هـــاجَه الوجـــدُ إلى نــجــدٍ فــأَنَّا
الشاعر: عبد الله البيتوشي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عبد الله البيتوشي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـــاجَه الوجـــدُ إلى نــجــدٍ فــأَنَّا — وتـــمـــنَّى الأبـــرقَ الفـــردَ وأنَّى
يـــا للاحٍ مُـــغــرمــاً نــاحَ مــتَــى — حـــنَّ رعـــدٌ وأخـــو ورقـــاءَ غَــنّــى
أَيُّهــا الغــادِي إلى وادي الغَـضَـا — نِـلتَ مـن حـسـنِ القَـضـا مـا تَـتَمنَّى
إِن تـرَ الظَـبـيَ الأَغَـنَّ الأحورَ ال — مُـصـطَـفـى مُـصـطـافَه الرَوضَ الأَغَـنَّا
قــــل له عــــن نــــازحٍ صَـــبٍّ تَـــرى — دَمـعَه صَـبّـاً مـتَـى مـا البـرقُ عَـنَّا
مَـــن لمـــســـحُـــور فـــؤادٍ سَـــحَــرا — ولِمــجــنــونٍ إِذا مــا اللَيـلُ جَـنَّا
هــــائِم مــــازالَ ســــكـــرانَ ومـــا — شـــــربَ الكـــــأسَ ولا جــــاوَرَ دَنَّا
واجــبِ القــلبِ رأى المــكـروهَ مِـن — عَــذَلٍ فــي لحــظـكِ المـسـنـونِ سُـنّـا
مــــات مِـــن نـــازِعِ الشـــوقِ ومـــا — نــالَ فــي حُــبِّكـ يـومـاً مـا تَـمَـنَّى
طـــالَمـــا كــان يُــمَــنِّيــه الهَــوى — أَن يـــرى مـــصــرَعَه فــيــه فَــمَــنَّا
وَهَــــنَ العــــظــــمَ وأَوهـــى جَـــلَدِي — عِظمُ ما بي فارحَمِ المُضنى المُعَنَّى
ذُقـتُ فـيـكَ الصَـبـرَ مِـن صَـبـري وقد — كُــنــتُ خُــلواً حـالِيَ العـيـشِ مُهَـنَّا
أَدنِ مُـشـتـاقـاً يُـذيـبُ الحجرَ الصَل — دَ أَدنـــى وهـــيـــجٍ فـــيــك أَجــنــا
مُــــنَّ فــــي أَســــريَ بـــالفـــكِّ وإن — تَــــرَ قَـــتـــلي أرهُ ســـلوَى ومَـــنَّا
وَلَئِن تــــــرضــــــى بــــــإِذلالِيَ لم — يـرضَ لِي مَـن صـارَ لي كـهـفـاً وكِنَّا
أحـــمـــدُ الأوحــدُ مَــن صــار لنــا — جُــنَّةــً إِن قــلبَ الدهــر المِــجَــنَّا
حـــامـــلُ الكــلِّ عــن الكُــلِّ صــفــو — حٌ عــن الخــلِّ بــمــا مــنــه تَـسَـنَّى
زُبـــدةُ الأنـــصــارِ أَخــلِقــه بــأن — صـارَ بـيـن الخـلقِ بـالمـجـدِ يُـكَنَّى
بــالحِــجــا حــازَ المــعـالي وحـدَه — لا العـوالِي فـارتَـقـى فَـنّـاً فَفَنَّا
نــالَ شــأوَ العـلمِ طـفـلاً والنَـدى — يــافِــعــاً والحـزمَ والرَأيَ مُـسِـنّـا
ذُو حَــيــاءٍ وحِــبــاً إِن بــالحَــيَــا — ضَــنَّتــِ السُــحــبُ فــلن يُـخـلِفَ ظَـنّـا
كـــم كَـــفَـــى حُـــراً وقِـــنّـــاً هِــمَّةً — فَــغَــدا الحُــرُّ له بــالجــودِ قِــنَّا
طــوَّقَ الأَعــنــاقَ مِــنَّاــ مِــن أَيــا — دٍ ثــقــالٍ مــا يَــرى فــيــهـنَّ مَـنَّا
فــارسٌ عـنَّاـ حـوى بـكـرَ المـعـانـي — ابـتـكـاراً حـيـنَ خِـيـلَ الفـكر عَنَّا
ســارَ إِن ســارَ لواءُ النَــظــمِ وال — نَـــثـــرِ طُـــراً وأَبَـــنّــا إِن أَبَــنَّا
يــــا إِمــــامـــاً أمَّمـــَت أَيـــنُـــقُه — أَرضَ نــجــدٍ راضــيـاً بـالنَـأيِ عَـنَّا
جــاءَنــا مــن غُــرَرِ النَــظــم لكــم — مــا يُــحـاكـي روضَـةً بـالمُـزنِ غَـنَّا
رَمَــــــلُ الأَبــــــحُـــــرِ لكـــــن دُرُّه — عــــدَدُ الرَمـــلِ فُـــرادَى ومُـــثَـــنَّى
فَــتــبــاشــيــرُ التَهــانــي أَقـبـلت — بـعـدَ طـولِ اليـأسِ مِـن هَـنَّاـ وَهَـنَّا
هــالَنــا هــيــلُكُــم تــلكَ المَــعــا — نـي عـليـنـا فاقنَعُوا بالوزنِ مِنَّا
سَـــيِّدي مـــازالَ وجـــدِي فـــيـــكُـــمُ — بـيـنَ أَحـشـائي مُـقـيـمـاً مُـسـتَكينا
مــا تَــرى فــي مُــغـرمٍ مَهـمـا سَـرَت — نَـــســـمَـــةٌ نَـــجــديــةٌ هــامَ وحَــنَّا
أَيــنــمــا كــنــتُــم فـأنـتُـم سـادةٌ — ونَــرى أَنَّاــ عَــبــيــدٌ حــيــثُ كُــنَّا
هَـــجـــر مِـــن هَـــجـــرِكُـــم هــاجِــرةٌ — مــا تَــرى فـيـهـا لجَـنـبٍ مُـطـمَـئِنَّا
فـــكـــأنَّاـــ مـــا وردنــا مــعــكُــم — عِـــدَّ لَهـــوٍ وكـــأنَّاـــ مــا عَــطَــنَّا
وكـــأنَّاـــ مــا رأيــنــا ذلك الأُن — سَ يـــــومـــــاً وكــــأنَّاــــ وكــــأنَّا
كَـــم وكَـــم شَـــنَّ عَـــلَيَّ الهَــمُّ مِــن — جَــيــشِه الغــاراتِ حـتـى صِـرتُ شَـنَّا
إِن يَــعُــد سِــنُّ شَــبــابــي بَــعـدَكُـم — لِيَ غَــضَّاــً لم يُــبِــن مِــن فِـيَّ سِـنَّا
عِــفــتُ فــي نَــأيــكُــمُ كـاسَ الطِـلا — ولُعــابَ الغــيــدِ والعُـودَ المُـرِنَّا
فَـــعَـــســـى نَـــشــكُــرُ أَيــدي نُــجُــبٍ — قــد شَــكــونـا إذ بـأقـتـابِـكَ بِـنَّا
فَــتُــرَدُّ الروحُ فــي المــيــتِ أَســىً — ويُــرَدُّ العــقــلُ فـي مَـن كـانَ جُـنَّا
هـــاكَهـــا مِــنِّيــ صِــعــابــاً شُــرَّداً — دِنَّ لِي كَــرهــاً ومــا كِــدن يَــدِنّــا
طـــاويـــاتٍ كَــسِــجِــلِّ الكُــتــبِ تَــط — وِي إليــكــم يَــفَــعـاً والمُـطـمَـئِنَّا
أوُقِــــرَت مِــــن دُرَرِ المـــدحِ فـــلا — غَـــروَ أن سِـــرنَ بِــطــاءً تَــتَــأَنّــى
دُم خَــلُوداً فـي جـنـانِ الأُنـسِ وال — أَمــنِ مِـن شَـرِّ الوَرى إنـسـاً وجِـنّـا
وصـــلاةُ اللَهِ تـــغــشَــى مَــن لنــا — سُــنَــنَ الخــيـرِ وسـيـفَ الحـقِّ سَـنّـا
وكــــذا أصــــحــــابُه مــــا وَامِــــقٌ — هـــاجَهُ الوجـــدُ إلى نــجــدٍ فَــأَنَّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغادي: غَادَى يُغَادِي غادِ مُغَادَاةً [غدو]:- ـه: باكره؛ غاديتُه مع صياح الدِّيك.
- المكروه: المَكْرُوهُ : مفعـ. -: غير المحبوب؛ النّمّامُ مكروه من الناس. -: الشدّة؛ وقاك اللَّه كلَّ مكروه. -: في الفقه، ما تَرْكُهُ أولى من فعله.
- جاور: جَاوَرَ يُجَاوِرُ مُجَاوَرَةً وجِوَارا - ـه: أقام في مسكنِهِ؛ جاور صديقَه بضعة شهور.- ـه: أقام قريباً من مسكنِهِ؛ (جاوِرْ مَلِكاً أو بَحْراً).- بالمكان: أقام به؛ جاورت بالمَصِيف،- مكّةَ أو المدينةَ: أقامَ فيها؛ لمّا أَعْ …
- جنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …
- رعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز …
- سكران: السَّكَرَانُ : نباتٌ مُعمّر من الفصيلة الباذنجانيّة، ينبت في الصّحارى المصريّة والهند، له أغصان كثيرة تخرج من أصل واحد، أوراقه عصيريّة، وأزهارُهُ بنفسجيّة، يُستعمل في الطّبّ.
- عذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ …
- لحظك: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …