هَـلْ أبْـصَـرَتْ عَـيْـنـاكَ فـي المِـحْرابِ

الشاعر: الموفق المكي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر الموفق المكي، من العصر الفاطمي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَـلْ أبْـصَـرَتْ عَـيْـنـاكَ فـي المِـحْرابِ — كــأبــي تُــرابٍ مِــنْ فــتــىً مِـحْـرابِ

للهِ دَرُّ أبــــــــــي تُــــــــــرابٍ إنَّهُ — أسَــدُ الحــروبِ وزيــنَــةُ المِـحْـرابِ

هـــوَ ضـــارِبٌ وسُــيــوفُهُ كــثَــواقِــبٍ — هــوَ مُــطْــعِــمٌ وجِــفــانُهُ كَــجِـوابـي

هــو مــاهِــدٌ أرْضَ الدِمــاءِ ومُـطْـلِعٌ — شُهُــبَ الأسِــنَّةــِ فــي سَــمـاءِ ضِـرابِ

هـو قـاصِـمُ الأصْـلابِ غـيـرُ مُـدافَـعٍ — يَــوْمَ الهــيــاجِ وقــاسِـمُ الأسْـلابِ

إنّ النـــبـــيَّ مـــديـــنــةٌ لعُــلومِهِ — وعَـــليٌّ الهـــادي لهــا كــالبــابِ

لولا عَـليٌّ مـا اهْـتَـدى فـي مُـشْـكِـلٍ — عُــمَــرٌ ولا أبْـدى جـوابـاً لِصَـوابِ

قــدْ نــازَعَ الطَــيْــرَ النـبـيَّ وَردّهُ — مَــنْ رَدَّهُ فــاصْــدُقْ بــغَــيْـرِ كِـذابِ

وطَهـــارَةُ الهـــادي عَــليٍّ أشْــعَــرَتْ — بـــطَهـــارَةِ الأرْحـــامِ والأصْـــلابِ

ما ارْتابَ في فَضْلِ المُحِقِّ المُهْتَدي — غــيــرُ الغَـويِّ المُـبْـطِـلِ المُـرْتـابِ

قـدْ حـازَ غـايـاتِ العُـلى لمّـا كَبا — مــــنْ دونِهِــــنَّ مُــــشَـــمِّراً لطِـــلابِ

فَــتَــحَ المُــبَــشِّرُ بـابَ مَـسْـجِـدِهِ لهُ — إذْ سَـــدَّ فـــيــهِ ســائِرَ الأبْــوابِ

نَـزعَ العِـدى أسْـنـانَهـم لمّـا مُنوا — مِـــنْهُ بِـــلَيْــثٍ كــاشِــرِ الأنْــيــابِ

كـالشَهْـدِ مَـوْلانـا عَـليُّ المُـرْتَـضـى — للأوْليـــاءِ ولِلْعِـــدى كـــالصّـــابِ

فـي السِـلْمِ طَـوْدٌ يـالحُـرُوبِ عَـقيقةٌ — بــالعَــدْلِ راضٍ لِلْهَــضــيــمَــةِ آبــي

فـإلى الثُـرَيّـا كَـمْ أثـارَ عَـجـاجَـةً — مــنْ كُــلِّ رَأسٍ فــي الثَـرى مُـنْـسـابِ

غَــيْــثٌ هَــطــولٌ يَــوْمَ بَــسْـطِ حَـرائِبٍ — لَيْـــثٌ صَـــؤولٌ يَــوْمَ قَــبْــضِ حِــرابِ

إنَّ الوَصِـيَّ مُـجَـنْـدِلٌ عَـمْـرو الضـبـا — فــي اللهِ بَــيْــنَ دَكـادِكٍ ورَوابـي

إنَّ الوَصِــــيَّ لَمُــــلْقِــــحٍ لوَقــــائعٍ — وَلَدَتْ حُــتــوفَ أُسـودِهـا فـي الغـابِ

إنَّ الوَصِـــيَّ لَفـــي صِــبــاهُ جــامِــعٌ — عَــزْمَ الكُهــولِ إلى صِــيــالِ شَـبـاب

إنَّ الوَصِـــيَّ أبـــا تُـــرابٍ دَسَّ فـــي — بَــطْــنِ التُّرابِ جَــمــاجِـمَ الأتْـرابِ

إنَّ الوَصِــيَّ لَمَــوْضِــعِ الأسْــرارِ إذْ — زَمَّ النــــبــــيُّ مَـــطِـــيَّهـــُ لِذِهـــابِ

إنَّ الوَصِـيَّ أخـا النـبـيِّ المُـصْـطَفى — زَمَـنَ الصـبـا مـا جَـرَّ ذَيْـلِ تـصـابي

إنَّ الوَصِــيَّ ضَــمــيــرُهُ لَمْ يَــنْـسَـدِلْ — يَــوْمــاً عَــلَى الأحـقـادِ للأصْـحـابِ

إنَّ الوَصِـــيَّ كَـــمَــنْ عَــلِمــتُــمْ لُبَّهُ — مُــتَــثَــبِّتــٌ فــي مَــدْحَــضِ الألْبــابِ

إنَّ الوَصِــيَّ عــن الفَــواحِــشِ مُـعْـرِضٌ — ومُــــعَــــرِّضٌ لكَــــتــــائِبٍ وكِـــتـــابِ

وَرِثَ السَـمـاحَـةَ والحَـمـاسَـةَ مَعْشَراً — جُـبِـلوا بـأجْـمَـعِهِـمْ عَـلى الأنْـجابِ

وجـــلَتْ خـــطــابَــتُهُ عَــرائِسَ خُــرَّداً — للخــاطِــبــيــنَ كَــثــيــرَةَ الخُـطّـابِ

ولَهُ مَــنــاقِــبُ مَــدَّ مَــدْحــي ضَـبْـعَهُ — فــيــهــا وأكْــثــرهــا وراءَ نِـقـابِ

أعْـرَبـتُ عَـنْهـا مِـلْءَ حَـيْـزومـي ولَمْ — أقْــطَــعْ مَــطــالِعَ حِــلْيَـةِ الأعْـرابِ

يــا عــاتــبــي بــهــوى عَــليٍّ زِدْتَهُِ — صِــدْقــاً هَــوايَ فَـزِدْ بِـكَـمْـتِ عِـتـاب

أهْــوى جَـديـدَ القَـلْبِ فـي إيـمـانِهِ — رَثَّ العِــمــامَــةِ بــاليَ الجِـلْبـابِ

أرْهَـــبْـــتَــنــي بِــلَوائِمٍ لَفَّقــْتَهــا — لمّــا عَــلِمْــتَ بــشَــأْنِهِ إعْــجــابــي

وأهَــبْــتَ نَـحْـوي بـالمَـلامِ بـأنَّنـي — بِهَـــوى عَـــليٍّ قَــدْ مَــلأَْتُ إهــابــي

ولَقَـدْ أتـى هذا الفَتى ما قدْ أتى — فـي هَـلْ أتـى فـإلى مَـتـى إرْهـابـي

إنْ كــانَ أسْــبــابُ السَـعـادَةِ جَـمّـةً — فَهَــــوى عَـــليٍّ أَأْكَـــدُ الأسْـــبـــاب

وكَــسَـوْتُ أعْـقـابـي بِـنَـظْـمـي مِـدْحـةً — حُـــلَلاً تـــجــدُّ عــلَيَّ بِــالأحْــقــابِ

حَــسَــنــاهُ وهــوَ وفــاطِــمٌ أهْـواهُـمُ — حَــقّــاً وأُوصــي بــالهَـوى أعْـقـابـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المحراب: المِحْرَابُ :- من الرجال: الخبير بالحرب الشّجاع؛ كان خالد بن الوليد محراباً.-: صدْر المجلس؛ إنّه يكره المحاريب، أي أن يتصدَّر المجالس ويُرفع على الناسِ. -: صدر البيت وأكرم موضع فيه. -: الغرفة فَخَرجَ عَلَى قَوْمِهِ منَ ا …
  • الهياج: الهِيَاجُ: الهَيْجاء، أي الحرب؛ انتهى الهِياج بالصلح بين المتحاربين.
  • رده: رده: الرَّدْهَةُ: النَّقْرَةُ فِي الْجَبَلِ أَو فِي صَخْرَةٌ يَسْتنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: لمَنِ الدِّيارُ، بجانبِ الرَّدْهِ، ... قَفْراً مِنَ التَّأْيِيهِ والنَّدْهِ التَّأْيِيهُ: أَن يُؤَيِّهَ بِالْفَر …
  • ضارب: ضَارَبَ يُضَارِبُ مُضَارَبَةً وضِرَاباً : - ـه: غالبه وجالده؛ ضارب اللصُّ شريكَه في السّرقةِ بسبب الطَّمع. -: ضرب كلٌّ منهما الآخر. - لفلانٍ في ماله: اتَّجر له فيه لقاء نصيب من الرّبحِ . - في السُّوقِ: اشترى في الرُّخْص …
  • ضراب: الضَّرَّابُ : الكثيرُ الضَّرب. -: الذي يضرِبُ النقود.
  • فاصدق: أصْدَقَ يُصْدِقُ إصْداقاً :- ـه: عدّه صادقاً؛ سمعت كلامه فأصدقتُه.- المرأة: حدّد لها صداقاً أو أعطاها إيّاه، وصَداق المرأة مَهْرها.
  • قاصم: القَاصِمُ : فا.-: الكاسرُ كسْراً فيه انفصالٌ؛ قاصِمُ الغُصنِ.-: المُهْلكُ؛ أصابه حادثٌ قاصم/ نزلت بهم قاصمةُ الظهر، أي مصيبة شديدة، مؤ قاصِمَةٌ ج قَوَاصِمُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة