ربِّ ساعِد عَلى البَيانِ لساني

الشاعر: إسماعيل صبري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ربِّ ساعِد عَلى البَيانِ لساني ... في جمال قد ضاعَ فيه بياني

مُبدعَ النثرِ والقريضِ أغثني ... أنتَ عوَّدتَني رقيقَ المعَاني

كيف أسلُو هوى غَزالٍ رشيقٍ ... ماسَ عُجباً بكأسهِ وَسَقاني

أضرَمَ الوَجدُ في الفؤادِ سعيراً ... وبسهم الجُفونِ منه رماني

أهنيفٌ أغيدٌ تملَّكَ لُبِّى ... في مجالٍ قد راقَ فيه زمَاني

يستحي البَدرُ أن يَرَاهُ ويأبى ... بدلالٍ من البُدُورِ التَّداني

فاقَ شمسَ الضُّحى بِضَوءِ جبينٍ ... وقوامٍ ايزرى بغصنِ البَانِ

يا نسيمَ الصَّبا تَرَفَّقـ بِقَلبٍ ... باتَ يشكُو من الأسَى ويُعاني

صاقي الرَّاحِ هات بنت الدِّنانِ ... من رحيقٍ مزفوفةً لابن حانِ

هاتِ تبراً علاهُ دُرُّ حبابٍ ... كنضارٍ مُنضَّدٍ بِجُمانِ

عاطنيها وَغَنِّ يا بَدرُ أنسي ... واطرب السَّمعَ رحمةً بجناني

وتفضَّلــ على النَّدامى بُسؤرٍ ... من رحيقً تعتَّقَت في القناني

رَشفَةُ الرَّاحِ مالها من مَثيلٍ ... لَعِبَت بالعقولِ لِعبَ القِيانِ

هاتِها يا نديمُ في الكأس تجلى ... بينَ غنَّاءِ روضةٍ وأغاني

وغزالٍ يَرنُو إلى كلِّ كأسٍ ... بعيونٍ واللَّحظُ منه بَرَاني

نالَ منه الرحيق نشوةَ صَبِّ ... منه مُدَّت إلى الكؤُوسِ يَدانِ

يا حُماةَ القَريضِ هل من بليغٍ ... ينظِمُ الدُّرَّ واصفاً ما أعاني

ينظُرُ البدر بَينَ بُرجٍ وبُرجٍ ... هــــكذا البَدرُ دائبُ الدَّوَرَانِ

أشعَلَ الجمرَ في فُؤادي لمَّا ... غابَ عَنِّيــ بحُسنِهِ الفَتَّانِ

وتجلت لي الطبيعةُ تكسُو ... سُندُسَ الأرضِ حُلَّةَ الأُرجُوانِ

مَطلَعُ الشَّمسِ أوَّلُ المهرجانِ ... يا سماء اكتسي خدود الغواني

شَفَقٌ يفتنُ الشقائِقَ في الرو ... ض ويصبى قُلُوبَ حُورِ الجِنانِ

لونه يملأُ العُيُونَ جمالاً ... ويثيرُ السَّعيرَ بالوَلهانِ

بينما كنت غارقاً في خَيَيالي ... ولذيذُ المنامِ قد عادَاني

كان زَهرُ الرُّبى وطَيرُ الأراكي ... وَنسيمُ الصَّباحِ من نُدمَاني

هَبَّتـ الرِّيحُ أحيَتِ القلبَ مِنِّي ... أنعَشتني فضاعَفَت أشجاني

زَفَّ نَحوي النسيم أحسنَ بُشرى ... وَجَرَى للسُّوَيس يَهدى التهاني

فتناشَدتُ ذِكرَ من رَقَّ طبعاً ... وَغَدا حائزاً جميلَ المعاني

وَتَرَنَّمتُ عاشَ محمودُ وَهبي ... رَاقي المجدِ ما بَدا الفَرقَدَانِ

جاء وادي قِنا وكان وكيلاً ... فامتطى الجدَّ رغبةَ العُمرانِ

بات فيه حليمَ طبعٍ كريماً ... معلى الحقِّ مقسطَ الميزانِ

ناصراً للضعيفِ خيرَ شفقيقٍ ... باسمَ الثَّغرِ صادِقَ الإيمانِ

جاذِباً نحوَهُ النفوسَ بفضلٍ ... وحنانٍ يدعو إلى الإذعانِ

كَوكَبَ المجدِ نُورُهُ قد تجلَّى ... في قنا فازدَهَت على البُلدانِ

جاء بَرداً على قِنا وسلاماً ... عاطرَ الذِّكرِ يستحقُّ التهاني

شادَ للأمنِ حِصنَ مجدٍ منيعاً ... زادها رفعةً فصيحَ اللّسانِ

وتجلَّى على المعارفِ فيها ... فاستنارت بالعلمِ والعُرفانِ

كم ديارٍ للعلمِ عنها تخلَّى ... هاطِلُ الغيثِ فارتَوَت بالأماني

جادها الغيث فارتوى العُودُ حتى ... عمَّ ماءُ الحياةِ بالعيدانِ

أصبح العلمُ شاكراً سعى شهمٍ ... رقى المجدَ فوق هامِ الزمانِ

