إن في باريس لي كشف السما
الشاعر: فرنسيس مراش · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر فرنسيس مراش، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن في باريس لي كشف السما ... فوق قوس النصر لا في بطمس
حيثما عاينت فيها كل ما ... طــــاب للأعين أو للأنفس
يا أخا الذوق على ذا القوس قف ... وأرسل الطرف إلى كل الجهات
والزم الحذر فكم طرف خطف ... عندما استعلى على ذي الباهرات
فــــتــــرى كــــل جلال لو وصف ... مثل الثابت فوق السائرات
كل شيء حير العقل كما ... حارت الأفكار بالملتبس
وأعاد الكف يزجي القلما ... ما لأقلام هنا من أرؤس
غير رسم النور ما جال هنا ... مصحباً مرأته المستطهرة
إنما المرأة تستجلي لنا ... ورق الغصن وتخفي الثمرة
فكساق نحو ظام قدرنا ... حامل الطاسات دون المطرة
يا صحابي يمموا هذا الحمى ... أنتم السارون تحت الحندس
تغنموا الصبح وتعطوا علم ما ... كــــل نــــطق دونه في خرس
إنني قد جئت باريس العلا ... ورأت عيناي ما قد سمعت
شمت ما لا نظرت عيني ولا ... سمعت أذني ولا روحي وعت
آه ما هذي المباني والملا ... هل بروج أم نجوم طلعت
كل حي أم جماد قد سما ... وبثوب المجد والكبر كسي
مشهد يسطو على العقل بما ... فيه من آي بها الدهر نسي
مشهد هيهات يجلي للعيان ... سره ما لم تجل فيه الفكر
إنما الظاهر حظ الحيوان ... بينما الباطن حظ للبشر
كل شيء لك في ذا الأفق بان ... يقتضي درساً طويلاً وسهر
فهو من إبداع فكر العظما ... في زمان الغال لا الأندلس
لو أتى هذا الزمان القدما ... ضرسوا أيديهم بالضرس
أدار الطرف على هذا الأمد ... وتأمل ذي الدراري الزاهرة
والأنابيب التي مثل الغدد ... تغرز النور لتغذي الباصرة
وانظر الشهب المنيرات الجلد ... كيف ترنو بعيون حائرة
غلب الليل هنا فانهزما ... وتوارى في عباب الأطلس
فالسماء الأرض والأرض السما ... ههنا فاعجب لذا المنعكس
وتــــــرى كــــــل رداح للغــــــرام ... وضعت وهي عليه تحمل
ذات قدّ هو للحسن المرام ... صنم والردف منها هيكل
أين من عنده كالخوط القوام ... وكــــتــــل الرمــــل ردف عــــبــــل
أيها الشاعر زر هذي الدمى ... تكتسب منهن طيب النفس
هن في باريس علم العلما ... ولكـــــل النـــــاس كــــل الهــــوس
ما بدت باريس في هذا السنا ... قط لولا حب تجميع النشب
زينوها بالمباني والبنا ... والغواني والأغاني والطرب
فسعى كل إليها ودنا ... ينفق الفضة فيها والذهب
ولذا المال عليها قد همى ... مثل صوب العارض المنبجس
خلسة طوعية ما حرما ... فعلها قط على المختلس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الباهرات: بهر: البُهْرُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الأَرض. والبُهْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ، وَقِيلَ هِيَ الأَرض الْوَاسِعَةُ بَيْنَ الأَجْبُلِ. وبُهْرَةُ الْوَادِي: سَرارَتُه وَخَيْرُهُ. وبُهْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وسطُه. وبُهْرَةُ الرَّحْلِ … (لسان العرب)
- الثابت: ثأب: ثَئِبَ الرَّجُل[[. قوله [ثئب الرجل] قال شارح القاموس هو كفرح عازياً ذلك للسان، ولكن الذي في المحكم والتكملة وتبعهما المجد ثأب كعنى.]] ثَأَباً وتَثاءَبَ وتَثَأَّبَ: أَصابَه كَسَلٌ وتَوصِيمٌ، وَهِيَ الثُّؤَباءُ، ممْدو … (لسان العرب)
- الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- الذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا … (لسان العرب)
- السائرات: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
- القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ … (لسان العرب)
- باريس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)