النــاس دأبــاً فـي طـلاب الغـنـى

الشاعر: بشر بن المعتمر · البحر: السريع

هذه القصيدة من شعر بشر بن المعتمر، من العصر العباسي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

النــاس دأبــاً فـي طـلاب الغـنـى — وكـــلهـــم مـــن شـــأنــه الخــتــر

كـــــاذؤبٍ تـــــنــــهــــثُهــــا أذؤب — لهــــــا عــــــواءٌ ولهـــــا زفـــــر

تـــراهـــم فــوضــى وأيــدي ســبــا — كــــلّ له فـــي نـــفـــثـــهِ ســـحـــرُ

تــــبــــارك اللّهُ وســـبـــحـــانـــه — بـــيـــن يــديــه النــفــعُ والضــر

مـــن خـــلقُهُ فـــي رزقـــة كــلُهــم — الذيـــخ والثـــيـــتـــل والغــفــر

وســــكـــانُ الجـــو إذا مـــاعـــلا — فــيــه ومــن مــســكــنــهُ القــفــرُ

والصـــدع الأعـــصــمُ فــي شــاهــقٍ — وجـــأبـــةٌ مـــســـكــنــهــا الوعــرُ

والحــيّــة الصــمــاء فـي جـحـرهـا — والتــــــنـــــفـــــل الرائغ والذرُ

وإلقــــة تــــرغــــث ربــــاحـــهـــا — والســـهـــل والنــوفــل والنــضــر

وهـــقـــلةٌ تـــرتـــاع مــن ظــلّهــا — لهــــــا عــــــرارٌ ولهـــــا زمـــــرُ

تـــلتـــهــم المــرو عــلى شــهــوةٍ — أحـــبّ شـــيــء عــنــدهــا الجــمــرُ

وضـــــبـــــة تــــأكــــل أولادهــــا — وعـــتـــرفـــان بـــطـــنـــه صـــفـــر

يـــؤثـــر بــالطــعــم وتــأذيــنــهُ — مـــــنـــــجــــم ليــــس له فــــكــــرُ

وكـــيـــف لا أعـــجـــب مــن عــالم — حـــشـــوتــه التــأبــيــس والدغــرُ

وحـــكـــمـــةٌ يـــبــصــرهــا عــاقــلٌ — ليـــس له مـــن دونـــهـــا ســـتـــرُ

جـــرادةٌ تـــخــرق مــتــن الصــفــا — وأبـــغـــثٌ يـــصـــطـــادهـــا صــقــرُ

ســــلاحُه رمــــحٌ فــــمــــا عُــــذرهُ — وقـــــد عـــــراه دونــــه الذعــــرُ

والدبّ والقـــــردُ إذا عـــــلّمــــا — والفـــيـــلُ والكــلبــةُ واليَــعــرُ

يــحــجــم عــن فــرط أعــاجـيـبـهـا — وعــن مــدى غــايــاتــهــا السـحـرُ

وظــبــيــةٌ تــخــضــم فــي حــنــظــل — وعـــقـــرب يــعــبــجــهــا التــمــر

وخــنــفــسٌ يــســقــى بــجــعــلانــه — يـــقـــوتــهــا الأوراث والبــعــرُ

يــقــتــلهــا الورد وتــحـيـا إذا — ضـــم إليـــهـــا الروثُ والجـــعــرُ

وفــــأرةٌ البـــيـــش إمـــامٌ لهـــا — والخـــلدُ فـــيـــه عـــجـــب هـــتــرُ

وقـــنـــفـــذٍ ســـيـــري إلى حـــيــةٍ — وحـــيـــةٌ يـــخـــلى لهــا الجــحــرُ

وغــــضــــرفــــوط مــــاله قـــبـــلةٌ — وهــــدهــــدُ يــــكــــفــــره بـــكـــر

وفـــرة العـــقــرب مــن لســعــهــا — تـــخـــبـــر أن ليـــس لهـــا عـــذرُ

والبـــيـــر فــيــه عــجــبٌ عــاجــب — إذا تـــلاقـــى الليــثُ والبــيــر

وطـــــــائرٌ أشـــــــرف ذو جــــــردةٍ — وطــــــــائر ليــــــــس له وكــــــــرُ

وثـــــرمـــــل تــــأوي إلى دوبــــل — وعـــســـكـــر يـــتــبــعــه النــســر

يـــســـالم الضـــبـــع بـــذي مـــرّة — أبـــرمَهـــا فــي الرجــم العــمــر

وتــــــمـــــســـــح خـــــللّه طـــــائرُ — وســـــابـــــح ليـــــس له ســـــحــــر

والعـــث والخـــفــاثُ ذو فــحــفــح — وخـــــرنـــــقٌ يــــســــفــــده وبــــرُ

وغــــائصٌ فــــي الرمـــل ذو حـــدةٍ — ليـــــس له نـــــابٌ ولا ظـــــفـــــرُ

حــربــاؤُهــا فــي قـظـيـهـا شـامـس — حــتــى يــوافــي وقــتــهُ العــصــرُ

يــمــيــلُ بــالشــق إليــهــا كـمـا — يـــمـــيـــل فـــي روضــتــه الزهــرُ

والظــــربــــان الورد قـــد شـــفّه — حـــبّ الكـــشــى والوحــر الحــمــرُ

يـــلوذُ مـــنـــه الضـــب مــذلويــاً — ولو نــــجــــا أهــــلكـــه الذعـــرُ

وليـــس يـــنــجــيــه إذا مــا فــا — شـــــيـــــءٌ ولو أحــــرزهُ قــــصــــرُ

وهـــيـــشـــةٌ تـــأكـــلهـــا ســرفــةٌ — وســــمــــعُ ذئب هـــمُّهـــُ الحـــضـــرُ

لا تــرد المــاء أفـاعـي النـقـا — لكــنــمــا يــعــجــبــهــا الخــمــرُ

وفـــي ذرى الحـــرمـــل ظـــلّ لهــا — إذا غــــلا واحـــتـــدمَ الهـــجـــرُ

فــبــعــضُهــا طــعــمٌ لبــعــضٍ كـمـا — أعــطــى ســهـام المـيـسـر القـمـرُ

وتــمــســحُ النــيـل عـقـابُ الهـوا — والليــــــــث رأسُ وله الأســــــــرُ

ثــــلاثــــةٌ ليــــس لهــــا غــــالبٌ — إلّا بـــمـــا يـــنـــتــقــضُ الدهــر

إنــي وإن كــنــت ضــعــيـف القُـوى — فــــاللَه يـــقـــضـــي وله الأمـــرُ

لســـت إبـــاضـــيـــاً غــبــيــاً ولا — كــــرافــــضــــيّ غــــرّةُ الجــــفــــرُ

كــمــا يــغــرُ الآلُ فــي ســبــســب — ســفــراً فــأودى عــنــده الســفــر

كــلاهــمــا وســع فــي جــهــل مــا — فـــعـــالهُ عـــنـــدهـــمـــا كـــفـــرُ

لسـنـا من الحشو الجفاة الأولى — عـابـوا الذي عـابـوا ولم يدروا

إن غــبـت لم يـسـلمـك مـن تـهـمـة — وإن رنـــــا فـــــلحــــظــــه شــــزر

يـــعـــرضُ إن ســالمــتــه مــدبــرا — كــــأنـــمـــا يـــلســـبـــه الدبـــرُ

أبـــــلهُ خـــــبٌ ضـــــغِـــــنٌ قــــلبُه — له احـــــتـــــيــــال وله مــــكــــرُ

وانــتــحــلوا جــمـاعـةً بـاسـمـهـا — وفـــارقـــوهـــا فـــهُـــم اليـــعــرُ

وأهـــــــوجٌ أعـــــــوجٌ ذو لوثــــــةٍ — ليــــــــــس له رايٌ ولا قــــــــــدرُ

قـــد غـــرّهُ فــي نــفــســه مــثــلهُ — وغـــرهـــم أيـــضـــاً كــمــا غــروا

لا تـنـجـع الحـكـمـةُ فـيـهـم كـما — يــنــبــو عــن الجــرولة القــطــرُ

قــلوبُهــم شــتــى فــمــا مــنــهــم — ثـــلاثـــةٌ يـــجـــمـــعـــهـــم أمـــر

إلا الأذى أوبــهـت أهـل التـقـى — وإنــــهــــم أعــــيـــنـــهـــم خـــزرُ

أولئك الداء العـــــضـــــال الذي — أعــيــا لديــه الصــبــا والمـقـرُ

حـــيـــلةُ مــن ليــســت له حــيــلةٌ — حــســن عــزاء النــفــس والصــبــرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الختر: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. …
  • الذيخ: ذيخ: الذِّيخُ: الذكرُ مِنَ الضِّبَاعِ الْكَثِيرُ الشَّعَرِ، وَالْجَمْعُ أَذْياخ وذُيوخٌ وذِيَخَةٌ، والأُنثى ذِيخة؛ وَالْجَمْعُ ذِيخات وَلَا يُكَسَّر؛ قَالَ جَرِيرٌ: مِثْلَ الضِّباعِ يَسُفْنَ ذِيخاً ذَائِخًا وَفِي حَدِيثِ …
  • الرائغ: الرائغ : [روغ]: فا.-: إذا ذهب يَمنةً وَيَسْرَةً للخديعة؛ إنه كالثعلب الرائغ.- من الطرق: الزَّائغ أو المائل.
  • الصماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
  • النفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق …
  • الوعر: وعر: الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعُورَةِ ضِدُّ السَّهْل؛ طريقٌ وَعْرٌ ووَعِرٌ ووَعِيرٌ وأَوْعَرُ، وَجَمْعُ الوَعِرِ أَوْعُرٌ؛ قَالَ يَصِفُ بَحْرًا: وتارَةً يُسْنَدُ فِي أَوْعُرِ وَالْكَثِيرُ وعُورٌ وَجَمْعُ الوَعِ …
  • جحرها: جحر: الجُحْرُ: لِكُلِّ شَيْءٍ يُحْتَفَرُ فِي الأَرض إِذا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِظَامِ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجُحْرُ كُلُّ شَيْءٍ تَحْتَفِرُه الهَوامُّ وَالسِّبَاعُ لأَنفسها، وَالْجَمْعُ أَجْحارٌ وجِحَرَةٌ؛ وَقَوْل …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة