ســبــحـان مـن يـنـعـم كـيـف شـاء

الشاعر: أحمد شوقي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســبــحـان مـن يـنـعـم كـيـف شـاء — ساس الورى من كان يرعى الشاء

يــقــود بــعــد إبـل ابـن عـامـر — مــا دبّ فـي غـامـرهـا والعـامـر

ســمــا ســمــوّ الثـاقـب السـيّـار — والخـيـر عـقـبـى صـحبة الأخيار

مـــن أيّـــد الحــقّ بــه تــأيّــدا — وعــاش أو مــات كــريـمـا سـيـدا

وكــلّ عــزٍّ فــي ظــلال البــاطــل — نــســج عــنــاكــب وخــيــط بـاطـل

كــم شــوه البــاطـل حـيـن سـوّدا — كـالنـار تـعـلو بالدّخان أسودا

لمــا أهــاب بــالرسـول الداعـي — وآذان الجــثــمــان بــالتـداعـي

ولّي أبــا بــكــرٍ عــلى الصــلاة — وتــــلك عــــليـــا رتـــب الولاة

فــــبـــايـــع الطـــائع والأبـــيُّ — طــوبــى لمــن بــايــعــه النـبـيُّ

وكـــان مـــا لم يــك مــنــه بــدُّ — أقـــضـــيـــة الرحـــمــن لا تــردُّ

أصــابــت الفــتــنــة والحـبـائل — ونـكـسـت بـعـد الهـدى القـبـائل

وثــــاب أقـــوام إلى الأوثـــان — وقـــــام غـــــاو وتــــلاه ثــــان

تـــنـــبـــآ فـــلقــيــا نــجــاحــا — واتـــبـــعــتْ طــائفــةٌ ســجــاحــا

واضـطـرب الحـبـل وما جت الزّمر — واقـتـحـم الفـتـنـة فـابـتل عمر

يـــوم كـــيــوم الســامــري لولا — دفــع أبــي بـكـر وعـون المـولى

غــمّ عــلى الحـجـاز فـاسـتـرابـا — نــزول ذاك القــمــر التــرابــا

جــلّى الإمـام يـوم ذلك الغـمَـمْ — إن المـهـمـات مـيـاديـن الهـمـم

أعــيـنَ بـالتـأيـيـد والتـسـديـد — وفــتــيــةٍ بــنــوا مــن الحـديـد

مــن كــل ســيــفٍ سـلّه المـخـتـار — مــاضٍ فــرنــده الصّــبــا بــتّــار

أســامــة الأســمــاء والأفـعـال — أجــرى مــن الهــلال للمــعــالي

قـد نـصروا الله وبرّوا الهادي — ووصــلوا الجــهــاد بــالجــهــاد

وأصلوا الشرك الحروب الغابرة — واســتــأصــلوا شـأفـتـه ودابـرهْ

وحُـــبّـــبَ الفــتــح الى الإمــام — لا بــدّ للبــنــيــان مــن تـمـام

فـانـسـاحـت الكـتـائب انـسـياحا — أرســلهــا مــن يـرسـل الريـاحـا

خـــيـــلٌ لمـــســـنَ أثــر البــراق — بــــــورك للشــــــام وللعــــــراق

اليــمــن مــن غــرّتـهـا للحـافـر — ومــتــنــهــا مــن ظـافـرٍ لظـافـر

يـــقـــودهـــا ألويـــة الجــهــاد — أشـهـاد بـدرٍ أو بـنـو الأشـهاد

فــكــانــت البـصـرة أول الثـمـر — ثـم تـرقّـى فـي المـنـازل القمر

وفــــتــــح الله عـــلى القـــوّاد — مــفــاتــح النـهـريـن والسـواد

واقـتـحـمـوا الشام فزال شومها — وضــاق ذرعــا بــهــم غــشــومـهـا

وســلكــوا الجــبــالَ والفُـروجـا — ومــلكــوا كــالشُّهــُبِ البــروجــا

ونــازلوا الروم بــأجـنـاديـنـا — فــكــان دنــيــا لهــمــو وديـنـا

يــومٌ عــلى مــا شــابــه ســعـيـد — قــد تــكــدر الأيـام وهـي عـيـد

فـمـا ثـنـى القـوم عـن القـتـال — نـــعـــيُّ والٍ أو بـــشـــيــرُ تــال

فــتــح الفــتــوح كــان حـصّـتـيـن — تــنــاصــفـا بـيـن الخـليـفـتـيـن

حـوى العـتـيـقُ مـبـتـدا مـفاخره — وأحـــرز الفـــاروقُ عـــزَّ آخـــره

