يـا غـادة الحـيّ هـاتـي مـنـك أفـكارا
الشاعر: إبراهيم المنذر · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر إبراهيم المنذر، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا غـادة الحـيّ هـاتـي مـنـك أفـكارا — حــتّــى أنــظــمــهــا للقــوم أشـعـارا
يـا غـادة الحـيّ نـور الفـجـر منبثق — مـن وجـهـك المـزدهـي بـشراً وأنوارا
يا غادة الحيّ يا روح البلاد ويا — مـعـنـى الحـيـاة أزيـحي عنك أستارا
تـقـلّص الوهـم عـن ربع الشّقاء ولم — يـبـرح عـليـك حـجـاب الوهـم غـرّارا
أراك غــاضــبــةً هــل ذاك مــن حـنـقٍ — عـلى الزمـان وأربـاب الخـنـا جـارى
أم إنّ داء الونـى واليـأس حـلّ عـلى — أهـليـك فـاسـتأت مذ صار الذّي صارا
دعـي الأسـى وانـظـري عـطـفاً إليّ ففي — صــدري تــريــن مــن الأيـام أسـرارا
أنـت الحـقـيـقـة إن لم تـنـطـقي فأنا — أروي لهــم عـنـك أمـثـالاً وأخـبـارا
إنــي لآســف أن ألقــى بــنــي وطـنـي — يـــهـــاجـــرون زرافـــات وأنـــفـــارا
شــطّ المــزار بـهـم عـن عـقـر دارهـم — وقـــلّمـــت لهـــم الأيـــام أظــفــارا
غـابـوا عن الحيّ إجبارا وما برحوا — يــصــبـون للحـي تـحـنـانـاً وتـذكـارا
يـا حـبـذا يـوم تـحـويـهـم مـنـازلهم — ويــســتـظـلون وادي المـنـحـنـى دارا
ويـسـتـعـيـدون مـاضـي مـجـدهـم عـلنـاً — ويــســتــقــلّون بــالأحــكـام أحـرارا
مـا الحـرّ مـن للدواهـي لان جـانـبه — ومــالأ الحــاكــم المــحـتـلّ مـكّـارا
الحـرّ مـن ظـاهـر المـظـلوم مـضـطرباً — وجــداً ومــدّ يـد الإسـعـاف مـخـتـارا
الحــرّ مــن قــال قــولاً ثــمّ يــعـمـله — لا مـن تـراه قـليـل الخـيـر ثرثارا
الحـــرّ مـــن ذاد عــن أوطــانــه وله — قـلبٌ تـلامـس فـيـه النّـور والنّارا
بـالنّـور يهدي الّذي ضلّ السّبيل على — جــهـلٍ وبـالنّـار يـصـلي كـلّ مـن جـارا
لا تـرهـب الخـطـب مهما اشتدّ واقعه — فـالعـمـر كـالحـظّ إقـبـالاً وإدبـارا
إذا انـتـصـرت رعـاك المـجـد مفتخراً — وإن قــتــلت دعــاك النّــاس جــبّــارا
وفـي مـدى حـادثـات الدّهـر كـن يقظاً — لأنّ فــي الشّــعــب أخــيـارا وأشـرار
وللوشــــايــــة أعــــوان ذوو ســـفـــهٍ — لا يـأمـن الجـار مـن إفسادهم جارا
والشّـعـب إن لم يـكـن للمـخـلصين به — كــرامــة مـاد ركـن المـجـد وأنـهـارا
إليـــكـــم مــجــلس النّــواب مــرجــعــه — فـأنـكـروا سـعـي أهـل الذّلّ إنـكـارا
لا تـنـتقوا نائباً ما لم يكن يقظاً — لا يـغـفـل الطّـرف مـنـه كيفما دارا
لا تـنـتقوا نائباً ما لم يكن علماً — ثـبـت الجـنـان عـلى الحـدثان جبارا
لا تـنـتـقـوا نائباً ما لم يكن أسداً — عــلى غــوائل أهــل الظــلّم مــغــوارا
أولئك القـــوم نـــوّاب نـــؤيـــدهــم — يــحــقــقــون لهــذا الرّبــع أوطــارا
ويــرفــعــون صــروح العــلم زاهــيــة — ويــدفــعــون عــن الأوطــان أخـطـارا
لا تـرتـقـي أمّـةٌ فـي الشّـرق غافلة — مـا لم تـجـد بـين أهل العلم ثوّارا
أعـنـي بـهـم من يثيرون النّفوس ... — عــلى المــطــامــع لا يـأتـون أوزارا
فــهــذه مـصـر بـالأحـرار قـد نـهـضـت — ألا تــرى فــي ربـى لبـنـان أحـرارا
إلى الأمـام كـرام القـوم واتّـبعوا — فـي صـفـحـة المـجـد بالإقدام آثارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخنا: خنا: الخَنا: مِنْ قَبِيحِ الْكَلَامِ. خَنا فِي مَنْطقه يَخْنُو خَناً، مَقْصُورٌ. والخَنَا: الفُحْش. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخَنَا مِنَ الْكَلَامِ أَفْحَشُه. وخَنا فِي كَلَامِهِ وأَخْنَى: أَفْحَش، وَفِي مَنْطقه إخْنَاءٌ؛ قَ …
- تقلص: تَقَلَّصَ يتَقَلَّصُ تَقَلُّصـاً : تدانى وانضَّم وانكمش؛ تَقَلََصَ الثوبُ بعد غسله/ تقلّص الظلُّ، أي قصر/ تَقَلَّصت مطامحه/ تقلّص نفـوذه/ التقلّص العضليّ في الطبّ يعني تقبّض العضـلات ويُسمّى التشنج/ تقلُّص الرَّحِمِ يعني …
- حنق: حنق: الحَنَقُ: شِدَّةُ الاغْتياظِ؛ قَالَ: ولَّى جَمِيعاً يُنادي ظِلَّه طَلَقاً، ... ثُمَّ انْثَنى مَرِساً قَدْ آدَه الحَنَقُ أَي أَثْقَلَه الغضَبُ. حَنِقَ عَلَيْهِ، بِالْكَسْرِ، يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً، فَهُوَ حَنِقٌ و …