سَـرَت لِنَـواحـي النَـفـسِ مِـن جـانِـبِ الخِدر
الشاعر: مهدي أحمد خليل · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر مهدي أحمد خليل، من العصر الحديث، وتقع في 144 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـرَت لِنَـواحـي النَـفـسِ مِـن جـانِـبِ الخِدر — طَـــوارِقُ هـــمٍّ ضـــاقَ ذَرعـــا بِهــا صَــدري
فَـــزايَـــلتُه أَرتــادُ مَــلهــىً فَــمَــرَّ بــي — فَـتـىً شـمـتُه يَـخـتـالُ فـي الناس كَالبَدر
سَــبـانـي بِـلَفـظٍ كـان أَشـهـى مِـنَ المُـنـى — وَأَوقَـعَ فـي نَـفـسـي مِـنَ العَـفـوِ عَن وِزري
فَــســايَــرتُهُ يَـقـتـادَنـي الشَـوقُ وَالهَـوى — وَبَـــيـــنَ ذِراعَــيــهِ سَــقَــطــتُ وَمــا أَدري
حَـبـانـي المُـنـى حـيـنـاً قَـصـيـراً وَبَـعدَه — رَمــانــي فَــأَصـمـانـي بِـسَهـم مِـن الهَـجـر
فَـــعـــادَ كَــصَــدري ضَــيِّقــاً كُــلُّ مــا أَرى — وَعــادَ بــيــاضُ الحَــظِّ أَســوَدَ مــن شَـعـري
فَـــلَو أَنَّ حَـــظّــي تَــحــتَــويــهِ مَــحــابِــرٌ — غَـنـيـتُ بِـمـا اِسـتَـمـدَدتُ مِنها عَن الحِبر
فَــوَلَّيــتُ وَجــهــي شَــطــرَ مَــصــرَع عِــفَّتــي — وَدابَـرتُ وَجـهَ الصَـونِ فـي الزَمـنِ النَـضرِ
وَقــارَفــتُ فــي رَيــق الشَــبـابِ مَـخـازِيـاً — أَلَحَّتــ عَــلى مــا كــانَ مــن شـرفِ القَـدر
مَـــرابِـــع مــجــدٍ أَقــفَــرَت جَــنَــبــاتُهــا — فَــأَمــسَــت خَــلاءً مــن عِــفــافٍ ومـن طُهـر
جَهِـــلتُ طـــبـــاعَ الكـــائِنــاتِ فَــلَم أَزل — أُدَنِّســـ فَـــرشَ الطُهـــرِ عَـــن طُــرُقِ السِــر
وَقــد كــانَ مــن نَـقـص التَـجـاريـبِ إِنَّنـي — جَهِــلت بِــأَن السِــرَّ يَــفــضـى إِلى الجَهـر
طَهـــارَةُ نَـــفـــسٍ رُعـــتُهــا بِــغَــوايَــتــي — فَــوَلَّت عَــلى حــكــم البِـغـاء مـن الذُعـر
بِــمــال مُــبــاعٍ بِــعــت عِــرضــي سَــفـاهَـةً — وَلم أَدرِ أَن العِــرضَ خَــيــرٌ مــن التِـبـر
فــجــوزٌ سَــرى فــي النَــفــسِ وَهــيَ تَـقِـيَّةٌ — فَـــكـــانَ سَـــواداً فـــي خَــلائِقــي الغُــرِّ
نــكـثـتُ بِـعَهـدي لِلفَـضـيـلَة فَـاِغـتَـدى اِف — تِـــضـــاحــي جَــزاءً لِلخِــيــانَــةِ وَالغَــدرِ
إِذا اِســتَـمـرَأَت مَـرعـى الغَـوايـةِ أَنـفـسٌ — فَهَــيــهــاتَ أَن تَــنـكـفَّ بِـاللَومِ وَالزَجـر
وَســبــع سِــنــيــنٍ كــنــتُ فــيــهِــن لَبــوَةً — تَـصـولُ عَـلى الأَغـرارِ بِـالنـابِ وَالظُـفـرِ
جَـــدعـــتُ بِهــا أَنــفَ العــفــافِ وَهــتَّكــت — اكــفُّ الخــنــا مـا كـانَ دونـي مـن سِـتـر
أَطــــوِّف فـــي كُـــلِّ البِـــقـــاعِ كَـــأَنَّنـــي — أُفــتــش عــن عــقــد تَــنــاثَـر مـن نَـحـري
عَــــلى مَهَــــل أَمــــشـــي الإِوَزّى تَـــدَلُّلا — كَــأَنّـي أَقـيـسُ الأَرضَ بِـالشِـبـرِ وَالفِـتـر
تَــقــاذَف جِــســمــي فــي النَهــارِ شَــوارِع — وَإِن جَــنَّ لَيــلى جَــنَّنــي مَــوبِــق العَهــر
فَـأَصـبَـحـتُ سِـرّاً بـاتَ فـي النـاسِ فـاشِـيا — وَقـد كُـنـتُ مـن قَـبـل الخَنا بَيضَةَ الخِدر
وَقـــد كـــانَ لي ذِكـــرٌ تَـــضَـــوَّع عِـــطــرُه — فَــأَصــبَــح فــي الآذانِ وَقــراً عَـلى وَقـر
وَقَـــد كـــانَ صَـــدري مَـــوطــنــا لِمَــبَــرَّةٍ — وَعــطـفٍ فَـأَمـسـى مَـوطـنَ الكـيـد وَالخَـتـر
وَكــنــتُ عَــلى عَهــد اِعــتِــزازي بِــعِـفَّتـي — أَعــيــشَ بِــفَــيــنــانٍ مـن العَـيـشِ مُـخـضَـر
لِمَـثـوى البَـغـايـا أَسـلَمـتـنـي غَـوايَـتـي — لحــريَّةــٍ أَنــكــى لِنَــفــســي مــن الأَســرِ
أتــاجــر فــي عَــرضــي وَأَســخــو بِــبَــذلِهِ — لِكُــلِّ فَــتــى يَــســخــو بِــنــائِلِهِ الغَـمـر
تُـــداوِلُنـــي الأَيـــدي كـــانـــيَ سِـــلعَــةٌ — يـغـالي بِهـا التـجارُ في السوم وَالسِعر
كَــأَنّــي لِســوءِ الرَأي قَــد عُــدتُ طِــفــلَةً — تَــنَــقَّلــُ مــن حِــجــر لِحِــجــر إِلى حِــجــر
كَـــأَنّـــي لطـــرّاق المَـــواخــيــر مــجــزَم — تَــنَــقَّلــَ مــن خَــصــر لِخَــصــر إِلى خَــصــرِ
إِذا زُرتَـــنـــي ظُهـــراً فَـــقَــد زُرتَ بَــوَّةً — وَفـي اللَيـلِ اِذ تَـأتـى تَرى طَلعَة البَدر
تَــصَــنَّعــتُ فــيـهِ الحـسـنَ وَالحُـسـنُ زُبـدَةٌ — إِذا واجَهَـتـهـا الشَـمـسُ ذابَـت مـن الحُـرِّ
لعــــمـــرُك إِن المَـــومـــســـاتِ بَـــراعِـــمٌ — تَــفَــتَّحــ لَيــلا ثُــمَّ تــذبُــل فـي الظُهـر
خُـــلِقـــن جُــنــوداً لِلشَــيــاطــيــنِ وُكَّلــَت — بِـسـلبِ التـقـى وَالعـزِّ وَالعَـقـل وَالوَفـر
لَهُـــــنَّ لَجـــــاجــــاتٌ شِــــدادٌ كَــــأَنَّهــــا — لَجــاجَــةُ ربِّ البَــيــتِ فــي آخــر الشَهــر
وَيَــــشــــقــــى لَدَيـــهِـــنَّ الغَـــوِيُّ كَـــأَنَّه — وَقــد نــالَ مِـنـهُ الذُلُّ مُـسـتَـخـدَم مِـصـري
وَمــن عــجــب يُــجــدي وَتَــلقــاه مــاثِــلا — بِـــذِلَّةِ مُـــســـتَـــجـــدٍ وَوفـــفــةِ مُــضــطَــر
يُــجــازي الفَــتــى وَصــلا بِـوَصـل فَـمـالَه — أَبــاحَ الرِبــا حَــتّــى حَـبـاهُـنَّ بِـالتِـبـر
تَـــجـــودُ عَــلى تِــلكَ البَــغــايــا أَكــفُّه — بِــمـا قَـصَّرت عَـنـهُ يَـدُ النـيـلِ فـي مِـصـر
وَلي ظــاهِــرٌ فــي الحُــبِّ يَــحــلو مــذافُه — عَـــلى أَنَّهـــ يُـــطـــوى عَــلى بــاطِــنٍ مُــرِّ
يُـــلايـــنُ عُـــشّـــاقـــى لِســـانٌ مُـــخـــادِع — وَوَجـــهٌ عَـــلاه زائِفُ الحُــســنِ وَالبِــشــر
أَضــــاحِــــكُ زيـــداً بِـــاللِســـان وَإِنَّنـــي — لأَقــصــدُ عَــمــراً حــيـنَ أَرنـو إِلى بَـكـر
تَــكَــلَّفــتُ ليــنَ الطــبــعِ لِلغُــرِّ خُــدعَــةً — وَلكِــــنَّهــــ قَــــد شَـــفَّ عـــن خُـــلُق وَعـــر
يَـــرانـــي نَــســيــمُ الرَوضِ لُطــفــاً وَرَفَّةً — وَلكِـــنَّنـــي أَقــســى فُــؤاداً مــن الدَهــر
أَقـــولُ لَه لا تَـــنـــأ عَـــنّــي فَــســاعــةٌ — بِــبُــعــدِك عــن عَــيــنَــيَّ أَطــولُ مـن شَهـر
وَإِنَّكــــ فــــي أَهـــليـــكَ إِن بِـــتَّ لَيـــلَةً — يُــخــاصِــمُـنـي نَـومـي إِلى مَـطـلَع الفَـجـر
وَجَـــنـــبِــيَ يَــنــبــو حَــشــايــا وَثــيــرَةٍ — وَدَمــعـيَ طـولَ اللَيـلِ مـن فَـوقِهـا يَـجـري
فَـــلَم أَرَ إِنـــســانــاً سِــواكَ يَــروقُــنــي — فَــأَنــتَ لَديَّ التِــبــرُ وَالنـاسُ كَـالصُـفـر
فَــزَيِّنــ بِــتــاجِ المـاسِ رَأسـي لكـى تَـرى — ضَــيــاءَ هــلالٍ فَــوقَ لَيــلٍ مــن الشَــعــر
وَكَـــثِّر بِـــعِــقــدِ الدُرِّ فــيــكَ حَــواسِــدي — لِيَهــلِكـن غَـيـظـاً حـيـنَ يـامَـعُ فـي صَـدري
وَصــع فَــتــخَــةً فــي خِــنـصَـري لِتَـكـونَ لي — مـــذَكِّرَةً إِن كـــنـــتَ تَـــعــزُب عــن ذِكــرى
وَمــا أَنــسَ مِــلأَشــيــاء لا أَنـسَ نـائِلا — جَــنــيــتُ جــنــاهُ مــن أَنــامِــلك العَـشـر
لســانــي وَقَــلبــي إِن وَفــيــتَ بِــمَـوعـدي — شَــريــكــان فــي بَــذلِ المَــوَدَّةِ وَالشُـكـر
ثَـــنـــاءٌ بِهِ طـــاشَـــت نَـــواحـــيِ لِلجَــدا — فَــآنَــســتُ مِــنــهُ البَــحـرَ يَـقـذِفُ بِـالدُرِّ
هــو المَــدحُ يَــســتَهــوي الضِــعــافَ وَإِنَّهُ — سَـبـيـلُ اِعـتِـصـار المالِ من راحَةِ الغُمر
فَـــلَم يَـــغـــدُ حَـــتّـــى آب أَوبَـــةَ قــائِدٍ — وَقــد خَــفَــقــت مـن فَـوقـه رايَـةُ النَـصـر
حَـــمِـــدتُ لَهُ عــودا فَــقَــد جــاءَ شَــيِّقــاً — بِــشَــتّــى مـن الأَنـداءِ جَـلَّت عـن الحَـصـر
وَلكِـــنَّهـــا نُـــعـــمــى وَإِن جــل قَــدرُهــا — تــقــابــلُ فــي عُــرفِ الدَعـارَةِ بِـالكُـفـر
وَمــن رامَ مَــحــضَ الوُدِّ مــن قــلبِ مـومِـسٍ — فَـقَـد رامَ نَـبـعَ المـاءِ مـن ضَـرَمِ الجَـمرِ
وَقــفــتُ إِلى الشُــبــانِ فــي كُــلِّ مَــرصَــد — لأُنــشِــبَ أَظــفــاري بــكــلِّ فَــتــى مُــثــرِ
وَقـد صـدتُ مِـنـهـم طـائِرَ المـالِ بَـعـدمـا — نَــصَــبـتُ لَهـم أُحـبـولَةَ الخَـتـلِ وَالمـكـر
وَمــن بَــعــضِ أَشــراكــي لَدَيــهِــم تَــدَلُّلي — وَتَــفــتــيـرُ أَجـفـانـي وَمُـبـتَـسَـم الثَـغـر
فَــتَــحــتُ لِصَــيــدِ المـالِ حِـجـريَ بَـعـدَمـا — وَأَدتُ بَــنــاتِ الطُهــر فــي ذلِك الحِــجــرِ
وَبــي مــن هَــوى الديــنــارِ حُــبٌّ مُــبَــرِّحٌ — وَمـــا بـــي مِـــن حُـــبٍّ لِزيــد وَلا عَــمــرِ
وَوا عَــجَــبــا مِـنـهُـم يَـعـودونَ بَـعـدَ مـا — تَـرَكـتُهـمـوا خِـلواً مِـنَ البَـيـضِ وَالصُـفـر
وَلكــــن هــــذا المـــالَ طـــارَ مُـــبَـــكِّرا — كَـمـا طـارَت الغِـربـانُ صُـبـحـا من الوَكرِ
ظَـــفِـــرت بـــيـــســر لَم يَــدم لي زَمــانُهُ — وَيــا رُبَّ عُــســر جــاء فــي أَثــر اليُـسـر
وَيــا لَيــتَــنــي أَعــدَدتُ بَــيــضَ دَراهِـمـي — لِتَــخــفــيــفِ آلامــي بِــأَيّــامــيَ الغُـبـرِ
فَـــكَـــفــي أَســاءَت عِــشــرَةَ المــالِ ضَــلَّةً — وَلَم تُـــبـــقِ مـــن كُـــثــر لَدَيَّ وَلا نَــزر
رَمــانــي الهَــوى فــي حِــجـر خِـبّ مُـخـادِع — تَــمَــلَّكــنــي بِــالحُـبِّ مـن حَـيـثُ لا أَدري
أَهَــــشُّ إِذا مـــا زارَنـــي مُـــتَـــفَـــضِّلـــا — وَإِن غــابَ عَــنّـي عـيـلَ فـي بُـعـده صَـبـري
وَكــم لَيــلَةٍ أَنــحــى لِقَــلبــي وَمَـسـمَـعـي — بِــسَهــمَــيــن مــن هَــجـر مُـمِـضٍّ وَمـن هُـجـر
وَفــي لَيــلَةٍ أَنــحـى عَـلى المـالِ خِـفـيَـةً — وَوَلّى بِــمــا أَبــقَــيــتُ لِلدَّهــرِ مـن ذُخـر
فَــبِــتُّ وَذُلُّ الفَــقــرِ يُــقــلقُ مَــضــجَــمــي — وَيُـــلِمـــنــي هــمُّ الدُيــونِ إِلى الفــكــر
إِذا مــا جَــمــعـتَ المـالِ مـن غـيـر حِـلَّه — فَــإِن قُــصــارى مــا جــمـعـتَ إلى النَـثـر
تَـــجَـــمَّعـــَتِ الأَمـــراضُ فـــيَّ فَهِـــجــتُهــا — أَبــابــيــلَ تَــرمــى كُــلَّ مُــســتَهــتَـرٍ غِـرِّ
فــادخــلُه المــاخــورَ خِـلوا مـن الضَـنـا — وَأُخـــرجُه والداءُ فـــي جِـــســـمِهِ يَــفــري
فَـــكـــم ســـيـــلانٍ مــن أَخــيــه رَمــى بِهِ — إِلَيَّ فــكــان الســمَّ فــي جَــســدي يَــســري
وَمـــن قَـــبـــله أَزجـــى اليَّ ابــنُ عــمــه — جَــراثــيـمَ سُـلَّ بـتـن يَـرعَـيـن فـي سَـحـري
وَقَـــفّـــى عَـــلى آثـــارِهِ بَــعــضُ صَــحــبــه — بِـحُـمّـى تَـبـيـتُ اللَيـل فـي أَعـظُـمي تَبري
عَــــوامِــــلُ جَــــزم لِلحَــــيــــاةِ وَإِنَّهــــا — لأَنـكـى بِـجُـثـمـانـي مـن البـيـضِ وَالسُمر
عِـــصـــابَــةُ بــغــيٍ مــزقــت ثَــوبَ صِــحَّتــي — فَــلا غَــروَ إِمّــا قُــمــتُ آخــذُ بِــالثَــأرِ
بَــليــت بِــلى الأَطـلالِ إِن لَم أَرُعـهُـمـو — بِــمُــخــتَـلِفِ الأَدواءِ تَـأكـلُ فـي العُـمـر
أُعـــاقـــبـــهـــم كــي لا يَــعــودوا وَإِنَّه — مــن الحَـزمِ عِـنـدي دَفـعُـك الشَـرَ بِـالشـر
عَــدَتــنــي المُــنـى إِن كُـنـتُ أُشـفِـق مـرَّةً — عَــلى خــائِن عَهــدَ الفَــضــيــلَة وَالطُهــر
وَكـلُّ امـرىء يَـجـنـي عَـلى الطُهر وَالتُقى — فَــعَــمّــا قَــليـلٍ مِـنـهُ يَـنـتَـقِـمُ الزُهـرى
نَــصــحــتُ إِلى الشــبـانِ أَبـغـي سـلوكـهُـم — سَــبــيــلَ رشــادٍ فــي الحَـيـاةِ بِـلا أَجـر
هـمـو اِسـتَـعـبـدتـهُـم في الخَنا شَهَواتُهم — وَيــا رُبَّ عــبــدٍ فــي ثِــيــاب فَــتــى حُــر
تَــراهُـم بِـمَـثـوى المـوبِـقـات تَـزاحَـمـوا — تَــزاحــمَ أَســرابِ الهــمــومِ عَــلى صَــدري
أَراهــم بِــسـوقِ اللَهـوِ بـاعـوا رَشـادَهـم — وَلم أَر فــي ســوقِ المَـحـامِـدِ مـن يَـشـري
يـكـرُرون فـي مَـثـوى المَـخازى فَإِن دُعوا — لِمَــأثُــرَةٍ حــثّـوا المَـطـايـا عَـلى الفَـرِّ
هـمـو اِمـتَـلَئوا إِلّا مـن العِـلم وَالحجا — وَهــم فَــرَغــوا إِلّا مـن الزَهـوِ وَالكِـبـر
إِذا هَـبَـطـوا قـالوا القَـضـاءُ وَإن عَلوا — يَــقــولوا بِـأَن الفَـضـلَ لِلعَـقـلِ وَالحِـذر
وَأَحــيــاءُ بِــالأَجــســامِ مَــوتـى بِـأَنـفُـسٍ — يَــعــيــشــون كَــالأَبــقــارِ لكـن بِـلا دَرِّ
وَبــي مــنــهــمــو وجــدٌ تَــأَجَّجــَ مِــثـلَمـا — تَــأَجــجــت النـيـرانُ فـي مـنـيـةِ الغَـمـر
وَهـم فـي عـيـونِ المَـجـدِ أَشـبـهُ بِـالقَـذى — وَهـم فـي خُـدودِ الفَـضـلِ أَشـبـهُ بِـالبَـثـر
بِــمَــنــظــرِهــم تَــقــذى العــيـونُ وَإِنَّهـُم — عــلى خِــفَّةــِ الأَحــلامِ أَثــقـلُ مـن صـخـر
ســـوادُ نـــفــوسٍ تــحــتَ بــيــضِ مَــعــاطِــفٍ — وَنــتــنُ خــلالٍ تَــحــتَ نــافِــجَــةِ العِـطـر
أُقَـــلِّبُ طَـــرفــى فــي البِــلاد فَــلا أَرى — أخـــا ثِـــقَـــةٍ مـــنــهــم أَشُــدُّ بــه أَزرى
مَــلِلتُ حَــيــاتــي بَــيــنَ قَــوم حَــديـثُهُـم — يَــدورُ عَـلى الأَزيـاءُ وَالخَـمـر وَالقَـمـرِ
وَمــا كــان صَــوتُ الرَعـدِ فـي سـوءِ وَقـعِهِ — بِـــاَوقَـــرَ لِلآذانِ مـــن كـــاذِبِ الفَــخــر
هــمــو رَهــنــوا حَـتّـى المَـسـاكِـنَ خِـفـيَـةً — لكي يُنفِقوا الأَموالَ في اللَهوِ وَالسُكرِ
إِذا مــا سَـكَـنـتَ القَـصـرَ وَالرَهـنُ مُـغـلَق — فَـقَـصـرُك فـي العَـيـنَـيـن أَشـبَهُ بِـالقَـبـر
وَرُبَّ اِبــتِــســامٍ شَــفَّ عـن مُـضـمَـرِ البُـكـى — وَرُبَّ يَــســارٍ شَــفَّ عــن مُــضــمَــرِ العُــســر
غِـنـى النَـفـسِ بِالتَهذيبِ أَجدى من الغِنى — بِــمــال يَـسـوقُ المُـسـرِفـيـن إِلى الفَـقـر
فَـــإِن عِـــشــتُ لَم أَتــرك تُــراثــا لِوارِثٍ — تَــــبـــدِّدُه كَـــفـــاه فـــي بُـــؤَر العَهـــر
إِذا العِـلمُ لَم يَـثـنِ النُـفوس عَن الهَوى — فَـذو الجَهـل بَـيـنَ الناسِ خَيرٌ من الحِبرِ
وَحُــســنُ الفَــتــى بَــيــنَ الوَرى بِـخِـلالَه — كَـمـا أَن حـسـنَ الرَوضِ فـي عـاطِـرِ النَـشر
وَمــا خَــيــرُ عَــقــلٍ لا يَـصـونُـك مـن أَذى — وَمــا خَـيـرُ عَـيـنٍ لا تَـقـيـكَ مـن العَـثـر
وَصَــعــبٌ تَــرَقّــى المَــرءِ فـي دَرَجِ العُـلا — وَسَهـــلٌ تَـــدَلّى المَــرءِ فــي دَرَكِ الحَــدر
هـــو الهَـــمُّ مِــقــراضُ الحَــيــاةِ وَإِنَّمــا — يَـطـولُ رِشـاءُ العُـمـرِ بِـالصَـفـوِ وَالبِـشـر
وَإِن أَصــلَحَ الحــرمــانُ مـن شَـأنِ نـاشـىء — فَــذلكــمــو الحِــرمــانُ نَــوعٌ مــن البِــرِّ
تَـــنـــمُّ عَــلى أَصــلِ الفَــتــى إِن جَهــلتَه — خِــلال كَــمــا نَــمَّ الأَريــجُ عَـلى الزَهـر
مَــــســــاءَةُ زيــــد فـــي مَـــسَـــرَّةِ خـــالِد — وَان اِبـتِـسـامَ الزَهـر مـن مَـدمـع القَـطر
إِذا الأُمُّ لَم تُـــنـــجِــب فَــلا دَرَّ دَرُّهــا — وَيــا رُبَّ نَــســل كــانَ شَــرّاً مــن العُـقـرِ
بَـــنـــو وَطـــن الاِنـــســانِ أَولى بِــبِــرِّه — وَأُمُّ الفَــتــى أَحــنــى عَـلَيـهِ مـن الظِـئر
وَنُــصــحُ الفَـتـى أَعـمـى بَـصـيـرَتَه الهَـوى — يَــراهُ ذَوو الأَحــلامِ ضَـربـاً مـن الهَـذر
هــو الغِــرُّ يَــدري مــا بِــمَــنــزلِ غـيـره — وَلَيــسَ بِــمــا يَــجــري بِــمَــنــزله يَــدري
جَــبــانٌ إِذا اِســتَــنــجَــدتَه لَعــظــيــمــةٍ — وَأجــرَأ مــن لَيــثٍ بِــخَــفّــانَ فــي الشَــر
لَعَـــمـــرُكَ مـــا أَدري إِذا مـــا نَــظَــرتُه — أَكـانَ فَـتـىً مـا شِـمـتُ أَم دُمـيَـةَ القَـصـرِ
فَـــتـــىً راقَهُ لُبــسُ القَــبــاطــي وَإِنَّهــا — لأَخـزى له فـي النـاسِ مـن مَـلبَـس الطِمر
وَفَـخـرُ الفَـتـى بِـالنَـفسِ لا الجِسمِ إِنَّني — أَرى الفَـضـلَ في الأَثمارِ لِلُّبِّ لا القِشر
وَيــفــضُـل ثَـوبُ القُـطـنِ ثَـوبـاً مُـبَـرقِـشـا — مــن الخَــزِّ لا يَـحـمـي مـن الحـر وَالقُـرِّ
وَمـــن حَـــكَّمــَ الاســرافَ فــي ذاتِ مــالهِ — رمـتـه عَـوادي الدَهـر بِـالبُـؤس والعُـسـر
عَـلى المُـسـرِفـيـنَ اقـضـوا بِـحَـجـرٍ فَإِنَّهُم — أَحـقُّ مـن الأَطـفـالِ فـي النـاسِ بِـالحَـجر
فَـــكَـــم آل بِـــالإِســـرافِ كُـــثـــرٌ لِقِــلَّةٍ — وَكَــم قِــلَّةٍ بِــالقَــصــد آلَت إِلى الكُـثـرِ
وَبـالمـالِ صـونُ الديـنِ وَالعِـرضِ وَالنُهـى — كَـمـا أَن صـونَ العَـيـنِ بِـالهُـدب وَالشَـفرِ
وَمــن بــاعَ أَخــراه بِــدُنــيــاهُ طــالِبــا — مُــعَــجَّلـَ رِبـحٍ بـاءَ فـي النـاسِ بِـالخُـسـرِ
وَمــن كــانَ أَتّــاءَ البَــغــايــا فَــأُخــتُه — سَـتَـقـفـو خـطـاه فـي البِـغاء عَلى الإِثر