مدَّ وادي قنا إليه يميناً ... ثم أبدى له مزيدَ امتنانِ

وتمَشَّتــ قِنا إليه وقالت ... دُم بنيلِ المُنى عزيزَ الشَّانِ

لستُ أنسى عُلاكَ ما اهتَزَّ غُصنٌ ... بنسيمٍ وما بدا النِّيرانِ

كلُّ من في قنا ومن في الضَّواحي ... بين نائي الهِضابِ والوديانِ

إن يكن عَزَّ أمرُ بُعدِكَ عنهم ... إذ مَلَكتَ القلوبَ بالإحسانِ

فَصُعُودُ العُلا لمثلك يدعو ... كلَّ قلبٍ لأن يَزُفَّ التهاني

أيها المُولَعُونَ بالشِّعرِ جُودُوا ... كيف لم يَدعُكُم قَريضٌ دعاني

أيها الساكِنونَ في الحوض بُشرى ... أنَّ بدرَ العُلا قريبُ التَّداني

أيها السَّيِّدُ العظيمُ لساني ... لم يزَل قاصراً عن التِّبيان

يا رعى اللَهُ يوم سافَرَت وهبي ... من قنا والقلوبُ في خَفَقَانِ

حين هَلَّ القِطارُ كُنتَ محاطاً ... بلفيفِ الوُجُوهِ والأعيانِ

يرأَسُ الكلَّ خيرُ شهمٍ مديرٍ ... باتَ والسَّعدُ طَوعُ امرِ البنَانِ

دُم خليلَ العُلا محمَّدَ نايل ... يا عظيماً يَهابُهُ الثَّقَلانِ

يا كريماً أتى يُوَدِّعُ وهبي ... عش ووَهبي فأنتم آيتانِ

حين هَمَّ القِطارُ مُدَّت أيادٍ ... لوداعٍ أجرى الدموعَ القوَاني

وتمشَّتــ بين الضُّلُوعِ قلوبٌ ... هَزَّها الوَجدُ فاشتكَت ما تُعاني

آسِــــفــــاتٍ لِبُعدِهِ راقصاتٍ ... باسماتٍ لِفَضلِهِ المُزدانِ

غَرَّدَ الطيرُ فوق رأسِ جُنُودٍ ... أطربتنا بناعِمِ الألحانِ

حين طار القطارُ يحملُ وهبي ... صاحَ جمعُ الأحباب سِر بأمانِ

هامَ صبري به فأنشدَ يشدو ... رَبِّ ساعِد على البيانِ لِسانيء

عامَ وهبي رُقِّى قِنَا أرَّخَتهُ ... أنتَ فردٌ حجَّتـ إليه الأماني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • النثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً … (لسان العرب)
  • بدلال: دلل: أَدَلَّ عَلَيْهِ وتَدَلَّلَ: انْبَسَطَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِق بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَط عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَدَلَّ فأَمَلَّ، وَالِاسْمُ الدَّالَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمْشِي عَلَى الصِّ … (لسان العرب)
  • بغصن: غصن: الغُصْنُ: غُصْنُ الشَّجَرِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الغُصْنُ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرَةِ دِقاقُها وغِلاظُها، وَالْجَمْعُ أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنة، مِثْلَ قُرْطٍ وقِرَطَةٍ، والغُصْنة: الشُّعْبة الصَّغِيرَةُ مِنْه … (لسان العرب)
  • بياني: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • ترفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
  • رشيق: رشق: الرَّشْق: الرَّمْيُ؛ وَقَدْ رَشَقَهم بالسَّهم والنَّبْل يرشُقُهم رَشقاً: رَماهم، وكلُّ شَوْط ووجْهٍ مِنْ ذَلِكَ رِشْق. والرِّشْقُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. التَّهْذِيبِ: الرَّشْق والخَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • سفرت فلاح لنا هلال سعود
  • كم تهيم كم تجب
  • وافاك يا زينة الدنيا وبهجتها
  • بعلاك يختال الزمان تبخترا
  • قصيدة