فــيــا أخــا الضّـرّاء والشـدائد — والنــاس إخــوانٌ لدى الفــوائد

وســابــق الآل إلى التــصــديــق — وآوي الغــــار مــــع الصّـــديـــق

وبــاســط اليــمــيــن والشــمــال — وتــعــرف الرجــال عــنـد المـال

وقــدوة الزّهــاد بــعـد الهـادي — وصـــاحـــب الهــجــرة والجــهــاد

وكــــاســــي الأرامـــل الحـــرّات — وحـــالب الأغـــنـــام للجـــارات

ويــا رحــيــمــاً قــلبـه رقـيـقـا — بــمــاله كــم حــرّر الرقــيــقــا

ومــن قــضـى بـعـد غـنـى فـقـيـرا — لم يــجـدوا فـي بـيـتـه نـقـيـرا

ذهـبـت بـالخـيـر و أتـعـبـت عمر — يـا ويـح مـن بـعد أبي بكر أمر

رأيــت فـيـه مـا رأى الله لكـا — فــكــان فـضـل الله ثـم فـضـلكـا

عــهــداكــمـا كـجـمـعـة فـي عـيـد — فـــي ظـــلِ يــوم بــهــجٍ ســعــيــد

الله زفَّ الفــتــح فــيــه وهــدى — الى قـنـا الحـقّ ورايـات الهدى

الشـمـس لو كـانـت تـخـطُّ مـضـجعا — والبــدر لوكـان يـقـلُّ الهـجّـعـا

والصّــدف التـام عـلى اليـتـائم — مــــن فـــرد اللؤلؤ والتـــوائم

والغــمــد لو يــسـكـنـه سـيـفـان — والجــفــن لو يــنــزله طــيـفـان

واللفــــظ راق واحـــداً وراعـــا — حــول مــعــان دقّــت اخــتــراعــا

كــروضــةٍ وارتــكــمــا بــالقــاع — مـن طـيـنـة الجـنـة لا البـقـاع

خــيــر الأنـام وردهـا المـصـون — وأنــتــمــا الأوراق والغــصــون

صـحـابـة الدنـيـا رفـاق البرزخ — وأصــبــعٌ تــحــت الثـرى كـفـرسـخ

إلا مـقـامـا قـمـتـما لن يقبلا — تـصـرّف الدهـر ولا حـكـم البـلى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
  • الثاقب: الثَّاقِبُ : فا.- من العقول: الراجح؛ له عقلٌ أو رأيٌ ثاقب.- من الكواكب: المنير فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ.
  • الجثمان: الجُثمَانُ : شخص الإنسان قاعداً.-: الجسم؛رجالُ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطين في جُثْمانِ إِنْسٍ .
  • الداعي: الدَّاعِي : فا.-: مَنْ يوجِّه دعوةً أو نداءً.-: مَنْ يدعو الناس إلى دين أو مذهب يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ج دُعاةٌ--: السبب؛ ما هو الدَّاعي لمجيئِك ج دَوَاعٍ.-: ما يُتْرَكُ في الضِّرع ليدعو م …
  • السيار: السَّيَّارُ : الكثيرُ السَّيْر؛ زار بلادَنَا سائح سيَّار.-: الواحد من الكواكب السَّيَّارة.
  • بالتداعي: تَدَاعَى يَتَدَاعَى تَدَاعَ تَدَاعِياً [ دعو]:- الناسُ: دعا بعضُهم بعضاً؛ تداعَوا للاجتماع/كمثل الجسد إِذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى / تداعت الأفكار أي تواترت واستدعى بعضها بعضاً في مجال التصوُّر …
  • بالدخان: الدُّخَانُ والدَّخُّ : نوع من الغيوم السّوداء أو الرَّمادية اللون تصدر عن كلِّ شيء يَحترق؛فَارْتَقبْ يَوْمَ تَأتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مبِينٍ.-: التَّبْغ/ كان بينهُمْ أمْرّ ارتفع له دخان أي شرُّ مستطيرُ ج أدْخِنةُ ودَوَ …

قصائد ذات صلة

  • تلك الطبيعة قف بنا يا ساري
  • ساهى الجفون
  • كل اللي حب اتنصف
  • دار البشاير مجلسنا
  • أحب أشوفك كل يوم
  • أهون عليك تزيد ناري
  • يا ليلة الوصل استنى
  • الناس لليل تشكى