إليك أمَّ التداوي وابنةَ العنبِ

الشاعر: إسماعيل صبري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إليك أمَّ التداوي وابنةَ العنبِ ... فالكأسُ من فضةٍ والراحُ من ذَهَبِ

قالت وقد أسفرت عن طلعةٍ سحرَت ... عيني فتاهَت بها من شِدَّةِ العَجَبِ

وصــــيَّرَ الراحُ خــــدَّيــــها موردةً ... والخمرُ تذهِبُ ما في النفسِ من ريَبِ

تبسمَت ودَنَت والكأسُ في يدها ... تهتز أعطافُها من نشوَةِ الطَّرَبِ

تُقدمُ الكأسَ باليُمنى مدلهةً ... وتمنعُ القلبَ باليسرى عن الهربِ

هذا الدواءُ الذي ردَّ اللقاءَ لنا ... أسرع لقد آن وقتُ اللهوِ واللعِبِ

وصوَّبت سهم عينيها إلى كبدي ... وأطلقتهُ بلا ذنبٍ ولا سببِ

فقامت الحربُ من عيني لوجنتها ... ومن فؤادي لتلك الأعين النجُبِ

كافحت حتى بدا لي الضعفُ وانهَزَمَت ... قُواي مما تولى القلبَ من وَصَبِ

وقعتُ في أسرِها دامي الجراحِ ولم ... ترأف بقلبٍ بنار الوَجدِ ملتهبِ

ظَنَّتــ بأنَّ فؤادي لم يكن دَنِفاً ... وأنَّ دمعَ جفوني غيرُ منسَكِبِ

لو لاحظت أدمعي تجري دماً لبكَت ... فكيف لو نظرَت قلبي عَلَى اللَّهَبِ

بينا لواعجُ هذا الحب تَفعَلُ في ... حشايَ فعلَ دبيبِ النار بالحطبِ

كانت أناملُ يُسرَاها بدَت عَنَماً ... تجوسُ صَدراً تبدَّى آية العجب

تداعب الدرَّ والياقوتَ لاهيةً ... قد شاغلتها اللآلي فهي في لعبِ

والكأسُ ما زالت اليُمنى تُقَدِّمُها ... وقد تفاخَىَ فيها الحُسنُ بالنَّسَبِ

لما تباطأ ثغري عن تناوُلِها ... لما دهى القلبَ والعينين من كُرَبِ

أحسَّ قلبُ التي أهوى بمشغلتي ... ووسوس الظنُّ أن الكأس لم تَطِبِ

فــــحــــاولت أن تَــــرُدَّ مُــــســــرَعَــــةً ... لكنني لم أمكنها من الطلبِ

فانقضَّ كفى على أعنامها رَغَباً ... والنسر ضَمَّ جناحيه من الرهبِ

يا غادةً فتكت بالقلبِ نظرتها ... كيف اصطباري وقد صرنا على كثَبِ

أتجهلين بأنَّ الخمرَ معصيةٌ ... وكم سمعنا بها في مجلس الطرَبِ

تروحُ باللُّبِّ حتى ربما ارتكبت ... حساتُها ما هوى الطهر والأدبِ

قالت وَوَردُ الحيا قد زان وجنتها ... إن الشرابَ يواسي قلبَ مكتئب

ألا ترى أنها للروحِ منعشةٌ ... تردُّ طيفَ الأسى عن فكرِ مضطرِبِ

بعزمِها اجتزتُ تيارَ الغرامِ ولم ... أحفل بوقع سهامِ الظَّنِّ والرِّيبِ

تمكن السُّهدُ من عيني فأرقَّها ... وقد تعدى على قلبي فواحربي

فقادني وَجدَ قلبي غيرَ واجفةٍ ... إلى اقتفاء خيالٍ جَدَّ في طلبي

شاغلتُها ورفعتُ الكأسَ من يدِها ... صفراءِ رصعها عقدٌ من الحببِ

لم أستطع كَتمَ ما بالقلبِ من شجنٍ ... فإن غدا خافقاً لا بُدَّ من سبَبِ

حبيبةَ القلبِ جددتِ الحياةَ إلى ... من كادَ هجرُكِ يدنيه من العَطَبِ

هذا غرامي يذكي النارَ في جسدي ... والنومُ عن مقلتي قد جدَّ في الهرَبِ

صبرت حيناً على وجدٍ كلفتُ بهِ ... وأنتِ مشغولةٌ باللهوِ واللعبِ

حتى قضى اللَه أن أحظى بقُربِكَ يا ... مليكةَ الحُسنِ عن أمٍّ لها وأبِ

أنتِ التي ملكت قلبي بعفَّتها ... فإن بعدت فما في العيش من أرب

هذا هُوَ الطُّهرُ قد حيَّاك مبتسماً ... تاجُ الطهارةِ عَزَّ اليومَ كالذَّهَبِ

إن العفافَ جمالٌ لا يزول وَقَد ... يغيبُ كلُّ جمالٍ وَهو لم يَغِبِ

لا تشربي الخمرَ بعد اليوم فاتنتي ... وعاهديني بأن نبقى على كَثَبِ

يا لائمي في هوى ذاتِ العفافِ كفى ... هوِّن عليكَ وخفِّفــ ثورةَ الغَضَبِ

وإن دنا منكَ صوتُ النُّصحِ فاصغ له ... واعمل لرفعةِ شأن الطُّهرِ والأدَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • التداوي: (دَوَى) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. هَذَا بَابٌ يَتَقَارَبُ أُصُولُهُ، وَلَا يَكَادُ شَيْءٌ [مِنْهُ] يَنْقَاسُ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَا كَلِمَاتِهِ عَلَى وُجُوهِهَا. فَالدَّوِيُّ دَوِيُّ النَّحْلِ، وَهُوَ … (مقاييس اللغة)
  • الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
  • العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم … (لسان العرب)
  • الهرب: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
  • تبسمت: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)
  • خديها: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً … (لسان العرب)
  • سحرت: سحر: الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فِيهِ إِلى الشَّيْطَانِ وَبِمَعُونَةٍ مِنْهُ، كُلُّ ذَلِكَ الأَمر كَيْنُونَةٌ لِلسِّحْرِ، وَمِنَ السِّحْرِ الأُخْذَةُ الَّتِي تأْخُذُ العينَ حَتَّى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كَمَا يُر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • سفرت فلاح لنا هلال سعود
  • كم تهيم كم تجب
  • وافاك يا زينة الدنيا وبهجتها
  • بعلاك يختال الزمان تبخترا
  • قصيدة