــجـــلي المـــجـــال
فــات قــريــشــاً بــمــكـارم الخـلق — مـثـل ابـن عـبـد الله للسـبق خلق
قــد حــاز مــن مــواهــب السـعـاده — مــا لا يــحــوز بـشـرٌ فـي العـادة
أكــرم مــن صــوب الحــيـا نـصـابـا — وأجـــود النـــاس بـــمـــا أصــابــا
وقـــائد الخـــيــل فــتــى وكــهــلا — وكـــان فـــي المــهــد لذاك أهــلا
إن حاد في الكرب الكماة لم يحد — قـــد عـــلمــت ذاك حــنــيــنٌ وأحــد
وذائد الحــــقـــوق والمـــحـــامـــي — عــــن جــــاره وواصــــل الأرحــــام
الأصــبــح الأفـصـح فـي المـجـامـع — الحــلو فــي العــيـون والمـسـامـع
إن الجـــمـــال حــليــةُ الأقــمــار — مـا أضـيـع الحـسـن عـلى الأغـمـار
مــن جــريــة الوحــي عــلى لسـانـه — أعـيـا المـجـيـديـن مـدى إحـسـانـه
حـــديـــثـــه حـــلاّه إســـمـــاعــيــل — وبــــلّه بــــريــــقــــه جــــبـــريـــل
حــليــةُ مــن صــاغ الكــلام وعَــلِمْ — وكــيــف لا وهــو جــوامـع الكـلم
كـــان رســـول الله فــي شــبــابــه — لا يــــدع الرزق وطــــرق بـــابـــه
أيّ رســــول أو نــــبــــيّ قــــبــــله — لم يــطــلب الرزق ويــبــغ ســبــله
مـوسـى الكـليـم استؤجر استئجارا — وكــان عـيـسـى فـي الصـبـا نـجـارا
مـن أحـسـن الأمـثـال فـيـمـا أحسبُ — الخــبــز لا يــعـطـى ولكـن يـكـسـبُ
والرزق لا يــحــرمــه عــبــد سـعـى — مـــضـــيـــقـــا عــليــه أو مــوسَّعــا
لا تــأل لا سـعـيـا ولا تـكـلانـا — لا يــنــفــع التــوكّـل الكـسـلانـا
كـــان قـــبــيــل البــعــث ربّ مــال — وتـــاجـــراً مـــيـــســـر الأعـــمــال
يــضــرب فــي حــزن الفــلا وسـهـله — بـــــمـــــال عــــمّه ومــــال أهــــله
مــــبـــارك الرّحـــلة والإقـــامـــه — مــســتــصــحـب الجـدّ والاسـتـقـامـه
وليـــس للتـــاجـــر مـــن ضــمــانــه — أبــقــى ولا أوفــى مــن الأمـانـه
والرزق بــيــن النــاس بــحـرٌ جـار — شــــراعــــه يــــرفــــع للتــــجّــــار
ومــا تــلقــى الرزق بــاليــمــيــن — فـي النـاس مـثـل التـاجـر الأمين
فــاســتــرزق الله وقــف بــبــابــه — واكـسـب فـأهـل الكـسـب من أحبابه
لا بـدّ فـي هـذي الحـيـاة مـن أدب — لمـــن تـــصــدّى للأمــور وانــتــدب
فــأدب الصــانــع إتــقــان العـمـل — وأدب التـــاجـــر بــالصــدق كــمــل
لمــا أخــال الرّشــد و الهــدايــه — وانــقــشــع الضــلال و الغــوايــه
دعـــاه داع لم يـــكـــنْ بـــالبــال — الى انـــتـــيـــاب أرؤس الجـــبــال
يـصـعـد مـثـل النـجـم فـيها موفيا — ويـنـزل الكـهـف بـهـا مـسـتـخـفـيـا
وكــم أواهــا خــاليــا بــنــفــســه — وفـــاز مـــن وحـــدتـــه بـــأنـــســه
عـــالج فـــي المــعــارج الإســراءَ — وبــــدل الطّـــور ارتـــقـــى حـــراءَ
بــات عــلى الإخــلاص و الايـمـان — و طــــالت الســــجــــدة للرحـــمـــن
والكــافــرون فــي قــريـش والبـلد — لم يــكــن الأمــر لهــم عـلى خـلد
حــتــى أتـى الفـتـح وجـاء النـصـر — واسـتـقـبـل النـبـا العظيم العصر
وهـــبـــط النـــور عـــليــه وحــيــا — ونــزل الفــرقــان فــيــه مــحــيــا
مــــنــــزّلا بــــحــــســــب الزمــــان — مــــفــــصّــــل اللؤلؤ والجــــمــــان
فـــي كـــل ليـــل أو نـــهــار آيــه — كـالشـمـس أو كـالبـدر بـعـدُ غـايه
جــامــعــة بــيــن البـيـان الرائع — وبـــيـــن عــليــا حــكــم الشــرائع
ولم يــــزلْ نــــزوله مــــفــــرقــــا — مــشــرقــا بــه الحــجــاز مــشـرقـا
مـــســـايــر النــبــي طــول عــمــره — ونــوره فــيــمــا دجــى مــن أمــره
حــتــى إذا أمــســى القـضـاء حـمّـا — تــمــت حــيــاة المــصــطـفـى وتـمّـا
كــان ابــتــداء الوحــي فـي حـراء — فــــاتــــحــــة الرســـالة الغـــراء
الله خـــيـــر خـــلقـــه أعــطــاهــا — وحـــمـــل الأمـــر العـــظــيــم طــه
أرســــــله قــــــلادة النـــــظـــــام — عــصــمــاء عــقــد الرســل العـظـام
فـــجـــاء بــالخــيــر ذوي قــربــاه — مـــن قـــبـــل الرّشـــد ومــن أبــاه
نـــاجـــاهـــمـــو بـــبـــيــنــات ربّه — فـــآمـــنـــتْ بـــنـــت خـــويــلدٍ بــه
فــقــيــل فــيــهــا أســبـق الإنـاث — وفــــي عــــليّ أســــبـــق الأحـــداث
وفـــي الرجـــال لأبــي بــكــر يــد — بــالسـبـق لم يـبـلغ مـداهـا سـيّـد
وكـــانـــت الدّعـــوة بـــالكـــتـــاب — وحــــجـــة الله عـــلى المـــرتـــاب
فــلم تــزلْ حـتـى انـثـنـت بـحـمـزةِ — وانـــقـــلبـــت بـــعـــمـــر فـــعـــزّتِ
ودخــل المــســتــضــعــفــون فــيـهـا — كــلّهــمــو خــوف الأذى يــخـفـيـهـا
عـــذّب بـــعــضــهــم ربــيــط الجــاش — وبــعــضٌ التــجــا الى النــجــاشــي
وصـــبـــر الداعـــي عـــلى البــذاء — ومـــا يـــلاقـــيـــه مــن الايــذاء
فــمــا مــقــال الجــاهـل المـفـنـد — تـــأســـس الإســـلام بـــالمــهــنــد
أمــن يــســلّ ســيــفــه يــســتــخـفـي — ويــحــمــل الخــســف لأهــل السّـخـف
مــن اســتــطــاع أخــذ شـيـء عـنـوة — كــــان له عـــن العـــلاج غـــنـــوة
نـــال الرســـول الضّــرّ مــن عــداه — وبــــــــلغ الأذى بـــــــه مـــــــداه
ومــات مــن آوى وربّــى واصــطــنــع — وذاد عــن خــيــر البــنـيـن ومـنـع
وحـــائط الدّعـــوة فــي أســاســهــا — وركــنــهـا قـبـل اشـتـداد بـأسـهـا
وارت أبــــا طــــالب الأحــــجــــار — فـــأعـــوز الحــامــي وعــزّ الجــار
و ركــبــت مــتــن هــواهــا هــاشــم — وجــال غــاويــهـا وصـال الغـاشـم
وكــان مــن أفــحــشــهــا أبـو لهـب — عـــمٌّ ولكـــن مــذهــب الســوء ذهــب
فـــحـــقـــتْ الهـــجـــرة وهـــي مــرّه — مـــا وصـــفـــتْ إلا لنـــفـــس حـــرّه
ســبـيـل مـوسـى فـي الزمـان الأول — ومــــذهـــب الروح ولمّـــا يُـــحْـــوِلِ
ومــــركــــب الأفـــراد والأعـــلام — وخــــصــــمــــاء الظـــلم والظـــلاّم
مــا أجــمــل الهــجــرة بـالأحـرار — إن ضـــنّـــت الأوطـــان بـــالقــرار
تــأمّــل الرّســل الكـرام واعـتـبـر — إن العــظــيــم للعــظـيـم يـصـطـبـرْ
مــا أصـعـب الدعـوة فـي البـدايـه — حـتـى عـلى الرّسـل أولي الهـدايـه
وأثــقــل الحــقّ عــلى الجــمــاعــه — إن وجـــــدت أذن له ســـــمّــــاعــــه
والنـــاس فـــي عـــداوة الجـــديــد — وقـــبـــضــة الأوهــام مــن حــديــد
هــاجــر مــن أم القــرى مــأذونــا — ومـــا دري أو ســـمــع المــؤذونــا
فــي ليــلة للخـتـل كـانـت مـوعـدا — قـد نـصـبـتـهـا شـركـاً أيدي العدا
ائتــمــرت فــي النــدوة الأعـيـان — وانــتــدبــت للفــتــكـة الفـتـيـان
وقـــعـــدوا نـــاحـــيــة كــمــيــنــا — ليــغــدروا فــي داره الأمــيــنــا
فـــخـــرج الله مـــن البـــيــت بــه — لم يــره الجــمــع ولم يــنــتــبــه
وســـار فـــي ركـــابـــه الصّـــدّيـــق — وفــي البــلاء يــعــرف الصّــديــق
فــانــتــشـرت خـيـل قـريـش تـطـلبـه — مـن يـنـصـر الرحـمـن من ذا يغلبه
مــرّوا عــلى الغــار مــضــلليــنــا — وأخـــذوا السّـــبــل مــســائليــنــا
حـــتـــى بـــدتْ ســـيــدة الأمــصــار — وبـــلدة الأعـــيــان و الأنــصــار
وكــان فــيــهــا للرســول شــيــعــهْ — وعـــصـــبـــةٌ ســـامــعــةٌ مــطــيــعــهْ
قــد عــرضــوا بــمـكـة المـبـايـعـه — وبـذلوا فـي المـوسـم المـتـابـعـه
وكــان إيــمــانــهــمــو فــي الســر — خـــوف قـــريـــش واتـــقـــاء الشـــرّ
فـــكـــان للقـــادم مـــنــهــم أهــلُ — ومـــنـــزلٌ رحـــب الفـــنــاء ســهــلُ
بـاليـمـن ألقـى رحـله فـي الخزرج — كـــأنـــه مـــن أرضـــه لم يـــخـــرج
وامــتــنــعــت يــثـرب فـي النـبـوّة — وامـــتـــلأت مـــن مـــظــهــر وقــوّه
واجـــتـــمــعــت حــول الهــدى لواءَ — يــــحــــارب الضــــلال والأهــــواءَ
كــــلّ غــــزاة للنــــبــــي حــــقــــه — لم يــعــد فــي حــرب قــريــش حــقّه
ليــــس ســــواءً كــــلّهـــا العـــوان — لا يــســتــوي الدفــاع والعــدوان
وربّ صــال نــارهــا لم يــجــنــهــا — وإن يــكــن مــن شــهـبـهـا وجـنـهـا
هــم بــلغــوا نــهــايــة التــمــرّد — وطـــردوا الإســـلام كـــلّ مـــطــرد
وصــادروا الأمــوال مــعــتــديـنـا — ونــاصــبــوا مــحــمــدا والدّيــنــا
