أيــن الحــجـاز وأيـن لى كـثـبـانـه

الشاعر: إبراهيم مرزوق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر إبراهيم مرزوق، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــن الحــجـاز وأيـن لى كـثـبـانـه — رتــعـت بـهـا بـيـن الربـا غـزلانـه

يـا حـادى الاظـغـان لاتـعـجـل بـها — يــاليــت يــوم اليـبـن ضـاع أوانـه

بـالله لاتـعـجـل بـهـا نـحـو الغضى — فــالصــب تــحــرق قــلبــه نــيـرانـه

ان جـزت سـلعـاسـل عـن المـضنى فقد — وجــبــت حــشــاشــتــه بــه وجــنـانـه

وقــف المــطــى بــلعــلع وبــيــنـبـع — فــلعــل يــســكــن للحـشـا خـفـقـانـه

لا تــسـقـهـا الا اليـسـيـر بـزمـزم — فـالدمـع فـاض عـلى الثـرى هـتـانـه

وارحــمــتــا لمــتــيـم قـلق الحـشـا — يــزداد مــن طـول الجـفـا قـلقـانـه

ان هـب ريـح ربـا الحـجـاز تـصاعدت — زفـــراتـــه وتـــزايـــدت أشــجــانــه

تـحـيـيـه ذكـرى سـاكنى وادى التقا — فــتــمــيــل نــحـو حـديـثـهـم آذانـه

وتــمــيـتـه الزفـرات حـتـى يـنـبـرى — ويــســيــل مــن قــصــانــه جـسـمـانـه

يـصـبـو اذا هـبـت صـبـا مـن نـحـوهم — ولو ان فــي تـلك الصـبـا نـيـرانـه

مــن أيــن يــنــجــو قـلب صـب عـاشـق — أردى حــشــاشــتــه الهــوى وهـوانـه

مـن أيـن يـصـحـو فـي المـحـبة قلبه — مــن ســكــره حــقــبــا وهــذا شـانـه

يـــاويـــح صـــب قـــلبـــه مـــتــرحــل — عــن جــســمـه لم يـدر أيـن مـكـانـه

مــن داله يــرثــى وعــنــه تــنـكـرت — أصـــحـــابــه وتــجــاهــلت أخــدانــه

يــشــتــاق غــزلان الحـجـاز وطـرفـه — فــي حــبـهـا جـفـت الكـرى أجـفـانـه

ويــحــن نــحــوطــو ويــلع بـصـبـابـة — والبـــان مـــزق قــلبــه هــجــرانــه

مــاحـن نـحـو مـقـام لهـيـبـة قـلبـه — لمـــابـــدا بـــرق ســـرى لمــعــانــه

وتـــذكـــر الورد اللذيــذ بــزمــزم — الا وهـــانـــت عـــنـــده أوطـــانـــه

يــشــتــاق ليــلى بـاللسـان وقـلبـه — أسـرتـه مـن وادى النـقـا أغـصـانـه

بـمـنـى ألم لكـى يـنـال بها المنى — فــارفـض مـن عـقـد الدمـوع جـمـانـه

مــاخـاف بـالخـيـف الحـمـام وانـمـا — قــصــد الاراك فــبــان عـنـه بـانـه

مـاحـيـلة المـشتاق ان أخفى الهوى — فـــدمـــوعـــه فـــي خــده عــنــوانــه

واذا أشــاع أشــاعــت العــذال قــو — لا مـــنـــكــر أو يــضــره اعــلانــه

أورام يــســلو لم يــجــد لســلوهــم — قـلبـا ويـأبـى فـي الهـوى سـلوانـه

يـا أهـل مـكـة بـالحـشـا جـاورتـكـم — والجــار تــكــرم نــزله جــيــرانــه

لى بــيــنــكــم قـمـر شـغـفـت بـحـبـه — وصــحــيــح وحــدى مـدمـعـى بـرهـانـه

خــيـر الانـام مـحـمـد أعـلى الورى — شــرفــا يــفــيــض عـليـكـم احـسـانـه

يـــا أهـــل مــكــة ســدتــم بــحــمــد — فــالســكــون طــرف أنــتـم انـسـانـه

يــا أهــل مــكــة فـزتـم يـاليـتـنـى — مـــن اهـــل واد انـــتـــم ســكــانــه

أكــرم بــه بــلدا بــســاكـنـه سـمـا — فــوق الســمــا وتــرفــعــت وديـانـه

يــســمــو عــلى كـل البـلاد بـأهـله — بـــلد حـــصـــاه لأهـــله مــرجــانــه

قــد فــاح للســارى شـمـيـم عـبـيـره — وتـــعـــطــرت بــنــســيــمــه أردانــه

مــن يــوم مـولده اسـتـبـان كـمـاله — حـــيـــث الاله بـــفـــضــله ديــانــه

أنــصــاره الأمــلاك فــي أحـد وفـى — بـــدر وســـائر جـــنـــهــا أعــوانــه

وكــفــى فــخــارا أن يــوم مــجـيـئه — ديـــن الضـــلالة هــدمــت أركــانــه

والقــس أخــبـر بـالرسـالة بـعـدمـا — قــد كــبـكـبـت مـن ديـنـه او ثـانـه

والمـاء غـاض مـن البـحـيـرة بعدما — قــد فــاض قــبــل مــحــمـد طـوفـانـه

والشــمــس ردت كــى يــصــلى خــلفــه — جــيــش حــمـت ديـن الهـدى فـرسـانـه

والضــب أفــصــح والغـزالة أفـصـحـت — كـــل بـــدا عـــجـــمـــد تـــبــيــانــه

والمـــاء زاد بـــكــفــه فــروى بــه — جــيــش وفـاض عـلى الثـرى هـمـلانـه

وبــكــفــه نـطـق الحـصـى واسـتـحـكـم — الديـن القـويـم وقـد سـمـا بنيانه

وقـصـور قـيـصـر مـن بـعـيـد مـسـافـة — عــنــت وكــســرى قــد وهــى ايـوانـه

والجــنّ قــد طــردت بـشـهـب بـعـدمـا — قــد ســاء كــلا مــنــهــم خــسـرانـه

وغــدا النــصـارى ديـنـهـم مـتـزلزل — قــالت بــفــقــد نــصــيـره رهـبـانـه

وتـفـرد الديـن الحـنيفى في الورى — والكــفــر زالت مــذوهــى أديــانــه

وكــفــاه مــن مــولاه مــاهـو أهـله — ديـــن قـــويــم مــحــكــم فــرقــانــه

وبــمــعــجــزات ليــس يــحـصـى عـدهـا — الشــعــر عــنــهــا قــصــرت أوزانــه

هــو جــنــة للمــؤمــنــيــن ورحــمــة — قـــد عـــم كـــل مـــوحـــد رضـــوانــه

أو ليـس لى فـي الغـيـب زورة أحمد — فـــنـــزيــله قــد فــرجــت أحــزانــه

طــوبــى لمــن هــو مــؤمــن عــجــمــد — قــد صــح مــابــيـن الورى ايـمـانـه

من أين لى بالشعر مدحك في الورى — والله يــخــصــك بــالثــنــا قـرآنـه

لكــن بــمــدحــك قــد يــفـوز مـتـيـم — بــالحــب مــتـبـول الحـشـا ولهـانـه

بـالمـدح يـرجـو أن تـكـون شـفـيـعـه — فــاحــســن لعــبــد ســاءه عـصـيـانـه

وتــكــون نــاصـر ضـعـفـه كـرمـا اذا — مـا الظـلم فاض على الورى طغيانه

واحـكـم له يـا مـصـطـفـى بـرضا اذا — يــوم القـيـامـة قـد عـلت مـيـزانـه

ولأهــله ولصــحــبــه وجــمــيــع مــن — هــم فــيــك يـاغـوث الورى اخـوانـه

صــلى عــليــك الله والأمــلاك مــا — قــد فـاح مـن روض الربـا ريـحـانـه

والآل والأصـحـاب مـا سـجـع الحـما — م عـلى النـقـا وتـمـايـلت أغـصـانه

أو قـال مـن يـهـوى الحـجـاز وأرضه — أيــن الحــجـاز وأيـن لى كـثـبـانـه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اليبن: يَبِنَ: فِي حَدِيثِ أُسامةَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ، لَمَّا أَرسله إِلَى الرُّومِ: أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَباحاً؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ، اسْمُ مَوْضِعٍ مِنْ فِلَسْطين [فَلَسْطين] بَي …
  • اليسير: اليَسِيرُ : السّهْلُ وَكَانَ ذَلِكَ علَى اللهِ يَسِيرا.-: القليلُ وَمَا تَلَبّثوا بِهَا إلاّ يَسِيراً-: القليلُ.-: الهَيِّنُ؛ بينهما خلافُ يسير.
  • بزمزم: الزَّمْزَمُ :- من الماء: الزُّمازم، أي الكثير؛ لن تجد في الحوض ماءً زمزماًج زَمَازِمُ/ زَمْزمُ، هي بئر مشهورة بمكة بجوار الكعبة، يُتبرَّك بها ويُشرب ماؤها ويُنقل إلى الجهات.
  • بلعلع: اللَّعْلَعُ : السَّرابُ.-: الذئب؛ عوى اللَّعْلَعُ ونحن في الغابة.-: شجر حجازيّ.
  • تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة