فــلا قـال وصـفـاً حـيـدر ليـس يـوصـف
الشاعر: جواد بدقت الأسدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جواد بدقت الأسدي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــلا قـال وصـفـاً حـيـدر ليـس يـوصـف — فـكـم رامـه قـوم فـأعـيـا وكـفـكـفوا
فـــفـــي كــل شــيــء مــســرفٌ ومــفــرّط — ولكــنــمــا فــي وصــفــه ليــس يـسـرف
فــهــب كــل قـول كـان فـيـه فـلم يـفِ — وكـل الورى قـالوا وجدوا فلم يفوا
فـمـا البـحـر إلا رشـحـة مـن نـواله — فـهـل هـو بـالأفـواه يـحـسـى ويـنـزف
فــهـب بـدل الأقـوال فـيـه تـرشـفـوا — فــمـا بـالغ فـي البـحـر مـنـه تـرشُّفُ
فـقـد كـان للأمـلاك والرسـل مـغرفاً — ويـزداد مـهـمـا يـحـتـسـوه ويـغـرفوا
فــإن كــان هــذا قــطــرة مـن نـواله — وأوصــافــهـا مـا ليـس يـدري ويـغـرف
فــمــاذا يـقـول الواصـفـون بـنـعـمـة — ســوى قــول حــلت أنــهـا ليـس يـوصـف
فـــتـــلك عــلى عــلاتــهــا بــشــريــة — لهــا مــثـلٌ فـي خـارج الكـون يـعـرف
فـجـلت عن التبيين لا الرسل أوتيت — بـيـانـاً ولا العـاليـن تـدنو وتشرف
فـمـن لك بالمحجوب لا الحسن بالغي — مـحـلاً ولا مـسـجـوفـة الغـيـث تـكـشف
فـإنْ تـرنـا تـهـنـا فما أظهروا بنا — عــلى حــســب الإمــكــان لا يــتـكـلف
فــإن الوجـود العـام تـصـريـف قـادر — عــن الله وهــو القــادر المــتـصـرف
فـــإن الذي أبـــداه غــايــة خــلقــه — بـه الوحـيُ فـي كـل العـوالم يـهـتـف
فــتــصــريــفــه داعـي الظـهـور وإنـه — عــلى مــقــتــضــى إظــهــاره يــتـصـرف
فـفـيـهـا يـرى الرحـمـن إلا مـكـلّفـاً — بــتــنــزيــهــهــا عــمـا ذكـرت مـكـلف
فــهــم حــلبــات ســابـق بـات لاحـقـاً — وكـلّ عـلى أقـصـى المـدى ليـس يـوصـف
فـأشـرفـهـم مـن كـان أسبق في المدى — ومــن هــو بـالتـنـزيـه أوفـى وأشـرف
فــــإن بـــهـــذا أرســـل الله رســـله — وأنْ عـــلى هـــذا البـــريّـــة عـــكـــف
فــهــذا الذي أوحــاه مـن كـل نـشـأةٍ — إلى رســله يــرويــه ســفــر ومــصـحـف
فــأسـفـل مـن كـانـوا مـظـاهـر لطـفـه — قـديـمـاً ومـن ثم استطالوا واترفوا
فـــريـــق ســـحـــاب حــامــل صــلواتــه — عـلى روح هـذا الكـاظـم الغيظ ينطف
فــلولاه كــنــا كــالذيــن تــقـدمـوا — ولم يـعـلمـوا مـاذا يـراد ويـعرفوا
فــقــد كــان أقـصـى وصـفـه آل أحـمـد — بــأبــنــهـم أنـقـى البـرايـا وأشـرف
ففي العلم كانوا أفقه الخلق كلها — وحــبــهــم فــرض بــه الخــلق كـلفـوا
فـإن رمـت شـيـئاً فـوق هـذا فلم تجد — مـن الوصـف إلا مـا بـه الله يـوصـف
فـلو قـلت مـا مـعـنـى مـعـاً قد تعزه — ومـا المـثـل الأعـلى يـقـولون زخرف
فـأوضـح هـذا الكـاظـم الغـيظ سبلنا — وعــرفــنــا مــن ذاك مـا ليـس نـعـرف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالغ: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
- ترشف: تَرَشَّفَ يَتَرَشَّفُ تَرَشُّفاً : ـ الماءَ ونحوه: رشفه وبالغ في رشفه، أي مصّه بشفتيه؛ تَرَشَّفَ الشَّرابَ فاستساغ طعمَه.
- حيدر: 1."هُوَ حَيْدَرٌ" : هُوَ أَسَدٌ. 2.: اِسْمُ عَلَمٍ لِلْمُذَكَّرِ.
- رامه: الرَّامَةُ : مستنقع يجتمع فيه الماء.-: واحدة الرَّام، وهو نبات بعض أنواعه برِّيّة وبعضها تزيينية.
- مسرف: المُسْرِفُ : فا.-: الذي تجاوز الحدّ في أمر من الأمور؛ لم يزل مُسْرفاً في وعوده ولم يَعُدْ يصدِّقه أحد/ هو مسرفٌ في ماله وفي القتل وفي الكلام إنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ أي مُسْرِفٌ في الكذب كَذَلِك …