وهــادنــوا ثــم بــغـوا فـنـاهـدوا — ونــقــضــوا مــا أبــرم التــعـاهـد
فــكــانــت الحــرب لدفــع الحــيــف — قــد تــؤخــذ الســلم بـحـد السـيـف
وكــــان بــــدرٌ مــــطـــلع الأيـــام — ورفــــعــــة الصــــلاة والصـــيـــام
وأوّل العــــهــــد بــــعـــزّ المـــلّه — وبــارتــداء المــشــركــيــن الذّله
وأحــــدٌ جــــالوا بــــهـــا وجـــالا — وانــكــشــفــت بــيــنــهـمـا سـجـالا
خــيــر الأسـاة كـان مـن جـرحـاهـا — دارت عـــلى ثـــبـــاتـــه رحـــاهـــا
خــالف فــيــهــا المـسـلمـون رايـه — والحــــرب للقـــائد ذي الدّرايـــه
وخـــيـــبــرٌ كــانــت مــع اليــهــود — لنـــقـــضـــهـــم مـــوكّـــد العــهــود
ودسّهــــم عــــليــــه فــــي قـــريـــش — وعـــونـــهـــم عـــليـــه كـــلّ جــيــش
كـيـلوا بـسـيف الحق كيل السندره — ولم يـــقـــفْ مَــرْحَــبُهــم لحــيْــدره
فـلم يـدع حـصـنـا عـليـهـا قـائمـا — ولم يــعــدّ الفــاتــح الغــنـائمـا
ومــا يـهـود بـالسّـخـاف الأغـبـيـا — إذ ظـاهـروا الشّـرك عـدوّ الأنبيا
إنــي أظــنّ الحــرص مـنّـىَ القـومـا — أن ســيــســودوا بــالحـجـاز يـومـا
وأن ديــــنــــهــــم بــــذاك أجــــدرُ — وأنــــهــــم عـــلى قـــريـــش أقـــدرُ
وفـــي حـــنـــيـــنٍ عـــظُـــمَ البــلاءُ — وحـــــــــلّت الألطـــــــــاف والآلاءُ
اغــتــرّ فـيـهـا المـسـلمـون كـثـره — وللغــــرور بــــالرجــــال عـــثـــره
أنــســاهـم الحـطـامُ ذكـر السـاعـه — فــمــال نــصـر الله عـنـهـم سـاعـه
لولا رســول الله فــيــهـم بـادوا — وأصــبــحــوا يــرويــهــم العــبــادُ
أيِّد بــــالصــــبـــر وبـــالثـــبـــات — والرابـــطـــيــن البــهــم الأبــاة
ونـــزل النـــصـــر مـــن الســـمـــاء — مـــــؤزرا مـــــجـــــلّيَ الغـــــمّــــاء
فــــكــــان للهــــادي عــــلوّ شــــان — وغــــيــــظ كــــل حــــاســـدٍ وشـــان
قـــفْ بـــقــريــش بــعــد بــدر وســل — مـا غـرّهـا بـابـن أبـيـهـا المرسل
أم حــســداً والأهــل أهــل للحـسـد — لو اسـتـطـاع أنـكـر الرأس الجـسد
أول مــــحــــســـودٍ هـــو القـــريـــب — والفـــضـــل فـــي ديـــاره غــريــب
تـــريـــد حــربــا ويــريــد ســلمــا — تــزيــد جــهــلا فــيــزيــد حــلمــا
هــم مــنـعـوه الرّكـن و المـقـامـا — وســيــم بــالمــديــنــة المــقـامـا
أراد حــربــهــم فــســيــل صــفــحــا — وهــمّ بــالفــتــح فــقــيــل صــلحــا
عــاهــدهــم فــأخــلفـوه المـوثـقـا — وركـبـوا الغـدر الوبـيل الموبقا
بـــغـــوا عــلى أحــلافــه الكــرام — جـــيـــرتـــه بـــالبـــلد الحـــرام
فــاســتــصـرخـوه فـأتـى مـن طـيـبـه — كــالســيــل يــزجــي رعــده وسِـيْـبَه
