لَعَـــمْـــرُكَ لَلْبَـــيْـــتُ الذي لا نَــطُــورُهُ
الشاعر: الحسين بن مطير الأسدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر الحسين بن مطير الأسدي، من عصر بين الدولتين، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعَـــمْـــرُكَ لَلْبَـــيْـــتُ الذي لا نَــطُــورُهُ — أَحَـــبُّ إليـــنــا مِــنْ بِــلادٍ نَــطُــورُهــا
أَقُــولُ لِصَــحْــبــي يَــوْمَ أَشْـرَفْـتُ وَاجِـفـاً — ونـفْـسِـيَ قَـدْ كَـادَ الهَـوَى يَـسْـتَـطـيـرُهَـا
أَلاَ حَــــــبَّذَا دَارُ السَّلـــــامِ وَحـــــبَّذَا — أَجَـــارِعُ وَعْـــسَـــاءِ التُّقـــَيِّ فَـــدُورُهـــا
وَمِــنْ مَــرْقَــبِ الزّوْرَاءِ دَارٌ حَــبــيــبَــةٌ — إليــنــا مَــحــانــي مَــتْـنِهـا وظُهُـورُهـا
وَسَــقْــيــاً لأعْــلَى الوادِيَــيْـن وللرَّجَـا — إذا مـا بَـدَتْ يَـوْمـاً لِعَـيْـنَـيْـكَ نُـورُهـا
وبـــالبـــرقِ أَطْـــلاَلٌ كـــأنَّ رُسُـــومَهـــا — قَــراطِــيــسُ رُهْــبَــانٍ تَــلُوحُ سُــطُــورُهــا
تَــحَــمَّلــَ مــنــهــا الحَــيُّ لمَّاــ تَـلَهَّبـَتْ — لهـــم وَغْـــرَةُ الشِّعــْرَى وَهَــبَّ حَــرُورُهــا
وَفــي الحَــيِّ غَــرَّاءُ الجَــبــيــنِ كـأنَّهـا — غَــمَــامَــةُ صَــيْــفٍ مُــسْــتَهــلٌّ صَــبِــيـرُهـا
وَلَمَّاـ رَأَيْـنَـا نِـعْـمَـةَ اللَّهْـوِ قَـدْ مَـضَـتْ — بِـــطِـــيَّتـــِهـــا أيَّاـــمُهـــا وشــهُــورُهــا
عَــزَفْــنــا وَمَــا كــانَــتْ بِــأَوَّلِ نِــعْـمـةٍ — مَــحَــتْهَــا اللَّيــالي كَــرُّهــا ومُـرُورُهـا
فــكــم قــد رأيــنــا مـن تـكـدر عـيـشـة — وأخــرى صــغــا بـعـد اكـدرار غـديـرُهـا
وَقَـدْ تَـغْـدِرُ الدُّنْـيـا فـيُـضْـحـى غَـنِـيُّهـا — فَــقـيـراً وَيَـغْـنَـى بَـعْـدَ بُـؤْسٍ فَـقـيـرُهـا
إذَا يَــــسَّرَ اللّهُ الأمُــــورَ تَــــيَــــسَّرَتْ — وَلانــتْ قُــواهَــا واســتَـقَـادَ عَـسِـيـرُهـا
وَمَا الجُودُ مِنْ فَقْرِ الرِّجالِ وَلاَ الغِنَى — وَلكِـــنَّهـــُ خِـــيـــمُ الرِّجَــالِ وَخِــيــرُهــا
فَــكَــمْ طَــامِــعٍ فِـي حَـاجَـةٍ لا يَـنـالُهـا — وَكَــمْ بَــائِسٍ مِــنْهَــا أَتَــاهُ بَــشِــيـرُهـا
وَكَــمْ خَــائِفٍ صَــارَ المَــخُــوفَ وَمُــقْــتِــرٍ — تَــمَــوَّلَ والأحْــدَاثُ يَــحــلُو مَــرِيــرُهــا
تَــقَــلَّبْــتُ فـي الإخـوانِ حَـتَّى عَـرَفْـتُهُـمْ — ولا يَــعْــرِفُ الإخــوانَ إلاَّ خَــبِــيـرُهـا
فَــلاَ أَصْــرِمُ الخِــلاَّنَ حَــتَّى يُــصَـارِمُـوا — وحَــتَّى يَــسِــيــرُوا سِــيـرَةً لا أسِـيـرُهـا
فَـــإِنَّكـــَ بَــعْــدَ الشَّرِّ مــا أَنْــتَ وَاجِــدٌ — خَــلِيــلاً مُــدِيـمـاً شِـيـمَـةً لا يُـديـرُهـا
وإِنَّكـــَ فـــي غَـــيْـــرِ الأخِـــلاَّءِ عَـــالِمٌ — بــأَنَّ الذي يــخْــفَــى عَــلَيْــكَ ضَـمِـيـرُهـا
فَــلا تَــكُ مــغْــرُوراً بــمَــسْـحـةِ صَـاحِـبٍ — مِــنَ الوُدِّ لاَ تَــدْرِي عَــلاَمَ مَــصِــيـرُهـا
وَنَــفْــسَــكَ أكْــرِمْ عَــنْ أُمُــورٍ كَــثِــيــرةٍ — فَــمــا لَكَ نَــفْـسٌ بَـعْـدَهـا تَـسْـتَـعِـيـرُهـا
وَكَــمْ قَــدْ رَأَيْــنــا مِــنْ تَــكـدُّرِ عِـيـشَـةٍ — وَحــالٍ صَــفَــا بَــعْــدَ اكْـدِرَارٍ غَـدِيـرُهـا
وَنَــفْــسَــكَ فـاحْـفَـظْهَـا وَلاَ تُـفْـشِ للوَرَى — مِــنَ السِّرِّ مَــا يُــطْـوَى عَـلَيْهِ ضَـمِـيـرُهـا
فَـمَـنْ يَـتَّبـِعْ مَـا يُـعْـجِـبِ النَّفْسَ لاَ يَزَلْ — مُـطِـيـعـاً لهـا فـي فِـعْـلِ شَـيْـءٍ يـضـيرُها
وَلاَ تَـــقْـــرَبِ الأَمْـــرَ الحَـــرامَ فــإنَّهُ — حَــلاوَتُهُ تَــفْــنَــى وَيَــبْــقَــى مَــرِيـرُهـا
ولا تُـلْهِـكَ الدنـيـا عـن الحـق واعْتَمِلْ — لآخِــــرةٍ لابُــــدَّ أَنْ سَــــتَـــصِـــيـــرُهـــا
فَــمَـا يَـحْـفَـظُ المـكْـتُـومَ مِـنَ سِـرّ أَهْـلِهِ — إذا عُــقَــدُ الأسْــرَارِ ضَــاعَ كَــثِــيـرُهـا
مِــنَ القَــوْمِ إلاَّ ذُو عَــفــافٍ يُــعِــيــنُهُ — عَــلَى ذَاكَ مِــنْهُ صِــدْقُ نَــفْــسٍ وخِــيـرُهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- حرورها: الحَرُورُ : ـ من النوق: القليلة الدَّرِّ أو فاقِدتُه.
- رسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- رهبان: الرُّهْبَانُ : مفـ راهب، المتعبّدون في صومعة من النصارى وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدََّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِيسِّيسِنَ ورُهْباناً، وقد يكونُ الرُّهبانُ واحداً …
- فدورها: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …