أمــا آنَ للدهــرِ أن يــسـتـكـيـن

الشاعر: عبد الله البيتوشي · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر عبد الله البيتوشي، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمــا آنَ للدهــرِ أن يــسـتـكـيـن — فـتـنـجـلي غـمـرَةُ القلبِ الحزين

لقــــد أَلانَــــت مُـــزنُ أحـــداثِهِ — صُــمَّ الرَوَاسِــي وَأَبــى أن يَـلِيـن

كــم مــن هَــجِــيــنٍ دَمِـثٍ مَـبـرَكـاً — وحُــرَّةٍ وَجــنـاءَ تـشـكـو الوَجِـيـن

وجـــاهِـــلٍ فــي مــنــصِــبٍ شــامــخٍ — وعــاقــلٍ فـي أَسـفـلِ السـافـليـن

وبــاتــرٍ أفــنَــى شَــبَـاهُ الصَـدا — فــي خَــلقٍ رَهـنِ الزَوايـا مَهِـيـن

وهــوَ إِذا مــا عَــبَـسَـت أَوجُهُ ال — أَقـرانِ يَـومَ الرَوعِ نعمَ القَرين

وطــالَمــا كــانَ مُــفَــدَّى مِــنَ ال — أَبـطـالِ بـالآبـاءِ ثُـمَّ البَـنـيـن

وفـــاتـــرِ الحـــدِّ يـــرى حَــمــله — فـخـراً أَثـيـلاً عـاتـقُ الدارِعين

مُــــصَــــقَّلــــٍ فــــي خِـــلَلٍ وُشِّيـــَت — بــعــســجَــدٍ مَــحــضٍ وَدُرٍّ ثَــمــيــن

يَـشـقـى بـه الكـاهـلُ من غيرِ جَد — وَى فـهـو كـالإِثـمِ على الآثِمين

عـيـشُ خُـزامـى الحَـزنِ مَـصُّ الثَرى — ومَــكــرَعُ الكُــلَّثِ مــاءٌ مَــعِــيــن

وَضَـيـغَـمٍ فـي الغاب يشكو الطَوى — وللثُــعــالى شـهـوةُ المـشـتَهـيـن

قـد عُـطِّلـَت شَهـادَةُ الكَـفِّ والخِـن — صَــرُ فـي الحَـلي مِـنَ المـزدَهِـيـن

يـا لَهـفَ يـبـدو واوُ عـمـرٍ وسُدى — وهـمـزُ بـسـمِ اللَهِ في المُختَفين

عــادانِــيَ الدهــرُ فــلي مــضـجـعٌ — أَقَـــضّ والمـــشــربُ مــاءٌ وطــيــن

تــقــولُ مـاذا الهـمُّ لي جـارتـي — إِنِّيــ أراهــا فــي ضـلالٍ مُـبـيـن

لا هــــــمَّ إلا هـــــمُّ ذِي هِـــــمَّةٍ — عــاليــةٍ يــبــلَى بــخُــفٍّ مَهِــيــن

أَســلَمــنِــي أَحـفَـى الأَخِـلاء بـي — ويـحَ شـمـالٍ أسـلمـتـهـا اليَـمين

والمــرءُ يـلقَـى مـن الأَقـرَبـيـن — مـا ليـسَ يـلقـاهُ مـنَ الأَبـعَدين

رُبَّ طَـــمُـــوحِ الطَـــرفِ صَـــبٍّ يُــرى — مـمّـا جـنَـت عيناهُ في الساهِرين

بـقـيـتُ فـي بـيـتـي كـالعَـضـبِ في — قِـــرابِه ليـــسَ له مـــن خَـــدِيــن

وبِــتُّ مِــن بَــيـنِ المَـلا ضـائِعـاً — كــشــمــعــةٍ أَوقــدتَهـا للعَـمـيـن

لا ذنــبَ لي إِلا حِــجـاً يُـرتَـضـى — وليـــنُ أَخـــلاقٍ وجــأشٌ مَــتــيــن

فــي نــســبٍ كـالذَهـبِ المـنـتَـقـى — مـن كـلِّ قَـيـلٍ بـالمـعـالي قَـمين

سَــــمــــحٍ بــــذاتِ اليـــدِ لكـــنَّه — بِــعِــرضِهِ مَهــمــا تَــرُمـهُ ضَـنـيـن

يـأوي طـريـدُ الدَهـرِ مـنـهُم إِلى — عِـــزٍّ مَـــنــيــعٍ وَقَــرارٍ مَــكِــيــن

مــــآثِــــر أورثــــهــــم جَـــدُّهُـــم — مـاءُ السـمـاءِ العَـلَمُ المُستَبين

أَظـــنُّ دهـــري ذاكــراً مــا جَــرى — عـليـهِ مـن أَسـلافِـيَ الأَقـدَمـيـن

قــد وَسَــمُــوا إِذ هُـوَ عـبـدٌ لهـم — جــبــهَـتـهُ فـهـو مِـنَ الحـاقِـديـن

يـا دهـرُ حـتّـامَ التـعـامـي أمـا — يـكـفـيـكَ أم لسـتَ مِـنَ المُبصِرين

أم لســتَ تــدري أنَّنــي جـارُ خَـي — رِ المُـوقِـدي النيرانِ للمُعتَشِين

صُـلبُ قـنـاةِ البـاسِ للمـعـتـديـن — رخـوُ وِكـاءِ الكِـيـسِ للمـجـتـديـن

أَبَرُّ المعاني أحمدُ المرتجى ال — حَـبـرُ الهُـمـام الهِبرِزِيُّ الرَزين

أَصــــيَــــدُ إِمَّاــــ جِـــئتَه تـــلقَهُ — أَزهَــرَ كــالبَــدرِ أغَـرَّ الجَـبـيـن

يــفــوحُ مــن أعـراقِهِ المـنـتَـدى — ما الآسُ والنَرجِسُ ما الياسمين

ذو مِـقـوَلٍ كـالصـارمِ المـنـتَـضـى — مــن جَــفــنِه أَبــيَــضُ عِـرضٍ وديـن

يَـــغـــارُ للحـــقِّ مـــطــيــعــاً له — لذا تــراهُ فــي اشــتـدادٍ ولِيـن

رقَّتـــ حَـــواشِــي بُــردِ أفــكــارِه — كـمـا بـدا الضَـحـضَـاحُ للناظِرين

كـأنَّ أَبـكـارَ مـعـانـيهِ في الأَل — فــاظِ حُــورٌ فــي المُـوَشَّاـةِ عِـيـن

دانَ له مـــن كـــلِّ فـــخـــرٍ أَبِــيٍّ — عـن غـيـرِه مـا لم تـخـلهُ يَـبِـين

ســــارت مـــعـــاليـــهِ وأَخـــلاقُه — كـالمـثـلِ السـائِرِ في العالَمين

وإِن تـــجـــاهــلتَ فــأَنــصــارُ دِي — نِ اللَهِ مــن آبـائِه الأكـرَمِـيـن

هُـم فَـوَّقُـوا الدِيـنِ بصدقِ اللِقا — ءِ بعدَ اعوجاجٍ من يدِ الكافِرين

كَــم مــشـهـدٍ قَـرَّت بـه أعـيـنُ ال — أَمـلاكِ فـيـهـم جِـبـرَئِيلُ الأَمين

يَـتـلُونَ بـالبـيـضِ وسُـمـرِ القَـنا — رايـــةَ طـــه ســيِّدِ المُــرسَــليــن

سُــــحــــبُ صــــلاةٍ وســـلامٍ عـــلى — روضــةِ مــثــواهُ هَــمَـت كـلَّ حـيـن

يـا فـارِسَ الأَقرانِ والنَظمِ وال — مَـنـثُـورِ بـل يا كعبةَ المُعتَفِين

هـــل أتـــاكـــم أنـــنــي لم أزل — مـنـذ بِنتُمُ حِلفَ الجَوى والحَنين

مـــا ســـاغَ لي بــعــدَكُــمُ بــاردٌ — ولا تــلذَّذتُ بــأكــلِ السَــمــيــن

لا وصَــفــاءِ الوُدِّ فــيــكــمُ وَوَا — رِي زَنـدِ شَـوقٍ فـي فـؤادِي كَـمِـين

مــا شــامَ جَــفــنِـي لكـم بـارقـاً — إِلّا وإِنــسـانـي مِـنَ المـارِقـيـن

ولا تــنــسَّمــتُ نــســيــمَ الصَـبـا — إِلّا ومِــن تَــذكـاركـم لي أَنـيـن

فَــدَتــكَ يــا نــفــسُ نـفـسِـي ومَـن — أُعـزى إليـهـم مـن كرامِ الأَبِين

مــتــى تُــرى أَيــنُـقُـكُـم عـنـدنـا — يُــحَــطَّ مــن أكـوارِهـا والوَضـيـن

يــنــفــرِجُ الهــمُّ ويــنــفَــكُّ عــا — نٍ بـاتَ فـي كَـفِّ البَـلايـا رَهِـين

دُمــتَ كــمــا شـئتَ عـمـادَ العُـلا — عـن غِـيَـرِ الدهـرِ مِـنَ الآمـنـيـن

مُــخَــلَّداً صِــيــتُــكَ دنــيــا وعُــق — بَــى الفــراديـسِ مـع الخـالِديـن

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرواسي: الرُّؤَاسِيُّ : الرُّؤاس، العظيمُ الرأس.
  • الصدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …
  • القرين: القَرِينُ : المصاحب؛ عن المرء لا تَسْألْ وسَلْ عن قرينه.-: الزَّوجُ؛ رافقتْ قرينَها في السفر.-: البعيرُ المقرون بآخر.-: النظيرُ؛ هو قرينه في الجِدِّ والمثابرة.-: الأسير ج قُرَناءُ.
  • الوجين: الوَجينُ : الوَجَنُ، وهو الأرض الصُّلبة ذات الحجَارة. -: الحجارةُ. - شَطُّ الوادي؛ حَطَطْنا الرِّحال عند الوجينِ ج وُجْنٌ ووُجُنٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إن أشهروا السيف وإن أغمدوا
  • يستصحب القوس أخو همة
  • شكت إلى الروم أحياؤنا
  • وقاريء يمعن في درسه