هــاجَــكَ البــرقُ أم نــســيــمُ يـمـانِ

الشاعر: عبد الله البيتوشي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد الله البيتوشي، من العصر العثماني، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هــاجَــكَ البــرقُ أم نــســيــمُ يـمـانِ — أم حـــمـــامٌ رَفَّتــ عــلى الأَغــصــانِ

يــا حــمــامَ الأراكِ رِفــقــاً بــصَــبٍّ — ذِي فُـــــؤادٍ مـــــن الجَــــوى حَــــرّانِ

يـــا حـــمـــامَ الأراكِ مـــا لي أرا — كُــنَّ تَــجَــاوَبــنَ فــي ذُرَا الأَفـنـانِ

أخِـــمـــاصٌ أنــتُــنَّ ظَــمــأى ولا يُــن — كَــرُ شَــكــوى مــن ظــامِــئٍ خَــمــصــانِ

أم بَــطِــرتُــنَّ إِذ بَــشِــمــتُــنَّ يـومـاً — مــــن فُـــروعٍ مـــنَ البَـــشـــامِ لِدَانِ

أَم ذكــرتُــنَّ مــألفــاً وغــريــبُ الد — دارِ يــــشـــجُـــوه تَـــذَكُّرُ الأوطـــانِ

أم ثَــكــالى تــنـدُبـنَ والنَـدبُ فـرضٌ — فــي طــريــقِ الوَفـا عـلى الثَـكـلانِ

غـيـرَ أنـي رابَـنِـي جُـمُـودُ الأمـاقي — مــع طــولِ البُــكــا وخَـضـبُ البَـنـانِ

إن بـــكـــيـــتُـــنَّ بـــائســـاتِ شــؤونٍ — فـــدُمـــوعـــي ســـالت عَــلى أَردانــي

إنَّ شَـــأنـــي وشــأنَــكُــنَّ جَــمــيــعــاً — عــنــدَ أهــلِ الهــوى لمــخــتــلِفــانِ

بـــان لي أنـــكُــنَّ عــجــمٌ فــلا تَــف — رِقـــنَ بـــيـــنَ السُـــرُورِ والأحــزانِ

ســاعـدانـي عـلى البُـكـا سـاعـدانـي — يــا خــليــليَّ قــبـلَ أن تـبـكِـيـانـي

أو أعِـيـرا جَـفـنَـيَّ جَـفـنـاً صَـحـيـحـاً — فـــلِحـــاظِـــي قَـــريــحــةُ الأَجــفــانِ

أو دَعــــانــــي وودِّعــــانـــي وكُـــفَّا — عــن مــلامِــي وخــلِّيــانــي وشــانِــي

أتَــلومــانِــنِــي سِــفــاهــاً وهـل يَـس — مـــــعُ صَـــــبٌّ ليــــســــت لهُ أُذُنــــانِ

فــهــوَ يــصــلي زفــيــرَه مــا تـبـقَّى — مــنــهُ إلا عــيــنــانِ نــضَّاــخــتــانِ

صَــرَّحَ الوجــدُ بَــرَّحَ الهــمُّ فَــرَّ الصَ — صَــبــرُ قَــرَّ الأَســى فـلا تَـخـذُلانـي

مــن لِمُــضـنـىً رأى النـجـومَ وحـيـداً — مَـــلَّ حـــتـــى رَثـــى لهُ الفَــرقــدانِ

ظَـــنَّ مـــن طــولِ ليــله أنــهــا سُــم — مِــــرنَ أَفــــلاكُهــــا عــــن الدَوَرانِ

بــاتَ يــرمــي السُهــا بـطـرفٍ كـليـلٍ — مـــن سُهـــادٍ دامِــي المــدامِــعِ وانِ

ويَـــدٌ مـــنـــه فـــوقَ كــبــد جــريــحٍ — ويَـــــدٌ مَـــــدَّهــــا إلى الرحــــمــــنِ

يــســألُ النُــجــعَ والشِـفـاءَ لربِّ ال — جــودِ والمَـجـدِ والمـزايـا الحِـسـانِ

خَــزرجِــيِّ النِــجــارِ فَــرع بـنـي الن — نـجـارِ جَـمِّ الفَـخـارِ عـالِي المبانِي

طــيِّبــِ العــودِ واللِحــا عَــريــقِ ال — عِـرقِ سـامـي الغُـصـونِ حُـلوِ المجانِي

أحمدُ المرتجى المفدَّى ابنُ عبد ال — لَهِ ذو الحِــلم والحِــجــا والبَـيـانِ

ومـــكـــانٍ مـــن المـــكـــانـــةِ ســامٍ — بـــاتَ مـــن دونِ نــيــلهِ القَــمَــرانِ

ومَــــســــاعٍ جــــمــــيــــلةٍ دونَ مَــــنٍّ — مــنــهُ يــبــغـي بـهـا رِضـا المَـنّـانِ

رُبَّ سُهــدٍ يــراهُ كــالشــهــدِ فــي دَف — عِ مُــــلِمٍّ عــــن عــــاجــــزٍ لَهـــفـــانِ

تــعِــبَـت نـفـسُه لكـي تَـسـتَـريـحَ الن — نـــاسُ فـــي خَــفــضِ عــيــشــةٍ وأمَــانِ

فـهـوَ كـالشَـمـعـةِ الصَـبُـورِ على الن — نــارِ لِكَــيــمــا تُــنِــيــرَ لِلنُـدمـانِ

سُـــودُ أَقـــلامِهِ تُـــضـــيــءُ ديــاجــي — أمَـــلِ الآمـــليـــنَ فـــي الجَــرَيــانِ

أَريَــحِــيٌّ يــهــتــزُّ عِــطــفــاهُ لِلجَــد — وى اهـتـزارَ الخـطِّيـِّ عـنـدَ الطِـعـان

كــن لهُ فــي النَــدى شــواهِــدَ صِــدقٍ — مِــن أَيــادٍ بَــيَّضــنَ سُــودَ الأمـانِـي

لو حَـــوَت كـــفُّهـــُ نـــقــودَ الدَرارِي — لَحَـــبـــاهــا هَــيــلاً بــلا مِــيــزانِ

ذو قــوافٍ يَــدخُــلنَ مــن غــيــرِ إذنٍ — عـــنـــدَ إِنـــشـــادِهِـــنَّ فـــي الآذانِ

فـهـيَ تـسـرِي مـن اللَطـافةِ في الأَر — واحِ مَــســرى الأَرواحِ فـي الأبـدانِ

رقَّ مـــعـــنـــاهُ مَـــع جَـــزالةِ لفـــظٍ — رِقَّةــَ الخــنــدَرِيــسِ حَــشــوَ الدِنــانِ

مـــا لَبـــيـــدٌ لديـــهِ إِلّا بَـــليـــدٌ — فـي المـعـانـي فـمـا بـديـعُ الزمانِ

صـادقُ القـولِ صـادقُ الفـعلِ عَفُّ الس — سُهـــد عَـــفُّ الهُــجــودِ عَــفُّ اللِســانِ

وبــــهِ تــــمَّتــــِ المــــكـــارمُ طُـــرّاً — مــثــلَ مـا تـمَّتـِ القَـنـا بـالسِـنـانِ

يــا أبــا المــكــارِمِ أَبــقــاكَ مَــو — لاكَ بَــقــاءَ النَــسـرَيـن والسَـرَطـانِ

جــاءَنـي مُـشـتـكـاكَ فـي ضِـمـنِ أَبـيـا — تٍ حِــــســــانٍ كَــــلُؤلؤٍ أو جُــــمــــانِ

فـهـيَ تـفـتـرُّ عـن مـعـانٍ كـمـا افتَر — رَ عَــنِ الطَــلِّ مَــبــسَــمُ الأُقــحُــوانِ

فَــعَــرانِــي مـن العَـنـا مـا عَـرانـي — ودَهــانــي مــن الأَســى مــا دَهـانِـي

إِنَّ رِجـــلاً تـــشــكــو أذاهــا لأَهــلٌ — أَن تُـــفَـــدَّى بــمــوضِــعِ التِــيــجــانِ

هَــزَّكَ الدَهــرُ بــالجــفــاءِ ومـا هَـز — زَ سِـــوى عِـــطــفِ صــارمٍ هِــنــدوانــي

أنــتَ تَـشـكـو وَلَيـسَ يـشـكـو سِـوى ال — فَـضـلِ ومَـحـضِ الحِـجَـا وَلُبِّ المَـعـانِي

إِن يــكــن خـانَـكَ الزَمـان فـقـد خـا — نَ أبـــاكَ الصَـــفِــيَّ وَســطَ الجِــنــانِ

بـعـد أن كـان فـي الفـراديـسِ يختا — لُ سُـــرُوراً فـــي الرَوحِ والرَيــحــانِ

لَقِــيَ البُــؤسَ والعَــنــاءَ وَسُــوءَ ال — عَــــيـــشِ فـــي دارِ ذِلَّةٍ وامـــتِهـــانِ

مــا نَــجــا مـن أَذاهُ نـوحٌ نَـجِـيُّ ال — لَهِ مـــن قـــبـــلِ آيـــةِ الطُـــوفـــانِ

يــتــواصَــون فـيـه بـالهُـجـرِ والهَـج — رِ كـــمـــا قــد سَــمِــعــتَ والشَــنــآنِ

والخـليـلُ الخـليـلُ أُقـحِـمَ تلك النَ — نــارَ كَــرهــاً إذ جــاءَ بـالتِـبـيـانِ

فَــجَــعَ الدهــرُ يُــوسُــفــاً بــأبــيــهِ — وأبـــاهُ بـــيُـــوسُـــفَ الكَــنــعــانِــي

كُـفَّتـ المُـقـلَتـانِ فـي الحُـزنِ مِـن ه — ذا وذاك المــبــيــعِ بَــيـعَ الهَـوانِ

يــأتِ فــي مــصـرَ بُـرهَـةً نـائِيَ الدَا — رِ غَــريــبــاً فــي قَــبــضــةِ السَـجَّاـنِ

بــعــدَ مـا ذاقَ وحـشَـةَ الجُـبِّ والإِي — ذاءِ والجَـــورِ مـــن يَـــدِ الإِخـــوانِ

وبَــلاء الكــليــمِ مــا هــو يُــتــلى — كَـــبَـــلاء المــســيــحِ فــي القُــرآنِ

ولنـــا فـــي الرســولِ أُســوَةُ خَــيــرٍ — خــــاتـــمِ الرُســـلِ سَـــيِّدِ الأكـــوانِ

أَخــرَجــوهُ مــن بَــطــنِ مــكَّةــَ ظُـلمـاً — فـــبَـــكــى رحــمــةً له الأَخــشَــبــانِ

ورَمَــوا ثَــغــرَهُ وشَــجُّوا جَــبِــيــنــاً — مــنــهُ مــن بَــعــضِ نُــورِه النَــيِّرانِ

إِنَّ ذا الدَهـــرَ هـــكـــذا فَـــتــصَــبَّر — صَـــبـــرَ لا عــاجــز ولا مُــتَــوانِــي

أوَّلُ العـــنـــكــبــوتِ أَولى إِذا مــا — أَعـــضَـــلَ الدَاءُ مـــن دَوا لُقـــمــانِ

مَــن يَــرُم صــفــوَ الحــيــاةِ دَوامــاً — خــــانَهُ لا أَبـــا لَهُ الفَـــتَـــيـــانِ

إِنَّ شـكـوى الفـتـى إِلى الدَهرِ يوماً — مــثــلُ شــكــوى الجــريـحِ للعُـقـبـانِ

رُبَّ يُــســرٍ أَتــاكَ مــن بَــعــدِ عُــســرٍ — ورَزايـــا تـــبَـــدَّلَت بـــالتَهـــانِـــي

دُم شَـــفـــاكَ الإِلهُ مَـــوفُـــورَ أَجــرٍ — فـــوقَ مـــا تَــرتَــجِــي مِــنَ الدَيّــانِ

فــــي ظـــلالٍ مِـــن المـــســـرّاتِ دانٍ — وأمــــانٍ مـــن نـــائِبـــاتِ الزَمـــانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البشام: البَشَامُ : البَلَسَان وهو شجر عطر الرائحة طيب الطعم يعرف عند الصيادلة بحَبِّ البلسان.
  • الثكلان: [ث ك ل]. "رَجُلٌ ثَكْلاَنُ" : الَّذِي فَقَدَ ابْنَهُ.
  • جمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
  • حران: الحَرَّانُ : الشديد العطش؛ أنا حرَّانُ قُرْبَ عَين الماء مؤحَرَّى ج حِرَارٌ وحُرارَى.
  • خمصان: الخُمْصَانُ :- من الأحشاءِ: الضامِر؛ رجُلٌ خُمْصَانُ الحَشَا، وامرأةٌ خُمصانة الحشا.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • أصبح الملك للذي فطر الخلق
  • جف روضي من الحوادث لكن
  • لذ بمولى من رام فضل نواله
  • فضح الشمس بالضياء بهاؤه