قِـفَـا نـشـتـكـي هَذِي الرُّبوعُ الدّوارِسُ
الشاعر: محمد بن علي الهوزالي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن علي الهوزالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِـفَـا نـشـتـكـي هَذِي الرُّبوعُ الدّوارِسُ — لِمَــا جــرَّعَــتــهُــنَّ الرِّيَـاحُ الرَّوامِـسُ
ربُــوعٌ لهــا بــيــنَ الضُــلُوعِ مَـرابِـعٌ — تُــمــاثِــلُ غَــيــرَ أَنَّ تِــلكَ بَــسَــابِــسُ
فـهـل يُـسـعِـدُ المـشـتـاقَ فِيمَا يبيتُهُ — خــلِيٌّ لَهُ جَــفــنٌ مــن الدَّمــعِ يــابِــس
وهـل تُـنـبِـىءُ الأطـلالُ أيـنَ أنِيسُهَا — وتُــخــبِــرُ عَــن آرامِهِــنَّ المــكــانِــسُ
ومـمـا يَـشُـبُّ فـي الحَـشـا ضَـرَمَ الأسى — سُـــؤَالُكَ قَـــطُّ لَيـــسَ فِـــيــهِ مُــؤانِــسُ
فـمـا كـلُّ مَـن يُـبـدي المَـلامـةَ ماحِضٌ — ولا كُــلُّ مَــن يَــحــلُو بِــسِــرِّكَ رامِــسُ
ولا كــلُّ مـن يُـبـدي الشَّجـاعَـةَ وَاقِـفٌ — إذا صـافَـحَـت بـيـضَ السُّيـوفِ القوانِسُ
ولا كـلُّ مـن جَـرَّ الجـيوشَ إلَى الوَغَى — خــبِــيــرٌ بــأدواءِ الحــروبِ مُــمَــارِسُ
ولاَ كـلُّ مَـن تَـسـمُو إلَى المُلكِ نَفسُهُ — نَهُــوضٌ بِــأعــبَــاء الخِــلاَفــةِ ســائِسُ
فـلولا نـفَـاقُ الدُرِّ كـانت مِنَ الحَصى — كــواسِــدُهــا تِــلك اللآلي النَّفــَائِسُ
تـخَـطَّفـَهَـا المـنـصورُ من مِحلَبِ الرّدَى — وللنَّقــعِ والبــارودِ ليــلٌ عُــكَــامِــسُ
دعَــتــهُ فَـلبَّاـهَـا وقَـد حَـالَ بَـيـنَهـا — وَقَــائِعُ أضــحَــكـن الرَّدَى وهـوَ عَـابِـسُ
حُــرُوبٌ طَــوَت ذِكــرَ البُــغــاَةِ ومِـلَّهُـم — ومــات لهــا ذِكــرُ البَـسُـوسـش وداحِـسُ
بِهَـــا قَـــد وَدِدنَـــا أنَّهـــُ مَــعَ جَــدَّهِ — بــصِــفِّيــنَ يَــومَ حـاربَـتـهُ العـنـابِـسُ
تـقـرُّ بـهـا عَـيـنُ الوصـيِّ لدَى الوغَـى — دُجـى النّـقـع وَالتَـفَّت عليه الكَرَادِسُ
لعَــمــرُكَ لاَ أنــسَــاهُ يَــومـاً شَهِـدتُهُ — وقَــد سَــفَـرَت سـنَّ الكُـمَـاةِ المَـداعِـسُ
يُـــرَبِّســـُ للإقـــدامِ كُـــلَّ كَــتِــيــبــةٍ — كـمَـا رَبَّسـَ المَـرجَان في السِّلكِ رابِسُ
وحَــســبُـك فـي وادِي المـخـازِن وقـعـةٌ — بـهـا الشِّركُ حـتَّى آخِـرِ الدَّهـرِ نـاعِسُ
بــهـا عـرَفـت أبـنـاءُ عـيـسـى بـأنَّهـم — عبِيدُ العصا ما ناسَ في الدَّهرِ نائِسُ
فــدانُــوا لَهُ حــتــى تــوقَّعــَ بَــطــشَهُ — بــرُمَّتــِهِــم صُــلبَــانُهَــا والكَــنَــائِسُ
وَضَــاقَـت عـلى بَـسـتَـيَـانٍ كُـلُّ عَـوِيـصـةٍ — وذَلَّت لَنَــا مِــنـهُ الأنـوفُ الغـطـارسُ
فـــجـــهَّزَ مــا تــحــوي ذخــائِرُ مُــلكِهِ — يَــذوذُ بــهــا عــن نــفــسِهِ وَيُــداعِــسُ
ولو أيـقَـنُـوا مِـنهَا النَّجَا بِبَنَاتِهِم — لزُفّــت لنــا أبــكــارُهُــم والعَـوَانِـسُ
بِـيُـمـنِ أبـي العـبَّاـسِ صَـالت سُـيُوفُنَا — عــلى الشِّركِ حــتَّى ليـسَ للشِّركِ حَـارِسُ
ومـن جُـودِه صُـلنَـا عَلَى الدَّهرِ بَعدَمَا — لهُ مــن نُــفُــوس المُــقـتِـريـن فـرائسُ
فـكـم وقـعـةٍ فِـي البَـذلِ أفنَت بنانُهُ — بها المالَ حَتَّى ليسَ في الأرضِ بائسُ
كـــذلِكَ أبـــنَــاءُ الوَصِــيِّ بــنــانُهُــم — إذا جَــمَــسَــت أيـدِي السَّحـَابِ بَـرَاجِـسُ
فـلا زال سَـيـفُ الحـدِّ فـي كـفِّ أحـمـدٍ — يـــذُودُ بـــهِ عَـــن دِيـــنِهِ ويُـــدَاعِـــسُ
ولا زالَتِ التــتـلِيـثُ تـقـرَعُ بـاسـمِهِ — فـتَـحـرُسُ فِـي الأديَـار تِـلك النَّوَاقِسُ
فــلا زالتِ الدُّنــيَــا بـبَهـجَـةِ نُـورِهِ — تُــمَــايِــلُ أغــصَــانَ النَّقـَا وَتُـمَـايِـسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الروامس: الرَّوَامِسُ : الطُّيورُ التي تطيرُ في الليل.-: الدّوابّ التي تخرج بالليل.-: الرياح التي تغطِّي آثار الدّيار بما تثيره؛ طمرت الروامس كثيراً من آثار القدماء.
- بسرك: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ …