يا حبَّذا رِيحٌ أتاكَ نَسِيمُهَا
الشاعر: محمد بن علي الهوزالي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن علي الهوزالي، من المغرب والأندلس، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا حبَّذا رِيحٌ أتاكَ نَسِيمُهَا ... ولديهِ من أحبَارِهِم مَكتومُهَا
ودَعَاهُ مِن سِلعٍ بريقٌ لامِعٌ ... فانصَبَّ من نَثرش الدُّمُوعِ نَظِيمُهَا
فاحَت بهِ نفَحضاتُ رَملَةَ عالِجٍ ... بِشَذا باللِّوى تخييمُهَا
يُنبِيكَ عن مسرَاهُ فجرٌ باسمٌ ... بحديثِ أشواقٍ شَوَاكَ أليمُهَا
يا سَاكِناَ تلَعَاتِ جَرعَاءِ الحِمَى ... فَرُبَى العُذَيبِ ظَعِينُها ومُقِيمُهَا
هَل لِي إلَى تِلك المَعالِمِ عَودَةٌ ... تشفِي شُجُوناً فِي حَشايَ سُمُومُهَا
بأبي عَشِيَّاتٍ هنالِك تزدَهِي ... حُسناً ويَعبَقُ نَشرُها وَشَمِيمُهَا
بيَوانِعٍ عِينٍ سَقَامُ جُفُونِهَا ... سَقَمُ الجوانِح لاَيَبَلُّ سَقِيمُهضا
غِيدٍ تشُبُّ عَلَى القلوب غَرَامُها ... حتَّى يذوبَ غِشاؤُهَا وصَمِيمُها
مَن لي بمَن حلَّ العُذَيبَ ودُونَهُ ... أعلاَم نَجدٍ سَهلُها وحُزُونُهَا
وَمَهَامِهِ لو كُلِّفَت بِسُلُوكِهَا ... ريحٌ لَكَلَّ بَلِيلُهَا وسَمُومُها
هَل مِن خَوانِفَ مَهرِيَّاتٍ صُلَّبٍ ... أحفَافُهَا ولُحومُها وأدِيمُهَا
وقفٌ على أسرى السُّرى إِرقَالُهَا ... وذَمِيلُها وعَنِيفُهَا ورَسِيمُها
تَخدِي بنَا في كُلِّ مَرتٍ صَحصَحِ ... والآلُ يَحفِضُهَا بِهِ ويُقِيمُهَا
تَسِمُ المَزوُرَات المجاهِلَ فاغتَدَت ... بِزُلاَلِهَا آكامُهُنَّ وكُومُهَا
حَتَّى نشُقَّ الدَّربَ فوقَ ظُهُورِهَا ... وَيَسِيلَ في بطنِ المَسيلِ سَعُومُها
ونُنِيخُ بالبطحا فيَحطِمُ كُلَّ ما ... حَطَمَت عليهِنَّ النُّفُوسَ حَطِيمُهَا
وَأصُبُّ فِي تِلكِ الجِمَارش مَدَامِعاً ... تُطفِي لَظَى جَحَمش الفؤادِ جَحِيمُها
وتعرَّفَت عضرَفاتُها وحِراؤهَا ... شوقِي وزَمزمُ والصفا ورُسُومُها
وأمِيطُ عِندَ المِشعَرَينش كِلَيهِمَا ... شَعرِي وَمِيطَ عن القُلُوبِ هُمُومُهَا
فأكُونُ مِمَّنـ قَد أجَابَ ولم يَنِي ... لمَّاـ دَعَا للبَيتِ إبرَاهِيمُهَا
وأرى بُروقاً مُوشِماتٍ مَوهِناً ... مِن نَحوِ طِيبضةَ لاَ أزَالُ أشِيمُهَا
لاَحَت فزُمَّتــ للرحيل رواحلٌ ... يَحكِي وَشِيكَ وَميضِهِنَّ طَهِيمُهَا
حتّى وردنَ بنَا العقيقَ فَرَاقَها ... بِتِلاعِ هَاتِيكَ الرُّبَى تَنوِيمُهَا
وتنَسَّمت نفَحَاتُ تُربَةِ مَن بِهِ ... طابت أباطِحُ طِيبَةٍ ونسِيمُهَا
وتَلألأت أنوارُه فسَمت لنا ... غُرَرٌ طَوت حُجُبَ الضّلالِ نجُومُهَا
قِبَبٌ حَوَت سرَّ الوجودِ ومَن لَهُ ... وُجِدَت فرادِيسُ العُلاَ وَنعِيمُهَا
مَن تَنجَلِي يَومَ الجزاءِ بِجَاهِهِ ... عن أوجُهِ الرُّسلِ الكِرَامِ غُمُومُهَا
فخليلُها ألجَا لأحمدَ قومَهُ ... يبغِي الجِوارَ ورُوحُها وكَلِيمُها
من أفصَحَ الحجرُ الأصَمُّ بِصِدقِهِ ... وأجَابَهُ ذِئبُ الفَلاَةِ وَرِيمُها
وسَقَى وأطعمَهَا كتائِبُ جيشِه ... صاعاً فأُشبِعَ هِيمُهَا وَنَهِيمُهَا
والبَدرُ مُنشَقٌّ لبِعتَتِهِ كمَا ... خمدَت لفارِسَ نارُها وضَرِيمُهَا
قسَماً بساطِعِ نُورِهِ إن حُمَّ لِي ... زَورٌ لتُربَتِهِ الكَرِيمضةِ خيمُهَا
لأعفِّرَنَّ جَبِينَ وَجهِي لاَثِماً ... لثَرَى رُسُومٍ لاَ يُملُّ لُثُومُهَا
لمَعَالِمٍ جَاشَت خِلاَلَ دِيَارِهَا ... آيُ مَلاَئِكَةِ السَّمَاءِ تُسِيمُهَا
آياتً وَحي أُحكِمت وأتى بها ... مَتوَى الأمَانَةِ رُوحُهَا وحَمِيمُهَا
مَا زَالَ رَوحُ اللهِ يَعبَقُ عَرفُهُ ... بِحمَى مَدِينَتِهِ المَنيعِ حَرِيمُهَا
وصلاتُهُ أبداً يُضَاعِفُهَا لَهُ ... حَتَّى القيامةِ لا يزالُ يُدِيمُهَا
وأدامَ تأيِيداً لوَارثِ مَجدِهِ ... أسنَى الخلائِقِ فخرُها وعظيمُها
مَلِكٌ نمَتهُ دَوحةٌ نبويَّةٌ ... وسَمَت بِهِ أقيالُهَا وقُرُومُهَا
شمسيَّةٌ أحسَابُها وبهَاؤهَا ... بدرِيّةٌ أنسابُها وأَرُومُهَا
سَهلِيَّةٌ رحبِيَّةٌ أحلاَقُهَا ... جَبَليَّةٌ آنائُهَأ وحُُلُومُهَا
قُــــصَــــوِيَّةــــٌ مُــــرِّيّةٌ فِهرِيَّةٌ ... أسنَى مَنَاسِبِ خِندِفٍ وصَميمُها
أقمَارُ مَجدٍ فِي مَطَالِعٍ سُؤدَدٍ ... كُشِفَت بهم بُهمُ الحُطوبِ وَشِيمُهَا
أعلاَمُ فحرٍ سوَّدت هَضَبَاتِهَا ... عَلَمَا نِزَارٍ قَيسُها وتميمُها
لم تأبَ سُؤددهُم أُباةُ رَبيعةٍ ... بِكرٌ وتغلِبُ ذُهلُها وَجُشُومُهَا
يَمَنُ بنُ قَحطانٍ عَشَت أذواءَهَا ... أضواءُ خِندِفٍ فاستَنَار بَهِيمُهَا
نسَبٌ تهُزُّ بِهِ قُصَيٌّ عِطفَهَا ... تِيهاً وهَاشِمُهَا كذا مَحزُومُهَا
وتفرَّعَ النُّورُ المُبِينُ محمّدٌ ... مِن هَاشِمٍ اَرِجُ الأُصُولِ كَرِيمُهَا
وَنَمَى لنا المنصورُ فهوَ سَلِيلُهُ ... وإمَامُ أمَّتِه فنِعمَ مُسِيمُهَا
وأتى بِهِ المَهدِيُّ فارِعَ نبعِهِ ... ينبُوعُ عَذبُ المكرُمَات نَدِيمُهَا
تَتَفَيَّأـ الآنامُ وارِفَ ظِلِّها ... وتَفِيضُ مِنهُم بالمَواهِبِ دِيمُهَا
وَافَى أبُو العَباسِ فانتَشَرَت بِهِ ... أغصَانُهَا وظِلالُهَا وغُيُومُهَا
حتَّى أعَادَ لَنَا خِلاَفَةَ هاشمٍ ... موطُودةً أكنافُهَا ورُسُومُهَا
مخضرَّةً عرَصَاتُها قَد فَوَّفت ... تِلَعَ المُنَى صَمعَاؤُهَا وجَمِيمُهَا
لاَ زالَ مِنهُ للبريَّةِ سَائِسٌ ... يقظَانُ فِي مَهدِ الأنامِ يُنِيمُهَا
وغَدَت مَعَاصِمُ المواسِم تزدَهِي ... بحُلَى محَاسِنِه وَدَامَ يُقِيمُهَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العذيب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
- المعالم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- بحديث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- بشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش … (لسان العرب)
- تلعات: تلع: تَلَعَ النهارُ يَتْلَعُ تَلْعاً وتُلُوعاً وأَتْلَع: ارْتَفَعَ. وتَلَعَتِ الضُّحَى تُلُوعاً وأَتْلَعَت: انْبَسَطَت. وتَلَعُ الضُّحى: وقتُ تُلُوعِها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَأَنْ غَرَّدَتْ فِي بَطنِ وادٍ حَمام … (لسان العرب)
- جفونها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)