البـدرُ عـن وجـهِ البـشـاشـة أسـفـرَا

الشاعر: إسماعيل صبري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر إسماعيل صبري، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

البـدرُ عـن وجـهِ البـشـاشـة أسـفـرَا — والجـــو رقَّ نـــســـيـــمُهُ وتـــعـــطَّرا

والنِّيــلُ مــن طــربِ المــسـرَّةِ مـاؤُهُ — رَوَّى بـــلذَّتـــهِ القُـــلُوبَ وأســـكــرا

وكــواكــبُ العــليـاءِ زادَ وَمـيـضُهـا — وعــقـودُهـا أمـسَـت تـفـوقُ الجـوهَـرا

وتــجـلَّت الهـيـفـاءُ تَـلعَـبُ بـالنُّهـَى — لعـبـاً تُـبـاعُ بـهِ القُـلُوبُ وتُـشـتَرى

عَــصــمـاء كـلُّ الكـائنـاتِ غَـدَت لَهـا — أمــةً تــرى مـن سَـعـدِهـا أن تُـؤمـرَا

شَـخَـصَـت إلى الزرقـاءِ مـنـهـا مُـقلَةٌ — أهــدَت إلى هــاتُــورَ لحـظـاً سـاحِـراً

وعــلَت عــلى عـرشِ الجـمـالِ بـعـزِّهـا — فـكَـسَـت أديـمَ الأرضِ ثـوبـاً أخـضَـرَا

مـرَّ النـسـيـمُ بـهـا فـحـيّـا بـاسِـمـاً — وجــرى فــحَــفَّ بــزهـرِهـا وتـبـعـثَـرَا

والتَــفَّتـِ الأقـمـارُ تَـسـطَـعُ حـولَهـا — كـالخـاتَـم المـاسـيِّ زانَ الخِـنـصَـرا

واصــطــفَّتـ الحـورُ الحِـسـانُ كـأنَّهـا — نــظـمُ الضُّفـُوفِ يـمـجـدُ الإسـكـنـدَرَا

وكــأنــنــي والسَّعــدُ كـان مُـرافـقـي — زُرتُ الجِــنـانَ وقـد وَرَدتُ الكـوثَـرَا

فــسـأَلتُ نـفـسـي هـل مـنـامٌ مـا أرى — أم يـــقـــظــةٌ أم ذا خــيــالٌ صُــوِّرا

هــبَّ النــســيــمُ فــشـاغَـلَت حـرَكـاتُهُ — سِـنـةَ الخـيـالِ وأبـعـدَت طيفَ الكرَى

فــذكــرتُ شــهـمـاً قـد دُعِـيـتُ لعـرسِهِ — في ذا المساءٍ وحُقَّ لي ألأن أحضَرَا

بــدَرت إليــه يَــدُ الزَّمــانِ كـأنَّهـا — وجــدَتــهُ مــشــغـولَ اليَـراعِ مُـفَـكِّرَا

نَــثَــرَت عــليــه قـلائداً مـن جـوهَـرٍ — جـعـلَتـهُ نـافَسَ في الجلالِ القَيصَرا

وكــسـتـهُ مـن حُـللِ المـهـابَـةِ بُـردَةً — لجــمــالِهــا قــام الزمــانُ مُـكَـبِّرَا

وَسَـمَـت بـه عـرشَ البـلاغـةِ فـاعـتلَى — بـفـصـاحـةِ التـعـبـيـرِ هاماتِ الذُّرَى

خــاض القَــريــضَ بِــفُـلكـهِ حـتـى إذا — عَــبَـرَ السـريـعَ أتـى يَـؤُمُّ الوَافِـرا

الطــاهِــرُ العَــشِّيــُّ مــن نــفــحــاتُهُ — فـي الشِّعـرِ مِـسـكٌ قـد يُـخالِطُ عنبَرا

الكــاتــبُ اللَّبِــقُ البـليـغُ بـيـانُهُ — الشـاعـرُ المـطـبـوعُ مـشـدودُ العُـرَا

شـمـسُ التُّقـَى وَشُـعـاعُ أقـمارِ الهُدَى — وســليــلُ مــجـدٍ بـالعـلاءِ تـفـاخـرَا

روضٌ بــزهــرِ عــلومــهِ فــاقــت قـنـا — أتــرابــهــا وغـدَت مـكـانـاً عـامـرا

حــســنــاتُهُ نـفِـدَ المـدادُ لحـصـرِهـا — وغــدا اليــراعُ لعـدِّهـا مُـتـقـاصِـرَا

شَــغَــلَت مــحــاسِــنُ فــضــلِهِ وخـصـاله — أســـبـــى مــهــاةً للقــلوبِ وجُــؤذَرَا

جــمــعــت مــكــارِمُهُ مــكــارِمَ حـاتـمٍ — وأعــاد هــاطِــلُهــا زمـانـاً غـابِـرا

يــا مَــن لجُــودِ يـديـهِ فـي أمـوالهِ — نِـعَـمٌ تـفـيـضُ عـلى اليـتـامى أنهُرَا

فـــي شـــأنـــهِ وجـــنــانِهِ ولســانــهِ — وبــنــانــهِ حِــكَـمٌ تُـثـيـرُ الشـاعِـرا

لو أنَّ مــوجَ البــحــرِ مَــسَّ يـمـيـنـهُ — لرأيــتَ مــاءَ البــحــرِ خـالَطَ سُـكَّرَا

يـا ابـن الذي مـا ضَـمَّ بُـردٌ كـابنهِ — لا زال نــجــمُ عُـلاكَ يـبـدو زاهِـرا

قـد شِـدتَ سُـوقـاً للثـنـاءِ ولم تـكـن — بـأقـلَّ مـن سـوقِ القَـريـضِ مـآثِـرالا

مـنـك الشُّمـُوسُ أخَـذن ضـوءَ جـبـيـنها — وأَتَـت تَـقُـودُ إلى الصَّبـاحِ العَسكَرَا

صَــاغَ النُّحــَاةُ اللَّفـظَ وَقـتَ نَـبـاتِهِ — وَظَــلِلتَ تُــصــلحُ فــيــه حــتـى نَـوَّرَا

يــا طــاهِــرَ الأجـدادِ أبـلغُ خـاطِـبٍ — قَــلَمٌ لك اتَّخــَذَ الصــحـائفَ مِـنـبَـرا

لو أمـكـن الأقـلامَ أن تـسـعـى على — قَـــدَمٍ لعُـــرسِـــكَ عَـــزَّ أن تَــتَــأَخَّرَا

مــن كــلِّ مَـنـبِـتِ شَـعـرَةٍ لو كـان لي — قَــلَمٌ يُــجــيـدُ الوصـفَ كـنـتُ مُـقَـصِّرَا

صَــبــري إذا مـا تَـمَّ بَـدرُ قِـرانِـكُـم — وحــلا لهُ التــاريــخُ قــال مُـسَـطِّرا

بــظَــريــفِ عُــرسِــكَ طــاهِــرٌ وَقُــدُومِهِ — أمَّ السُّرُورُ قِــنــا وَزارَ الأقــصُــرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزرقاء: الزَّرْقَاءُ : مذ أزرق. -: السَّماء / المياه الزرقاء في علم الَّرمد، هي صلابة حدقة العين من فرط التوتُّر الداخلي.
  • الهيفاء: [هـ ي ف]. "اِمْرَأَةٌ هَيْفَاءُ" : مَنْ دَقَّ خِصْرُهَا وَضَمُرَ بَطْنُهَا. "هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً". (كعب بن زهير).
  • تباع: [ت ب ع]. (مصدر تَابَعَ). "جَاءَ الأَوْلاَدُ تِبَاعاً" : بِالتَّتَالِي، وَاحِداً وَرَاءَ الآخَرِ، مُتَتَابِعِينَ. "الأَيَّامُ تِبَاعٌ".
  • تفوق: تَفوَّقَ يَتَفوَّقُ تَفوُّقاً :- على غيره. علاه أو فَضَلَه؛ تفوّق عازفُ الكمان على زملائه .- الشرب: شربه شيئا بعد شيء/ تتفوَّق الفتاة تطريز ثوبها؛ أي تطرزه في أوقات مختلفة.

قصائد ذات صلة

  • الوصل نسّاني العتاب وكان كتير
  • إذا قل نبت الأرض يرعى هشيمها
  • في ظل أهداب عيونك وود خدك آل
  • في عابدين سلطان
  • حي الأهله في الأعلام
  • محبك في هنا وسرور
  • خلي صدودك وهجرك
  • الحلو لما انعطف