وَلِلغـــيـــدِ دولاتٌ تـــدولُ وَتَـــنـــقَـــضــي — إِذا وَلَّت الأَيّــامُ بِــالحِــبــرِ وَالسِــبــر
وَهــل تــرجِــعُ الأَيّــامُ عِــزّيَ بَــعــد مــا — بَـنـيـتُ بِهـا صَـرحَ العـفـافِ عَـلى الكَـسـرِ
وَهـل يَـغـسِـلُ العـارَ الَّذي اِنـتابَ سُمعَتي — مَــعــاذيــرُ خــطــت سَـطـرَهـا قِـلَّةُ الخُـبـر
وَهــل راجِــعٌ ذاكَ الشَــبــابُ الَّذي مَــضــى — فَــــأَرجـــعَ فـــيـــهِ لِلعَـــفـــافِ وَلِلطُّهـــر
وَلى العُـذرُ فـي بِـدءِ الصَـبـابَـةِ وَالهَوى — وَلكِـــن عَـــليَّ الذَنــبُ فــي آخِــرِ الأَمــرِ
وَإِن كُــنــتُ فــي المــاضـي أَسَـأتُ لِعِـفَّتـي — فَــقَــد جِـئتُ أُدلى الآنَ لِلطُّهـرِ بِـالعُـذر
فَــغُــفــرانَــك اللَهُــمَّ ذَنــبــي تَــفــضــلا — فَـعـاصـيـكَ أَولى النـاسِ بِـالصَفحِ وَالغَفرِ
كَــفـانـي مـن التَـعـذيـبِ مـا قَـد لَقِـيـتُه — مـن العَـيـشِ بَـينَ العارِ وَالخِزي وَالفَقرِ
وَفُــقــدان عــزى فــي البَــغــاءِ وَصــحـتـي — وَسُـكـنـايَ بَـعدَ القَصر في الموحِشِ القَفر
ثَــوَيــتُ بِــقَــبــري بَــعــدَ عِــشــريـنَ حِـجَّةً — وَثــنَـتـيـن كـانَـت مَـبـعَـثَ البُـؤسِ وَالشَـرِّ
دَفـــنـــتُ بِهِ آلامَ نَـــفـــســي وَقــبــل ذا — دَفــنــتُ بــهِ الآمــالَ فــي رَيِّقــِ العُـمـر
أَوَيـــتُ إِلى فَـــرشٍ مــن التُــربِ كــانَ لي — بِهِ راحَـــةٌ مِـــمّـــا أُعـــانــي مــن الضُــرِّ
أَلا فــي سَــبــيــلٍ اللَهـوِ عُـمـرٌ تـصَـرَّمَـت — حَـواشـيـهِ بَـينَ الطَبلِ في اللَهو وَالزَمر
فَـلا تَـطـلُبـا فـي مَـتـجَـرِ الحُـبِّ مَـكـسَـبا — فَــوَالعَــصــرِ إِن العــاشِـقـيـنَ لَفـي خُـسـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
- بلفظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا …
- ذراعيه: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …
- شمته: شمت: الشَّماتة: فَرَحُ الْعَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ بِبلِيَّة العَدُوِّ؛ وَقِيلَ: الفَرَحُ ببليَّة تَنْزِلُ بِمَنْ تُعَادِيهِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُمَا شَمِتَ بِهِ، بِالْكَسْرِ، يَشْمَتُ شَماتةً وشَماتاً، وأَشْمَتَه اللهُ …