وحجَبت خدّيك عن ناظريّ بكفيّكِ حيناً و بالمِروَحات
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وحجَبت خدّيك عن ناظريّ بكفيّكِ حيناً و بالمِروَحات — سأشدو وأشدو فما تصنعين إذا احمر خدّاكِ للأغنيات
وأرخيتِ كفيكِ مبهورتين وأصغيتِ واخضل حتى الموات — إلى أن يموت الشعاعُ الأخيرُ على الشرق والحب والأمنيات
وهيهات إن الهوى لن يموت ولكنّ بعض الهوى يأفلُ — كما يأفل الأنجمُ الساهرات كما يغرب الناظِرُ المُسبَلُ
كما تستجمُّ البحارُ الفساح ملياً كما يرقد الجدول — كنَوْمِ اللظى كانطواء الجناح كما يصمتُ النايُ والشمالُ
أفق يذوب على الحنين يكاد يَغرقُ في صفائه — يطويه ظلُّ من جناحِ ضاع فيه صدى غنائه
أهدابُّكِ السوداء تحملني فأوُمِضُ في انطفائه — من أنت سوف تمرُّ أيامي وانسجها ستاراً
هيهاتُ تحرقه شفاهُكِ وهي تستعر استعاراً — لا تَلمسيه فأنت ظِلُّ ليس يخترقُ القرارا
أختاه لذّ على الهوى ألمي فاستمتعي بهواك وابتسمي — هاتي اللهيب فلست أرهبه ما كان حبك أول الحمم
ما زلت محترقاً تلقفني نار من الأوهام كالظلم — سوداء لا نور يضئ بها كرقاد حمى دونما حلم
هي ومضة ألقى الوجود بها جذلان يرقص عاري القدم — هاتي لهيبك إن فيه سناً يهدي خطاي ولو إلى العدم
عينان زرقاوان ينعس فيهما لون الغدير — أرنو فينساب الخيالُ وينصتُ القلب الكسير
وأغيبُ في نغم يذوب وفي غمائم من عبير — بيضاء مكسال التلوّي تستفيق على خرير
ناءٍ يموت وقد تثاءب كوكب الليل الأخير — يمضي على مهلٍ وأسمع همستين وأستدير
فأذوب في عينين ينعس فيهما الغدير — عيناكِ أم غاب ينام على وسائد من ظلال
ساجٍ تلثم بالسكون فلا حفيف ولا انثيال — إلا صدى واه يسيل على قياثر الخيال
إني أحس الذكريات يلفها ظل ابتهال — في مقلتيك مدى تذوب عليه أحلام طوال
وغفا الزمان فلا صباح ولا مساء ولا زوال — إني أضيع مع الضباب سوى بقايا من سؤال
عيناك أم غاب ينام على وسائد من ظلال
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجدول: الجَدْوَلُ : قناة صغيرةٌ تُحفر لدفْع الماء نحو المكان المطلوب؛ يحتاج الفلاح إلى جَدْول لسقي أرضه.-: النّهر الصَّغير؛ ودائماً هو الجدول نفسه ولكنّ الماء يتغيّر.-: قائمة بالأسْعار والأسماء والأرْقام؛ طلب المدير من الأستاذ …
- الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- الفساح: السَّاحُّ : فا.- من الإنسان والحيوان: السَّمِينُ غَايَةَ السَّمَنِ ج سِحَاحُ وسُحَاحُ مؤ سَاخَّة.
- الموات: المَوَاتُ : مَا لاَ حَيَاةَ لَهُ.-: الأرضُ التي لم تُزْرع ولمْ تُثْمِر ولم تُعْمَر ولا جرى عليها مِلْكُ أحد؛ يتمنّى هذا الفلّاحُ لو استطاع الحصولَ على أرضٍ موات فيجعلها خصبة.
- الناظر: النَّاظِرُ : فا.-: المُبْصر المتأمِّل وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ج ناظِرونَ ونَظَّارَةُ.-: العينُ؛ في ناظرها حَوَرٌ.-: سوادُ العين الذي فيه إنسانُها ج نَواظِرُ.-: المُرسَل إلى …