أراك خــليــلاً قــد عـزمـت التـجـنـبـا
الشاعر: زيادة بن زيد العذري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر زيادة بن زيد العذري، من العصر الأموي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أراك خــليــلاً قــد عـزمـت التـجـنـبـا — وقــطــعــت أوتـارَ الفـؤادِ المـحـجـبـا
فــوصــلاً ولا تــقــطــع عــلايــقَ خُــلَّةٍ — أُمــيــمــةَ حَــتَّى بَــتَّهــا فــتــقــضــبــا
وإنــك كــالنــاسـي الخـليـل إذا دَنَـت — بـه الدار والبـاكـي إذا مـا تـغـيَّبا
فَـسـلِّ الهـوى أَوكُـن إذا مـا لقـيـتَهـا — كـذي ظُـفُـرٍ يـرمـي إذا الصـيـدُ أَسـقَبا
فـقـد أعـذرت صـرفُ الليـالي بـأهـلهـا — وشـحـطُ النـوى بـيـنـي وبـيـنـك مَـطلَبا
فــأصـبـح مـن بـعـدِ الفـراقِ عَـمِـيـدُهـا — خـليـلاً إذا مـا نـأى عـنـهـا تَـطَـرَّبـا
فــلا هــي تــألو مــا نـأت وتـبـاعَـدَت — ولا هــو يــألو مــا دَنــا وتــقــرَّبــا
فـكـيـف تـلوم النـفـس فـيـمـا هـجرتها — وللقـلب فـيـمـا لُمـتـهـا كـان أذنـبـا
أطـعـتَ بـهـا قولَ الوشاةِ فما أرى ال — وشاة انتهوا عنها ولا الدهر أعتبا
فــهــلاَّ صَــرَمــت والحــبــالُ مــتــيـنـةٌ — أمـــيـــمـــة إن واشٍ وَشَـــى وتــكَــذَّبــا
وشُـــعـــثٍ يُـــجـــدُّون النّــعــال الضُّمــرِ — سـواهـم يـقـطـعـن المـليـعَ المـذبـذبا
جـنـوحـاً كـأسـراب القـطـا راح مـقصراً — روايــا فــراخٍ بــالفــلاة فــأَطــنـبـا
عَــسَــفَــت بــهـم داويـة مـا تـرى بـهـا — هــدى راكــب إلا صــفــيــحــاً مُــنَـصَّبـا
وكــم دونــهــا مــن مَهــمَهٍ وتــنــوفَــةٍ — ومـن كـاشـحٍ قـد جـاء بـعـدي فـأعـقـبا
وراحــلةٍ تــشــكــو الكــلالَ زجَــرتُهــا — إذا الليـلُ عـن ضَـوءٍ الصـبـاح تـجوبا
جــمــاليــةٍ قــد غـادرت فـي مـنـاخـهـا — لدى مُــجــهَـضٍ كـالرألِ ذِئبـاً وثـعـلبـا
فـــأذهـــبَ مــنــهــا النــصُّ كُــلَّ مَهــمَهٍ — سـنـانـاً مـن العـامِـيِّ قـد كـان أَوصبا
فــصــارت كـجَـفـن السـيـف حَـرفـاً رذيـةً — بَـرَى النـيَّ عـنـهـا والسَـديفَ المُلَحّبا
وأَســــطَـــعَ نُهَّاـــضٍ أَمـــيـــنٍ فَـــقـــارُهُ — يــعــوم بــصُــلبٍ كــالقــنـاطـر أحـدبـا
قَـذُوفٍ إذا مـا اسـتـانـت مـن مـنـاخها — ســمــا طَــرفُهــا واسـتـوفـزتَ لِتـقـربـا
تــواتــرُ بــيــن الحَــرَّتــيــن كــأنَّهــا — فــريــدٌ يــراعـى بـالجـنـيـنـة ربـرَبـا
إذا خــفــت شَـكَّ الأمـر فـارم بـعـزمـةٍ — غــيــابَـتَهُ يـركَـب بـك العَـزم مـركـبـا
وإن وِجـــهَـــةٌ سُــدَّت عــلَيــك فــروجُهــا — فـــإنـــك لاقٍ لا مـــحـــالةَ مَــذهَــبــا
ولم يـجـعـل اللَه الأمـور إذا اجتَدَت — عــليــك رِتــاجــاً لا يــرامُ مُــضَــبَّبــا
كـذاك الفـتـى يـومـاً إذا مـا تَـقَـلَّبت — بــه صَــيــرفِــيَّاــتُ الأمــورِ تَــقَــلَّبــا
يــلامُ رجــالٌ قَــبــلِ تَــجـريـبِ أمـرهـم — وكــيــف يــلامُ المــرءُ حَــتَّى يُــجَـرَّبـا
وإنـــي لمـــعـــراضٌ قـــليــلٌ تَــعَــرُّضِــي — لوجــه امــرئٍ يـومـاً إذا مـا تَـجَـنَّبـا
قــليــلٌ عــثــاري حــيــن أُذعَــرُ سـاكِـنٌ — جـنـانـي إذا مـا الحـربُ هَـرَّت لِتَكلبا
وَحَــشَّ الكُــمــاةُ بــالســيــوف وقـودَهـا — حِــفــاظــا وبــالخــطــيِّ حَــتَّى تَــلَهَّبــا
فـلم يُـنـسـى الجَهـلُ الحـياءَ ولم أكُن — أَمــيـنـاً ولم أَرسِـل لسـانـي ليَـحـذِبـا
على الناس إلا أن أرى الداء بارزاً — فــأقـمَـعَ نَـجـمَ الداءِ عـنـي فـيـجـلِبـا
حــؤوطٌ لأقــصــى الأهــلِ أخـشـى وراءَه — مِــذبٌّ ومــثـلي عـن حـمـى الأصـل ذَبَّبـا
ومــا بــات جَهـلي رابـحـاً مـذ تـركـتُه — وليــداً ولا حــلمــي يــبــيـت مُـعَـزّبـا
بـحـسـبـك مـا يـأتـيـك فـاجـمَـع لنـازِلٍ — قِـــراه ونَـــوِّبـــهُ إذا مـــا تَــنَــوَّبــا
ولا تــنــتــجــع شَــرّاً إذا حِـيـلَ دونَه — بــسِــتــرٍ وَهَــب أســتــارَه مـا تَـغَـيَّبـا
قــليــلٌ ليــوم الشَــرِّ وَيــكَ تَــعَــرُّضــي — لوجــه امــرئٍ يَـومـاً إذا مـا تَـجَـنَّبـا
أنــا ابـن رقـاشٍ وابـنُ ثَـعـلَبـةَ الذي — بَـنَـى هـادِيـاً يـعـلو الهـوادِيَ أَغـلَبا
بَـنـي العِـزَّ بُـنـيـانـاً لقـومٍ تماصَعُوا — بــأســيـافـهـم عـنـه فـأصـبـح مُـصـعَـبـا
فـمـا إن تـرى فـي النـاس أُمَّاـ كأُمِّنا — ولا كــأبــيــنــا حــيـن نـنـسـبـه أبـا
أَتَــمَّ وأَنــمَـى بـالبـنـيـن إلى العـلا — وأكــرم مِــنَّاـ فـي القـبـائل مـنـصِـبـا
وأَخـصَـبَ فـي المِـقرى وفي دعوة الندى — إذا طــايــف الرُكـبـان طـافَ فـأحـدَبـا
مَـلَكـنـا ولَم نـمـلك وقُـدنـا ولم نُـقَد — كــأنَّ لنـا حَـقّـاً عـلى النـاس تُـرتـبـا
بـــآيـــة أَنّـــا لا نـــرى مُــتَــتــوِّجــاً — مـن النـاس يـعـلونـا إذا مـا تَـعَـصَّبا
ولا مــلكــاً إلا اتــقــانــا بِــمُــلكِهِ — ولا سُــوقَـةً إلا عـلى الخَـرج أَتـعَـبـا
مـلكـنـا مـلوكـاً واسـتـبـحـنـا حـمـاهُمُ — وكــنَّاــ لهـم فـي الجـاهـليـة مَـوكـبـا
نـــدامـــى وأردافــاً فــلم تُــرَسُــوقَــة — تــوازنــنــا فـاسـأل إيـاداً وتَـغَـلبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تلوم: [ل و م]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَلَوَّمْتُ، أَتَلَوَّمُ، تَلَوَّمْ، مصدر تَلوُّمٌ. 1."تَلَوَّمَ الرَّجُلُ" : تَكَلَّفَ اللَّوْمَ. 2."تَلَوَّمَ في أَمْرِهِ" : تَلَبَّثَ فيهِ، تَأَمَّلَ، تَوَقَّفَ، اِنْتَظَرَ.