ألاَ حَـبَّذَا البَـيْـتُ الذي أنْـتَ هَاجِرُهْ
الشاعر: الحسين بن مطير الأسدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الحسين بن مطير الأسدي، من عصر بين الدولتين، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألاَ حَـبَّذَا البَـيْـتُ الذي أنْـتَ هَاجِرُهْ — وَأنْــتَ بِــتَــلْمـاحٍ مـنَ الطَّرْفِ نَـاظِـرُهُ
لأنَّكــَ مِــنْ بَــيْــتٍ لِعَــيْــنــيَّ مُــعْـجِـبٍ — وأَمْـلحُ فـي عَـيْـنـي مـنَ البَيْتِ عَامِرُهْ
أَصُــدُّ حَــيــاءً أنــء يَــلَجَّ بـيَ الهَـوَى — وفِــيــكَ المُــنَــى لَوْلاَ عَـدوٌّ أُحَـاذِرُهْ
وَفِـيـكَ حَـبـيـبُ النَّفـْسِ لَوْ تَـسْـتَـطـيعُهُ — لَمَـاتَ الهَـوى وَالشَّوْقُ حِـيـنَ تُـجـاوِرُهْ
وَكــانَ حَـبـيـبُ النَّفـْسِ للقَـلْبِ وَاتـراً — وكــيْــف يُـحِـبُّ القَـلْبُ مَـنْ هُـوَ وَاتِـرُهْ
فــإنْ يـكُـنِ الأَعْـداءُ أَحْـمَـوْا كَـلامَهُ — عَـلَيْـنَـا فَـلَنْ تَـحْـمَـى عَـلَيْنَا مَنَاظِرُهْ
كــأنَّ سُـلَيْـمَـى حِـيـنَ قَـامَـتْ فـأَشْـرَفَـتْ — بِـــوجْـــمــةٍ أَسِــيــلٍ زَيَّنــَتْهُ غــدَائِرُهْ
غَـزَالٌ سِـوى الأرْدافِ والفَرْعِ والشَّوَى — وَلكِــنْ لِســلْمَــى طَــرْفــهُ وَمَــحــاجِــرُهْ
وثَــغْــرٍ إذا المِــسْــوَاكُ مَــسَّ غُــرُوبَهُ — تَــعَــسَّلـَ واحْـلَوْلَى فَـطَـابَـتْ مَـكَـاسِـرُهْ
أُحِــبُّكــِ يَـا سَـلمَـى عَـلَى غَـيْـرِ رِيـبَـةٍ — ولا بَـــأسَ فـــي حُــبٍّ تَــعِــفُّ سَــرائِرُهْ
وَيَــا عَــاذِلي لَوْلاَ نَــفَــاسَــةُ حُـبِّهـا — عَــلَيْــكَ لَمَــا بَــالَيْــتَ أنَّكــَ خَـابِـرُهْ
بِــنَــفْــســيَ مَــنْ لاَبُــدَّ أَنِّيــَ هَـاجِـرُهْ — وَمَنْ أَنَا في المَيْسُورِ والعُسْرِ ذَاكِرُهْ
وَمَـنْ قَـدْ لَحـاهُ النَّاـسُ حَـتَّى اتَّقـَاهُمُ — بــبْــغِــضــيَ إِلاَّ مــا تُــجِــنُّ ضَـمـائِرُهْ
وَمَــنْ ضَــنَّ بــالتَـسْـلِيـمِ يَـوْمَ فِـرَاقـه — عَــلَيَّ ودَمْــعُ العَــيْـنِ تَـجْـري بَـوادِرُهْ
وَمَــنْ بَـانَ مِـنَّاـ يَـوْمَ بَـانَ وَمَـا دَرَى — أَكُـنْـتُ أَنَـا المَـوْتُورَ أَمْ أَنَا وَاتِرُهْ
وَحَــالَ بَــنُــو العــمَّاـتِ والعَـمُّ دُونَهُ — وَنَـــذْرُ عَـــدُوٍّ مَـــا تُـــغِـــبُّ نَـــذَائِرُهْ
أَتَهــجُــرُ بَــيْـتـاً بـالحـجـازِ تَـكَـنَّفـَتْ — جَــوَانِــبَهُ الأعْــداءُ أَمْ أَنْــتَ زَائِرهْ
فــــإنْ آتِهِ لَم أَنْــــجُ إِلاّ بِــــظــــنَّةٍ — وَإِنْ يَــأتِهِ غَـيْـري تُـنَـطْ بـي جَـرَائِرُهْ
كَــلاَمُـكِ يَـا سَـلْمَـى وإنْ قَـلَّ نَـافِـعـي — ولا تَــحْــسَـبـي أنِّيـ وَإنْ قَـلَّ حَـاقـرُه
أُحِـــبُّكـــِ حُـــبَّاـــً لَنْ أُعــنِّفــَ بَــعْــدَهُ — مُــحِــبَّاــً وَلكِــنِّيــ إذا لِيــمَ عَــاذِرُهْ
وَقَـدْ مَـاتَ قَـبْـلِي أوَّلُ الحُـبِّ فَـانْقَضَى — وَلَو مِـتُّ أضْـحَـى الحـبُّ قَـدْ مَـاتَ آخِرُهْ
فَـلَمَّاـ تَنَاهَى الحُبُّ في القَلْبِ وَارِداً — أَقــامَ وَسُــدَّتْ فــيــهِ عَــنْهُ مَــصَــادِرُهْ
وَقَــدْ كــانَ قَــلبـي فـي حِـجَـابٍ يُـكِـنُّهُ — بِــحُــبِّكــَ مِـنْ دُونِ الحِـجـابِ مُـبَـاشِـرُهْ
وأَيُّ طَــبِــيـبٍ يُـبْـرِىءُ الدَّاءَ بَـعْـدَمَـا — تَـــشَـــرَّبَهُ بَــطْــنُ الفُــؤادِ وَظَــاهِــرُهْ
ألاَ لاَ أُبـــالي أَيَّ حـــيٍّ تَــحَــمَّلــوا — إذَا ثَـمَـدُ البَـرْقَـاءِ لَمْ يَـجْـلُ حَاضِرُهْ
وبـــالبَـــرْقِ أَطْــلاَلٌ كــأنَّ رُسُــومَهــا — قَـراطِـيـسُ خَـطّ الحِـبْـرَ فـيـهـن سَـاطِرُهْ
أَبَــتْ سَــرْحَــةُ الأَثْـمـادِ إِلاَّ مَـلاَحـةً — وطِـيـبـاً إذا مـا نَبْتُها اهْتَزَّ ناضِرُهْ
وكُــنْــتُ إذا اسْـتُـودِعْـتُ سِـرّاً طَـوَيْـتُهُ — بِــحْــفِـظٍ إذا مَـا ضَـيَّعـَ السِّرَّ نَـاشِـرُهْ
وإنِّيــ لأَرْعَــى بـالمَـغِـيـبـةِ صَـاحـبـي — حَــيــاءً كــمـا أَرْعـاهُ حِـيـنَ أُحَـاضِـرُهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تجاوره: تَجَاوَرَ يَتَجَاوَرُ تَجَاوُراً :- القومُ: جاور. بعضُهم بعضاً؛ تجاوروا في المسكن وفي العمل.
- عامره: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
- كلامه: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …
- لمات: مَاتَ يَمُوتُ مُتْ مَوْتاً [موت]:- الرجلُ: حلَّ به الموتُ وفارق الحياةَ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً.-: فقَدَ ما يختصّ به؛ مات حسُّه الفنّيُّ / ماتتِ الريح أي سكنتْ/ ماتَ الثّْوبُ …