وفــــتــــحــــت مــــكــــة للإســــلام — وحــلّ فــيــهــا ظــافــر الأعــلام
ونــــزه البـــيـــت عـــن الاوثـــان — والله عـــــن نـــــد له أو ثــــان
ورفــــق الغــــالبُ بــــالمـــغـــلوب — فـــكـــان أيــضــا فــاتــحَ القــلوبِ
أطــــلقــــهــــم ومــــنَّ بـــالأمـــان — فـــالطـــلقــاء هــم عــلى الزمــان
وكـــان مـــن تـــســـويــة الإســلام — وجـــعـــله الفـــتـــاة كـــالغـــلام
بـذل النـسـاء كـالرجـال البـيـعـه — لا يــشــتــكــي لحــقــهــنّ ضــيــعــه
مـسـتـقـبـلات المـصطفى خلف الخمر — يـــأخـــذهـــا له عـــليــهــن عــمــر
بــايــعــن حــتـى هـنـدٌ المـنـاضـله — عــلى الولاء والخــلال الفـاضـله
وظــــلت الدعــــوة فــــي يــــســــار — الســيــف يــحــمــى والكــتـاب سـار
وبـــعـــث الرّســـل الى الأحـــيــاء — يــحــيــون فــيـهـا مـيـت الأحـيـاء
يــــــمــــــضــــــون لله وللرســــــول — ويـــنـــثـــنـــون بـــبـــلوغ السّــول
وكـــم أتـــت مـــن دونـــهــا آجــال — ومــــات دون الواجــــب الرجــــال
حــــتـــى أظـــل العـــربَ الإســـلامُ — وشــــمــــل الجــــزيــــرةَ الســــلامُ
وبــــلغ الصّــــمّ بــــلاغ الداعــــي — وأســـمـــعـــتـــهـــم حـــجّــة الوداع
هـــنـــاك حـــان أجـــل الطـــبـــيــب — وحـــكـــم المــحــبّ فــي الحــبــيــب
ســبـحـان مـن له البـقـاء دون حـد — وليــس فــوق المــوت غــيــره أحــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباذخ: البَاذِخُ : فا.-: المرتفع العالي؟ هذا جبل باذخ/ شرف باذخ.-: المتكبر، إنه رجلٌ باذخ على صحبه.
- البنايه: البِنايَةُ : المَبْنَى؛ بنى لأولاده بناية باذخة.-: حرفةُ البَنَّاء؛ تعلَّم البنايَة من أبيه.
- البنينا: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ.
- الجعد: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال …
- الذبيح: الذبيحُ : المذبوجُ. -: ما يصلح أن يُذْبَحَ للنُّسُك؛ قدَّموا الذبائح بمناسبة العيد ووزعوها على الفقراء ج ذبْحَى وذَبَاحَى مؤ ذبيحة ج ذَبَائِحُ.
- الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
- العنايه: العِنَايَةُ : مصـ.-: الاهتمام والرِّعاية؛ أنشئت مؤسسة للعناية بصحة الطفل/ حجرة العناية المشددة أو المركزة في المشفى، تعني الحجرة المخصصة للمريض الذي يحتاج إلى مراقبة مستمرة لكونه في حالة خطرة /العناية الإلهية، تعني تدبير …
- الفصحاء: صحا: الصَّحْوُ: ذهابُ الغَيْم، يومٌ صَحْوٌ وسَماءٌ صَحْوٌ، واليومُ صَاحٍ. وَقَدْ أَصْحَيَا وأَصْحَيْنَا أَي أَصْحَتْ لَنَا السَّمَاءُ. وأَصْحَتِ السماءُ، فَهِيَ مُصْحِيَةٌ: انْقَشَع عَنْهَا الغَيْم، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ …