أَذَّنَ الدِّيـــكُ فَـــثُــبْ أَوْ ثَــوِّب
الشاعر: ابن شُهَيد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر ابن شُهَيد، من المغرب والأندلس، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَذَّنَ الدِّيـــكُ فَـــثُــبْ أَوْ ثَــوِّب — وانْـضَـحِ القَـلْبَ بـمـاءِ العِـنَبِ
وَتَــــأَمَّلــــْ آيـــةً مُـــعْـــجِـــزَةً — مـا قَـرَأْنَـا مِـثْلَها في الكُتُبِ
رَكَــعَ الإبْــرِيــقُ مِــن طـاعـتِهِ — وبَــكـى فـابْـتَـلَّ ثَـوْبُ الأَكْـوُبِ
وَلْوَلَ المِــزْهَـرُ يَـنْـفِـي كُـرَبـي — وَتَــطَــرَّبْــتُ فــأَعْــيــا طَــربَــي
ورَبِــيـبٍ قـامَ فـيـنـا سـاقِـيًـا — كـالرَّشـا أُرْضِـعَ بَـيْـنَ الرَّبْـرَبِ
ظَــبْـيـة دُونَ الصَّبـايـا قُـصِّصـَتْ — فـأَتَـتْ غَـيْـداءَ في شَكْل الصَّبي
فُــتِّحــَ الوَرْدُ عــلى صَـفْـحـتِهـا — وحَــمــاهُ صُــدْغُهــا بــالعَـقْـرَبِ
فَــمـشَـتْ نَـحْـوِي وقـد مُـلِّكْـتُهـا — مِـشْـيـةَ العُـصْفورِ نَحْوَ الثَّعْلَبِ
وغَــمــامٍ بــاكَــرَتْــنــا عَـيْـنُهُ — تُــتْــرِعُ الأُفْــقَ بــدَمْــعٍ صَــيِّبِ
مِـثْـلَ بَـحْـرٍ جَـاءَنـا مِن فَوْقِنا — جِــرْمُه مِــن لُؤْلُؤٍ لم يُــثْــقَــبِ
فَــدَنــا حــتــى حَــسِــبْـنـا أَنَّه — يَـمْـسَـحُ الأَرْضَ بـفَـضْـلِ الهَيْدَبِ
فــسَــأَلْنــاهُ وقــد أَعْــجَــبَـنـا — حَـشـوُهُ العَـيْـنَ بـمَـرأى مُـعْـجِبِ
أَنْــتَ مــاذا قـالَ مُـزْنٌ عَـلَّمَـتْ — كَـــفَّهـــُ النُّجــْعــةَ كَــفَّاــ دَرِبِ
سـامَـنـي بـالشَّرْقِ أَنْ أَسْـقِـيَكُم — رَحْـمـةً مـنـه بـأَقْـصَـى المَـغْرِبِ
فَـــسَـــأَلْنــاهُ أَبِــنْ ذاك لنــا — قـالَ هـل يَـخْـفى ضِياءُ الكَوْكَبِ
مَــلِكٌ نــاصَــبَ مَــن خــالَفَــكُــمْ — عـامِـرِيُّ المُـنْـتَـمَـى والمَـنْـصِبِ
فَــعــلمْــنـا أَنَّهـَا نَـفْـحـةُ مَـن — وَرِثَ الجُـــودَ أَبـــاً بَــعْــدَ أَبِ
لكَ كَــفٌّ بــالثُّرَيَّاــ فَــيْــضُهــا — ولهــا بَــسْـطُ النَّدَى مِـن كَـثَـبِ
كَـــقَـــلِيــبٍ دَلْوُهــا مُــتْــرَعَــةٌ — أَشْـرَقَـتْ بـالمـاءِ عَـقْـدَ الكَرَبِ
تُـبْـصِـرُ العَـيْنانِ منه إِنْ بَدا — قَــمَــرَ السَّرْجِ وشَـمْـسَ المَـوْكِـبِ
أَنْــجَــبَــتْهُ للمــعــالي أُسْــرَةٌ — نَــزَلُوا للمَـجْـدِ أَعْـلَى الرُّتَـبِ
بـــنُـــفُــوسٍ مِــن سَــنــاءٍ غَــضَّةٍ — فــي جُــسُــومٍ بَــضَّةــ مــن حَـسَـبِ
ووُجُــوهٍ مُــشْــرِقــاتٍ أَوْ مَــضَــتْ — ضــاحِــكــات فــي وُجُـوهِ الكُـرَبِ
لهُــــمُ أَيّــــامُ حَــــرْبٍ كَــــثَّرَتْ — فــي عِــداهُـمْ داعِـيـاتِ الحَـرَبِ
لم يُـطِـقْ عـامِـرُ قِـدْمـا مِثْلَها — لا ولا عَـمْـرُو بـن مَـعْدِ يكرِبِ
سَـحَـبُـوا مِـن ذَيْـلِ مَـجْد إِذْ هُمُ — للْوَغَــى فــي ظِــلِّ نَــقْـعٍ أَشْهَـبِ
يا ابْن أُمِّ المَجْدِ خُذْها عِبْرةً — جِــدّ قَــوْلٍ يُــشْــتَهَــى كـاللَّعِـبِ
مِـن بَـنـاتِ اللُّبِّ زانَـتْـكَ كـما — زانَ صَـدْرَ المُهْـرِ حَـلْيُ اللَّبَـبِ
خَـمْـرةٌ مِـن طـيـبِهـا قـد سُـبيَتْ — قَــطَــعَـتْ نَـحْـوَكَ عَـرْضَ السَّبـْسَـبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثعلب: (الثَّعْلَبُ) : مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنَ الْجَرِينِ. فَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ ثَعَبَ، وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ. فَأَمَّا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فَهُوَ مَنْحُوتٌ مِنَ الثَّعْبِ وَمِنَ الْعَلْبِ. وَهُوَ فِي خِلْقَتِهِ يُشْبِهُ ا …
- الديك: دَيَكَ: الدِّيكُ: ذَكَرُ الدَّجَاجِ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: وزَقَّت الدِّيكُ بِصَوْتٍ زَقّا إِنَّمَا أَنثه عَلَى إِرَادَةِ الدَّجَاجَةِ لأَن الدِّيكَ دَجَاجَةٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَدْياك، وَالْكَثِيرُ دُيوك ود …
- الربرب: الرَّبْرَبُ : القطيعُ من بقر الوَحْش أو من البقرِ الأليفِ أو من الغزلان؛ مَرَّ به رَبْرَبٌ من الظِّباءِ في البادية ج رَبَارِبُ.
- العصفور: (الْعُصْفُورُ) : طَائِرٌ ذَكَرٌ، الْعَيْنُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا [هُوَ] مِنَ الصَّفِيرِ الَّذِي يَصْفِرُهُ فِي صَوْتِهِ. وَمَا كَانَ بَعْدَ هَذَا فَكُلُّهُ اسْتِعَارَةٌ وَتَشْبِيهٌ. فَالْعُصْفُورُ: الشِّمْرَاخُ الس …
- العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
- المزهر: المِزْهَرُ : العودُ يُضرَبُ به؛ كان صاحبُنا يميل إلى أصحاب المزاهِر واللَّهْو.-: الذي يُزْهر النار ويقلِّبُها للضّيف ج مَزَاهِرُ.
- بالعقرب: (الْعَقْرَبُ) : مَعْرُوفَةٌ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْعَقْرِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ فَيُقَالُ لِلَّذِي يَقْرُصُ النَّاسَ: إِنَّهُ لَتَدِبُّ عَقَارِبُهُ. وَدَابَّةٌ مُعَقْرَبُ الْخَلْقِ، أَيْ مُلَزّ …