إن الذيـن تـقـدّمـوا لم يترُكوا
الشاعر: مصطفى الصمادي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر مصطفى الصمادي، من العصر العثماني، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن الذيـن تـقـدّمـوا لم يترُكوا — مــعــنــىً بـه يـتـقـدّم المُـتـأخِّرُ
قـد أنـتـجـوا أبكارَ أفكارٍ لهم — عُـقـمَ المـعـانـي مـثـلهـا مُتَعذِّرُ
فـإذا نـصَـبـنـا مـن حـبـالِ تخَيُّلٍ — شـرَكـاً بـه مـعـنـىً نـصـيدُ ونظفَرُ
عَـصَـفَـت سُـمـومُ هـمـومِ فـكرٍ قطّعت — تـلك الحـبالَ وفرَّ منها الخاطِرُ
والدهـرُ أخـرَسَ كـلّ ذي لَسَـنٍ فلو — سـحـبـانُ كُـلِّفَ مـنـطِـقـاً لا يقدِر
والشـعـرُ في سوقِ البلاغةِ كاسدٌ — فـتـرى البـليـغَ كجاهل لا يشعُرُ
والفــضــلُ أقــفــرَ ربــعُه لكــنّه — بـوجـودِ مـولانـا الأمـيـن مُعَمَّرُ
عــلّامــةُ الدنـيـا وواحـدُ دهـرِه — وأجـلُّ أهـلِ العـصـرِ قـدراً يُـذكر
مَـلِكُ العـلوم له جـيـوشُ بـلاغـةٍ — وفــصــاحـةٍ فـبِهـم يُـعِـزّ ويـنـصُـر
تــخِـذَ الفـهـومَ رَعِـيَّةـ مُـنـقـادةً — تـاتـيـهِ طـائعـةً بـمـا هـو يأمُرُ
يَـقِـظٌ يـكـاد يُـحـيطُ علماً بالذي — تـجـرى بـه الأقـدارُ حـيـن يُقدِّرُ
مـا زال يـمـلأُ مـن الألى لفظهِ — أصــــدافَ آذانٍ لنــــا ويُـــقَـــرِّرُ
تـاللَهِ مـا رَشـفُ الرضـابِ لراشفٍ — مـن ثـغـرِ ذي شَـنَبٍ حكاه الجوهَر
أحـلى وأعـذَبُ مـن كـؤوسِ حـديـثه — تُـمـلى وتـشـربُها العقولُ فتسكرُ
فـاق الذيـن تـقـدّمـوه بـسـبـقهم — وبـه الأواخـرُ تـزدَهـي وتُـفـاخِر
بـالسُـؤلِ يـمـنَـحُ قـبل تسآلٍ فإن — ســبَــق السـؤالَ عـطـاؤُه يـتـعَـذَّر
لو أن أيـسَـر جـودِه قـدمـاً سَـرى — فـي الكـونِ لم يَـبـقَ وحقّك مُعسِرُ
قـد أبـدعَ الرحـمـنُ صـورة خـلقه — ليَرى جميلَ الصنع فيها الناظِرُ
وجـهٌ كـأن الشـمـسَ بـعـضُ بـهـائِه — مــا زال يــحــدُه عــليـه النـيِّرُ
مـولايَ عـجـزى عـن مـديـحك ظاهرٌ — والعُـذرُ عـن إدراكِ وصـفِـك أظهَرُ
مـن لي بـأن أهديك نظماً فاخراً — أسـمـو بـه بـيـن الأنـامِ وأفخَرُ
هَـبـنـي أُنـظِّمـُ كـالعـقـودِ لآلِئاً — أفـديـك هـل يُهـدى لبـحـرٍ جـوهـرُ
لكـن أتـيـتُ كـمـا أمـرتَ بـخـدمةٍ — جــهــد المــقــلِّ وسـوءَ ردّ أحـذَرُ
فـاصـفَـح فـقد أوضَحت عُذرى أوَّلاً — واقـبَـل فـمـثـلُك مـن يمُنُّ ويَعذِرُ
واسلَم ودم في نعمةٍ طول المدى — مـا دام يـمـدحُـك اللسانُ ويشكُرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.
- الحبال: الحَبَّالُ : صانع الحبال.-: بائع الحبال.
- الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- بوجود: الوُجُودُ : مصـ. -: ضدّ العدّم وهو ذِهْنيٌّ وخارجيٌّ؛ ظهر للوجود النوعُ الجديدُ من الحاسوب / غابَ المريضُ عن الوجود، أي اُغمي عليه / برز إلى الوجود / في حيِّز الوجود / فلسفة الوجود. -: الحضور؛ اشتدّت المناقشةُ بينهما بوج …
- تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
- ربعه: الرََّبْعَةُ : [للمذكر والمؤنث] المتوسِّط القامة، إنَّها ربعة القامة غير طويلة.-: حُقَّةُ الطيِّب.-: المصحَف مجزَّأً ثلاثينَ جُزْءاً كلُّ جُزْءٍ على حِدَة.
- سحبان: السَّحْبَان : الجرَّاف يجرُفُ كل ما مر به؛ سيْل سَحبان.